صربيا تجني «منافع» من دون قيود

بعد زيارة الرئيس الصيني لسراييفو

نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)
نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)
TT

صربيا تجني «منافع» من دون قيود

نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)
نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)

حين اختار الرئيس الصيني، شي جين بينغ، مدينة صناعية على نهر الدانوب للإعلان عن وضع صربيا في قلب مبادرة البنية التحتية «حزام واحد، طريق واحد»، التي تبلغ قيمتها 900 مليار دولار، كان ذلك بمثابة تصريح جريء بأن بلاده قد أنشأت لها متجرا في جنوب شرقي أوروبا.
ووعد شي جين بينغ خلال العام الماضي وهو يقف على أرض منشأة لصناعة الصلب تعود إلى الحقبة الشيوعية في مدينة سميديريفو، التي تقع على بعد نحو 28 ميلا من العاصمة بلغراد، بضخّ الأموال في مشروعات إنشاء طرق وخطوط سكك حديد لإتاحة نقل البضائع الصينية إلى الأسواق الأوروبية. ويمر هذا الطريق، الذي يطلق عليه «طريق الحرير الجديد» ويمتد من الصين إلى ألمانيا، عبر ميناء بيرايوس في اليونان والبلقان.
وكان قرار الرئيس الصيني بوضع بصمته السياسية على صربيا، التي تعد واحدة من أكثر الدول فقراً في أوروبا، بمثابة حركة ماكرة لوضع المبادرة في صدام مع مشروعات الاتحاد الأوروبي في المنطقة. وقد اعتمد في استراتيجيته على استغلال اضطراب العلاقات الاتحاد الأوروبي مع دول غرب البلقان، التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد. وأشار إلى أن الصين تستهدف مدّ نفوذها إلى قلب أوروبا في وقت تنسحب فيه الولايات المتحدة الأميركية من الساحة العالمية.

ما الذي سيتم منحه لصربيا؟
قال شي جين بينغ خلال زيارته للبلاد: إن الصين سوف توفر المزيد من فرص العمل، وتحسن مستوى المعيشة، وتساهم في زيادة النمو الاقتصادي. الأهم من ذلك هو حصول صربيا، بانفتاحها اقتصاديا على الصين، على دعم بكين في مواجهة ضغط الاتحاد الأوروبي عليها للاعتراف باستقلال كوسوفو. وصرحت زورانا ميهايلوفيتش، وزيرة البناء والنقل والبنية التحتية الصربية بشأن مبادرة شي جين: «سيكون من المناسب القول إن صربيا هي شريك الصين الرئيسي في أوروبا».
وتساءل البعض في الصين عن مدى الجدوى الاقتصادية لحمى استثمارات بكين، في حين يخشى البعض خارج الصين من أن تساعد طموحات الصين في بقاء الحكام المستبدين لدول مثل صربيا في سدة الحكم، وتؤدي إلى عدم تحرر تلك الدول من ربقة الديون، واستمرار مشروعات لها أضرار على البيئة. مع ذلك أنقذت كلمات شي جين 5.200 وظيفة في سميديريفو، المدينة التي يقيم بها مائة ألف نسمة، وتعتمد على صناعة الصلب منذ عقود. وقد اشترت مجموعة «إتش بي آي إس»، المملوكة للحكومة الصينية، مصنع صلب، وهو الوحيد الموجود في صربيا، مقابل 46 مليون يورو، أو ما يعادل نحو 55 مليون دولار أميركي. وقد باع المالك السابق المصنع إلى حكومة صربيا عام 2012 بمبلغ رمزي هو واحد دولار. وقال شي بعد شراء المصنع: «نريد أن نصل إلى وضع مفيد لكافة الأطراف».
وقد مثلت طموحات الصين في منطقة البلقان صداماً مع خطط الاتحاد الأوروبي مع وجود دول مثل صربيا عقبة في وسط الطريق.

