سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

الروائية الهولندية كوني بالمن في روايتها «هي قالت»

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث
TT

سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث

بعض الروايات تدخل تاريخ الأدب من باب الجسارة: «عشيق الليدي شاترلي»، «الشيطان يزور موسكو»، «أولاد حارتنا»، وعدد غير قليل من الروايات في مختلف الثقافات، بعضها تكون الجسارة مدخلها الوحيد، والبعض تتوفر له مداخل أخرى، كأدبية النص وقيمته المعرفية، لكن تبقى الجسارة المدخل الأكثر شهرة لدى رواد حديقة الأدب.
والجسارة هي بالتأكيد الصفة التي ستلازم رواية «أنت قلت» للهولندية كوني بالمن، التي ترجمتها لمياء المقدم، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في إطار سلسلة الجوائز. لا تنبع جسارة «أنت قلت»، بالأحرى جسارة كاتبتها، من تحدي المحرم الجنسي أو الديني أو السياسي، لكنها تنبع من تحدي المستقر حول سيرة الشاعرين الزوجين الإنجليزي تيد هيوز والأميركية سيلفيا بلاث، التي صارت أيقونة أدبية منذ انتحارها بالغاز في 11 فبراير (شباط) عام 1963، أسطورة براءة لا تقل سطوتها عن سطوة أسطورة الأميرة ديانا، مع فارق حجم ونوعية الجمهور المهتم بإحداهما.

أمير الشعر العاشق

تيد هيوز، على نحو ما، هو الأمير تشارلز، عاش بعد رحيل زوجته، واستكمل سيرة الحب التي بدأها مع امرأة أخرى، على حياة عين الزوجة. وبينما تستطيع قلة أن تجهر بالاتهام في وجه وريث العرش البريطاني، كان بوسع كل المتطفلين على حياة الزوجين الأدبيين أن يطلقوا الاتهام بالقتل في وجه شاعر، حتى لو توجت حياته بمنصب شاعر البلاط الإنجليزي.
شعراء التقوا بالزوجين في سهرة واحدة، محررو صحف أدبية أجروا مقابلة مع أحدهما ولمحوا الآخر خطفاً على عتبة البيت أباحوا لأنفسهم تأليف الكتب التي بدأ بعضها يستنسخ من البعض الآخر صورة الملاك للشاعرة والجلاد للشاعر، وظل هيوز ملتزماً الصمت حتى وفاته في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1998؛ صمت منيع لا يمكن أن يبرره إلا الوقوف في مكانين على طرفي نقيض: إما إحساس فظيع بالذنب يجعله راضياً بتلقي الجلد كتطهير للذات، أو إحساس شديد بظلم لا يستطيع له رداً.
ولا بد أنه مات متأكداً من أن القضية الأخلاقية في قصته لن تحسم لوقت طويل، هو نفسه ترك مراسلات ووثائق، بعضها كشف عنه والبعض لم يزل مغلقاً، ولن يُفتح قبل 2023، حسب وصيته، وكأنه استعذب لعبة التشويق!
في تذييل الرواية، تصرح الكاتبة بأنها اعتمدت بشكل أساسي على «قصائد عيد الميلاد» الثماني والثمانين، التي نشرها هيوز قبل وفاته، وكذلك مجموعاته الشعرية الأخرى، والمتاح من أرشيفه منذ عام 2000 في جامعة إيموري بأتلانتا، والمقدمات والتعليقات التي كتبها الشاعر على أعمال بلاث، وكثير من الأعمال الأخرى، منوهة بأنه لا توجد لحياة هيوز إلا سيرة واحدة، كتبتها أيلينا فاينستاين، ونشرت عام 2001.

جسارة ثلاثية الأبعاد

أقحمت كوني بالمن نفسها في قضية تخص أبناء الثقافة الأنجلو أميركية، وتحدت نوعها، إذ أعارت صوتها لرجل، ضاربة عرض الحائط بجهود الحركة النسوية المستريحة لصورة الملاك التي منحت لسيلفيا. وهي ليست بصدد تحدي الواقع، بل شيء أكثر رسوخاً وعناداً: كتابة أخرى.
من السهل على القارئ التخلي عن الواقع لصالح الخيال، يفعل ذلك تلقائياً وبأريحية شديدة، فمنذ اللحظة التي يقرر فيها شراء الكتاب، يكون قد وقع عقداً مع المؤلف على التنازل عن الواقع والقبول بلعبة الخيال. وفي موضوع الرواية «الغرام المدمر بين تيد هيوز وسيلفيا بلاث»، لا يوجد واقع ليتخلى عنه القارئ، ما لديه هو كتابات أخرى ومخيلات أخرى رسخت الصورة التي تريدها.
لهذا اختارت بالمن هذا المفتتح للرواية على لسان هيوز: «بالنسبة للكثيرين، نحن غير موجودين إلا في الكتب، أنا وزوجتي. تابعت على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الأخيرة، بكثير من العجز والاستنكار، كيف تعفنت حياتها وحياتي تحت طبقة من المغالطات والشائعات والقصص الملفقة، والشهادات الكاذبة والأساطير (...) رأيت كيف تم تحوير شخصيتينا المركبتين إلى شخصيتين عاديتين، بملامح باهتة وبسيطة صُنعت خصيصاً لإرضاء نوع من القراء الطامحين للإثارة: هي المقدسة الهشة، وأنا الخائن القبيح».
هذا الاستهلال، فيما أظن، هو من أجمل الاستهلالات الروائية، ولا يمكن تصور استهلال بديل. وضع هذا المفتتح كل السرديات السابقة حول الموضوع بين قوسين، فكل ما كتب من قبل ليس الحقيقة: «ولم أتعرض للظلم وحدي، بل كلانا»!

