«المركزي الأوروبي» متشائم حول مستقبل التضخم بمنطقة اليورو

{يوروستات}: زيادة الأسعار لأعلى مستوى في 4 أشهر

TT

«المركزي الأوروبي» متشائم حول مستقبل التضخم بمنطقة اليورو

تزامناً مع صدور تقارير أوروبية تشير إلى تحسن معدل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو، وتسجيل أعلى مستوى في 4 أشهر خلال أغسطس (آب)، وذلك عند 1.5 في المائة على أساس سنوي، و0.3 في المائة على أساس شهري، ظهر تقرير شهري للبنك المركزي الأوروبي يتوقع هبوط معدل التضخم بمنطقة اليورو إلى مستوى نحو 0.9 في المائة خلال الربع الأول من العام المقبل، مبتعداً بذلك عن مستهدف المركزي عند مستويات تقترب من 2 في المائة.
وأعلن مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات)، الاثنين، أن نسبة التضخم في منطقة اليورو ارتفعت في أغسطس إلى 1.5 في المائة، وهو ما يطابق التقديرات الأولية، وذلك من معدل 1.3 في المائة في يوليو (تموز) الماضي.
وتبقى نسبة التضخم هذه بعيدة عن الهدف الذي وضعه المركزي الأوروبي، والذي يعتبر أن ارتفاع الأسعار بنسبة تقل قليلاً عن مستوى 2 في المائة دليل صحة بالنسبة للاقتصاد، كما أنه المعدل المستهدف من البنك من أجل اتخاذ أي قرار برفع سعر الفائدة.
وبعد استبعاد المواد الغذائية والطاقة، وتتسم أسعارهما بالتقلب، سجل معدل التضخم 1.3 في المائة على أساس سنوي، متفقاً مع تقدير سابق لـ«يوروستات» صدر في نهاية أغسطس، ولكنه أعلى قليلاً من توقعات السوق لقراءة 0.2 في المائة.
وارتفعت أسعار الطاقة 4 المائة على أساس سنوي، و0.7 في المائة على أساس شهري، وهي أعلى زيادة ضمن مكونات المؤشر. كما ارتفعت أسعار قطاع الخدمات، الأكبر في اقتصاد منطقة اليورو، بنسبة 1.6 في المائة، وهو المعدل نفسه خلال يونيو (حزيران) ويوليو الماضيين.
وسجلت نسب التضخم الأقل في آيرلندا (0.4 في المائة)، وقبرص (0.5 في المائة)، واليونان (0.6 في المائة)، فيما حققت النسب الأعلى ليتوانيا (4.6 في المائة)، وإستونيا (4.2 في المائة)، ولاتفيا (3.2 في المائة).
وبلغت نسبة التضخم الأساسي (باستثناء أسعار النفط والمواد الغذائية والمشروبات الروحية والدخان، وهي نسبة لا تشمل خصوصاً المواد التي تتأثر أسعارها بشكل كبير) 1.2 في المائة في أغسطس، وهي النسبة نفسها التي سُجلت في يوليو.
وفي داخل الاتحاد الأوروبي، بلغت نسبة التضخم 1.7 في المائة في أغسطس، مقابل 1.5 في المائة في يوليو.
لكن على المدى الأبعد، توقع البنك المركزي الأوروبي أن يسجل معدل التضخم في منطقة اليورو نمواً بنحو 0.9 في المائة فقط خلال الربع الأول من 2018، مرجعاً ذلك للتقلب في أسعار الطاقة والمواد الغذائية غير المجهزة.
وأضاف البنك، في تقريره الشهري الصادر أمس، أن «التقلب الواضح في المعدل السنوي لأسعار النفط سوف ينعكس على تضخم أسعار الطاقة في العام المقبل»، مشيراً إلى أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة منذ بداية 2016 حتى فبراير (شباط) الماضي، فإنها تراجعت بعد ذلك حتى يونيو الماضي.
وعلى مستوى المواد الغذائية غير المجهزة، يرى البنك المركزي الأوروبي أنه على الرغم من أنها سجلت مستويات تضخم قوية في الأشهر القليلة الأولى من عام 2017، فإنها ستتراجع بفعل التغيرات القوية في أسعار تلك المواد، التي ستظهر بشكل قوي في فبراير 2018.
ورغم تلك التوقعات المتشائمة حول التضخم، فإن تقارير اقتصادية حديثة تشير إلى توقعات متفائلة حول النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير لها يوم الأحد، إن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو يسير أسرع من الولايات المتحدة، وإنه تفوق على نظيره الأميركي خلال العامين الماضيين، موضحة أن معدلات النمو السنوي الأخيرة أظهرت أن نسبة النمو في تكتل العملة الأوروبية الموحدة بلغت 2.3 في المائة، بينما بلغت النسبة 2.2 في المائة فقط في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد عالمي.
وأضاف التقرير أن معدل البطالة في منطقة اليورو بلغ أدنى معدلاته منذ عام 2009، كما ازداد معدل إنتاج المصانع بنسبة بلغت 3.2 في المائة في العام الماضي. وقال جيمس نيكسون، كبير الاقتصاديين بمؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» للخدمات الاستشارية، إنه يتوقع أن يستمر تحسن الاقتصاد الأوروبي، موضحاً أن «منطقة اليورو بذلت جهداً كبيراً خلال العقد الماضي لمعالجة مشكلاتها الاقتصادية، فضلاً عن إجراء إصلاحات هيكلية، وكانت هذه العملية بطيئة واستثنائية، إلا أنها بدأت تؤتي ثمارها الآن».
وكشف التقرير أنه رغم سعى أوروبا لتوفير فرص عمل جديدة، فإن نسبة البطالة في منطقة اليورو تظل مرتفعة بنسبة 9.1 في المائة، وهي نسبة أسوأ من متوسط نسبة البطالة في الاتحاد الأوروبي (7.7 في المائة)، والولايات المتحدة (4.3 في المائة).
وذكرت الصحيفة أن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، صرح في خطابه السنوي عن حال الاتحاد الأوروبي - الأسبوع الماضي - بأن اقتصاد أوروبا بدأ ينتعش.
وتتفق تلك الرؤية مع تقديرات المركزي الأوروبي، حيث أعلن قبل نحو 10 أيام عن رفع توقعه لنمو اقتصاد منطقة اليورو هذا العام إلى 2.2 في المائة، وهو أسرع وتيرة في 10 سنوات.
وأوضح محافظ البنك، ماريو دراغي، أن اقتصاد التكتل نما بوتيرة أسرع من المتوقع في النصف الأول من العام الحالي. ورغم إبقاء البنك على أسعار الفائدة لمنطقة اليورو، وبرنامج تحفيز شراء السندات، دون تغيير، فإن دراغي رجح أن يتخذ البنك قرارات بشأن إجراءات التحفيز في الشهر المقبل.
وفي الوقت الحالي، يشتري البنك المركزي الأوروبي سندات بقيمة 60 مليار يورو شهرياً، كجزء من برنامج التيسير الكمي الذي يُطبّقه.
كان المركزي في اجتماعه الأخير قد رفع توقعاته لمعدل النمو الاقتصادي من 1.9 في المائة إلى 2.2 في المائة، وهو أسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2007، حين كان المعدل 3.0 في المائة، إلا أن البنك أيضاً خفض توقعاته للتضخم في منطقة اليورو إلى 1.2 في المائة العام المقبل، و1.5 في المائة في عام 2019، وهي التقديرات التي يرى محللون أنها تعقد من اتخاذ قرار بشأن موعد بدء الحد من إجراءات التحفيز.


