فان ديك وكوتينيو وسانشيز في مواجهة مأزق البقاء

بعد أن أخفقوا في الانتقال لأندية أخرى وبات عليهم التأقلم مجدداً داخل فرقهم

سانشيز مضطر لإكمال  عقده مع آرسنال (أ.ف.ب) - محاولات كوتينيو للانتقال من ليفربول إلى برشلونة فشلت (أ.ف.ب) - فان ديك مستمر مع ساوثهامبتون
سانشيز مضطر لإكمال عقده مع آرسنال (أ.ف.ب) - محاولات كوتينيو للانتقال من ليفربول إلى برشلونة فشلت (أ.ف.ب) - فان ديك مستمر مع ساوثهامبتون
TT

فان ديك وكوتينيو وسانشيز في مواجهة مأزق البقاء

سانشيز مضطر لإكمال  عقده مع آرسنال (أ.ف.ب) - محاولات كوتينيو للانتقال من ليفربول إلى برشلونة فشلت (أ.ف.ب) - فان ديك مستمر مع ساوثهامبتون
سانشيز مضطر لإكمال عقده مع آرسنال (أ.ف.ب) - محاولات كوتينيو للانتقال من ليفربول إلى برشلونة فشلت (أ.ف.ب) - فان ديك مستمر مع ساوثهامبتون

