رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس لـ "الشرق الأوسط": العاصمة تعاني فوضى ممنهجة وفراغا أمنيا

هاشم بشر أوضح أن أحزابا وتجمعات سياسية تسعى لإفشال حكومة زيدان

هاشم بشر
هاشم بشر
TT

رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس لـ "الشرق الأوسط": العاصمة تعاني فوضى ممنهجة وفراغا أمنيا

هاشم بشر
هاشم بشر

قال هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا للعاصمة الليبية طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك أحزابا وتجمعات سياسية موجودة في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) تعرقل تفعيل الأمن، عبر تعمد التأخير في تسييل الميزانيات الخاصة بمديريات الأمن في مختلف المدن الليبية، معتبرا أن هناك أحزابا - لم يسمها - تسعى لإفشال الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان، لكي تأتي بمرشحها لتولي المنصب.
واعتبر بشر أن طرابلس تعاني فراغا أمنيا وفوضى، وصفها بأنها ممنهجة، لافتا إلى أن الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من المواطنين، يوم الجمعة الماضي، قد تتكرر في أي لحظة، طالما استمر السلاح بحوزة الميليشيات التي تقف خارج شرعية الدولة.
وأعلن بشر رفضه لفكرة الاستعانة بقوات حفظ سلام أجنبية في المدينة، التي قال إنها تعيش وضعا أشبه ما يكون بوضعها يوم سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، في الـ20 من شهر أغسطس (آب) عام 2011.
وفيما يلي نص الحوار..
* كيف هو الوضع الأمني حاليا في غرغور؟ وهل هناك هدم لمنازلها؟
- وكيل وزارة الدفاع أصدر قرارا وكتابا رسميا بهدم المباني التي كانت سببا للمشكلة، وهناك تحركات فعلية لاستخدام بلدوزرات لهدمها.
* لكن حكومة زيدان أعلنت في بيان رسمي وقف الهدم.
- كما قلت لك، فإن هناك بيانا أصدره السيد خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع، ولا أعلم ببيان الحكومة.. لاحقا سأتصل للتأكيد.
* من يتولى حماية غرغور الآن؟
- الكتيبة 161 هي المسؤولة عن تأمين غرغور، وأعلنت أن المنطقة أصبحت تحت يد الحارس العام، وهناك قرار من النائب العام والمجلس الوطني الانتقالي بوضع أشياء تحت الحراسة العامة، والممتلكات الموجودة في غرغور هي الآن تحت الحراسة بقرار النائب العام ووزارة الدفاع.
* وهل خرجت الميليشيات التي تسببت في القتل من دون حساب؟
- نعم، خرجت، ولكن ستكون هناك لجنة تحقيق عليا لمعرفة ومراجعة أشرطة الفيديو الخاصة بالمظاهرة ومن إطلاق النار، لأن وزارة الداخلية لديها تسجيل كامل للمظاهرة من بدايتها إلى نهايتها.
* ولكن وزارة الداخلية قالت إن المتظاهرين لم يطلقوا النار.
- هذا مبدئيا، ولكنّ هناك تسجيلا الآن متكاملا سيوضح كل ذلك، والتحقيق لدى مكتب النائب العام، وهناك لجنة عليا للتحقيق حسب طلب أغلب المجالس المحلية التي تدخلت للصلح.
* بصفتك رئيس المجالس الأمنية بطرابلس.. من ترى المسؤول أولا عن إطلاق الرصاص؟
- الآن لا أستطيع أن أجزم بشيء، لأن هناك أخبارا متضاربة، لكن المبدأ الأصلي أن المظاهرة حصلت على إذن بالبقاء أمام مسجد القدس، فتوجهت إلى غرغور، وهذا هو الخلل الأصلي، وربما يكون هناك أطراف أخرى حاولت أن تتدخل، وتغتنم فرصة الاحتكاك الذي حدث بين المسلحين والمتظاهرين، وهو ما سيخضع للتحقيق.
* هل هناك إحصائيات رسمية عن أعداد القتلى والمصابين؟
- نعم، هناك 47 قتيلا، و508 جرحى، ومنهم 60 أرسلوا إلى الخارج، من بينهم 22 في طريقهم إلى الخارج، ومجموعات أخرى توجد في المصحات الخاصة والعامة، وهناك نحو 20 حالاتهم حرجة جدا، ولا يمكن نقلهم إلى خارج البلاد، وهو ما يشير إلى إمكانية تزايد أعداد القتلى.
* ما الوضع الأمني في طرابلس الآن بعد تلك الجمعة غير المسبوقة؟
