إبداعات «أبل الجديدة» بعد 10 أعوام على إطلاق أول «آيفون»

«آيفون 10» بتصميم جديد كلياً وتطوير المواصفات في «آيفون 8» وساعة ذكية ترتبط بالهاتف أينما كان

شاحن لاسلكي لـ«آيفون 10» وساعة «أبل ووتش» وحافظة السماعات اللاسلكية
شاحن لاسلكي لـ«آيفون 10» وساعة «أبل ووتش» وحافظة السماعات اللاسلكية
TT

إبداعات «أبل الجديدة» بعد 10 أعوام على إطلاق أول «آيفون»

شاحن لاسلكي لـ«آيفون 10» وساعة «أبل ووتش» وحافظة السماعات اللاسلكية
شاحن لاسلكي لـ«آيفون 10» وساعة «أبل ووتش» وحافظة السماعات اللاسلكية

كشفت «أبل» الثلاثاء الماضي عن أحدث ما بجعبتها من الأجهزة، وهي هواتف «آيفون 10» و«آيفون 8» و«آيفون 8 بلاس»، حيث يتميز «آيفون 10» بشاشته الكبيرة التي تشغل الواجهة وتصميمه الجميل وقدرته على تشغيل تقنيات الواقع المعزز، بينما حافظت الشركة على التصميم السابق في هاتفي «آيفون 8» و«آيفون 8 بلاس». إلى جانب ذلك استعرضت الشركة جيلا جديدا من ساعتها الذكية «أبل ووتش» يرتبط بشبكات الاتصالات دون الحاجة لوجود هاتف المستخدم بالقرب منها، بالإضافة إلى الكشف عن جهاز «أبل تي في» لبث المحتوى عبر الإنترنت وعرضه على التلفزيون بالدقة الفائقة وبألوان أفضل من السابق.
- 3 هواتف «آيفون»
ويقدم «آيفون 10» iPhone X تغييرا كبيرا في التصميم، حيث تمتد الشاشة إلى الطرفين العلوي والسفلي للهاتف، مع إزالة زر الشاشة الرئيسية بالكامل. ويقدم الهاتف شريطا في المنطقة العلوية يحتوي على نظام الكاميرا والميكروفون ومستشعرات التعرف على وجه المستخدم. ويدعم الهاتف كذلك تقنية الشحن اللاسلكي لدى وضعه فوق منصة شحن خاصة، دون الحاجة لوصله بسلك الشاحن الكهربائي، وهو يستخدم خلفية زجاجية لعدم إعاقة عملية الشحن اللاسلكي. كما واستمرت «أبل» بنهجها الجديد بعدم تقديم منفذ للسماعات الرأسية والاعتماد على السماعات اللاسلكية عوضا عن ذلك.
- التعرف على الوجه. وتدعم تقنية التعرف على «بصمة» وجه المستخدم عمليات الدفع الرقمي في المتاجر المعتمدة، عوضا عن استخدام البصمة التي أزيلت من الهاتف لتوفير مساحة للشاشة الأكبر. ويستطيع الهاتف معالجة بيانات وجه المستخدم من خلال نواتين متخصصتين لهذا الغرض. وتأتي هذه التقنية في ظل تسريبات لشركة «هواوي» بأنها ستطلق هاتفها المقبل «مايت 10» بتقنية الذكاء الصناعي داخل المعالج لأول مرة، ليس للتعرف على وجه المستخدم فقط، بل لأداء الكثير من الوظائف اليومية المفيدة للمستخدم، إلى جانب انتشار المساعدات الشخصية المنزلية الذكية التي تتفاعل صوتيا مع المستخدم، وهي نزعة بدأت بالانتشار بكثرة في الفترة الأخيرة بسبب انخفاض تكاليف الأجهزة التي تدعم نوعا من تقنيات الذكاء الصناعي.
ويكمن التخوف في هذا المجال، من قدرة القراصنة على سرقة بيانات هاتف المستخدم وفك تشفيرها لتهديد هويته الرقمية وشراء أي منتجات يبحث عنها القراصنة، أو حتى تحويل رصيد المستخدم إلى حساب آخر دون معرفته. ومن الممكن أن يضع القراصنة قاعدة بيانات لملامح أوجه المستخدمين حول العالم وينشرونها بين بعضهم البعض، الأمر الذي قد يجعل إلغاء هذه الفئة من الاختراقات صعبة بسبب عدم القدرة على تغيير ملامح وجه المستخدم مقارنة بتغيير كلمة السر في حال سرقتها.