الآن، ومع انتهاء الجلبة والصخب اللذين حملهما موسم الانتقالات الدوري الإنجليزي الممتاز الذي تقدر إجمالي صفقاته بنحو بـ1.4 مليار جنيه إسترليني، من الصعب أن يمنع المرء نفسه عن التساؤل حول ماهية الأفكار التي تدور في أذهان اللاعبين الذين تحطمت آمالهم في الانتقال لأندية أخرى مع غروب شمس آخر أيام موسم الانتقالات.
في الواقع، داخل عالم كرة القدم، يبدو ذلك مكافئاً لفكرة أن تنال أخيراً موعداً محدداً للقاء الذي طالما حلمت به، وتصحو ذلك اليوم مفعما بالآمال والتوقعات، ثم تفاجأ بعد انتظار طويل أن اليوم لن يحمل معه أي شيء مميز.
إذن كيف سيكون الحال الآن مع الهولندي فيرجيل فان ديك وفيليبي كوتينيو اللذين جرى تجاهل طلبيهما للانتقال تماماً من قبل مجلسي إدارة ناديهما ومن المنتظر أن يمثلا ساوثهامبتون وليفربول على الترتيب بمهنية وحرفية كاملة في أقرب وقت ممكن؟ والأمر كذلك بالنسبة لأليكسيس سانشيز الذي عاد من مهمته الدولية مع منتخب بلاده تشيلي وهو يدرك أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الفرار بعيداً عن مشكلات آرسنال، لكن حلمه لم يتحول إلى واقع قط؟
في الواقع، إن البوصلة الأخلاقية الغريبة بعالم كرة القدم تعني أن موجات الغضب التي تشتعل من حين لآخر ليست من بين العوامل الكبرى المؤثرة بمجرد أن تنطلق المباريات وتبدأ المنافسات الحقيقية. ولعلنا جميعاً نتذكر الأرجنتيني كارلوس تيفيز الذي أدى تردده إزاء المشاركة كبديل في صفوف مانشستر سيتي في مباراة أمام بايرن ميونيخ في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا إلى منعه من المشاركة وتغريمه ويبدو أنه وصل مع ناديه لنقطة اللاعودة؟
الغريب أن كارلوس تيفيز ذاته الذي واجه طوفاناً من المشاعر الودودة الجياشة عندما عاد إلى صفوف الفريق بعد ذلك بشهور ليسجل أهدافاً عاونت مانشستر سيتي على الفوز باللقب. وبذلك يتضح أن المشاعر على صعيد كرة القدم يمكن أن تمر بحالات مد وجزر متطرفة إذا بدا ذلك ملائماً للجميع.
وإذا تمكن فان ديك وكوتينيو وسانشيز، بغض النظر عن مشاعرهم الشخصية، من العودة إلى الملعب في إطار الدوري الممتاز وقدموا أداءً متميزاً ومتناغماً على النحو الذي أكسبهم شهرتهم ومكانتهم المميزة، فإنه سيجري الترحيب بهم مجدداً وبسرعة.
ومع هذا، فإن الصعوبة الأكبر تواجه اللاعبين الذين تحتاج إليهم أنديتهم بدرجة أقل حال عدم تحول تطلعاتهم خلال موسم الانتقالات إلى واقع. على هوامش فرق كرة القدم بمختلف أرجاء البلاد، ثمة لاعبين لا يزالون محاصرين داخل نظام يبقي عليهم داخل أندية تحمل لهم إمكانية محدودة من حيث المشاركة الفعلية داخل الملعب. هل تتذكرون فنسنت يانسن الذي لا بد أنه عاين صور فيرناندو ليورنتي بقميص توتنهام هوتسبير بينما ظل هو ساكناً دون حراك؟.
لم يستطع اللاعب الهولندي من الالتزام باللعب لحساب برايتون، لكن الحياة داخل توتنهام ستحمل له بالتأكيد لحظات من الإحباط إذا ما عايش موسم آخر ظل خلاله على هامش اللاعبين الـ11 الأساسيين.
ويبقى التساؤل الملح هنا: كيف يتمكن اللاعبون من التعامل مع مثل هذا الموقف عندما تتحطم آمالهم في بدء صفحة جديدة من مسيرتهم الكروية؟ كان يانسن قد انضم إلى توتنهام هوتسبير منذ عام مضى في أعقاب النجاح الذي حققه في صفوف «إي زد الكمار»، وذلك بناءً على اتفاق يستمر أربع سنوات. والمؤكد أنه ليس من السهل على أي لاعب الإبقاء على شعوره بالثقة بنفسه وبروح إيجابية بوجه عام في وقت لا يشارك في المباريات. والمؤكد كذلك أن الراتب الضخم لا يكون كافياً دوماً لخلق شعور أفضل لدى اللاعب.
وهنا يطرح نموذج وينستون بوغارد نفسه، ذلك أنه لاعب يجري النظر إليه على نطاق واسع باعتباره مثالا لفئة اللاعبين الذين يجنون ثروة ضخمة مع المشاركة في الملعب لفترات محدودة للغاية تكاد لا تكفي كي تتسخ أحذيتهم. داخل تشيلسي، جنى بوغارد ما يقرب من 10 ملايين جنيه إسترليني، في الوقت الذي لعب في صفوف النادي 12 مرة فقط بين عامي 2000 و2004 بيد أن الواقع يكشف عن رجل تملكه شعور بالوحدة واليأس والاعتقاد بأن أحداً من المحيطين به لا يتفهم حقيقة موقفه.
وفي هذا الصدد، قال بوغارد: «لم يكن وضعي جيداً للغاية، وحاولت مراراً إيجاد حل له وبسبل شتى، مثل حث النادي على الموافقة على انتقالي لناد آخر على سبيل الإعارة أو بيعي أو أي شيء من هذا القبيل. وبالنسبة للاعب مثلي، فإن عدم المشاركة في اللعب يحمل شعوراً مؤلماً، ويصبح عبئاً ذهنياً من العسير للغاية تحمله. ومن الصعب للغاية الإبقاء على الحافز بداخلي في مثل هذه الظروف».
ولم يكن من الجيد رؤية لوكاس بيريز الذي عاد إلى ديبورتيفو لا كورونا الإسباني في اليوم الأخير من موسم الانتقالات، وهو يصل إلى مطار مسقط رأسه بعد عام من الإحباط داخل آرسنال لم يشارك خلاله في الملعب إلا نادراً. وظهر بيريز وذراعه تحيط بولده ويمران عبر بوابة صالة الوصول، بينما وقفت حشود من الجماهير تحييه بحرارة وتشدو باسمه. وبدا واضحاً أن في هذه اللحظة تحديداً، عاد الحافز بداخله للظهور تجاه المشاركة في كرة القدم بعد فترة ناضل خلالها للحصول على فرصة واعتملت في نفسه كثير من الشكوك والمخاوف.
وعبر الدوري الإنجليزي الممتاز، يبقى الكثير من اللاعبين محصورين داخل أندية كانوا يتطلعون نحو الفكاك منها. داخل إيفرتون، يبدو المستقبل غامضاً على أفضل تقدير أمام روس باركلي وكيفين ميالاس وعمر نياسي. وفي ليفربول، بقي لازار ماركوفيتش، لكن من غير المتوقع أن يشارك كثيراً في المباريات. وبالمثل، بقي جاك كوالباك في صفوف نيوكاسل يونايتد. أيضاً، استمر ديافرا ساكو في وستهام يونايتد في أعقاب مجموعة من الأحداث المثيرة. وقد آل اللاعب على نفسه السفر إلى رين الفرنسي لإجراء فحص طبي دون إبرام اتفاق بين الناديين وانتهى به الحال إلى قضاء اليوم الأخير من موسم الانتقالات معلقا برفقة وكيل أعماله على أمل الفوز بصفقة الانتقال، إلا أنه مني بالفشل نهاية الأمر.
ومع استئناف الأندية حياتها اليومية العادية بعد انتهاء موسم الانتقالات، تبقى على الهوامش مجموعة من اللاعبين غير المرغوبين والمحبطين تبدو الأيام المقبلة أمامهم مليئة بالشكوك والمخاوف.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.