جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند

ثقافة وروح البلاد لأكثر من 5 آلاف عام

جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند
TT

جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند

جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند

لطالما كانت الإجازات فرصة رائعة للتوقف عن العمل، ثم العودة إلى المنزل بعد شحن طاقتنا وتجديدها، لكن قد يشعر أكثرنا بالإرهاق خلال العطلات بسبب التنقل المستمر من مكان إلى آخر دون أن يكون هناك وقت للاسترخاء والراحة بسبب الرغبة في زيارة أماكن مختلفة، والتفكير في خطة اليوم التالي، مما قد يجعلنا نعود إلى المنزل ونحن أكثر إرهاقاً. مع ذلك، إذا كنت تريد عطلة تسترخي خلالها، فقد تكون الفكرة المثالية لتحقيق ذلك هي عطلة اليوغا. سوف تعود إلى المنزل وأنت تشعر بأنك أخف وصحتك أفضل، وإن كنت تخطط بالفعل للقيام بذلك، فالمكان المناسب لذلك هو الهند، موطن اليوغا ومهدها.
لطالما كانت اليوغا جزءا من ثقافة وروح الهند لأكثر من 5 آلاف عام، لكن أصبح الاهتمام بتأثير اليوغا على التناغم بين الذهن والجسم، وتغذية الروح، مؤخراً ظاهرة عالمية. مع اعتراف الأمم المتحدة باليوغا بوصفها تراثا ثقافيا غير ملموس في الهند، يزداد اهتمام المسافرين بزيارة مهد هذه الرياضة الروحية. وكذلك ازداد عدد الأماكن التي يمكن قضاء عطلات اليوغا بها في جميع أنحاء البلاد.
لحسن حظ الراغبين في هذا الأمر، هناك كثير من مدارس اليوغا، التي يديرها معلمون كبار لا يزالون يدرسون تعاليم اليوغا التي أثبتت نجاحها، والموغلة في التقاليد والفلسفة القديمة. اليوغا بالنسبة إلى هؤلاء المعلمين ليست مستحدثة، بل هي ثمار سنوات من الممارسة المكثفة. نشر معلمون أسطوريون مثل الراحل كيه باتابهي، وبي كيه إس إينغار، اليوغا على مستوى العالم. في حين أسس جويس معهد أبحاث «أشتانغا يوغا» في ميسورو ونشر هذا الشكل من اليوغا، تعلم إينغار اليوغا في ميسورو، ومارسها ودرسها في بونه. قدم هؤلاء الأساتذة العمالقة الدافع والحافز لعدد من الطلبة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لتعلم اليوغا.
وقد قامت صحيفة «الشرق الأوسط» بتصنيف أفضل أماكن لقضاء عطلات اليوغا الخالصة من بين العروض المتاحة. ولمحبي هذه الرياضة، إليكم بعض الخيارات التي يمكنكم الاختيار من بينها.
- غوا
باتت هذه الولاية الهندية، التي تعد الصغرى بين الولايات الأخرى، من أهم مقاصد اليوغا في البلاد. تقدم شواطئُ رملية، وساحل مذهل، وأمواج حالمة، خلفيةً رائعة لممارسة تمرينات اليوغا وحركاتها. ونرشح لكم مدرسة «بيربل فالي»، التي تعد من أبرز مراكز الـ«أشتانغا يوغا» في آسيا. يقدم هذا المكان الفرصة للعزلة وممارسة اليوغا في جنة محاطة بجوز الهند بوادي أساغوا الهادئ في شمال ولاية غوا.
نوع اليوغا الذي تتم ممارسته هنا الـ«أشتانغا». إذا كان عالم اليوغا جديدا بالنسبة إليك، فالـ«أشتانغا يوغا» شكل تقليدي من أشكال اليوغا، التي تعد وسيلة للرقي الروحاني، ولا يتم القيام بالحركات فقط من أجل تحقيق الفائدة المادية. إنها تعد الخطوة الأولى باتجاه التحقق الروحاني الأسمى. ويعد هذا الشكل من اليوغا هو الأكثر شيوعاً في العالم، حيث يمارس جميع المشاهير تقريباً الـ«أشتانغا»، مثل مادونا، وستينغ، والممثلة الأميركية غوينيث بالترو.