وبالحديث عن عملية الدفع الرقمي «أبل باي» Apply Pay، أكدت «أبل» أن هذه الميزة ستعمل في الإمارات العربية المتحدة بمشاركة 6 مصارف محلية ودولية، دون ذكر تاريخ الإطلاق.
- الكاميرات الخلفية. يستخدم الهاتف كاميرتين تعملان بدقة 12 ميغابيكسل وتسمحان بالتعرف على أوجه المستخدمين وتعديل الإضاءة وفقا للرغبة، وحتى إزالة الخلفية. كما وتستطيع الكاميرتان التقاط الصور وتسجيل عروض الفيديو بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR للحصول على ألوان غنية أكثر يمكن عرضها على شاشة الهاتف، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 7 ميغابيكسل.
- مواصفات تقنية
وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فيبلغ قطر الشاشة 5.8 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1125 × 2436 بيكسل وبكثافة تبلغ 458 بيكسل في البوصة. ويستخدم الهاتف معالجا سداسي النواة (نواتان بسرعة عالية و4 أخرى بسرعة أقل، وفقا للحاجة)، وهو متوافر بسعتي 64 و256 غيغابايت، مع استخدام 3 غيغابايت من الذاكرة للعمل. ويدعم الهاتف تقنية الواقع المعزز Augmented Reality AR، ويبلغ وزنه 174 غراما ويبلغ سمكه 7.7 مليمتر، وهو مقاوم للمياه والغبار وفقا لمعيار IP68 (لعمق 1.5 متر ولمدة 30 دقيقة). ويبلغ سعر الهاتف 999 و1149 دولارا أميركيا، وفقا للسعة المرغوبة، ولكن سعره الرسمي في المنطقة العربية سيبدأ من 1093 دولارا، وسيُطلق في الأسواق في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بألوان الفضي والذهبي.
ويمكن ملاحظة نزعة تقنية جديدة تتمثل بطرح هواتف بأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث يبلغ سعر «آيفون 10» بسعة 256 غيغابايت 1149 دولارا، مع إطلاق «سامسونغ» هاتف «غالاكسي نوت 8» منتصف الشهر الحالي بسعر 930 دولارا.
- نقطة تحول محورية
ويمثل هذا الهاتف نقطة تحول محورية في تاريخ الشركة، بحيث لم تعد تطلق منتجا واحدا تعتبره الأفضل في أي مؤتمر كما هو الحال منذ إطلاق أول «آيفون» وقول الشركة مرارا وتكرارا إنه أفضل هاتف في العالم. ومع إطلاق «آيفون 10» إلى جانب «آيفون 8» و«آيفون 8 بلاس»، سيجد المستخدمون أنفسهم في حيرة: هل يشترون الهاتف الأكثر تقدما بسعر أم يقبلون بهاتف أقل مستوى ولكن بسعر معتدل نسبيا؟ هل سيعزف المستخدمون عن الترقية من هواتفهم الحالية إلى «آيفون 8» نظرا لأن التصاميم متشابهة وعدم حاجتهم إلى فوائد الترقية في المواصفات التقنية والانتظار إلى الجيل التالي من هواتف «آيفون»؟
ولكن «أبل» لن تعتمد على «آيفون 10» لجني الأرباح الكبيرة التي تستهدفها في كل عام، ذلك أن إنتاج هاتف بشاشة فائقة الجودة بكميات كبيرة يتطلب تقنيات تصنيعية مكلفة ولن تستطيع المصانع الخبيرة القليلة توفير الكميات المرغوبة من الهواتف. والأمر المثير للاهتمام هو أن نسبة من يشتري «آيفون 10» ستكون أقل بكثير مقارنة بـ«آيفون 8» أو «آيفون 8 بلاس» بسب سعره المرتفع، وقد يكون هذا الجيل مرحلة لتجربة قبول المستخدمين للهاتف الجديد ولقدرات المصانع على إنتاج كميات أكبر بجودة عالية. وقد تقوم «أبل» بإلغاء الفئة الأقل تكلفة في العام المقبل، ذلك أن طرح «آيفون 9» سيكون مربكا للمستخدمين غير التقنيين الذين يعتقدون أن الإصدار الجديد يجب أن يحمل الرقم 11 وليس 9.