- طرابلس الآن مؤمنة من الثوار المحليين، وهي الآن أشبه ما تكون بيوم 20 أغسطس من عام 2011، يوم سقوط القذافي، وتساندهم طبعا الشرطة، لكن في الليل تختفي قليلا، وهناك توجد حواجز وأكياس الرمل، وبعض الحرائق التي تشتعل من الحين للآخر لمنع الانتقال المسلح من منطقة إلى أخرى، ومع الإضراب العام الموجود هذا، فإن هناك من يستغل الفراغ الموجود الآن.
* هل في تقديرك طرابلس تعاني فراغا عسكريا لغياب قوات الجيش؟
- هذا ما ينقص طرابلس في الحقيقة، الشرطة الآن موجودة، وأنا كرئيس لجنة عليا سابقا وما زلت مشرفا على برنامج التدريب العام وعضو لجنة فنية في التدريب، أرى أن الشرطة الآن موجودة وتريد أن تخرج، لكن وجود المسلحين بالأسلحة المتوسطة، وبعض الأحيان بالأسلحة الثقيلة، يجعل على الشرطة ووجودها في الشوارع خطرا شديدا، وهي غير مدعومة بالأسلحة، فلو كان هناك وجود عسكري وكتائب عسكرية تؤمن مداخل ومخارج المدينة أصلا، كانت الشرطة تستطيع أن تؤدي عملها في المدينة، لكن للأسف البوابات الخاصة بالمدينة غير مفعلة، فيدخل كل من شاء متى شاء، ولا الكتائب المسلحة في المدينة تحترم التجول بالآليات المتوسطة، ولا رجال الشرطة عندما يقفون في الإشارات الضوئية والتقاطعات.
* هل معنى ذلك أننا قد نشهد اشتباكات مسلحة في أي وقت مرة أخرى؟
- طبعا، هذا معروف من يوم التحرير، وحدثت عشرات الاشتباكات المسلحة في طرابلس، لكن أخطرها ما وقع أمس، لأنه حي متكامل توجد فيه مجموعات كبيرة من مصراتة، وهو بمثابة صب الزيت على النار.
* وفي تقديرك ما الحل الأمني لتأمين طرابلس؟
- الحل الأمني هو الصمود والاستمرار في دعم الجيش والشرطة، بمعنى أن تكون الميزانيات والمبالغ التي تُصرف للتشكيلات العسكرية والأمنية، التي كل مرة تخرج بنوع وشكل جديد، ولا يكون لها أثر، وأرى أن الدعم الحقيقي يجب أن يكون للجيش والشرطة في المرتبة الأولى، والمرتبة الثانية، أن يُدعى الثوار الحقيقيون والذين يؤمنون الآن على أرض الواقع ويدخلون في الجيش والشرطة، بحيث يثقلون مهنيا وفنيا ويعملون طبقا للوائح والقوانين، هذا هو الحل، ويجب أن تختفي جميع التشكيلات الأمنية في طرابلس ولا تُستثنى قبيلة دون قبيلة أو مدينة دون أخرى، فهناك أكثر من 50 تشكيلا مسلحا في وسط طرابلس، يفعلون ما يشاءون ويقبضون على من يشاءون، وهذا لا يمكن، ونحن لا نبرئ بعض الثوار في طرابلس عن موقفهم من القوات المسلحة، ويجب أن يكون القرار على الجميع، لتكون العاصمة آمنة تستقر فيها البعثات الدبلوماسية، وتمارس فيها التنمية ومعارض الكتب وتكون فيها حركة تجارية، وتختفي تلك المظاهر وتكون نموذجا لكل المدن الأخرى.
* هل معنى حديثك أن طرابلس تعاني من فوضى أمنية عارمة؟
- طرابلس تعاني من فراغ أمني وليس فوضى عارمة، والآن لو صارت أي شرارة فستكون هناك فوضى، وقد لا يحدث شيء لمدة شهر أو شهرين، لكن لو حدثت أي شرارة فستكون هناك عواقب لا يعلمها إلا الله، وقد تتكرر أحداث غرغور في أي لحظة.
* وأين الداخلية والحكومة من كل ذلك؟
- الشرطة موجودة، ولكن هذا الشهر فقط هناك كاميرات المراقبة بمدينة بنغازي مثلا لم تصرف لها المبالغ إلا يوم الخميس الماضي، قبل أحداث طرابلس بيوم، مع أن هذا الأمر ملحّ، والمديريات لم تسوّ لها المبالغ إلا هذا الشهر مثل مديرية أمن طرابلس وبنغازي، ولم تسلم الميزانيات الحقيقية للمديريات.
* هل تعتقد أن هذا التعطيل متعمد من الحكومة أو من أي طرف؟
- لا أظن من الحكومة.
* هل تقصد من المؤتمر الوطني المسؤول عن ميزانية الحكومة؟
- من بعض الأحزاب والتجمعات الموجودة في المؤتمر الوطني.
* من تحديدا تقصد؟
