حزب طالباني يدعو لبحث البديل الغربي «جدياً»... وبارزاني: فات الأوان

الأمم المتحدة عرضت مفاوضات تفضي لاتفاق يتابع مجلس الأمن تنفيذه... والعبادي يلوح بالقوة إذا وقعت أعمال عنف

تجمع دعماً للاستفتاء في أربيل مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
تجمع دعماً للاستفتاء في أربيل مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حزب طالباني يدعو لبحث البديل الغربي «جدياً»... وبارزاني: فات الأوان

تجمع دعماً للاستفتاء في أربيل مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
تجمع دعماً للاستفتاء في أربيل مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

رغم تأكيدات رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، أمس، أن الوقت قد فات على الحديث عن بديل لإجراء الاستفتاء على الاستقلال، معرباً عن استعداد الإقليم لعقد اجتماعات جدية بعد الاستفتاء، فإن ملا بختيار، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، دعا القيادة الكردستانية إلى أخذ البديل الذي تطرحه الدول الكبرى على محمل جد ودراسة تفاصيله.
وقال بارزاني خلال اجتماعه مع ممثلي سهل نينوى في مدينة دهوك أمس: «الاستفتاء وسيلة وليس هدفاً، لقد قلنا إذا كان هناك بديل أفضل فأهلاً وسهلاً، لكن الوقت فات على الحديث عن بديل، وبعد الاستفتاء نحن مستعدون لعقد اجتماعات جدية».
من جهته، هدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، باستخدام القوة العسكرية في حال أدى استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان إلى تفجر أعمال عنف. وأضاف: «إذا تعرض العراقيون لتهديد باستخدام العنف خارج القانون عندها سنتدخل عسكرياً».
ويعتبر العبادي استفتاء كردستان غير دستوري. وفي هذا السياق، قال في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»: «إذا تحديت الدستور وإذا تحديت حدود العراق وحدود الإقليم، فإن هذا بمثابة دعوة علنية إلى دول الإقليم أيضاً لانتهاك حدود العراق، ما يشكل تصعيداً خطيراً للغاية». ورداً على قول القادة الأكراد إنهم يأملون أن يدفع الاستفتاء بغداد إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، قال العبادي إن الاستفتاء «سيزيد الصعوبات»، لكنه أكد: «لن أوصد الباب أبداً أمام التفاوض والمفاوضات دائماً ممكنة».
وقدم التحالف الدولي بقيادة واشنطن والأمم المتحدة خلال الأيام الماضية بديلاً إلى القيادة الكردستانية كشفت «الشرق الأوسط» بعض تفاصيله في عددها الصادر أمس عن إجراء الاستفتاء في موعده المحدد في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث من المقرر أن يبحث المجلس الأعلى للاستفتاء البديل في إقليم كردستان خلال الأسبوع الحالي. وأمس، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية تفاصيل أخرى عن المقترح الذي قالت إن الأمم المتحدة قدمته لبارزاني الخميس يقضي بالعدول عن الاستفتاء في مقابل المساعدة على التوصل إلى اتفاق بين بغداد وأربيل في مدة أقصاها 3 سنوات. وبحسب الوثيقة التي قدمها المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيس، فإن المقترح يقضي بشروع الحكومة العراقية وحكومة الإقليم على الفور بـ«مفاوضات منظمة، وحثيثة، ومكثفة (...) من دون شروط مسبقة وبجدول أعمال مفتوح على سبل حل كل المشكلات، تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين بغداد وأربيل». ويتعين على الجانبين اختتام مفاوضاتهما خلال عامين أو 3 أعوام، ويمكنهما الطلب «من الأمم المتحدة، نيابة عن المجتمع الدولي، تقديم مساعيهما الحميدة سواء في عملية التفاوض أو في وضع النتائج والخلاصات حيز التنفيذ». في المقابل، «تقرر حكومة كردستان عدم إجراء استفتاء في 25 سبتمبر».