وفي حال عدم شراء المستخدمين للهاتف وعدم نجاحه في الأسواق، فقد تقول «أبل» بأن «آيفون 10» كان إصدارا خاصا بمناسبة مرور 10 أعوام على إطلاق أول «آيفون»، وتعود بعدها إلى التركيز على سلسلة الهواتف الأقل تكلفة نسبيا.
- «آيفون 8»
أما بالنسبة لهاتفي «آيفون 8» و«آيفون 8 بلاس»، فيقدمان مواصفات تقنية مشابهة لـ«آيفون 10»، ولكن شاشتهما قياسية مع وجود زر الشاشة الرئيسية ومستشعر البصمة. ويبلغ قطر الشاشة 4.7 و5.5 بوصة، وفقا للإصدار، وهما متوافران بسعتي 64 و256 غيغابايت ويدعمان تقنية الشحن اللاسلكي بأسعار تبدأ من 630 دولارا وتصل إلى 799 دولارا، ولكن السعر الرسمي في المنطقة العربية سيبدأ من 759 دولارا. ويتميز «آيفون 8 بلاس» عن «آيفون 8» بشاشته الأكبر قليلا وتقديم كاميرتين خلفيتين مقارنة بكاميرا واحدة، ولكن تصميمهما يشابه تصميم هواتف «أبل» في آخر 3 أعوام، عدا عن استخدام خلفية زجاجية.
وستعمل الهواتف الجديدة بنظام التشغيل الجديد «آي أو إس 11» الذي سيطلق في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي لترقية الهواتف التي تدعمه.
ويتميز النظام الجديد بتقديم رسوم تعبيرية متحركة اسمها «أنيموجي» Animoji تستطيع التعرف على تعبيرات وجه المستخدم وعكسها على الرسمة نفسها ومشاركتها مع الآخرين من خلال تطبيق الدردشة الفورية «آي ميسج» iMessage، وهي ميزة حصرية حاليا على هاتف «آيفون 10» بسبب دعمه لتقنية التعرف على ملاح وجه المستخدم وترجمتها إلى حركات في الصور التعبيرية.
-- منتجات جديدة
- ساعة ذكية مطورة. وكشفت الشركة كذلك عن الجيل الثالث لساعتها الذكية «أبل ووتش» Apple Watch الذي يتميز بالارتباط بشبكات الاتصالات دون وجود هاتف المستخدم بالقرب من الساعة، مع عدم الحاجة لإضافة شريحة اتصالات داخلها، ذلك أن الساعة تحتوي على دارة إلكترونية تعرف رقم المستخدم وتتصل بشبكة الاتصالات لترتبط بهاتف المستخدم أينما كان.
وسيستطيع المستخدمون في الدول التي تسمح شركاتها بتفعيل هذه الميزة استقبال المكالمات والتحدث عبر الساعة مباشرة، بالإضافة إلى القدرة على الاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت من خلال السماعات اللاسلكية.
ولكن هذه الميزة لن تكون متوافرة في المنطقة العربية، وذلك لاتفاقيات بين «أبل» وشركات الاتصالات. وعوضا عن ذلك، ستطلق «أبل» الساعة نفسها دون وجود ميزة الاتصال بالهاتف عن بُعد، وهي مطابقة لمواصفات الإصدار الأول في النواحي الأخرى.
وتستطيع الساعة قراءة العلامات الحيوية للمستخدم وقياس ارتفاعه عن سطح البحر وتتبع نشاطه البدني من خلال تطبيق خاص، والاستماع إلى إجابات المساعد الشخصي «سيري» من خلال السماعة المدمجة. ويبدأ سعر إصدار شبكات الاتصالات 399 دولارا، بينما تبدأ أسعار الإصدار الآخر في المنطقة العربية من 346 دولارا.
وتسلط هذه الساعة الضوء على محاولات الكثير من الشركات إيجاد شريحة افتراضية للمستخدمين عوضا عن شريحة الاتصال القياسية المستخدمة حاليا، بحيث يكفي إدخال اسم المستخدم وكلمة السر لتبدأ عملية الاتصال بالإنترنت وربط المستخدم مع الآخرين من خلال رقم إنترنت IP خاص به. وقد تشكل هذه الساعة الخطوة الأولى في التحول نحو هذه الفئة من آليات الاتصال في حال تجاوبت كبرى شركات الاتصالات معها.
