علي الموسوي... فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني

القراءة الخلدونية الملأى بالصور أغرته وجذبته إلى عالم الفن التشكيلي

«أمومة»
«أمومة»
TT

علي الموسوي... فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني

«أمومة»
«أمومة»

تكمن أهمية الندوة الفنية التي نظمها المقهى الثقافي بلندن للنحات والرسام علي الموسوي في إيقاعها الذاتي، حيث بدا الضيف المحتفى به أشبه بالكائن السيَرِي الذي يروي للحضور سيرته الذاتية والإبداعية المتمحورة على أناه غير المتضخمة، غير أن هذا التركيز الذاتي لم يمنعه من الإشادة بالفنانين والأساتذة الذين ألهموه، وأججوا مخيلته الفنية في ميادين النحت والرسم والتصميم أمثال فيصل لعيبي، وعطا صبري، وكريم خضير المطيري، وموفق الربيعي، وخالد عزت، وفخري النعيمي وسواهم من رموز المشهد التشكيلي العراقي الحديث.
القراءة الخلدونية الملأى بالصور هي التي أغرته وجذبته إلى عالم الفن التشكيلي وحرضته منذ زمن مبكر في مرحلة الدراسة الابتدائية على أن يقلد الصور والفيكرات المبثوثة في صفحات هذا الكتاب المدرسي الذي يحفز التلاميذ الصغار على القراءة والكتابة، كما يحث الموهوبين منهم بصرياً على تعلم الرسم والخوض في مساراته الفنية المتعددة. وبما أن التلميذ علي الموسوي آنذاك كان مجتهداً في مادة الرسم فقد كانت لوحاته تشارك في معارض المسابقات المدرسية وتفوز لأنها تمتلك بصمة فنية لا تخطئها عيون المحكمين المدربة والعارفة بأسرار الفن التشكيلي.
لم يوفق الموسوي في القبول بمعهد الفنون الجميلة لإشكالات تتعلق بالسن والتزكية الحزبية لكنه نجح في الانضمام إلى معهد الفنون والصناعات الشعبية في بغداد الذي كان يرأسه الفنان الرائد عطا صبري، وقد تعلم من كريم المطيري، أستاذ قسم النحت في المعهد الكثير من التقنيات النحتية وأنجز جدارية تتضمن مجموعة من الخيول التي جسدها في عمل تخطيطي بقلم الرصاص قبل أن تجد طريقها إلى التنفيذ العملي وكان عمره آنذاك خمس عشرة سنة، ثم اشتغل عملاً آخر عن «الأمومة»، وعملاً ثالثاً عن تأميم النفط العراقي.
ظل حلم الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة يطارد الموسوي، ومن حسن المصادفات أن المعهد المذكور قد بدأ باستقبال الطلاب في القسم المسائي الذي قبل فيه الموسوي بعد أن حول أحد التخطيطات التي كانت تنشر للفنان فيصل لعيبي في صحيفة «طريق الشعب» إلى عمل نحتي لافت للانتباه. وخلال دراسته في سنوات المعهد أنجز كثيراً من الأعمال النحتية التي أهدى أحدها إلى الاتحاد العام لنساء العراق، فيما أهدى أستاذه الفنان مخلد المختار عملاً ثانياً للموسوي إلى قسم الأطفال في الإذاعة والتلفزيون، وهكذا توالت نجاحاته الفنية لكنه سيق إلى الخدمة العسكرية في سنته الخامسة والأخيرة، وزج به إلى جبهات القتال في المحمرة فتعرض إلى إصابة كانت سبباً في تأجيل خدمته لمواصلة الدراسة. وعندما تخرج في المعهد ترجم شهادته مثل غالبية الخريجين العراقيين، وقطع تذكرة السفر لييمم وجهه شطر المنافي البعيدة التي تلقفته منذ أوائل الثمانينات وحتى الوقت الراهن. كانت عمان هي محطة العبور ومنها انتقل إلى روما، وبودابست، وبعض عواصم أوروبا الشرقية، قبل أن يستقر به المطاف في السويد حيث تنقل بين أكثر من مدينة ليجد ضالته في مدينة مالمو ويعمل فيها مدرساً للرسم والنحت لمدة سبع سنوات. ثم يقرر الانتقال إلى لندن كي يتفرغ لمشاريعه الفنية ويقيم المزيد من المعارض الشخصية والمشتركة، ويؤجر محترفاً له أسوة ببقية الفنانين الذين يتخذون من الفن التشكيلي مهنة رئيسية ومصدر رزق دائماً.
