رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس لـ "الشرق الأوسط": العاصمة تعاني فوضى ممنهجة وفراغا أمنيا

هاشم بشر أوضح أن أحزابا وتجمعات سياسية تسعى لإفشال حكومة زيدان

هاشم بشر
هاشم بشر
TT

رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس لـ "الشرق الأوسط": العاصمة تعاني فوضى ممنهجة وفراغا أمنيا

هاشم بشر
هاشم بشر

قال هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا للعاصمة الليبية طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك أحزابا وتجمعات سياسية موجودة في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تعرقل تفعيل الأمن، عبر تعمد التأخير في تسييل الميزانيات الخاصة بمديريات الأمن في مختلف المدن الليبية، معتبرا أن هناك أحزابا - لم يسمها - تسعى لإفشال الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان، لكي تأتي بمرشحها لتولي المنصب.
واعتبر بشر أن طرابلس تعاني فراغا أمنيا وفوضى، وصفها بأنها ممنهجة، لافتا إلى أن الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من المواطنين، يوم الجمعة الماضي، قد تتكرر في أي لحظة، طالما استمر السلاح بحوزة الميليشيات التي تقف خارج شرعية الدولة.
وأعلن بشر رفضه لفكرة الاستعانة بقوات حفظ سلام أجنبية في المدينة، التي قال إنها تعيش وضعا أشبه ما يكون بوضعها يوم سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، في الـ20 من شهر أغسطس (آب) عام 2011.
وفيما يلي نص الحوار..
* كيف هو الوضع الأمني حاليا في غرغور؟ وهل هناك هدم لمنازلها؟
- وكيل وزارة الدفاع أصدر قرارا وكتابا رسميا بهدم المباني التي كانت سببا للمشكلة، وهناك تحركات فعلية لاستخدام بلدوزرات لهدمها.
* لكن حكومة زيدان أعلنت في بيان رسمي وقف الهدم.
- كما قلت لك، فإن هناك بيانا أصدره السيد خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع، ولا أعلم ببيان الحكومة.. لاحقا سأتصل للتأكيد.
* من يتولى حماية غرغور الآن؟
- الكتيبة 161 هي المسؤولة عن تأمين غرغور، وأعلنت أن المنطقة أصبحت تحت يد الحارس العام، وهناك قرار من النائب العام والمجلس الوطني الانتقالي بوضع أشياء تحت الحراسة العامة، والممتلكات الموجودة في غرغور هي الآن تحت الحراسة بقرار النائب العام ووزارة الدفاع.
* وهل خرجت الميليشيات التي تسببت في القتل من دون حساب؟
- نعم، خرجت، ولكن ستكون هناك لجنة تحقيق عليا لمعرفة ومراجعة أشرطة الفيديو الخاصة بالمظاهرة ومن إطلاق النار، لأن وزارة الداخلية لديها تسجيل كامل للمظاهرة من بدايتها إلى نهايتها.
* ولكن وزارة الداخلية قالت إن المتظاهرين لم يطلقوا النار.
- هذا مبدئيا، ولكنّ هناك تسجيلا الآن متكاملا سيوضح كل ذلك، والتحقيق لدى مكتب النائب العام، وهناك لجنة عليا للتحقيق حسب طلب أغلب المجالس المحلية التي تدخلت للصلح.
* بصفتك رئيس المجالس الأمنية بطرابلس.. من ترى المسؤول أولا عن إطلاق الرصاص؟
- الآن لا أستطيع أن أجزم بشيء، لأن هناك أخبارا متضاربة، لكن المبدأ الأصلي أن المظاهرة حصلت على إذن بالبقاء أمام مسجد القدس، فتوجهت إلى غرغور، وهذا هو الخلل الأصلي، وربما يكون هناك أطراف أخرى حاولت أن تتدخل، وتغتنم فرصة الاحتكاك الذي حدث بين المسلحين والمتظاهرين، وهو ما سيخضع للتحقيق.
* هل هناك إحصائيات رسمية عن أعداد القتلى والمصابين؟
- نعم، هناك 47 قتيلا، و508 جرحى، ومنهم 60 أرسلوا إلى الخارج، من بينهم 22 في طريقهم إلى الخارج، ومجموعات أخرى توجد في المصحات الخاصة والعامة، وهناك نحو 20 حالاتهم حرجة جدا، ولا يمكن نقلهم إلى خارج البلاد، وهو ما يشير إلى إمكانية تزايد أعداد القتلى.
* ما الوضع الأمني في طرابلس الآن بعد تلك الجمعة غير المسبوقة؟
- طرابلس الآن مؤمنة من الثوار المحليين، وهي الآن أشبه ما تكون بيوم 20 أغسطس من عام 2011، يوم سقوط القذافي، وتساندهم طبعا الشرطة، لكن في الليل تختفي قليلا، وهناك توجد حواجز وأكياس الرمل، وبعض الحرائق التي تشتعل من الحين للآخر لمنع الانتقال المسلح من منطقة إلى أخرى، ومع الإضراب العام الموجود هذا، فإن هناك من يستغل الفراغ الموجود الآن.
* هل في تقديرك طرابلس تعاني فراغا عسكريا لغياب قوات الجيش؟
- هذا ما ينقص طرابلس في الحقيقة، الشرطة الآن موجودة، وأنا كرئيس لجنة عليا سابقا وما زلت مشرفا على برنامج التدريب العام وعضو لجنة فنية في التدريب، أرى أن الشرطة الآن موجودة وتريد أن تخرج، لكن وجود المسلحين بالأسلحة المتوسطة، وبعض الأحيان بالأسلحة الثقيلة، يجعل على الشرطة ووجودها في الشوارع خطرا شديدا، وهي غير مدعومة بالأسلحة، فلو كان هناك وجود عسكري وكتائب عسكرية تؤمن مداخل ومخارج المدينة أصلا، كانت الشرطة تستطيع أن تؤدي عملها في المدينة، لكن للأسف البوابات الخاصة بالمدينة غير مفعلة، فيدخل كل من شاء متى شاء، ولا الكتائب المسلحة في المدينة تحترم التجول بالآليات المتوسطة، ولا رجال الشرطة عندما يقفون في الإشارات الضوئية والتقاطعات.
* هل معنى ذلك أننا قد نشهد اشتباكات مسلحة في أي وقت مرة أخرى؟
- طبعا، هذا معروف من يوم التحرير، وحدثت عشرات الاشتباكات المسلحة في طرابلس، لكن أخطرها ما وقع أمس، لأنه حي متكامل توجد فيه مجموعات كبيرة من مصراتة، وهو بمثابة صب الزيت على النار.
* وفي تقديرك ما الحل الأمني لتأمين طرابلس؟
- الحل الأمني هو الصمود والاستمرار في دعم الجيش والشرطة، بمعنى أن تكون الميزانيات والمبالغ التي تُصرف للتشكيلات العسكرية والأمنية، التي كل مرة تخرج بنوع وشكل جديد، ولا يكون لها أثر، وأرى أن الدعم الحقيقي يجب أن يكون للجيش والشرطة في المرتبة الأولى، والمرتبة الثانية، أن يُدعى الثوار الحقيقيون والذين يؤمنون الآن على أرض الواقع ويدخلون في الجيش والشرطة، بحيث يثقلون مهنيا وفنيا ويعملون طبقا للوائح والقوانين، هذا هو الحل، ويجب أن تختفي جميع التشكيلات الأمنية في طرابلس ولا تُستثنى قبيلة دون قبيلة أو مدينة دون أخرى، فهناك أكثر من 50 تشكيلا مسلحا في وسط طرابلس، يفعلون ما يشاءون ويقبضون على من يشاءون، وهذا لا يمكن، ونحن لا نبرئ بعض الثوار في طرابلس عن موقفهم من القوات المسلحة، ويجب أن يكون القرار على الجميع، لتكون العاصمة آمنة تستقر فيها البعثات الدبلوماسية، وتمارس فيها التنمية ومعارض الكتب وتكون فيها حركة تجارية، وتختفي تلك المظاهر وتكون نموذجا لكل المدن الأخرى.
* هل معنى حديثك أن طرابلس تعاني من فوضى أمنية عارمة؟
- طرابلس تعاني من فراغ أمني وليس فوضى عارمة، والآن لو صارت أي شرارة فستكون هناك فوضى، وقد لا يحدث شيء لمدة شهر أو شهرين، لكن لو حدثت أي شرارة فستكون هناك عواقب لا يعلمها إلا الله، وقد تتكرر أحداث غرغور في أي لحظة.
* وأين الداخلية والحكومة من كل ذلك؟
- الشرطة موجودة، ولكن هذا الشهر فقط هناك كاميرات المراقبة بمدينة بنغازي مثلا لم تصرف لها المبالغ إلا يوم الخميس الماضي، قبل أحداث طرابلس بيوم، مع أن هذا الأمر ملحّ، والمديريات لم تسوّ لها المبالغ إلا هذا الشهر مثل مديرية أمن طرابلس وبنغازي، ولم تسلم الميزانيات الحقيقية للمديريات.
* هل تعتقد أن هذا التعطيل متعمد من الحكومة أو من أي طرف؟
- لا أظن من الحكومة.
* هل تقصد من المؤتمر الوطني المسؤول عن ميزانية الحكومة؟
- من بعض الأحزاب والتجمعات الموجودة في المؤتمر الوطني.
* من تحديدا تقصد؟