وعود لم يتم الوفاء بها
ميليتا غوجيانيتشي، عامل صلب ورئيس اتحاد العمال، واحد من الذين كانوا يأملون أن تحقق الصين رؤيتها الخاصة بمصنع سميديريفو. ويعمل ميليتا في المصنع منذ أربعين عاماً، ويقول إنه قد اعتاد على طريقة الأميركيين الذي يقول عنهم إنهم «أرستقراطيو العالم الصناعي».
وأوضح غوجيانيتشي البالغ من العمر 63 عام قائلا: «يقال لي طوال حياتي إن الرأسمالية وبخاصة النسخة الأميركية منها سيئة، لكنه لم يتم تقديرنا واحترامنا ومنحنا أجرا مناسبا نحن العمال إلا حين تولى الأميركيون إدارة هذا المكان».
وأشار إلى أن النهج الصيني في إدارة المصنع مختلف تماماً، فحتى هذه اللحظة يعدنا أصحاب المصنع الجدد بالاحتفاظ بكل العمال، لكن لم يتم الوفاء أو الالتزام بأي من الوعود التي قطعها الرئيس الصيني أثناء زيارته.
وأضاف، أن السرية تحيط بعقود العمال، ومستوى إجراءات السلامة قد تراجع، وأن أعمال الصيانة تتم في أضيق الحدود، وأنه لا يوجد أي تواصل بين أصحاب المصنع والعمال. وأضاف، أن تراجع حقوق العمال، واستهتار أصحاب العمل بالقوانين أمر يثير القلق والاضطراب.
وتبنى ألكسندر فوشي، رئيس صربيا الطموح، آراء ورؤى الرئيس الصيني، رغم أنه قد تم انتخابه في مايو (أيار) على أساس تعهده بتقريب الدولة السلافية ذات السبعة مليون نسمة نحو الغرب. وقد تعهد أيضاً بتحويل البلاد من دولة كانت ذات يوم جزءا من يوغسلافيا ذات النظام الشيوعي إلى وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي بعد سنوات من العقوبات الدولية بسبب مشاركة صربيا في حروب البلقان خلال التسعينات.

مسارات القوة
ورغم تركيز الصين على المنطقة، لا يزال الاتحاد الأوروبي هو القوة الأكبر هناك، حيث تشهد مشروعات الاتحاد تقدماً. هناك اختلاف كبير وواضح بين أسلوب عمل كل من القوتين. على سبيل المثال، للحيلولة دون تجدد الصراع في منطقة البلقان، وضع الأوروبيون خطة عام 2014 من أجل الربط بين الأعداء القدامى مثل صربيا وألبانيا من خلال إنشاء طرق سريعة، وخطوط سكك حديد جديدة لتسهيل الانتقال، والسفر، ونقل السلع.
وتعد المبادرة، التي تعرف باسم «عملية برلين» تحت قيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، جزءا من خطة أوروبية متكاملة خاصة بدول البلقان. وتستهدف تلك الخطة التوفيق بين قوانين تلك الدول وبين قوانين الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون عبر حدود البلقان.
خلال آخر اجتماع قمة إقليمي في يوليو (تموز) الماضي في مدينة تريستي في إيطاليا اتفقت الدول المشاركة، وهي ألبانيا، والبوسنة، والهرسك، وكوسوفو، ومقدونيا، ومونتينيغرو (الجبل الأسود)، وصربيا، التي تسعى جميعاً إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، على إقامة منطقة اقتصادية إقليمية في إطار محاولات إنشاء سوق تضم 20 مليون نسمة. مع ذلك، يشكو مسؤولون في منطقة البلقان منذ فترة طويلة من طول مدة العملية البيروقراطية التي استغرقت عام للحصول على تمويل من بروكسل من أجل بدء العمل.
وفي الوقت الذي تبنى فيه الرئيس صربي المبادرة، كان لدى ألبانيا وكوسوفو تحفظات سياسية أساسها الخوف من أن يصبح مشروع البنية التحتية، والسوق الإقليمية المشتركة، بديلا للحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي.
في حالة صربيا، طلبت الدول التقليدية الراعية لها الأكثر كرماً، وهما روسيا، وأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا، من بلغراد تغيير طريقة إدارتها للأمور مقابل الحصول على الأموال. كذلك، اشترطت بروكسل مجموعة من التغيرات القضائية والسياسية والاقتصادية لتنضم صربيا إلى الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة. على الجانب الآخر، وعدت روسيا، التي تسعى لإبعاد صربيا قدر الإمكان عن الغرب، بتقديم أسلحة وطاقة بأسعار مخفضة كرادع يمنع نشر قوات حلف شمال الأطلسي في كوسوفو ومونتينيغرو، اللتين انضمتا إلى الحلف في مايو.
جدير بالذكر، أن روسيا تتحكم في جزء كبير من قطاع الطاقة في صربيا، ولها تأثير كبير على حكام البلاد المتعاقبين في بلغراد منذ سقوط الرجل القوي سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000.