- «ملحق أبل تي في Apple TV» وهو الملحق الآخر الذي استعرضته الشركة الذي يدعم عرض الأفلام من الإنترنت بالدقة الفائقة 4K وبتقنية المجال العالي الديناميكي HDR للحصول على تجربة ترفيهية أفضل من السابق. وستقدم «أبل» محتوى يدعم هذه الدقة والتقنية من خلال متجرها «آيتونز»، مع وعدها بترقية الأفلام التي اشتراها المستخدمون إلى الدقة الفائقة وتقنية HDR مجانا، بالإضافة إلى تحالفها مع خدمات «نتفليكس» و«أمازون برايم فيديو». ويمكن كذلك استخدام المساعد الشخصي «سيري» واللعب ببعض الألعاب الإلكترونية على الجهاز من خلال أداة التحكم عن بُعد وربطه بنظام لتجسيم الصوتيات سيطلق في وقت مقبل من العام الحالي.
وتبدأ أسعار الجهاز في المنطقة العربية من 186 دولارا، وفقا للسعة التخزينية المدمجة (32 أو 64 غيغابايت). كما واستعرضت الشركة شاحن «إيرباور» AirPower اللاسلكي الذي سيُطلق في 2018 ويسمح بشحن 3 أجهزة لاسلكيا في وقت واحد.
-- كيف تعمل تقنية بصمة الوجه في «آيفون 10»؟
يتميز «آيفون 10» بتقديمه تقنية التعرف على «بصمة» وجه المستخدم المسماة «فيس آي دي» FaceID. وتعمل هذه التقنية من خلال نظام متقدم للكاميرات موجود في الشريط العلوي في المنطقة الأمامية للهاتف، والذي يتضمن الكاميرا الأمامية، وكاميرا للأشعة تحت الحمراء IR Camera، ووحدة تحديد نقاط الوجه «بروجكتور» من خلال ضوء غير مرئي Dot Projector، بالإضافة إلى وحدة إضاءة خاصة لتسليط الضوء غير المرئي على وجه المستخدم Flood Illuminator.
ولدى النظر إلى الشاشة، ستبدأ وحدة إضاءة خاصة بتسليط الضوء غير المرئي على وجه المستخدم، لتقوم بعد كاميرا الأشعة تحت الحمراء بالتقاط صورة للوجه، ولتستخدم بعدها وحدة تحديد نقاط الوجه أكثر من 30 ألف نقطة على وجه المستخدم لصُنع قالب رقمي له. ويعتمد القالب على عُمق كل ملليمتر من وجه المستخدم للحصول على قالب عالي الدقة. ويجب على المستخدم في البداية تصوير وجهه من مختلف الجهات والزوايا قبل تسجيل بصمة وجهه في النظام، ليتم مطابقة كل قالب رقمي لمحاولات الدخول اللاحقة إلى الهاتف مع القالب الأساسي.
ويتم بعد ذلك إرسال الصورة الملتقطة بالأشعة تحت الحمراء والقالب الرقمي لوجه المستخدم إلى وحدة معالجة خاصة لمقارنتها مع وجه المستخدم المسجل في النظام باستخدام معادلات رياضية للتعرف ما إذا كان الشخص الذي ينظر إلى الشاشة هو صاحب الهاتف أم غيره. وتحتاج هذه العملية إلى فترة قصيرة جدا لن يلاحظها المستخدمون وفقا لتأكيدات «آبل»، وهي تقنية تعمل في الظلام بسبب استخدام الأشعة تحت الحمراء، ولن يستطيع أحد خداعها باستخدام صورة شخصية للمستخدم أو حتى قناع له، ولن تتأثر لدى ارتداء المستخدم النظارات أو تغيير أسلوب أو شكل أو كثافة شعر وجهه، ولن تتأثر كذلك لدى وضع مساحيق التجميل أو إزالتها.
كما تؤكد الشركة أن هذه التقنية أكثر أماناً، مقارنة بالتعرف على بصمة الإصبع، حيث إن احتمال نجاح بصمة إصبع شخص بالدخول إلى هاتفك هي 1 من بين 50 ألف مستخدم، بينما ترتفع النسبة إلى 1 من بين مليون مستخدم في تقنية بصمة الوجه. وبالنسبة لمستويات الأمان، فتقول «آبل» بأن هذه البصمة ستبقى موجودة في هاتف المستخدم ولن تنقلها الشركة إلى أجهزتها الخادمة عبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع «الحصار والعقوبات» عن بلادها، بعد أقل من شهرين من إطاحة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الخليج «اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