مقالات ذات صلة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

أجرت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الأربعاء، التدريب الأخير في أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيادة عليه بأكمله تقريبًا. خلال هذا التدريب، أُطلق وابل من الصواريخ باتجاه سفينة حربية تمثّل العدو، في سابقة في البحر المتنازع عليه. وقال المسؤول في قسم العلاقات العامة في قوات المشاة البحرية الأميركية نك مانفيلر «إنه تدريب تقليدي». بدأ التدريب بالذخيرة الحية بسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من نظام «هايمارس» الأميركي الصاروخي المتنقل على فرقاطة للبحرية الفلبينية تبعد 22 كيلومترًا تقريبًا عن الساحل، بهدف إغراقها. تهدف هذه التدريبات السنوية إلى تعزيز ال

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

أعلن الجيش الروسي، اليوم الخميس، انتهاء المناورات المفاجئة لأسطوله في المحيط الهادي، والتي أعلن عنها، الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية تقارب كبير مع الصين وتوتّر شديد مع الغرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنّ «هذه التدريبات المفاجئة أكّدت المستوى العالي للجهوزية العسكرية لأسطول المحيط الهادي، لتنفيذ مهامّ تهدف إلى صدّ عدوان منافس محتمل». وأعلنت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشاركة أكثر من 25 ألف جندي، و89 طائرة ومروحية، و167 سفينة، منها 12 غواصة، في هذه المناورات التي استمرت 7 أيام. ووفقاً للوزارة، فإنّ الأسطول تدرّب على صدّ ضربات جوية، وكشف الغواصات وتدميرها، وإطلاق صواريخ، خل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

وافقت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة على إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي ومضادة للغواصات على نحو منتظم لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تمثلها كوريا الشمالية. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، اليوم السبت، الاتفاق على إجراء التدريبات في جلسة المحادثات الدفاعية الثلاثية أمس الجمعة، وسط توترات نجمت عن اختبارات الأسلحة الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ، بما في ذلك اختبار تزعم أنه اطلاق للصاروخ الباليسيتي العابر للقارات «هواسونغ 18» الذي يعمل بالوقود الصلب، أول من أمس الخميس. وجاء قي بيان للوزارة: «قرر ممثلو الدول الثلاث إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي وتدريبات مضادة للغواصات على أساس منتظ

«الشرق الأوسط» (سول)
العالم «الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

«الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

شارك مئات الجنود من ست دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تدريب مشترك للقوات البرية بشمال شرق بولندا. ويتضمن تدريب «آمبر لينكس 23» الذي يجري في منطقة تدريب عسكرية بالقرب من أورزيش بإقليم فارميا-مازوريا، اليوم الخميس، استخدام الذخيرة الحية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الأربعاء، أن التوترات الأخيرة التي تحيط بالقطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد الاقتصاد، في وقت ما زال أمام البنك «طريق يقطعه» لمكافحة التضخم المرتفع. أدى انهيار ثلاثة مصارف أميركية واستحواذ بنك يو بي إس السويسري على منافسه كريدي سويس إلى اضطرابات في أسواق المال العالمية، وأثار مخاوف من تفجر أزمة في القطاع المصرفي. وقالت لاغارد إن التوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي الذي خفض التوقعات المتعلقة بالتضخم ورفع تلك المتعلقة بالنمو لهذا العام، لم تأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».