تكون تمشية الصباح إلى هذا المركز بين حدائق النباتات الاستوائية، بينما تشرق الشمس على أشجار النخيل، وتغرد الطيور، وتسمع صوت حشرة السيكادا أو الزيز. ويعد المركز نفسه مكاناً مذهلاً تشع منه طاقة السلام مما يجعله بيئة مثالية لممارسة اليوغا، واستكشافها بعمق. ويقدم «بيربل فالي» دورات تتراوح مدتها بين أسبوع وأسبوعين، وتتكون جميعها من 6 صفوف صباحية، و4 صفوف مسائية أسبوعياً، ويختلف محتواها باختلاف المعلمين.
ويشتهر المركز بوجود معلمي يوغا بارزين ماهرين، منهم داني برادايس، أستاذ النجوم مثل ستينغ ومادونا.
- بيهار
قام المعلم سوامي ساتياناندا ساراسواتي، الحكيم الشهير صاحب الرؤية العصرية لليوغا، بتأسيس «مونغر غانغا دارشان» عام 1964. تم تطوير طرق اليوغا في هذا المكان بحيث تجمع بين كثير من الطرق وتنمية الذات. يقوم مركز «بيهار يوغا بهارتي» اليوم بتعليم هذه الطرق من خلال برامج مختلفة، وهو مفتوح للأجانب. لا تزال الشعلة الأبدية، التي أوقدها سواميجي قبل 53 عاماً، تنير المكان.
لا تقتصر اليوغا في هذا المركز على الممارسة، بل تعد نمط حياة يقدم تجربة لتحقيق التكامل بين الأجزاء المكونة لشخصية الإنسان وطبيعته.
لا ينصح الزوار غير المنتظمين المهتمين بالسياحة فحسب، وليس لديهم أي اهتمامات روحانية، بالذهاب إلى هذا المركز، حيث يجب على الزوار أن يظلوا في المركز طوال فترة الزيارة ولا يتم السماح لهم بالحصول على أي خدمات من الخارج بما في ذلك البريد الإلكتروني، أو الخدمات المصرفية، أو التسوق.
- مومباي
تقع مدينة مومباي، العاصمة التجارية للهند، في ولاية مهاراشترا الغربية، وهي مدينة أخرى تشتهر بمدارس ومراكز اليوغا، ومن بينها معهد اليوغا الذي يتميز بأنه واحد من أقدم المراكز المنظمة لتعليم اليوغا على مستوى العالم. ويقدم المعهد دورات تدريبية متعددة في اليوغا، وكذلك يوفر دورات تدريبية مخصصة لتدريب المعلمين تتراوح مدتها بين شهر و7 أشهر، وأكثرها معترف بها من جانب اتحاد اليوغا على مستوى العالم. ويمتد هذا المركز الذي يعد من أقدم مراكز اليوغا في العالم على مساحة 180 فدانا، ويحتوي على حدائق غنّاء، وألواح شمسية، ومحركات تعمل بطاقة الرياح، وتتم زراعة الغذاء هنا، ويمكن للمرء السير في هذه الجنة وكأنها بلا نهاية. ويقع المعهد بالقرب من المطار، وقد أسسه يوغندرا عام 1918 ويقدم صفوفا في اليوغا، والعلاج بالطرق الطبيعية، وطب الآيورفيدا. كذلك هناك بعض البرنامج التي يتم وضعها خصيصاً للزوار من المرضى بعد استشارة أطباء الآيورفيدا.
ذهبت ريجوتا غاوتام، وهي خبّازة تبلغ من العمر 29 عاماً من دلهي، إلى المركز للعلاج من الملاريا؛ وظلت هناك لمدة أسبوع وعادت وهي تشعر بأن صحتها أفضل مما كانت عليه طوال أشهر من العلاج. كانت ريجوتا تستيقظ في السادسة صباحاً استعداداً ليوم مليء بأنشطة اليوغا، والعلاج بالطرق الطبيعية، مع قضاء بعض أوقات الفراغ. تقول: «من المخيف أن تفكر في أن هذا الشكل من الحياة سهل، ومع ذلك تظلم جسدك وتسيء إليه بهذه الطريقة». توفر الإقامة في المكان فرصة للاستمتاع بأجواء هادئة تبعث على الاسترخاء، ويتم تقديم أطعمة نباتية للنزلاء.
- بونه
بونه مدينة كبرى أخرى في ولاية مهاراشترا الغربية التي يوجد بها مركزان من أشهر مراكز اليوغا الشهيرة في العالم، وهما «أوشو ميديتيشن ريتريت» للتأمل، ومعهد «رماماني إينغار ميموريال» لليوغا. تمت إقامة الأول على يد المعلم الروحاني الشهير أوشو، وكثيراً ما يجذب هذا المنتجع الآلاف من السياح الأجانب والسكان المحليين المهتمين باليوغا. ويقدم هذا المركز عدداً من الدورات التدريبية، والبرامج، والجلسات المخصصة لأفراد، وصفوفا دراسية عن جوانب كثيرة تتعلق بالصحة، وأشكالا متنوعة من التأمل تناسب كل فرد، ويشمل ذلك طرقا سلبية وإيجابية وتقليدية وثورية؛ أبرزها ممارسات تأمل أوشو النشطة.
مع ذلك تضم المدينة أيضاً معهد «رماماني إينغار ميموريال» لليوغا، الذي أنشأه إينغار، معلم اليوغا الذي يحظى بشهرة عالمية. ويتم تدريس تعاليم مدرسة إينغار في اليوغا، والتي تركز على الجمع بين الجسم وحركاته، وبين استخدام الأدوات، من أجل القيام بالحركات بشكل مثالي. ويقدم المعهد دورات تدريبية قصيرة تمتد لأسبوع، وطويلة تمتد لفترة أطول من ذلك. وللتصميم الفريد لمبنى المعهد مغزى، فالطوابق الثلاثة التي يتكون منها تمثل الجسد والعقل والروح. ويبلغ ارتفاع المبنى 71 قدما، وبه 8 أعمدة تمثل الأعمدة الثمانية للـ«أشتانغا يوغا».
- ميسورو
يجذب معهد «باتابهي جويس» في ميسورو، مدينة القصور والنافورات بالقرب من مدينة التكنولوجيا بنغالورو، كثيرا من الأجانب المهتمين حقاً باليوغا. وقد قام بتأسيس هذا المعهد المعلم باتابهي جويس، الذي كان معاصرا لإينغار. ونشر جويس الـ«أشتانغا فينياسا يوغا»، وهي تتسم بإيقاع سريع يتم تنظيمه مع التنفس والحركة طوال مدة ممارسة الحركات. وتتراوح مدة الدورات التدريبية بين شهر و6 أشهر. رحل جويس عن عالمنا، لكن تتولى ابنته ساراسواتي وحفيده شاراثا، مهندس الإلكترونيات، إدارة المعهد. وكانت مادونا، نجمة البوب الشهيرة، وستينغ، مغني الروك الأسطوري، والممثلة الأميركية غوينيث بالترو، من بين تلاميذ جويس.
لشارميلا، حفيدة جويس، إسهامات واضحة في مجال تعليم اليوغا، وتقوم على تجربتها المباشرة التي تتمحور حول مساعدة النساء الحوامل في ممارسة الـ«أشتانغا يوغا» لدعمهن على أفضل نحو ممكن طوال مراحل الحمل. وقد صرحت لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» وكاتبة هذه السطور بأنها كانت تمارس الـ«أشتانغا يوغا» بتوجيهات من جدها، وتمكنت من ولادة ابنتها دون مساعدة الطبيب.
- بودوتشيري
يوجد في هذه الولاية، التي تقع في جنوب الهند على الساحل، والتي كانت في السابق مستعمرة فرنسية، مركز يوغا يعد الأكثر تقليدية على القائمة، حيث يدرس الطريقة الكلاسيكية التي تقوم على الأعمدة الثمانية لليوغا. يشتهر المركز بتقديمه دورة تدريبية للمعلمين مدتها 6 أشهر، وتتطلب إتمام دورة تدريبية مدتها سنة حتى تكون مؤهلا للمشاركة، ولا يتم قبول سوى 10 طلبة فقط في العام، لذا ليس هذا المركز مقصد ممارسي اليوغا من الهواة، بل المحترفين الذين يتمتعون بالجرأة والذين سيحظون بفرصة تعلم كثير عن اليوغا. مما لا شك فيه أن تلك البرامج هي الأكثر شمولا بين جميع البرامج الأخرى. تتطلب المشاركة في جميع الدورات التدريبية الإقامة، والالتزام بنظام غذائي نباتي، وعدم تناول أي مشروبات كحولية أو مخدرات، ويكون الاتصال بالعالم الخارجي محدوداً طوال فترة الدورة.
- أوتاراخند
