إدانات واسعة لمجزرة تعز... والحكومة تطالب بتحرك دولي عاجل

يمنيون يحملون صور الدمار الذي خلفه الحوثي وصالح باليمن في وقفة نظمها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان بجنيف أمس («الشرق الأوسط»)
يمنيون يحملون صور الدمار الذي خلفه الحوثي وصالح باليمن في وقفة نظمها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان بجنيف أمس («الشرق الأوسط»)
TT

إدانات واسعة لمجزرة تعز... والحكومة تطالب بتحرك دولي عاجل

يمنيون يحملون صور الدمار الذي خلفه الحوثي وصالح باليمن في وقفة نظمها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان بجنيف أمس («الشرق الأوسط»)
يمنيون يحملون صور الدمار الذي خلفه الحوثي وصالح باليمن في وقفة نظمها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان بجنيف أمس («الشرق الأوسط»)

بينما تواصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها وجرائمها الإنسانية في تعز، وجهت الحكومة اليمنية خطابات عاجلة للأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الأممي والدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بشأن جرائم ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بحق المدنيين والأطفال في مدينة تعز، وآخرها الجريمة الإنسانية التي راح ضحيتها 14 شخصاً من المدنيين أغلبهم من الأطفال بين قتيل وجريح بمنطقة شب الجبا ومنطقة سوق الصميل بحي حوض الإشراف، غرباً، طالبت فيها جميعاً بالتحرك العاجل وفقاً للإجراءات والقوانين الدولية المعمول بها في مثل هذه الجرائم الإرهابية وضد الإنسانية.
وقالت وزارة الخارجية في بيان، إنه «في الوقت الذي تمد الحكومة اليمنية يدها للسلام التزاماً واحتراماً للقرارات الدولية، ومن أجل إنهاء معاناة شعبنا اليمني العظيم منذ ما يقارب ثلاث سنوات بسبب الانقلاب على سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية والتوافق الوطني الذي قامت به ميليشيات الحوثي صالح الإجرامية، والتي ما فتئت ترتكب الجريمة تلو الأخرى بحق شعبنا المسالم، تضيف هذه الميليشيا جريمة جديدة في سجلها الإجرامي بحق أبناء مدينة تعز المحاصرة لتحصد المزيد من أرواح الأبرياء والأطفال والنساء».
وأضافت أن «هذه الجريمة امتداد للأفعال الإجرامية التي مارستها الميليشيا، وما زالت تمارسها بحق أبناء شعبنا، ودليل آخر على عدم احترام قوى الانقلاب للأعراف والقوانين الدولية، وهو ما يستوجب المزيد من الضغط على قوى الانقلاب وإجبارها على الانصياع للقرارات الدولية المتعلقة بتحقيق السلام، وفقا للمرجعيات الثلاث المتمثلة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، والقرارات الدولية ذات الصلة وبالأخص القرار 2216».
وأكدت أن هذه الجريمة «تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي، وتعد جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ولن يفلت الجناة من العقاب عاجلاً أم أجلاً»، وأن هذه الجرائم «لن تزيد القيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة الشرعية إلا إصراراً على دحر الانقلاب، واستعادة الدولة، وإقامة اليمن الجديد الذي يضمن حماية حقوق الإنسان، ويصون الحريات، ويضمن عدم تكرار المآسي في ظل دولة اتحادية ديمقراطية عادلة».
وشددت تأكيدها على أن «المجتمع الدولي أصبح مطالباً أكثر من أي وقت مضى بالمساعدة في سحب أداة القتل والإجرام من أيادي الميليشيات التي أصبحت تشكل خطراً على الشعب اليمني والدولة اليمنية ومؤسساتها والأمن الإقليمي والدولي».
ولاقت مجزرة تعز التي ارتكبتها مساء الجمعة وراح ضحيتها قتلى وجرحى من المدينين أغلبهم من الأطفال، إدانات واسعة، حيث أدانت اللجنة العليا للإغاثة المجزرة واستمرار الميليشيات الانقلابية جرائم استهداف الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتهجير المدنيين من منازلهم بقوة السلاح، ما أدى إلى زيادة النازحين في الكثير من المناطق.
وطالبت منسق الشؤون الإنسانية في اليمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التدخل والتحرك العاجل لإنقاذ أبناء تعز وإسعافهم بالاحتياجات اللازمة والأدوية ومعاينة تلك الجرائم وإدانتها بصورة واضحة، والضغط عليها بكل الوسائل لإيقاف مسلسل الجرائم.
وحملت المنسق الأممي في اليمن المسؤولية الكاملة عن عدم نقل جرائم الميليشيات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بصورة حيادية.
ودعا وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب، المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان الذي يعقد جلساته حاليا في جنيف إلى النظر في هذه الجرائم وإدانتها، وتحديد موقف حازم تجاهها، والدعوة لوقف مسلسل هذه الجرائم الممنهجة، وتحميل الميليشيات الانقلابية مسؤولية كل الانتهاكات بحق أبناء الشعب اليمني، معتبراً الصمت حيال مسلسل هذه الجرائم وصمة عار في جبين المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن «الوضع الإنساني في تعز ينذر بالكارثة جراء الحصار المفروض على المحافظة واستمرار انتهاكات الميليشيات بحق أبنائها».
وعلى السياق ذاته، طالب مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان كلاً من مجلس حقوق الإنسان بجنيف، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالقيام بدورهم في وقف المجازر التي تعاني منها تعز.
وقال في بيان له إن «الجريمة ارتكبت، ومجلس حقوق الإنسان يعقد دورته الـ36 الحالية في تحد صارخ من قبل ميليشيات الحوثي وصالح التي قصفت بالمدفعية أحياء سوق الصميل وحي المحافظة، وهي أحياء معلومة ومعروفة للجميع بأنها ذات كثافة سكانية عالية وأسواق شعبية، الأمر الذي يؤكد على تعمد قتل المدنيين».
وناشد المركز مجلس حقوق الإنسان بجنيف بأن «يضطلع بدوره في وقف هذه الانتهاكات الجسيمة التي تصل إلى جرائم حرب»، مؤكداً أنه من «غير المعقول أن يشارك المجتمع الدولي في مباركته لكل هذه الجرائم عبر الصمت والتجاهل».
ومن جانبه، أدان التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (رصد) المجزرة، وقال إنه يتابع بقلق بالغ أثر ازدياد الهجمات بمختلف القذائف المدفعية والصاروخية التي تطلقها الميليشيا اﻻنقلابية بشكل يومي على الأحياء والمناطق السكنية المكتظة بالمدنيين، مما يهدد حياة الكثير منهم، خصوصاً النساء والأطفال، وينتج عنها سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وأشار إلى أنه يصعب معه معالجة الجرحى والمصابين بشكل صحيح نتيجة الحصار الذي تفرضه الميليشيات، وانعدام المشتقات النفطية، وشح الأدوية والمستلزمات الطبية والموازنات التشغيلية للمستشفيات. مطالبا الميليشيات الانقلابية بإيقاف القصف المتعمد للأحياء السكنية فورا. مؤكداً أن «هذه الجرائم تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».
كما دعا المجتمع الدولي الخروج عن صمته والقيام بدوره إزاء الضحايا الذين يسقطون يومياً في المحافظة بقدر من العدالة والإنصاف كبقية الضحايا.
وأعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان تكليف فريق ميداني للنزول إلى مدينة تعز. وقالت إن فريقاً من القانونيين والمختصين سيقوم برصد وجمع البيانات الأولية في جريمة استهداف المدنيين الجمعة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.