وتحدد الوثيقة أن «يبقى مجلس الأمن متابعاً لتنفيذ هذا الاتفاق من خلال تقارير منتظمة يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة». وبعد نكسات عدة، وفيما تتهم كردستان بغداد بعدم الوفاء بوعودها، تعتزم الأمم المتحدة طمأنة أربيل من خلال الالتزام بلعب دور رئيسي. ورداً على سؤال، أكد كوبيس أن «هناك عرضاً، إذا وافق (الأكراد) على هذا البديل فسيتم إجراء مفاوضات»، مشيراً إلى أنه يتوقع رداً من بارزاني خلال «يومين أو 3».
وفي خضم الاستعدادات الحالية لإجراء استفتاء الاستقلال والإصرار الشعبي عليه في كردستان، دعا أمس مسؤول الهيئة التنفيذية في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار، في مؤتمر صحافي إلى أخذ البديل الذي تطرحه الدول الكبرى على محمل الجد، وقال: «ننتظر إعلامنا بالتفاصيل الدقيقة لهذا البديل، وستكون لنا اجتماعات مهمة خلال اليومين المقبلين لتقييم البديل الذي يجب أن يكون على مستوى حل المشكلات، هذا البديل سيتم بحثه في مجلس الأمن الدولي كمشروع يشمل العراق كله». وشدد بختيار: «نحن نريد الضمانات المتعلقة بهذا البديل، حيث يجب أن يكون بديلاً من أجل تطبيق الديمقراطية والدستور وحل المشكلات، وليس فقط لحماية المكاسب الحالية ويجب أن تكون هناك ثقة حول مستقبل هذا المشروع».
بدوره، نفى النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني في برلمان كردستان، خلف أحمد، لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هناك أي انقسام في القرار السياسي في إقليم كردستان حول الاستفتاء، مضيفاً أن «موقف معظم الأحزاب السياسية الكردستانية في هذا الشأن موحد؛ الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني موقفهما واحد من الاستفتاء على الاستقلال، وبرلمان كردستان أعطى الصلاحيات الكاملة للسلطات التنفيذية في كردستان لتنفيذ أي قرارات تجدها مناسبة لتثبيت حق تقرير المصير».
وأيد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، فرست صوفي، كلام النائب عن الاتحاد الوطني، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الآن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني في صف واحد، ويبحثان معاً مسألة البديل، والرئيس بارزاني يؤكد دائماً أنه إذا قدم المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة الأميركية بديلاً ملموساً عن إجراء الاستفتاء في إطار جدول زمني يرضي شعب كردستان نحن مستعدون لبحثه، لكن إذا قالوا لنا اذهبوا إلى بغداد وتفاوضوا معها لحل المشكلات ونحن سنساندكم، هذا لا يعتبر بديلاً، لأننا نواصل التفاوض حول حل المشكلات مع بغداد منذ نحو 10 أعوام دون أن نحرز تقدماً ولو طفيفاً».
وتابع: «البديل يتمثل في تقديم المجتمع الدولي ضمانات ضمن سقف زمني محدد وبقرارات دولية ملموسة إلى شعب كردستان».
بدوره، قال عضو المجس الأعلى للاستفتاء في كردستان ورئيس حزب التنمية التركماني، محمد سعد الدين، إنه بعد المصادقة على الاستفتاء في برلمان كردستان لا يستطيع المجلس الأعلى للاستفتاء أن يؤجل الاستفتاء أو يلغيه، لأنه أصبح قراراً صادراً عن برلمان الإقليم، مؤكداً أن الاستفتاء «سيجري في موعده المحدد، أما المطالبات التي يتلقاها الإقليم خلال الفترة المقبلة من أجل التفاوض مع بغداد والمقترحات والبدائل، فكلها ستُبحث في مرحلة ما بعد الاستفتاء، أي مرحلة الإعداد للاستقلال».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended