التهديدات الإرهابية تدفع الحكومة التونسية إلى رفع موازنتي وزارتي الدفاع والداخلية

إضراب في قطاع القضاء لمدة يومين.. والمهدي جمعة مرشحا جديدا لرئاسة الحكومة

التهديدات الإرهابية تدفع الحكومة التونسية  إلى رفع موازنتي وزارتي الدفاع والداخلية
TT

التهديدات الإرهابية تدفع الحكومة التونسية إلى رفع موازنتي وزارتي الدفاع والداخلية

التهديدات الإرهابية تدفع الحكومة التونسية  إلى رفع موازنتي وزارتي الدفاع والداخلية

ينتظر أن تعرف موازنتا وزارتي الدفاع والداخلية في تونس ارتفاعا بنسبة 14 في المائة مقابل ارتفاع بنحو ثلاثة في المائة فقط في الموازنة العامة للدولة لسنة 2014، والتي ستبلغ 28.1 مليار دينار تونسي (نحو 17 مليار دولار) مقابل 27.5 مليار دينار تونسي (نحو 16.6 مليار دولار) للسنة الحالية 2013.
وتأتي هذه الزيادة في موازنة كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية في ظل تنامي التهديدات الإرهابية التي تعيشها البلاد من قبل مجموعات مسلحة غالبا ما توصف بـ«المتشددة دينيا»، وعلى ضوء توسع عمليات التهريب على الحدود مع ليبيا والجزائر. وستخصص هذه الزيادات لتسليح قوات الأمن والجيش وتمكينها من وسائل عمل متطورة، فضلا عن تخصيص الجزء الأكبر من الانتدابات في الوظيفة العمومية لهذين السلكين.
ووفق مشروع موازنة 2014 من المنتظر أن تبلغ موازنة وزارة الدفاع لسنة 2014 (1.5 مليار دينار) تونسي (نحو 940 مليون دولار) مقابل 1.2 مليار دينار تونسي السنة الحالية (نحو 750 مليون دولار)، في حين سترتفع ميزانية وزارة الداخلية لتمر من 2.1 مليار دينار تونسي سنة 2013 (نحو 1.3 مليار دولار) إلى 2.3 مليار دينار تونسي (نحو 1.4 مليار دولار). كما ستشهد وزارة المالية زيادة بأكثر من 50 في المائة في موازنتها. وتفسر بعض الأوساط هذه الزيادة بحاجة جهاز الجمارك التونسية بدوره إلى تجهيزات ووسائل عمل جديدة ومتطورة للتصدي لظاهرة التهريب.
وأبرز ما يمكن ملاحظته أيضا بخصوص موازنة تونس لسنة 2014 هو محافظة وزارة التربية والتعليم على المرتبة الأولى من حيث الاعتمادات المالية المخصصة لهذا القطاع رغم أن موازنة هذه الوزارة لم تشهد ارتفاعا كبيرا وستذهب هذه الزيادة بشكل خاص إلى الانتدابات الجديدة في هذا السلك. و بلغت موازنة التربية والتعليم نحو 3.7 مليار دينار تونسي (نحو 2.2 مليار دولار).
وتجدر الإشارة الى أن تونس ما فتئت تواجه مصاعب مالية واقتصادية كثيرة تتجلى بالخصوص في تسجيل عجز في موازنة سنة 2013 قد يصل وفق بعض الخبراء إلى 10 في المائة ،وارتفاع في نسبة التضخم التي بلغت نحو ستة في المائة ،وتقهقر في قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية وتراجع الاستثمار الوطني والأجنبي، ومصاعب في الاقتراض من الأسواق العالمية بعد تخفيض الكثير من الوكالات المختصة من التصنيف الائتماني لتونس من حيث قدرتها على سداد ديونها.
وترى الكثير من الجهات أن هذه المصاعب تأتي بالأساس من الأزمة السياسية الخانقة التي تمر بها البلاد، وتعثر عملية الانتقال الديمقراطي وغياب أجندة سياسية واضحة خاصة في ما يتعلق بالمصادقة على الدستور الجديد للبلاد وتحديد موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، علما بأن الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة الإسلامية يجري منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حوارا وطنيا مع أحزاب المعارضة، ترعاه أربع منظمات وطنية (نقابة العمال واتحاد اصحاب الاعمال ونقابة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان) من أجل تكوين حكومة مستقلة تشرف على ما تبقى من المرحلة الانتقالية الراهنة. وقد جرى تعليق هذا الحوار يوم الاثنين 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بعد فشل القوى السياسية في التوافق حول الشخصية التي سترأس الحكومة الجديدة. وتجري منذ ذلك الحين مشاورات غير مباشرة بين الأطراف السياسية لاستئناف هذا الحوار وتجاوز الأزمة الراهنة، وهو ما يعده أغلب الملاحظين المدخل الرئيس للشروع في معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
في غضون ذلك، نفذ القضاة التونسيون إضرابا أمس في كل المحاكم ،ولم تنتصب الهيئات القضائية إلا للنظر في القضايا المستعجلة على غرار قضايا الإرهاب. ويواصل القضاة الإضراب اليوم في ظل تواصل الأزمة السياسية وتعذر التوصل لاتفاق حول رئيس جديد للحكومة وتعليق الحوار للأسبوع الثالث على التوالي، وينتقد سلك القضاء «التدخل الصارخ للسلطة التنفيذية في السلطة القضائية».
وأشارت القيادات النقابية لكل من جمعية القضاة ونقابة القضاة التونسيين، إلى تعمد رئاسة الحكومة التعدي على صلاحيات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وإصدارها خلال الفترة الماضية أوامر تعيين وتمديد في العمل لعدد من القضاة الذين بلغوا سن التقاعد.
وبشأن اختيار رئيس الحكومة الجديد، طفا اسم مهدي جمعة وزير الصناعة التونسي الحالي كمرشح جديد للمنصب بعد فشل التوافق حول عشرات المرشحين لقيادة المرحلة الانتقالية الثالثة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.