طرف جديد في البلقان
والآن تظهر الصين لتكون طرفا حديثا نسبياً في منطقة البلقان المضطربة، وتحمل معها نقودا إلى جانب بعض القيود البسيطة والمهمة في الوقت ذاته. يتجلى انجذاب الصين إلى صربيا في المساعدات التي تقدمها الدولة، والتنازل عن بعض المعايير المتعلقة بالبيئة، وعدم الحرص على الشفافية في صفقات العمل. مع ذلك على صربيا أن تتبنى نموذج بكين للتطوير الذي يتم بقيادة الدولة.
من المرجح أن تقيد الديون الضخمة صربيا؛ فأكثر الاستثمارات تأتي على شكل قروض من مصارف صينية، مدتها تراوح بين 20 و30 عاما، بسعر فائدة يتراوح بين 2 و2.5 في المائة. حتى هذه اللحظة أقرضت الصين صربيا 5.5 مليار يورو من أجل إنشاء كباري، وطرق سريعة، وخطوط سكك حديد. كذلك تمنح الصين أموالا إلى دول جوار صربيا؛ مما يثير مخاوف من أن تكون عطايا بكين الكريمة في منطقة البلقان لا تتعلق بالعمل، بل بالسياسة والجغرافيا. وقد تحدثت وزيرة البنية التحتية الصربية بوضوح عن الأمر حين قالت: إن هذا مؤشر يوضح للمسؤولين في بروكسل أن ألم الرأس الذي تسببه منطقة البلقان قد أضحى الآن صداعاً نصفياً. وأضافت، أن بكين تدافع عن مصالح صربيا في العالم، وأثنت على الصين لعدم الاعتراف بما أسمته «استقلال كوسوفو المعلن بشكل غير قانوني». ويعد الاعتراف بسيادة الإقليم ذي الأغلبية الألبانية، الذي كان تابعاً لصربيا، من الشروط الأساسية للموافقة على انضمام بلغراد إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي منطقة أخرى في شبه جزيرة البلقان، أقرضت الصين مونتينيغرو مئات الملايين من الدولارات، وآلاف العمال من أجل بناء طريق سريع استراتيجي لكن مكلف يربط بين بلغراد وميناء مونتينيغرو على البحر الأدرياتيكي. وقد اختبرت الصين في البداية نموذج البناء الخاص بها في صربيا عام 2010 حين جلبت مئات العمال من شركة الطرق والكباري الصينية المملوكة للدولة لبناء كوبري طوله ميل أعلى نهر الدانوب. وفي عام 2014 افتتح رئيس الوزراء الصيني، لي كيكيانغ، كوبري تكلفته 170 مليون يورو تم بناؤه بقرض من مصرف الاستيراد والتصدير الصيني، ويحمل اسم العالم الصربي ميهاجلو بوبين.
هناك اتفاق آخر خاص بالبنية التحتية، وهو إنشاء خط سكة حديد فائق السرعة يربط بلغراد ببودابست. سوف يشمل هذا الخط، الذي يبلغ طوله 217 ميلا، خطا لشحن البضائع، إلى جانب خط قديم للركاب كانت تتحرك عليه في الماضي قطارات خلدتها رواية «جريمة قتل على خطوط أورينت إسكبريس» لأغاثا كريستي. مع ذلك تنظر بعض الدول الأوروبية بريبة إلى دور الصين القيادي في الاندماج الاقتصادي في باحتهم الخلفية، ويخشون أن تكون القواعد الجديدة لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد»، إلى جانب القيم القديمة الحاكمة لمنطقة البلقان، في مواجهة قيم الاتحاد الأوروبي بحسب مايكل ماكوكي، الخبير في العلاقات الأوروبية - الصينية. وكتب ماكوكي في ورقة سياسية للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «توضح الممرات الاقتصادية الصينية، ومشروعات البنية التحتية تفضيل الصين لقرارات توجهها الدولة لا السوق من خلال فرض الطابع السياسي على الاستثمارات، والدعم، والقرارات الخاصة بالتعاقدات؛ وترفض نموذج إجراءات العطاءات الشفافة المنفتحة الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي».
على الجانب الآخر، يقول غوجيانيتشي، رئيس اتحاد العمال، إن القيادة الصربية قد ضربت بقوانين العمل عرض الحائط مقابل الحصول على التمويل الأجنبي. وأضاف قائلا: «لا يمكنني القول إني أفهم الشيوعية الصينية، لكن ما يقومون به هنا هو تدميرنا». كذلك، قال مشيراً إلى قادة صربيا: «إنهم يجمعون النقاط للانتخابات القادمة باستخدام أموال آخرين. كل ما يهتمون به هو البقاء في السلطة على حساب عملنا الجاد الدؤوب».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.