مؤتمر لندن السباعي يستبعد الحل العسكري في ليبيا... ويدعم «الصخيرات»

تيلرسون وتيريزا ماي يعولان على الوساطة الأممية ومنحها فرصة للحل

الوزراء المشاركون في الاجتماع والمبعوث الأممي خلال التقاط صورة تذكارية (رويترز)
الوزراء المشاركون في الاجتماع والمبعوث الأممي خلال التقاط صورة تذكارية (رويترز)
TT

مؤتمر لندن السباعي يستبعد الحل العسكري في ليبيا... ويدعم «الصخيرات»

الوزراء المشاركون في الاجتماع والمبعوث الأممي خلال التقاط صورة تذكارية (رويترز)
الوزراء المشاركون في الاجتماع والمبعوث الأممي خلال التقاط صورة تذكارية (رويترز)

في حين قرر أمس مجلس الأمن الدولي مد مهمة عمل بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عاما جديدا، عدّت أمس وزارة الخارجية البريطانية أن الاجتماع الوزاري السباعي الذي استضافته في العاصمة البريطانية لندن حول ليبيا، يمثل فرصة لبحث سبل كسر حالة الجمود السياسي في ليبيا، وبناء الزخم دعما لجهود الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الخاص.
وأعلن مجلس الأمن أمس أنه قرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عاما إضافيا، مؤكدا على ما وصفه بـ«الدور المحوري للأمم المتحدة في تيسير العملية السياسية في ليبيا». وعرض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الوضع في ليبيا؛ البلد الغني بالنفط الذي يشهد حالة من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، في اجتماع لندن الوزاري.
وقالت الوزارة في بيان لها قبل انطلاق أعمال المؤتمر الذي ترأسه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى جانب رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامه، ووزراء الخارجية الأميركي تيلرسون، والإيطالي أنجلينو ألفانو، والمصري سامح شكري، ووزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات العربية المتحدة أنور بن محمد قرقاش، ومدير الشؤون السياسية الفرنسي نيكولا دو ريفيير، إن المساعدة في إحلال الاستقرار في ليبيا تشكل جزءا حيويا من جهود المملكة المتحدة الرامية لمكافحة خطر الإرهاب ومسألة الهجرة غير الشرعية، وهي مشكلة قائمة على مقربة من أوروبا.
ونقل البيان عن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قوله: «سوف تواصل بريطانيا العمل إلى جانب شركائها لمواجهة التحديات المشتركة التي أمامنا في أنحاء العالم».
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان لها إن اجتماع لندن سيناقش وضع العملية السياسية في ليبيا، وسيتم فيه تبادل وجهات النظر حول كيفية دعم عمل الأمم المتحدة على ضوء الاجتماع الذي سيدعو إليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هامش الجمعية العامة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل.
ولفت البيان بحسب وكالة «آكى» الإيطالية إلى أنه سيتم أيضا مناقشة خريطة طريق تركز على بعض التغييرات في الاتفاق السياسي الوطني، وإقرار الدستور الليبي، واحتمال إجراء انتخابات، على ضوء تاريخ انتهاء اتفاق الصخيرات المقرر في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وكان ملف ليبيا حاضرا في المحادثات التي أجراها أمس وزير الخارجية الأميركي تيلرسون في لندن مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، حيث قال مسؤول أميركي: «نأمل في التركيز على الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة وعلى العملية السياسية وإعطائهما دفعا جديدا للتوصل إلى إعادة الوحدة في ليبيا»، معولا إلى حد ما على تغير الشخصيات المعنية بالأزمة الليبية بوجود وزير جديد للخارجية الأميركية ومبعوث جديد للأمم المتحدة وأمين عام جديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وقال مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية براين هوك إن ليبيا «منقسمة بشكل كبير جدا، ويخلق غياب الاستقرار مجالا للإرهابيين الذين يعدون هجمات ضد الغرب». وعبر عن الأمل في أن تمكّن «العملية (السياسية) التي يقودها الليبيون» برعاية الأمم المتحدة «من تفادي حل عسكري». وأضاف أن الاجتماعات ستمنح دفعا للموفد الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة للتوصل