أقام الموسوي منذ عام 2010 وحتى الآن ثلاثة معارض شخصية في لندن تمثل التطورات الأخيرة التي طرأت على تجربته الفنية في النحت والرسم عموماً. وهذه المعارض النوعية الثلاثة هي التي دفعت الفنان والناقد التشكيلي يوسف الناصر لأن يقدمه في هذه الأمسية بطريقة معمقة هي أقرب إلى المداخلة النقدية الفاحصة منها إلى التقديم العابر. وقد توقف الناصر عند أبرز المحاور الفنية لهذه المعارض الشخصية الثلاثة بلندن وهي على التوالي: «إلهام الفن» في كنغستون أبون ذي تيمز عام 2010، و«رسالة إلى وطني» في المركز الثقافي العراقي، و«تنويعات شرقية» في غاليري «ASC» عام 2016.
يمكن اختصار ورقة الناقد يوسف الناصر بثلاث نقاط أساسية أولها «أن فن علي الموسوي ينبع من حاجة داخلية ملحة، وليس من إملاءات حياتية متنوعة المصادر والأهداف»؛ فهو فنان أصيل، ومثابر، ويعرف ماذا يريد من دون أن يسقط في الأوهام. أما المحور الثاني فيتعلق بالموضوعات التي يشتغل عليها الموسوي منذ زمن طويل وقد لخصها الناصر بالقول: «إن الجسد الإنساني هو الثيمة الجوهرية في أعماله النحتية». ومن يدقق في مجمل الأعمال الفنية التي بلغت 56 لوحة ومنحوتة ضمها غاليري «ASC» في أواخر 2016 سيتأكد من صحة الفكرة التي طرحها الناصر وسوف يعرف أن الإنسان هو شغله الشاغل سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً. وأن «ثيمة» الأمومة تتكرر في كل معارضه ومشاريعه الفنية. وفي سياق الفكرة نفسها فإن هذا الإنسان مرتبط بالعراق أكثر من غيره. أما المحور الثالث فقد استعاره من الفنان علي النجار الذي تحدث عن «ثنائية الرسم والنحت عند علي الموسوي، لكنه يرسم كرسام وينحت كنحات، ولا يتسرب أحدهما إلى الآخر» بخلاف كثير من الفنانين الذين تشتبك عندهم الرؤية، وتختلط لديهم الوسائل والتقنيات.
تبدو منحوتات الفنان علي الموسوي لمن يشاهدها أول مرة كأنها أعمال تشخيصية، وربما يضعها البعض في خانة الأعمال الكلاسيكية، وهذا صحيح لكن حين يدقق هذا المتلقي بشكل جيد فسيكتشف أن هذه الأعمال النحتية تجريدية أو أن النحات نفسه قد جردها من بعض الملامح الرئيسية المتعارف عليها في الوجه البشري الذي لم يبقَ منه سوى شكله الكروي والفم المفتوح إلى أقصى مداه، وقد يذكرنا بـ«صرخة» أدوار مونك الشهيرة مع فارق التشبيه. بعض منحوتات الموسوي تنحو منحى سريالياً وتعبيرياً في الوقت ذاته حينما يتحول رأس «امرأة» مصنوع من الخشب إلى تجويف مثير هو أقرب إلى الهلال أو الزورق منه إلى أي شيء آخر. بعض المنحوتات تحمل طابعاً رمزياً دون أن يتخلى عن بنيته التشخيصية الصماء التي لا تأخذ من الجسد البشري سوى معالمه الخارجية المموهة كما هو الحال في منحوتة «شهيد» التي تنطوي على معانٍ تعبيرية عميقة لا تستوعب بلاغتها الكلمات.
لا تختلف لوحة الفنان علي الموسوي عن منحوتته من حيث «الثيمة» لكنها تشتط كثيراً فيما يتعلق بالتقنيات والمقاربات الفنية. فوجود الإنسان يتكرر في غالبية لوحاته، مثلما تتكرر البيئة العراقية المتنوعة التي يتقصدها كي يرحل إلى تلك المضارب التي أحبها وغادرها مضطراً لكن المتلقي الحصيف لا تفوته ملاحظة الألوان الباردة التي باتت تهيمن على مجمل لوحاته الفنية وكأنه غادر إلى الأبد تلك الألوان الصريحة الحارة التي تقترن بغالبية الفنانين العراقيين وأقرانهم القادمين من بلدان الشرق الأوسط برمتها.
أمضى الفنان علي الموسوي نحو ست وثلاثين سنة وهو يتنقل بين المدن والعواصم الأوروبية وينهل من علومها ومعارفها البصرية ومهما حاول التشبث بثيماته العراقية، فإن التقنيات والأساليب الحديثة تأخذه من دون أن يدري إلى التيارات والمدارس الأوروبية التي تضطره لأن ينجز أعماله الفنية بلمسات غربية لا يستشعرها إلا المتلقي الخبير الذي درب عينيه على المشاهدة الذكية التي تستغرق في العمل الفني، وتستمتع بمعطياته الجمالية النادرة.



وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.


7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
TT

7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه لدى كثيرين، تشير تجارب شخصية وأبحاث حديثة إلى أن بعض الهوايات اليومية البسيطة يمكن أن تشكّل أدوات فعّالة لبناء الصلابة النفسية، وبتكلفة أقل بكثير من جلسة علاج واحدة.

ويؤكد الخبراء أن الصلابة النفسية لا تُبنى بالحلول السريعة، بل عبر ممارسات مستمرة تُنمّي الوعي الذاتي والانضباط والمرونة العاطفية. ولا تقتصر هذه الأنشطة على تخفيف التوتر، بل تسهم أيضاً في إعادة تشكيل طريقة استجابة الدماغ للضغوط، وتعزز القدرة على التكيف مع الأزمات، وفق مجلة VegOut الأميركية.

فيما يلي 7 هوايات مدعومة بتجارب واقعية وأبحاث علمية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة النفسية:

الكتابة اليومية

تساعد الكتابة المنتظمة على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر، بدلاً من ترك الأفكار السلبية تدور بلا توقف. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة التعبيرية قد تقلل أعراض القلق والاكتئاب، وتحسّن المناعة، وتسهم في التعافي من الصدمات بشكل أسرع. ويمكن البدء بخمس دقائق يومياً فقط، مع الكتابة بحرية ومن دون قيود أو أحكام.

الجري أو المشي

سواء كان جرياً على المسارات الطبيعية أو مشياً يومياً، فإن الحركة المنتظمة تخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتحسّن المزاج، وتنشّط الإبداع. كما يساعد الإيقاع المتكرر للحركة الدماغ على معالجة المشاعر.

البستنة

يعلّم الاعتناء بالنباتات الصبر وتقبّل الإيقاع الطبيعي للحياة؛ فالحدائق لا تنمو وفق جداول البشر، ما يعزز القدرة على الانتظار والتكيف مع الفشل والبدء من جديد. وقد أظهرت دراسات أن البستنة تقلل أعراض القلق والاكتئاب بفاعلية، بفضل مزيج النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة والشعور بالإنجاز.

التصوير الفوتوغرافي

يدرّب التصوير الدماغ على ملاحظة التفاصيل الجميلة في الحياة اليومية، ما يعزز الحضور الذهني ويخفف التفكير القلقي. كما يرسّخ عادة البحث عن الإيجابيات حتى في الظروف العادية أو الصعبة، وهي مهارة تنعكس مباشرة على طريقة التعامل مع تحديات الحياة.

الطهي

يعلّم الطهي المرونة والتكيف مع الأخطاء؛ فاحتراق أحد المكونات أو نقص آخر يدفع إلى الارتجال وابتكار حلول بديلة. كما يمنح إعداد الطعام شعوراً بالسيطرة والإنجاز، ويعزز الترابط الاجتماعي عند مشاركته مع الآخرين.

