فياللي: أبحث عن الأشياء التي تجعل كرة القدم أفضل

مهاجم ومدرب تشيلسي السابق أسس شركة لتعزيز الروابط بين الجماهير والأندية

فياللي يشيد بأداء المدربين الإيطاليين
فياللي يشيد بأداء المدربين الإيطاليين
TT

فياللي: أبحث عن الأشياء التي تجعل كرة القدم أفضل

فياللي يشيد بأداء المدربين الإيطاليين
فياللي يشيد بأداء المدربين الإيطاليين

قال جان لوكا فياللي: «نحن الإيطاليين بحاجة إلى الشعور بأننا تحت ضغط، وبحاجة لأن يكون أمامنا عدو. بالنسبة للضغط، فإنه يكون، حقيقة الأمر، مزيجاً من التوقعات والتفحص والعواقب. ولهذا السبب تحديداً، نتميز ببراعة كبيرة في مجال التدريب، لأننا نألف العمل تحت ضغط طيلة الوقت منذ الصغر. عندما قدم أنطونيو كونتي إلى إنجلترا، أعتقد أنه شعر بأن مهمته أصبحت أسهل وأكثر إثارة في الوقت ذاته».
في الواقع، يبدو فياللي مؤهلاً تماماً لمناقشة قصة نجاح أنطونيو كونتي، وفي سؤال له حول: «هل شعرت بالدهشة لدى فوز زميلك السابق في يوفنتوس بالدوري الممتاز من أول محاولة؟»، أجاب بحسم: «لا، ثم لا، ثم لا». كان مدرب تشيلسي السابق، الذي يعد أول إيطالي يتولى تدريب ناد بالدوري الإنجليزي الممتاز، قد فاز بجميع البطولات على مستوى الأندية بحلول وقت انتقاله إلى لندن عام 1996، وأصبح نجماً على صعيد كرة القدم الإنجليزية كذلك، ونجح في كسب محبة الجماهير بادئ الأمر من خلال أسلوب لعبه المشاكس، ثم بشخصيته المهذبة.
ولا يزال يتمتع بشخصية متميزة اليوم. وعندما التقينا داخل استراحة في «ستامفورد بريدج»، كان فياللي يرتدي غطاء رأس أزرق غامقا وقميصا مفتوحا عند الرقبة وصدرية وقميصا بأكمام مطوية حتى المرفق وحذاء دون جورب. وكان نصف ملابسه من طراز «غاي ريتشي»، بينما النصف الآخر يحمل علامة «مارسيلو ماستروياني» التجارية، ليصبح فياللي بذلك حرفياً نصف إيطالي، نصف إنجليزي.
وعليه، فإنه عندما يتحدث فياللي عن كرة القدم الإنجليزية، فإنه يفعل ذلك انطلاقاً من رؤية نادراً ما يتمتع بها أقرانه. الواضح أن فياللي يعي جيداً ما يعنيه أن يحمل إيطالي النجاح إلى تشيلسي. وعندما يؤكد على أن الدوري الإنجليزي الممتاز الأكثر إمتاعاً على مستوى العالم بفضل جماهيره، فإن هذا أكبر من مجرد مجاملة رقيقة من ضيف أجنبي.
وقال فياللي: «يقولون إن الدوري الإنجليزي الممتاز الأفضل عالمياً. ويرى روي كين أننا تعرضنا لغسل مخ جعلنا نصدق ذلك. ربما يكون على صواب، لكنني أؤكد جازماً بأنه الدوري الممتاز الأكثر إمتاعاً. لقد شاركت هنا في اللعب والتدريب، وعندما تدخل إلى أرض الملعب تجد أن المناخ العام يستفز أفضل ما بداخلك، مما يعد ميزة إضافية هنا. كما أن أسلوب كرة القدم الإنجليزية واقع تحت تأثير المناخ العام الذي تخلقه الجماهير. إنه مناخ يسلب الألباب. ومع أن هناك بالفعل كثيرا من الأخطاء، وربما لا يكون الدوري الإنجليزي الممتاز الأفضل عالمياً من الناحية التكتيكية، فإنه كذلك من ناحية الإمتاع... لهذا، تعد منتجاته على هذه الدرجة الكبيرة من الإبهار وتباع مقابل مبالغ ضخمة. أعتقد أن الجماهير يعود إليهم بعض الفضل في ذلك».
لا شك في أن فياللي يقصد تماماً ما يقوله، ولذلك لم تبد علي إمارات دهشة عارمة عندما مضى قدماً في شرح أن هذا الأمر يشكل الحافز وراء مشروع تجاري جديد يشارك به، فبالتعاون مع أوروبي آخر مقيم في لندن، فاوستو زانيتون، أسس فياللي شركة يبدو أنها تسعى لدمج فكرة التمويل الجماعي بمجال كرة القدم.
وقال فياللي: «ما أفعله الآن أنني أعمل لحساب (سكاي إيطاليا)، لكنني في الوقت ذاته ونظراً لما أدين به لكرة القدم، أبحث عن الأشياء التي ستجعل منها نهاية الأمر رياضة أفضل. ويدور مشروعنا التجاري حول إعطاء أندية كرة القدم التمويل اللازم لبناء شيء أكبر من مجرد 11 لاعباً داخل الملعب، وإنما كل العناصر الأخرى المرافقة لمثل هذا الفريق. إن مهمتنا تدور حول جعل الأندية أكثر استدامة».
