انتخابات الرئاسة المصرية تتأهب لصناديق الاقتراع مع انتهاء الحملات الدعائية

بعثة الاتحاد الأوروبي: لن نتدخل في العملية الانتخابية وملتزمون بالحيادية

مراقبو بعثة الاتحاد الأوروبي بعد وصولهم إلى مقر تجمعهم في العاصمة المصرية استعدادا للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)
مراقبو بعثة الاتحاد الأوروبي بعد وصولهم إلى مقر تجمعهم في العاصمة المصرية استعدادا للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)
TT

انتخابات الرئاسة المصرية تتأهب لصناديق الاقتراع مع انتهاء الحملات الدعائية

مراقبو بعثة الاتحاد الأوروبي بعد وصولهم إلى مقر تجمعهم في العاصمة المصرية استعدادا للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)
مراقبو بعثة الاتحاد الأوروبي بعد وصولهم إلى مقر تجمعهم في العاصمة المصرية استعدادا للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

اختتم مرشحا الرئاسة في مصر المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، حملاتهما الدعائية، أمس، التزاما بفترة الصمت الانتخابي، التي بدأت صباح اليوم (السبت)، وتستمر إلى غد (الأحد)، تمهيدا لنزول المصريين للاقتراع يومي 26 و27 مايو (أيار) الحالي.
وناشد السيسي المصريين، أمس، النزول للتصويت بكثافة لاختيار مرشحهم، كما دعاهم للعمل والكفاح من أجل النهوض بالبلاد، في حين أقام صباحي مؤتمرا جماهيريا بميدان عابدين بالقاهرة أمام القصر الجمهوري.
وبموجب فترة الصمت الانتخابي، التي أقرتها اللجنة العليا للانتخابات، تحظر جميع أشكال الدعاية الانتخابية من جانب المرشحين، حيث يمتنع عليهم عقد أي مؤتمرات أو المشاركة في تجمعات أو مسيرات تدعو أو تحث الناخبين على انتخابهم، أو إجراء أي لقاءات دعائية أو إعلامية.
ويبلغ عدد الناخبين في مصر 53 مليونا و309 آلاف ناخب، لهم حق التصويت.
وحصل السيسي على 313 ألفا و835 من أصوات المصريين في الخارج بنسبة 94.52 في المائة في التصويت الذي انتهى يوم الاثنين الماضي، مقابل 17 ألفا و207 أصوات لصباحي بنسبة 5.48 في المائة.
وبدأ توافد بعثات المتابعة من كثير من المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة، التي ستتولى متابعة الانتخابات، وأبرزها ممثلو الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وتجمع «الكوميسا» ومنظمة «الفرنكفونية» وتجمع دول الساحل والصحراء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي إن الوزارة تجري اتصالات تستهدف ترتيب لقاءات لرؤساء هذه البعثات، وعدد من المسؤولين المصريين، وممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك وزارة الخارجية واللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وكبار المسؤولين في الوزارات وأجهزة الدولة المعنية، بالإضافة إلى مسؤولين بالأزهر والكنيسة القبطية، استجابة للطلبات التي تقدمت بها هذه المنظمات، وفي ظل الحرص على التنسيق التام مع جميع هذه البعثات لتسهيل مهمتها في متابعة الانتخابات الرئاسية، مضيفا أن الوزارة تقوم أيضا بالعمل على تسهيل مهمة هذه البعثات بالتنسيق مع الجهات المصرية المعنية.
من جهته، أكد نيكولاي فولشانوف نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات، إن هناك وفدا من البرلمان الأوروبي سينضم لمتابعي البعثة لمتابعة الانتخابات، بالإضافة إلى 51 متابعا من المعنيين محليا من سفارات الدول الأعضاء لدى الاتحاد الأوروبي في مصر، ليصل مجموع البعثة إلى نحو 150 متابعا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأوضح فولشانوف، في تصريحات له، أمس، على هامش توزيع متابعي البعثة قصيري المدى على محافظات الجمهورية تمهيدا لبدء عملهم خلال الأيام المقبلة، ونقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن رئيس البعثة ماريو ديفيد، سيأتي مرة أخرى إلى مصر بعد انتهاء الانتخابات لتقديم تقرير إلى السلطات المصرية بنتائج عمل البعثة، على أن ينشر تقريرا شاملا بالتوصيات النهائية بعد الانتخابات بشهرين، وستقدم البعثة تقريرها المبدئي بعد يومين من انتهاء الانتخابات.
وأكد نائب رئيس البعثة، أن المتابعين لن يتدخلوا في العملية الانتخابية، بما في ذلك تقديم المشورة والمساعدة إلى المسؤولين عن الانتخابات وغيرهم من أصحاب المصلحة، موضحا أن هذه هي انتخابات الشعب المصري، وبعثة الاتحاد الأوروبي لن تضفي شرعية على العملية الانتخابية ولا نتائجها، مشيرا إلى أن متابعي الانتخابات في الاتحاد الأوروبي ملتزمون بمدونة لقواعد السلوك التي تضمن حياديتهم ونزاهتهم، وأن البعثة مستقلة عن الجميع سواء الحكومة المصرية أو حتى الاتحاد الأوروبي.