- المواطن الليبي يعرف جيدا أن هناك بعض الأحزاب تريد إفشال الحكومة ولو على حساب الليبيين، وأقول كمسؤول ومواطن إن هناك بعض الأحزاب تريد أن تفشل الحكومة، بحيث يأتي مرشحها للحكومة ويكون بيده الحل، والشباب الثائر لا يريد سوى أن يكون له عمل كريم يقتات منه له ولأسرته، ومن يريد الزواج يتزوج، وحتى ملف شؤون المحاربين وملف الثوار يتعمد تأخيره، حتى يأتي مرشح الحكومة ويضع حلولا له، حتى يكسب رصيدا مستقبليا، على الرغم من أن الحلول كلها موجودة ومطروحة ولا تحتاج سوى التفعيل، وهذا رأيي شخصيا، لأن برنامج زيدان مثلا تضمن عرض ميزانية استثنائية لم تُقرّر له إلا في الأول من أغسطس (آب) عام 2013، والآن فقط تسيل تلك الميزانية.
* البعض يتحدث عن احتياج ليبيا إلى قوات حفظ سلام أجنبية، هل تعتقد أن هذا الكلام مقبول لدى رجال الأمن ولدى المواطن الليبي العادي؟
- لا، هذه فكرة غير مقبولة إطلاقا، والليبيون سيقومون بإصلاح أمورهم فيما بينهم، ونحن (الليبيين) مثل البيوت العربية القديمة، نوافذها تفتح للداخل وليس للخارج، وعندما كان الأمر يعجز الليبيين، والعالم كله كان يعلم أن الأمر يعجزهم، استدعينا قوات لحفظ المدنيين في 2011، لكن الآن الأمر بين الليبيين، لا أظن أنه سيصل لاستدعاء أي قوات بعد تحرير ليبيا، إن شاء الله، ومهما كانت المشكلات، فستحل خلال ساعتين أو ثلاث ساعات؛ سيأتي مجلس الشورى وسيأتي الحكماء، وستأتي المجالس المحلية والعسكرية، وسيُحَل الإشكال.
* الحكومة أعلنت أن الوضع في طرابلس جيد وتحت السيطرة، وبعدها بدقائق جرى اختطاف مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات، كيف ترى الأمر؟
- هناك أشخاص يعملون على الملفات الأمنية ولا يجب ذلك، لأنه ليس من اختصاصهم، والمجموعة التي اختطفت السيد مصطفى نوح لا تحرص على أمن ليبيا.. وهل هناك أعلى من نائب رئيس المخابرات للشؤون الأمنية؛ أعلى سلطة أمنية مخابراتية في ليبيا؟ ومن الذي يريد أن يحقق معه، فإذا كان هذا الشخص أعلى منه، يعني مثلا النائب العام أو من المؤتمر الوطني، فهو غير مختص، وهناك جهات خفية تعمل للفتنة ولزعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا، وتعمل على ملفات في ليبيا ليست من صلاحيتها، وإذا كان عندهم ملفات فساد أو غيره كان يجدر أن يقدموها للنائب العام الذي يحقق مع أي شخص كان، حتى رئيس الحكومة أو رئيس المؤتمر، فلا يوجد في ليبيا فوضى عارمة، لكن هناك فوضى ممنهجة تُدار بقدر وتنتهي بقدر، هذه المجموعة التي خطفت مصطفى نوح ما كان ينبغي لها خطفه بهذا الشكل حتى لو كان لديهم ما يدينه، لأن طريقة خطفه تلك تسيء للدولة الليبية إعلاميا ودوليا.
* من هذه المجموعة، وهل تُحسب على الثوار؟
- لا أستطيع أن أجزم بذلك، وهناك بعض الأشياء التي لا أستطيع الإفصاح عنها، لأنها لم تُؤكد حتى الآن.
* لكن قيل إنه خُطِف على خلفية فقط أنه من مدينة مصراتة.. هل هذا صحيح؟
- لا، غير صحيح بالمرّة.
* هل تبقى شيء آخر في الملف الأمني تريد أن تضيفه؟
- إذا أردنا لليبيا أن تكون دولة فعلا، يجب علينا دعم الجيش والشرطة، ونفعل كل المستحيل لإقامتهما، فإذا نجحنا كان بها، وإذا فشلنا نكون قمنا بالواجب علينا، لأنه من دون الاثنين لا يمكن أن نبني دولة، وكثير من الثوار يفهمون خطأ، ويقولون لي: كيف تكون في حالة الاشتباك بين الثوار وتمكين الجيش والشرطة يخدم عودة النظام السابق، أقول لهم إنه يجب علينا الالتزام باللوائح والقوانين، بحيث نكون دماء جديدة للجيش والشرطة لحماية ليبيا بالمفهوم الذي اكتسبناه من ثورة 17 فبراير، لكن هناك من يفهم فهما خاطئا، ومن يظن أننا نريد أن نسلب الثوار قوتهم، لكن يجب أن يرجع السلاح للدولة، وعلى حامل السلاح أن يكون معبرا عن الدولة، لأنه لا ينبغي أن يكون السلاح في جهة والدولة في الجهة الأخرى.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.