تحمل الشركة اسم «تيفوسي»، وقد أعلنت أنها جمعت أكثر من مليون جنيه إسترليني لصالح أندية كرة القدم. وعلى ما يبدو، فإن نموذج التمويل الجماعي يلائم طبيعة كرة القدم بصفتها رياضة. وفي هذا الصدد، قال زانيتون: «الأمر الرائع بخصوص التمويل الجماعي بمجال الرياضة، أن هناك جماهير بالفعل».
من ناحيتها، شاركت «تيفوسي» في جمع أموال لحساب بناء مدرج جديد في «ستيفينيدج»، بجانب قيادة جهود بناء مساحة آمنة للجماهير التي تشاهد المباراة وقوفاً داخل «شروزبري تاون». في المقابل، بمقدور الأندية أن تعرض مكافآت على المستثمرين (مثل القمصان المميزة)، لكن في حالة «تيفوسي» يمكن للأندية بيع ديونها في صورة سندات متناهية الصغر، أو حتى حصص ملكية. من جانبها، تحصل «تيفوسي» على عمولة تتراوح بين 6 و8 في المائة من الأندية.
بالنسبة لفياللي، يطرح التمويل الجماعي على الجماهير فرصة امتلاك حصة داخل ناديهم المفضل. وعن هذا، أوضح أنه: «لا نتحدث هنا عن امتلاك الجماهير للنادي، وإنما عن امتلاك الجماهير حصة من النادي؛ حصة تمنحهم مقعداً على طاولة إدارة شؤون النادي. والمعروف أن الأندية لها رعاة، وهم يشاركون فقط انطلاقاً من اعتبارات تجارية، رغم أن النادي يطلق عليهم شركاء. بعد ذلك، لدينا الجماهير، التي ترتبط عاطفياً بالنادي، وتدين له بالولاء، بينما تطلق عليهم الأندية عملاء. من جانبي، أعتقد أن امتلاك الجماهير حصة من النادي سيعني أن المالكين سيتعرفون عن قرب على ما يدور في أذهان (العملاء) وما يشعرون به حيال النادي».
ومع هذا، يبقى ثمة اختلاف بالتأكيد بين الإفصاح عن رأيك والتمتع بنفوذ يمكنك من التأثير على مجريات الأحداث على أرض الواقع. الملاحظ أن ملاك الأندية لا يحظون دوماً بثقة الجماهير.
من ناحيتهما، قال فياللي وزانيتون إنهما رفضا العمل مع أندية لا تتوافق طموحاتها مع مبادئ «تيفوسي».
في نهاية الأمر، يبدو أن اهتمام التمويل الجماعي الأول لا ينصب على خلق نموذج جديد للملكية، وإنما توفير سبيل جديد أمام الجماهير لإظهار مدى اهتمامها بناديها. على سبيل المثال، لاحظت شركة «كوميونيتي شيرز»، المعنية بالتمويل الجماعي وتعمل مع الأندية الشعبية (جمعت بالفعل أكثر من 7 ملايين جنيه إسترليني)، أن الجماهير أكثر احتمالاً لأن تسارع لإنقاذ ناد على شفا الإفلاس والانهيار، من المشاركة في آخر يواجه ظروفاً أقل إلحاحية، مثل الحاجة لبناء منشآت تدريب جديدة.
وربما ينطبق ذلك أيضاً على الجماهير التي لم تذهب في حياتها قط إلى استاد. في الواقع، إن التنامي الهائل في الاهتمام العالمي بكرة القدم الإنجليزية مما يجعل من مشروعات مثل «تيفوسي» نشاطاً تجارياً قابلا للنجاح. ومثلما شرح فياللي، فإن «لديك 40 ألف مشجع يذهبون إلى الاستاد، لكن هناك ألف ضعف هذا الرقم يرغبون في المشاركة من الجماهير التي لا ترتاد الاستادات بانتظام. ولسان حال هؤلاء يقول: (لا أستطيع الذهاب للاستاد لأنني أعيش على بعد 6 آلاف ميل، لكن بداخلي رغبة حقيقية للشعور بأنني جزء من هذا النادي».
يذكر أن الحملة التي نظمتها «تيفوسي» لحساب «برافورد سيتي» جمعت تبرعات من 20 دولة. وجمعت جهود مشابهة لحساب «بارما»، الذي يشارك في الدرجة الثانية من الدوري الإيطالي، تبرعات من 40 دولة.
وعن ذلك، أكد فياللي: «تتمتع الكرة الإيطالية بجاذبية شديدة، وإن كان يتعين عليها التحرك نحو مزيد من التحسين. إننا نتحسر دوماً بشأن الكرة الإنجليزية، لكن ينبغي فعل الأمر ذاته مع نظيرتها الإيطالية. ودائماً ما نشكو قائلين: (إنهم يملكون أموالاً أكثر). هذا صحيح، لكن لماذا؟ لأن لديهم منتجاً أفضل يبيعونه بالخارج. ولو كانت الاستادات لديك أفضل، وكان هناك عنف أقل، وإذا بدت كرة القدم لديك نظيفة، ربما كان الوضع ليكون أفضل».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.