وطالب فولشانوف المتابعين بالحياد وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في العملية الانتخابية، وعدم تقديم النصح أو التعليمات لأي من الناخبين، متمنيا لهم التوفيق والسلامة، وقال: «سنتابع كل مظاهر الانتخابات»، مشيرا إلى أنهم تلقوا إفادة مفصلة حول عملية الاقتراع والبيئة الانتخابية والسياسية وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام والمسائل التشغيلية.
وعن عمله أثناء يومي الانتخابات، قال فولشانوف إنه سيتابع عمل البعثة في الأماكن المختلفة في الجمهورية من مكان إقامته، وسيكون على اتصال معهم على مدار الساعة من خلال شبكة اتصالات تابعة للبعثة، مشيرا إلى أن المتابعين سيعودون إلى القاهرة لتقديم نتائجهم في المقر الرئيس بمجرد انتهاء الانتخابات، كما سيقوم جميع المتابعين بمتابعة إجراءات التصويت والفرز، وجدولة النتائج في المناطق الحضرية والريفية.
وأشار فولشانوف إلى أن بعض المتابعين الذين سيجري نشرهم في محافظات بعيدة سافروا بالطائرة، وأن المتابعين بدأوا في ارتداء ملابس زرقاء عليها شعار بعثة الاتحاد الأوروبي، وأنهم متحمسون للقيام بعملهم، لأن هذه المرة الأولى التي يتابعون الانتخابات في مصر، وأن السيارات التي وضع عليها ملصق البعثة التابعة للاتحاد الأوروبي اتجهت إلى المحافظات المختلفة، نافيا أنهم يخشون من وقوع مكروه لهم، نظرا لما تمر به مصر.
وفي إطار آخر أيام الدعاية الانتخابية، وجه المشير السيسي، أمس، خطابا للشعب المصري عبر شاشات الفضائيات، ناشد فيه الشعب المصري المشاركة في التصويت في الانتخابات الرئاسية، والنزول بكثافة إلى صناديق الاقتراع، والتصويت للمرشح الذي يختارونه، ليؤكدوا للعالم أجمع عراقة التجربة الديمقراطية لدى المصريين، الذين يسطرون صفحات جديدة في تاريخهم الحضاري الأصيل.
ونشرت الصفحة الرسمية لحملة السيسي، فيديو بصوت المشير على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام» بعنوان «مصر لازم تعيش»، حث فيه المصريين على العمل والكفاح من أجل النهوض بالبلاد.
كما نظمت حملة السيسي عدة فعاليات في القاهرة والمحافظات حتى الـ12 من مساء أمس (الجمعة)، في مناطق وسط البلد ومدينة نصر ومصر الجديدة والدقي والزمالك والمهندسين وعدد من الميادين الرئيسة في القاهرة والمحافظات، بالإضافة إلى توزيع مطبوعات تحمل صور المشير.
في المقابل، عقد صباحي مساء أمس مؤتمرا جماهيريا بميدان عابدين بالقاهرة، أمام القصر الجمهوري، في ختام دعايته الانتخابية، بمشاركة أعضاء حملته من جميع المحافظات، وعدد واسع من القيادات الوطنية والسياسية والشابة، وأحزاب الدستور والكرامة والعدل والتحالف الشعبي الاشتراكي.
ودعا صباحي المواطنين إلى عدم مقاطعة الانتخابات، وأن يعبروا عن إرادتهم واختيارهم بشكل حر، مشددا على أن الوطن يحتاج من الجميع الاصطفاف والتوحد تحت رايته. ودافع صباحي عن برنامجه الانتخابي، مؤكد أنه يحقق مطالب الثورة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وأكد صباحي أن التيار الإسلامي لن يتعرض للإقصاء، إلا أن ذلك التيار تعرض لانتكاسة نتيجة مواقف جماعة الإخوان الذين فشلوا في الحكم وأخطأوا في المعارضة، واستكبروا على إرادة الشعب، واتجهوا لطريق العنف والإرهاب، وشدد صباحي على ضرورة التفريق في المرحلة المقبلة ما بين الإرهاب وأعمال العنف والأفكار التي تدعو إليه، واحترام حرية التعبير السلمي عن الرأي، مهما كان اتجاهه.
وأكد صباحي أن مصر تحتاج إلى رئيس لكل المصريين، وليس رئيسا لحزب أو جماعة، وهو من أهم الدروس المستفادة من حكم محمد مرسي لمصر، الذي كان رئيسا لجماعته، وليس لكل المصريين.
وقال إنه لن تحدث فوضى في مصر إلا إذا استمرت السياسات القديمة التي ثار عليها الشعب مرتين، وفي هذه الحالة لن تحدث فوضى وإنما ستحدث موجة ثورية جديدة، ربما ستكون أعنف.
وتابع صباحي أن أي نظام يستطيع تحقيق أهداف الثورة أو حتى المضي في تحقيق تلك الأهداف سيكون الشعب المصري معه، فالشعب المصري ضد الفوضى، وفي الوقت نفسه ضد الاستمرار في الفساد. وأكد صباحي أنه سيحارب الإرهاب بخطاب ديني جديد من الأزهر والكنيسة.
وحول دور مصر في المنطقة والعالم في حال فوزه بالانتخابات، قال صباحي إن مصر مهيأة، لأن تكون لاعبا مهما، وله دور فعال خلال الفترة المقبلة، سواء في المنطقة العربية أو في العالم، واستعادة دورها الإقليمي، مشددا على أن لها موقعا متميزا إذا أحسن استخدامه، يمكن أن يقدم خدمات لكل العالم.
وأكد صباحي أن هناك خططا مدروسة لزيادة مساحة العمران في مصر، وإقامة مشروعات ضخمة ستساعد على هذا التوسيع، منها إقامة مشاريع صناعية وزراعية وسياحية، وشدد صباحي على أن مشروعات الطاقة الشمسية يمكنها أن تعطي لمصر ما أعطاه النفط لدول الخليج.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.