تعد ولاية أوتاراخند، التي تقع في قلب سلسلة جبال الهيمالايا، حيث الرياح الباردة النظيفة، من بين أهم الأماكن التي يمكن لمحبي اليوغا زيارتها، نظراً للصلة الوطيدة التي تربطها باليوغا منذ الأزمنة الغابرة. وقد أصبحت تلك الولاية مؤخراً تشتهر بأنها «بلد اليوغا» نظراً لانتشار عدد كبير من مراكز اليوغا، والمراكز والمنتجعات الصحية الفاخرة المتقدمة، بها. لطالما كانت الولاية الخيار الأول للسائحين الأجانب الباحثين عن تجارب اليوغا في الهند؛ فعلى سبيل المثال زارت فرقة البيتلز الإنجليزية الأسطورية الولاية من أجل تعلم اليوغا وممارسة التأمل.
ويعد مركز «فانا» من بين مراكز اليوغا المعاصرة في البلاد، وهو يقع في ديريدون، عاصمة الولاية، ويقدم كثيرا من الخدمات التي تتعلق بجميع جوانب الصحة؛ بما فيها الجانب المادي، والعقلي، والعاطفي والروحاني. وتم اعتبار مركز «فانا» للصحة القوي الساحر، والذي يقع في قلب غابة، منذ افتتاحه عام 2014، المنتجع الأكثر تغييراً لشكل الحياة على قائمة «كوندي ناست» لمنتجعات المسافرين. لا يتبع المركز تعاليم أي مدرسة يوغا بعينها، بل يتعامل مع فكرة اليوغا في شكلها المجرد وجوهرها الأصيل. وتعد تجربة الطعام المغذي محورية وحيوية في مركز «فانا»، ويتم تقديم الوجبات التي تناسب كل زائر.
على الجانب الآخر، أكثر الأشخاص الذين يزورون مركز «ريشكيش يوف بيث» ويقيمون به جادون في اهتمامهم باليوغا. ويقول ديراج شارما، وهو من أفراد الفريق العامل في المركز: «لا نقدم دورات تدريبية قصيرة، حيث لا يمكنك المجيء والمشاركة في الصفوف دون ترتيب». مع ذلك، هناك برامج قصيرة مدتها أسبوع أو أسبوعان للمهتمين بتخليص الجسم من السموم، وفقدان الوزن، وتغيير نمط الحياة؛ أما البرامج الطويلة فمخصصة لتدريب المعلمين.
تقول ميتا كاكار، معلمة ومدربة يوغا، إن الهند مركز بعض ممارسات الطب البديل المتميزة الفريدة، مثل اليوغا، والآيورفيدا، والطب التجانسي، والعلاج بالطرق الطبيعية وغيرها. وتضيف قائلة: «تشجع تلك الممارسات الطبية الأجانب على زيارة الهند. وتحظى اليوغا باهتمام كبير هذه الأيام. مما يميز الهند هو وجود عاملين يتحدثون الإنجليزية في مراكز اليوغا. تحدث اللغة الإنجليزية من المزايا التي تجذب كثيرا من السائحين من متحدثي هذه اللغة من مختلف البلدان، في حين تفتقر بلاد مثل تايلاند والصين إلى هذه الميزة». وتوضح قائلة إن مشاركة القطاع الخاص في تقديم عروض شاملة لليوغا يجعل من السهل على السائحين زيارة الهند من أجل ممارسة اليوغا. يذكر أن كاكار قد قامت بتدريب أكثر من ألف تلميذ من مختلف أنحاء العالم في أقل من عامين.


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى (بيكسلز)

7 مشروبات صباحية لدعم صحة الكلى

يؤكد خبراء التغذية أن اختيار المشروب المناسب بداية اليوم يمكن أن يسهم في دعم صحة الكلى من خلال تعزيز الترطيب وتحسين صحة القلب

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)

الجلطات الدموية بعد الأربعين... الأعراض المبكرة وطرق الوقاية

يحذِّر خبراء الصحة من أنَّ خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سنِّ الأربعين، وقد يتضاعف تقريباً مع كل عقد جديد من العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.