اليمن: انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في دماج.. والحوثيون يهددون باقتحامها

20 قتيلا.. و«الصليب الأحمر» يواجه صعوبة في إجلاء المصابين

دورية للجيش اليمني في  العاصمة صنعاء أمس (إ ب أ)
دورية للجيش اليمني في العاصمة صنعاء أمس (إ ب أ)
TT

اليمن: انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في دماج.. والحوثيون يهددون باقتحامها

دورية للجيش اليمني في  العاصمة صنعاء أمس (إ ب أ)
دورية للجيش اليمني في العاصمة صنعاء أمس (إ ب أ)

كشفت مصادر محلية يمنية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحوثيين عاودوا، أمس، قصف منطقة دماج، معقل الجماعة السلفية، في محافظة صعدة، بالأسلحة الثقيلة وضمنها الدبابات، وأن القصف أسفر عن دمار كبير في المنطقة، مما يعني انهيارا لكل مفاوضات وقف إطلاق النار المعلنة وغير المعلنة التي تقوم بها عدة أطراف.
وأشارت المصادر إلى أن حصيلة الاشتباكات والقصف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغت نحو 20 قتيلا من السلفيين والحوثيين، في الوقت الذي ما زالت اللجنة الرئاسية الخاصة بحل مشكلة دماج ومعها لجنة تقصي الحقائق البرلمانية تواصل مساعيها لاحتواء الموقف وتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي هذا الصدد، أعلن متحدث سلفي عن سعي الحوثيين إلى اقتحام مدينة دماج خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة وتطهيرها من سكانها الذين يختلفون معهم مذهبيا، وناشد المتحدث السلفي السلطات الحكومية سرعة التدخل لوقف ما سماها «المجزرة» التي يعتزم الحوثيون ارتكابها في دماج.
وحسب المصادر، فقد منع الحوثيون اللجنة الرئاسية وفريق تقصي الحقائق البرلماني من دخول منطقة دماج، في الوقت الذي لم يتمكن الصليب الأحمر الدولي من الدخول المنطقة لإجلاء الجرحى والمصابين ونقلهم لتلقي العلاج، بعد أن تمكن الأسبوع الماضي من نقل أربعين جريحا فقط بعد وساطة من المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر.
على صعيد آخر، لقي 3 من المشتبه في صلتهم بتنظيم القاعدة، أمس، مصرعهم في غارة جوية بمحافظة حضرموت في جنوب شرقي اليمن، في الوقت الذي جدد الحوثيون قصفهم العنيف لمنطقة دماج السلفية في محافظة صعدة. وقال شهود عيان إن طائرة أميركية من دون طيار نفذت غارة جوية على أحد معاقل تنظيم القاعدة في مديرية غيل باوزير شرق مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، الأمر الذي أسفر عن مقتل ثلاثة مشتبه فيهم على الفور، وفي رواية أخرى، فقد استهدف القصف سيارة كان يستقلها المطلوبون أمنيا في تلك المنطقة التي باتت تشكل إحدى أهم البؤر التي يوجد فيها مسلحو التنظيم والتي نفذوا فيها سلسلة من الاغتيالات التي طالت ضباط أجهزة الأمن والمخابرات، رغم صغر مساحة المدينة وقلة عدد سكانها.
وجاءت هذه الغارة الجوية بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على مقتل ثمانية جنود برصاص مسلحين مجهولين يعتقد انتماؤهم لتنظيم القاعدة في محافظة شبوة المجاورة لمحافظة حضرموت، كما جاءت الغارة بعد فترة هدوء نسبي للطيران الأميركي من دون طيار الذي كثف الأشهر الماضية من طلعاته الجوية في ملاحقة العناصر المتشددة وقتل عددا غير قليل منهم في سلسلة غارات، في إطار الكر والفر المتبادل بين السلطات اليمنية وحلفائها في محاربة الإرهاب وتنظيم القاعدة.
في موضوع آخر، أكدت الولايات المتحدة دعمها ووقوفها إلى جانب اليمن في عملية التحول الديمقراطي وفي مجال محاربة الإرهاب وتنظيم القاعدة، وجاء ذلك في محادثة هاتفية أجرتها مساعدة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب، ليسا موناكو، بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن مساعدة أوباما «أشادت خلال الاتصال بجهود ومساعي مؤتمر الحوار الوطني الشامل الهادفة إلى تطوير رؤية مشتركة ليمن أكثر عدالة وديمقراطية، وأكدت دعم الولايات المتحدة لجهود الرئيس هادي الرامية إلى إنهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمضي قدما صوب تنفيذ مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.