حزب الأمة السوداني المعارض يتوعد بكنس نظام الرئيس البشير

الشرطة تستخدم الغاز ضد محتجين على اعتقال المهدي

الصادق المهدي
الصادق المهدي
TT

حزب الأمة السوداني المعارض يتوعد بكنس نظام الرئيس البشير

الصادق المهدي
الصادق المهدي

في تصريحات تعد انقلابا في موقف حزب الأمة القومي المعارض من نظام الحكم السوداني، قطع الحزب بتحويل محاكمة زعيمه المعتقل الصادق المهدي إلى محاكمة سياسية لنظام حكم الرئيس عمر البشير، وبتحويل المحاكمة لجبهة عريضة للدفاع عن الحريات، ووجه قواعده في العاصمة الخرطوم والولايات للخروج للشوارع احتجاجا حتى إسقاط النظام، وأن تستمر الاحتجاجات دون توقف حتى لو أطلق سراح زعيمه الصادق المهدي.
وأعلنت الأمينة العامة للحزب سارة نقد الله في مخاطبة جماهيرية لمؤيدي الحزب وأنصاره أمس، عن تحويل محاكمة الصادق المهدي لجبهة عريضة للدفاع عن الحريات، قائلة: «القانونيون السودانيون سيرفعون رأسنا، ويحولون محاكمة زعيم الحزب إلى جبهة عريضة للدفاع عن الحريات إذا جرؤ النظام على تقديمه لمحاكمة». وأضافت موجهة الحديث لزعيم الحزب المعتقل: «نحن وراءك وقدامك إلى أن نكنس أهل الإنقاذ من السودان، وسننتصر عليهم مثلما انتصر جدودها مع الإمام المهدي، والإمام عبد الرحمن، وسنحرر السودان من الكيزان».
ووعدت بانتظام الاحتجاجات والاعتصامات في كل مدن السودان للوصول للحل السياسي الشامل، دون إراقة دماء، مشيرة إلى إطلاق الشرطة للغاز المسيل للدموع على المئات من مؤيدي حزبها أثناء خروجهم في مسيرة عقب صلاة الجمعة من مسجد السيد عبد الرحمن بأم درمان، إلى دار الحزب، وقالت نقد الله: «تمثيليتهم لن تنطلي علينا، ونحن نستنشق البمبان - الغاز المسيل للدموع - بسعادة، وسيرون الذي لم يروه».
وأضافت السيدة نقد الله، في حديثها لمئات من أنصار الحزب، أن كل القانونيين يريدون الانضمام لهيئة الدفاع عن «الإمام»، وأنها التقت قيادات حزبها في الولايات وأصدرت لهم الأوامر بالدخول في احتجاجات وثورة شعبية: «اجتمعنا مع قيادات الحزب في الولايات، وقلنا لهم انطلقوا، ولا تنتظروا أحدا، وحين يأتي الوقت سنلتئم، وكل زول وزولة يشد يد أخيه لتمتلئ الشوارع ليعرفوا أن الصادق ضمير الشعب».
واحتشد المئات من أنصار المهدي في مسجد جده «السيد عبد الرحمن» بأم درمان عقب صلاة الجمعة وخرجوا في مسيرة احتجاجية تندد باعتقال المهدي، وحاولت الشرطة تفريقهم باستخدام الغاز المسيل للدموع، بيد أن المحتجين الذين كان يتقدمهم نائب رئيس الحزب اللواء فضل الله برمة، وأمينته العامة سارة نقد الله، ونجلتي المهدي مريم ورباح، والقيادي عبد الرحمن الغالي، واصلوا مسيرتهم حتى دار الحزب، وأقاموا مخاطبة سياسية تحدث فيها قادة الحزب في ولايات البلاد المختلفة. وتوعد المتحدثون من ممثلي الحزب في الولايات بالعمل على إسقاط نظام حكم الرئيس البشير عبر الاحتجاجات والاعتصامات، وتطويرها لثورة شعبية عارمة، لن تقف حتى تحقيق الحل السياسي الشامل، إذا جرى إطلاق سراح المهدي أو لم يطلق سراحه. وفرضت قوات الأمن والشرطة السودانية طوقا أمنيا كبيرا حول المسجد ودار الحزب منذ وقت باكر، وحرست الشوارع المؤدية إلى المكانين بقوات كبيرة.
وكان يخشى من اندلاع مواجهات عنيفة بين أنصار الحزب والأجهزة الأمنية، بيد أن الشرطة لم تعترض المتظاهرين بالعنف المتوقع، واكتفت بإطلاق الغاز على مجموعات من المحتجين، الذين لم يقصدوا هم أيضا الاصطدام بها.
واعتقل زعيم حزب الأمة الصادق المهدي من منزله منذ مساء السبت الماضي، وووجهت اتهامات له تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام، إثر اتهامه لقوات «الدعم السريع» المثيرة للجدل، والتي يعدها معارضون امتدادا لقوات «الجنجويد» سيئة الصيت، وهي قوات تابعة لجهاز الأمن بارتكاب تجاوزات وانتهاكات، تضمنت حرق قرى وعمليات نهب واغتصاب في أنحاء متفرقة من البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.