إلى حل سلمي وتجنب الحلول العسكرية. وفى العاصمة الليبية طرابلس، عقدت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة اجتماعا، قالت إنه ناقش عددا من القضايا السياسية والاقتصادية في البلاد، بالإضافة إلى عدد من «المختنقات» التي تواجه بعض الوزارات المتعلقة بتوفير الخدمات التي تخص المواطن. وقال بيان مقتضب للحكومة التي يترأسها فائز السراج، إن الاجتماع تركز حول أزمة الكهرباء والخطوات التي الواجب اتخاذها من قبل الحكومة، إلى جانب الأزمات التي تواجه مدينتي بنغازي وسرت، والبحث في آلية تحسين مستوى التعليم والصحة وخدمات المواطن.
وتشهد ليبيا نزاعات بين مجموعات مسلحة، وتوجد فيها سلطتان تتنازعان السلطة؛ حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والمستقرة في طرابلس من جهة؛ وسلطة في شرق ليبيا مدعومة من البرلمان ومن المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي». وفي اجتماع بادرت إليه فرنسا بالمنطقة الباريسية نهاية يوليو (تموز) الماضي، قبل رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج وحفتر بخريطة طريق نصت على وقف إطلاق نار وإجراء انتخابات في 2018، لكنهما لم يوقعا أي وثيقة في هذا الشأن.
من جهة أخرى، طالبت فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، ليبيا أمس مجددا باتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإلقاء القبض على محمود الورفلي الضابط في القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي، وتقديمه إلى المحكمة فورا. ودعت فاتو في بيان الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر في شرق البلاد إلى أن يبرهن على ما صرح به من دعم للمحكمة بأن يعمل مع السلطات الليبية لتيسير تقديم الورفلي فورا إلى المحكمة كي يبت قضاتها في براءته أو ذنبه، مع الاحترام الكامل لحقوقه وفقا لأصول المحاكمات.
وناشدت بنسودا جميع الدول من جديد، بما فيها الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، دعم الجهود التي تبذلها ليبيا لكفالة إلقاء القبض على الورفلي وتقديمه إلى المحكمة دون مزيد من الإبطاء. وكانت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمرا، خلال الشهر الماضي، باعتقال الورفلي بعد أن وجدت أسبابا معقولة للاعتقاد بأنه «ارتكب القتل العمد باعتباره جريمة حرب، لما يدعى به من مشاركته المباشرة في 7 حوادث إعدام قتل فيها 33 فردا».
وأكدت المدعية العامة التزام مكتبها الراسخ بولايته المستقلة والنزيهة، وبتحقيق العدالة للمجني عليهم جراء الفظائع الجماعية في ليبيا.
وكانت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي قد قالت إنها اعتقلت الورفلي؛ قائد وحدة للقوات الخاصة، مشيرة إلى أنه قيد التحقيق بمعرفة مدّعٍ عسكري، وإن الورفلي مطلوب فيما يتعلق بمزاعم إعدام عشرات السجناء في ربيع وصيف هذا العام قرب نهاية حملة شنها الجيش على مدى 3 سنوات ضد إسلاميين وخصوم آخرين من أجل السيطرة على مدينة بنغازي في الشرق. والقوات الخاصة هي وحدة قوية تقع شكليا تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي وانضمت لحملة بنغازي في مراحلها الأولى؛ لكن الجيش الوطني الليبي لم يعلن صراحة أنه مستعد لتسليم الورفلي للمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت أمر اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
والجيش الوطني الذي يقوده خليفة حفتر قوة مهيمنة في شرق ليبيا؛ لكنه يناوئ حكومة الوفاق بقيادة السراج التي تحظى بمساندة من في العاصمة طرابلس. في غضون ذلك، أعلن محامٍ لسيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، أن مكتب النائب العام الليبي في العاصمة طرابلس، قد قبل مبدئيا الشكوى المقدمة من نجل القذافي ضد أبو بكر بعيرة أحد أعضاء مجلس النواب، بتهمة الإدلاء بمعلومات مغلوطة والتشهير والطعن في مؤهله التعليمي. وقال خالد الزايدي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية محلية إن الشكوى التي يرجع تاريخها إلى 22 أغسطس (آب) الماضي، تأتى على خلفية تصريحات أدلى بها بعيرة خلال الانتفاضة ضد نظام معمر القذافي عام 2011.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».