امرأة تحمل موتها

من خلال ضمير المتكلم، لم تعد بالمن سوى ملقن في المسرح، تضع على لسان هيوز كل ما تصورت أنه كان يجب أن يقوله منذ زمن، عن امرأة عضته في أول لقاء بينهما بدل أن تقبِّله «من يبدأ حباً كهذا، يعرف أنه في قلب هذا الحب يختبئ العنف والدمار، وفي النهاية يختبئ الموت. من البداية، كان أحدنا قد انتهى: أنا أو هي».
ترسم بالمن حياة للزوجين خلال سبعة أعوام من الغرام والزواج، لتجعلنا نقتنع في النهاية أن موت سيلفيا بلاث كان يكمن داخلها، وليس بداخل الحب، فتقلباتها لم تكن دائماً بسبب الغيرة أو بسبب دنجوانية هيوز التي لم تبرئه كوني منها. فأحياناً ما كان يترك سيلفيا بخير حال، ويعود فيجدها قد مزقت قصائده الجديدة، وجهد عدة أشهر قضاها في كتابة دراما إذاعية، حيث كانت الـ«بي بي سي» أهم مصادر دخله.
لم تكن تقلباتها بعيدة عن رواسب طفولتها، من أب متخلٍ وأم مسيطرة، وكذلك من إحساسها بأنها لم تهتد بعد إلى صوتها الشعري، في حين كان تيد هيوز قد رُسِّم شاعراً كبيراً. كانت قلقة على خصوبتها كشاعرة، وعلى خصوبتها كأم، قلقة من خيانات هيوز، وقلقة من شبح والديها وأشباح النساء الأخريات، ومن اللاشيء، ولم يكن بوسعه أن يعمل معالجاً نفسياً طول الوقت، بل وجد نفسه ينهار شيئاً فشيئاً، وصار يتمنى انتهاء ذلك الكابوس، وأن تعود إليه روحه.
اكتشف في النهاية أنه يحاول عبثاً سحب جثة مشبعة بالماء، وعليه أن يتخذ القرار الصواب: هل يغرق مع الميتة أم ينجو بنفسه، من أجل حياته وشعره، ومن أجل الطفلين فريدا ونيكولاس، اللذين وضعتهما في الطابق الثاني من البيت، مع كوبي حليب، ثم أحكمت عليهما منافذ الغرفة حتى لا يتسرب إليهما الغاز من أسفل، لتتركهما مع تيد الذي وجد نفسه رهينة داخل أسطورتها «مسجوناً ومقيداً في ضريح، حيث يتوافد الزائرون لمشاهدة الآثار المتبقية من زواج تراجيدي».

الإتقان كتابة وترجمة

يبدو أن بالمن قد كسبت الرهان، فلم تصبح مجرد متطفلة جديدة على البورتريه المزدوج للشاعر والشاعرة، لم تثبت جدارتها من خلال الجسارة فحسب، بل بروح الإتقان التي تبدو جلية في الرواية. لديها مهارة محلل نفسي للشخصيتين، ومعرفة عميقة بآراء هيوز في الشعر والحياة، بحيث أقنعت القارئ بأن هيوز هو الذي يروي، بالإضافة إلى روح فلسفية تسكن النص، مثل كثير من الأفلام والروايات التي تأتي من شمال أوروبا المرفه، حيث تكاد الوقائع اليومية تفقد قدرتها على الإدهاش، فلا يجد السرد أمامه إلا التأمل العميق من أجل تعويض خفة الواقع.
تكاد «أنت قلت» تذكرنا برواية «زيارة طبيب صاحب الجلالة»، للسويدي بير أولف إينكويست، من حيث وجود ذلك الحب المدمر، ومن حيث العمق الفلسفي والنفسي. وإذا كانت الشاعرة التونسية لمياء المقدم قد عرَّفت القارئ العربي بهذه الموهبة الهولندية، فقد عرَّفت نفسها في الآن نفسه بوصفها مترجمة استطاعت أن توهم قارئها بأنها عثرت على النص، مكتوباً هكذا بالعربية، لتنضم إلى عدد من المترجمين الشباب في مختلف البلدان العربية، يثبتون خطأ عبادة السلف الصالح في الثقافة، حيث تسري روح هدامة وزائفة تدعي أن الجميل كان في ماض ذهبي ليس لنا إلا أن نتحسر عليه!



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر ( تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.