- المواطن الليبي يعرف جيدا أن هناك بعض الأحزاب تريد إفشال الحكومة ولو على حساب الليبيين، وأقول كمسؤول ومواطن إن هناك بعض الأحزاب تريد أن تفشل الحكومة، بحيث يأتي مرشحها للحكومة ويكون بيده الحل، والشباب الثائر لا يريد سوى أن يكون له عمل كريم يقتات منه له ولأسرته، ومن يريد الزواج يتزوج، وحتى ملف شؤون المحاربين وملف الثوار يتعمد تأخيره، حتى يأتي مرشح الحكومة ويضع حلولا له، حتى يكسب رصيدا مستقبليا، على الرغم من أن الحلول كلها موجودة ومطروحة ولا تحتاج سوى التفعيل، وهذا رأيي شخصيا، لأن برنامج زيدان مثلا تضمن عرض ميزانية استثنائية لم تُقرّر له إلا في الأول من أغسطس (آب) عام 2013، والآن فقط تسيل تلك الميزانية.
* البعض يتحدث عن احتياج ليبيا إلى قوات حفظ سلام أجنبية، هل تعتقد أن هذا الكلام مقبول لدى رجال الأمن ولدى المواطن الليبي العادي؟
- لا، هذه فكرة غير مقبولة إطلاقا، والليبيون سيقومون بإصلاح أمورهم فيما بينهم، ونحن (الليبيين) مثل البيوت العربية القديمة، نوافذها تفتح للداخل وليس للخارج، وعندما كان الأمر يعجز الليبيين، والعالم كله كان يعلم أن الأمر يعجزهم، استدعينا قوات لحفظ المدنيين في 2011، لكن الآن الأمر بين الليبيين، لا أظن أنه سيصل لاستدعاء أي قوات بعد تحرير ليبيا، إن شاء الله، ومهما كانت المشكلات، فستحل خلال ساعتين أو ثلاث ساعات؛ سيأتي مجلس الشورى وسيأتي الحكماء، وستأتي المجالس المحلية والعسكرية، وسيُحَل الإشكال.
* الحكومة أعلنت أن الوضع في طرابلس جيد وتحت السيطرة، وبعدها بدقائق جرى اختطاف مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات، كيف ترى الأمر؟
- هناك أشخاص يعملون على الملفات الأمنية ولا يجب ذلك، لأنه ليس من اختصاصهم، والمجموعة التي اختطفت السيد مصطفى نوح لا تحرص على أمن ليبيا.. وهل هناك أعلى من نائب رئيس المخابرات للشؤون الأمنية؛ أعلى سلطة أمنية مخابراتية في ليبيا؟ ومن الذي يريد أن يحقق معه، فإذا كان هذا الشخص أعلى منه، يعني مثلا النائب العام أو من المؤتمر الوطني، فهو غير مختص، وهناك جهات خفية تعمل للفتنة ولزعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا، وتعمل على ملفات في ليبيا ليست من صلاحيتها، وإذا كان عندهم ملفات فساد أو غيره كان يجدر أن يقدموها للنائب العام الذي يحقق مع أي شخص كان، حتى رئيس الحكومة أو رئيس المؤتمر، فلا يوجد في ليبيا فوضى عارمة، لكن هناك فوضى ممنهجة تُدار بقدر وتنتهي بقدر، هذه المجموعة التي خطفت مصطفى نوح ما كان ينبغي لها خطفه بهذا الشكل حتى لو كان لديهم ما يدينه، لأن طريقة خطفه تلك تسيء للدولة الليبية إعلاميا ودوليا.
* من هذه المجموعة، وهل تُحسب على الثوار؟
- لا أستطيع أن أجزم بذلك، وهناك بعض الأشياء التي لا أستطيع الإفصاح عنها، لأنها لم تُؤكد حتى الآن.
* لكن قيل إنه خُطِف على خلفية فقط أنه من مدينة مصراتة.. هل هذا صحيح؟
- لا، غير صحيح بالمرّة.
* هل تبقى شيء آخر في الملف الأمني تريد أن تضيفه؟
- إذا أردنا لليبيا أن تكون دولة فعلا، يجب علينا دعم الجيش والشرطة، ونفعل كل المستحيل لإقامتهما، فإذا نجحنا كان بها، وإذا فشلنا نكون قمنا بالواجب علينا، لأنه من دون الاثنين لا يمكن أن نبني دولة، وكثير من الثوار يفهمون خطأ، ويقولون لي: كيف تكون في حالة الاشتباك بين الثوار وتمكين الجيش والشرطة يخدم عودة النظام السابق، أقول لهم إنه يجب علينا الالتزام باللوائح والقوانين، بحيث نكون دماء جديدة للجيش والشرطة لحماية ليبيا بالمفهوم الذي اكتسبناه من ثورة 17 فبراير، لكن هناك من يفهم فهما خاطئا، ومن يظن أننا نريد أن نسلب الثوار قوتهم، لكن يجب أن يرجع السلاح للدولة، وعلى حامل السلاح أن يكون معبرا عن الدولة، لأنه لا ينبغي أن يكون السلاح في جهة والدولة في الجهة الأخرى.



جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.


بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».