أدان الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في جدة بشدة التصريح المستفز للسفير الأميركي لدى إسرائيل، وقرار السفارة الأميركية المتعلق بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية أموريم (رويترز)

مانشستر يونايتد قد يدفع 21 مليون دولار تعويضاً لأموريم

قد تصل قيمة التعويضات التي سيدفعها مانشستر يونايتد لمدربه المقال روبن أموريم وجهازه الفني إلى 15.9 مليون جنيه إسترليني (21.4 مليون دولار).

The Athletic (مانشستر)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي في السعودية طموحاً نظرياً أو مشروعاً تجريبياً، بل أصبح بنية تحتية تُقاس بالميغاواط، وتُؤمَّن بهندسة سيادية، وتندمج في صميم الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

في أنحاء المملكة، انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى النشر واسع النطاق. تشهد السعودية توسعاً في مراكز البيانات وتحولاً في الحوسبة السيادية ليصبحا أولوية استراتيجية. كما يُعاد تصميم الشبكات لاستيعاب أحمال عمل «وكيلية» تولّد حركة بيانات بسرعات الآلة.

بالنسبة إلى مهند أبو عيسى، المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة، فإن ما يحدث اليوم يمثل تحوّلاً هيكلياً. يقول في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «نشهد انتقالاً من النظرية إلى البناء واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية».

في السعودية، يتجسد هذا البناء من خلال مشروع مشترك بين «سيسكو» و«هيوماين» و«AMD» يهدف إلى تطوير ما يصل إلى واحد غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بدءاً بنشر قدرة تبلغ 100 ميغاواط في المرحلة الأولى داخل المملكة.

مهند أبو عيسى المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة

السيادة خياراً استراتيجياً

أصبحت البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ركيزة من ركائز التنافسية الوطنية. ففي السعودية، تتقاطع متطلبات توطين البيانات والسيطرة على البنية التحتية والحوسبة المحلية مع مستهدفات «رؤية 2030» في التنويع الاقتصادي والاستقلال الرقمي. المشروع المشترك والمتوقع أن يبدأ عملياته في 2026، سيجمع بين مراكز بيانات «هيوماين» الحديثة ووحدات معالجة الرسوميات من طراز «AMD Instinct MI450» وحلول البنية التحتية الحيوية من «سيسكو».

المرحلة الأولى تستهدف 100 ميغاواط، مع خطط للتوسع نحو غيغاواط كامل بحلول نهاية العقد. لكن بالنسبة إلى أبو عيسى، فإن السيادة لا تختزل في القدرة الكهربائية، بل إن «هذه المبادرات تعزز التعاون المفتوح وبناء منظومات ذكاء اصطناعي موثوقة». ويضيف: «نحن ملتزمون ببناء بنية تحتية آمنة وموثوقة وعالية الأداء لعصر الذكاء الاصطناعي». السيادة برأيه لا تتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بكيفية حمايتها وإدارتها وضمان مرونتها.

الثقة قبل التوسع

مع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، أي الأنظمة القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل، تتصاعد المخاوف الأمنية، لا سيما في القطاعات المنظمة مثل البنوك والجهات الحكومية.

يقول أبو عيسى إنه في عصر الذكاء الاصطناعي، تعدّ السلامة والأمن شرطَين أساسيين لاعتماده، ووكلاء الذكاء الاصطناعي يطرحون مجموعة جديدة كلياً من التحديات.

ردُّ «سيسكو» يرتكز على دمج الأمن مباشرة في نسيج الشبكة. فقد عززت الشركة حلول «Cisco AI Defense» ومنصة «Secure Access Service Edge (SASE)» لتمكين المؤسسات من اكتشاف حركة بيانات الذكاء الاصطناعي وتحسينها في الوقت الفعلي، وتحليل الرسائل الوكيلية عبر آليات فحص مدركة للسياق، إضافة إلى حماية الاتصالات عبر تقنيات التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.

ويضيف أبو عيسى: «من خلال دمج الأمن في صميم الشبكة، نتيح للمؤسسات نشر وكلاء ذكاء اصطناعي سريعين ومرنين، والأهم من ذلك محصنين ضد الأنشطة غير المصرح بها». في بيئة سيادية، تصبح الثقة مكوناً أساسياً لا يقل أهمية عن الأداء.