التأمل وتمارين التنفس

التأمل ليس مجرد إفراغ للعقل، بل تدريب له على ملاحظة الأفكار دون الانجراف وراءها. وتسهم هذه الممارسة في تعزيز التنظيم العاطفي وتقوية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط الفوضى. ويُنصح بالبدء بدقيقتين يومياً فقط.

العمل التطوعي

يُخرج التطوع الفرد من دائرة القلق الذاتي ويضع مشكلاته في سياق أوسع. وتشير دراسات إلى أن العمل التطوعي يقلل الاكتئاب، ويزيد الرضا عن الحياة، ويحسّن الصحة الجسدية.

وإجمالاً، لا يعني ذلك أن العلاج النفسي غير مهم، لكنه ليس الطريق الوحيد لبناء الصلابة النفسية؛ فالهوايات اليومية البسيطة تمنح الفرد أدوات فعّالة لتعزيز المرونة العاطفية، مثل الصبر من البستنة، والمثابرة من الجري، والوعي الذاتي من الكتابة، والتنظيم الذهني من التأمل.


بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
TT

بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)

تُطرح مجموعة خاصة من الساعات الأثرية الطويلة، المعروفة باسم «ساعات الأجداد»، للبيع في مزاد علني، بعدما جُمعت على مدى 35 عاماً بدافع شغف الاقتناء والترميم.

وتنتمي هذه الساعات إلى بلدات ديفايز، ورويال، ووتون باسيت، وكالن في مقاطعة ويلتشير البريطانية، وهي مملوكة للزوجين بول وجان سوكوني، اللذين قررا أن الوقت حان لانتقال هذه القطع التاريخية إلى «أيدٍ أمينة»، عند عرضها في مزاد تنظمه دار «RWB Auctions» في 4 مارس (آذار)؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقال بول سوكوني: «لقد تجاوزت السبعين من عمري، وما زلت أعمل مستشاراً في قطاع الأغذية. شعرنا أنا وزوجتي بأن الوقت قد حان للتخلي عن بعض الساعات، ولا سيما تلك التي لا تزال تحتاج إلى ترميم. علينا التفكير في المستقبل، وليس من العملي الاحتفاظ بكل ما نملك».

وتضم مجموعة الزوجين ساعات متنوعة، إضافة إلى أجزاء ميكانيكية مرتبطة بها. وما بدأ بعملية شراء شخصية بسيطة تحوَّل مع مرور السنوات إلى شغف عمر، قادهما إلى البحث عن ساعات صنعها حرفيون محليون والعمل على ترميمها.

ويضيف بول، المقيم قرب ديفايز: «كانت لدى زوجتي رؤية رومانسية؛ أن تجلس بجوار مدفأة الحطب، تقرأ روايات توماس هاردي، في حين يملأ المكان صوت دقات ساعة عتيقة تبعث على الطمأنينة. لذلك اشتريت لها، قبل 35 عاماً، ساعة من هذا الطراز».

وتابع: «من هنا بدأت الحكاية. أصبحنا نبحث عن ساعات تحمل طابعاً محلياً وتاريخاً خاصاً؛ فلكل ساعة شخصيتها وهويتها».

ويبلغ عدد الساعات في مجموعتهما اليوم أكثر من 60 ساعة، وقد باع الزوجان عدداً منها لمشترين من مختلف أنحاء العالم، سعياً من هؤلاء إلى استعادة صلتهم بتاريخهم أو بجذورهم العائلية.

ومن المتوقع أن تحقق القطع المعروضة أكثر من ألف جنيه إسترليني عند عرضها للبيع هذا الأسبوع، وفق تقديرات دار المزاد.

وقال مساعد المزادات وخبير التقييم ويل والتر: «هذه قطع محلية لافتة للاهتمام، ومن المرجح أن تجذب هواة جمع من المنطقة، أو أشخاصاً يقيمون في الخارج لكن تربطهم صلة بهذه البلدات».

ويُنتظر أن يستقطب المزاد اهتمام المهتمين بالساعات الأثرية وتاريخ الحِرف المحلية في منطقة ويلتشير.