الثقة والأمن المدمجان في الشبكات شرط أساسي لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي بالقطاعات الحساسة (أدوبي)

تصاعد توقعات الحوكمة

يتطور الإطار التنظيمي في السعودية بالتوازي مع توسع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد السياسات الوطنية أن الابتكار يجب أن يقوم على المساءلة والشفافية والاستخدام المسؤول للبيانات.

يعدّ أبو عيسى أن «الجهات التنظيمية والاستراتيجيات الوطنية في المنطقة باتت واضحة في أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مرتكزاً إلى المساءلة والشفافية».

وتشير دراسة «سيسكو» لعام 2026 حول البيانات والخصوصية في السعودية إلى أن 92 في المائة من المؤسسات وسعت برامج الخصوصية لديها لدعم التوسع المسؤول في الذكاء الاصطناعي، في حين يخطط العدد ذاته لمزيد من الاستثمار. كما يرى 97 في المائة أن الأطر القوية لحماية البيانات ضرورية لتعزيز الابتكار وبناء الثقة.

ويؤكد أبو عيسى أن «حوكمة البيانات هي الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي الموثوق، وليس مجرد متطلب امتثال». ومن هنا، تُدمج ممارسات مثل إدارة دورة حياة البيانات وتصنيفها وتقليلها وضبط الوصول إليها وإمكانية تدقيقها، ضمن بنية الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمبادئ «الثقة الصفرية».

فجوة الاستعداد

رغم الطموح الكبير، لا تزال الجاهزية غير مكتملة. فمؤشر «جاهزية الذكاء الاصطناعي» لعام 2025 من «سيسكو» يظهر أن 61 في المائة من المؤسسات لديها خريطة طريق للذكاء الاصطناعي، لكن 16 في المائة فقط مستعدة فعلياً للنشر. وينوّه أبو عيسى إلى أن «الحماس موجود، لكن فجوة البنية التحتية حقيقية». وتزداد أهمية هذا التحدي مع التخطيط لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ تشير بيانات «سيسكو» إلى أن 92 في المائة من المؤسسات تخطط لاستخدامهم؛ ما يعني تضاعف حركة البيانات على الشبكات.

ويشير أبو عيسى إلى أهمية «تحديث الشبكات الآن؛ حتى لا تتحول إلى عنق زجاجة يعيق الابتكار». وقد طرحت «سيسكو» شريحة «Silicon One G300» بقدرة تحويل تصل إلى 102.4 تيرابت في الثانية؛ بهدف تقليل وقت إنجاز مهام الذكاء الاصطناعي بنسبة 28 في المائة وتحسين كفاءة الطاقة بنحو 70 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة عند استخدامها مع أنظمة التبريد السائل.

92 % من المؤسسات تخطط لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي... لكن 16 % فقط جاهزة فعلياً للنشر (غيتي)

من التعقيد إلى المنصات الموحدة

يشير أبو عيسى إلى أن التعقيد التشغيلي يمثل تحدياً آخر، ويقول إن «العملاء يعانون التعقيد، ويبحثون بشكل متزايد عن نهج قائم على المنصات المتكاملة».

التحول نحو «منصات موحدة» يهدف إلى دمج الشبكات والأمن والرصد في إطار واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح رؤية شاملة، وتوقّع الأعطال قبل حدوثها، والاستجابة للتهديدات بسرعة الآلة.

إلا أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لا تكفي وحدها. فتنمية رأس المال البشري عنصر حاسم. من خلال «أكاديمية سيسكو للشبكات» التي دربت أكثر من 480 ألف متعلم في السعودية، مع التزام بتدريب 500 ألف آخرين خلال خمس سنوات، إضافة إلى «معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي» في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، تسعى الشركة إلى مواءمة البنية التحتية مع تنمية المهارات.

المعهد الجديد سيركز على أبحاث الذكاء الاصطناعي التطبيقية، والبنية التحتية المتقدمة للحافة الرقمية وأنظمة النقل الذكية وحلول الطاقة والمياه والصحة.

إذا كان العقد الماضي عقد الحوسبة السحابية، فإن العقد المقبل قد يكون عقد البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي. ويختتم أبو عيسى حديثه لـ«الشرق الأوسط» مذكراً بأن التحولات التي سيقودها الذكاء الاصطناعي تتطلب توسعاً غير مسبوق في الطاقة والحوسبة والشبكات مع دمج الثقة والسلامة والأمن في كل طبقة.