10 بالمائة فقط من المصرفيين سيتركون حي المال في لندن

غالبية البنوك لم تجد بديلاً نهائياً بعد عن العاصمة البريطانية

TT

10 بالمائة فقط من المصرفيين سيتركون حي المال في لندن

توقع تقرير صادر عن المكتب الاستشاري العالمي «أوليفر وايمن»، تناول نية انتقال المؤسسات المالية العالمية العاملة في لندن إلى عواصم أوروبية أخرى، أن تكون نسبة المصرفيين المنتقلين نحو 10 في المائة فقط من العاملين في حي المال، أي ما يتراوح بين 35 و40 ألف موظف فقط من إجمالي يزيد على 400 ألف. لكن المكتب لا يجزم بنهائية الرقم حتى تظهر نتائج المفاوضات الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن كيفية تنفيذ الانفصال.
وبدأت نسبياً ترتسم معالم خريطة توزع البنوك في مرحلة ما بعد «بريكست»، إذ أتت فرانكفورت في مقدمة المدن الأوروبية التي ستستقبل مصارف أو فروع مصارف تقدم الآن خدمات أوروبية من حي المال اللندني، وسيتعذر عليها ذلك جزئياً أو كلياً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبعد المدينة الألمانية، تأتي دبلن وأمستردام ومدريد وبروكسل وباريس، التي ستستقبل بعضاً من المؤسسات المالية الراغبة في الاستمرار بتقديم خدمات ومنتجات في دول الاتحاد الأوروبي، بعد أن يتأكد لها صعوبة أو استحالة ذلك من لندن عقب دخول «بريكست» حيز التنفيذ العملي.
وحتى الآن، أعلنت عدة بنوك أنها ستنقل من العاصمة البريطانية بين 12 و17 ألف موظف، بحسب التقديرات التي جمعها المكتب الاستشاري العالمي «أوليفر وايمن»، لكن ذلك سيزيد مع اقتراب موعد الانفصال في مارس (آذار) 2019، علماً بأن أحداً لا يعلم على وجه الدقة بعد ما إذا كانت بريطانيا في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي ستتوصل إلى اتفاق خاص بالخدمات المالية أم لا. وفي هذه الحالة الضبابية، لا تترك المصارف نفسها في قاعة الانتظار بلا أي فعل استباقي، بل تقوم بإجراءات استعداداً للسيناريو الأسوأ، وهو فقدانها ما بات يسمى «جواز السفر المالي» السامح لها الآن بتسويق خدماتها أوروبياً انطلاقاً من لندن. وهذا ما بدأت تعمل عليه تلك المؤسسات المالية، بدءاً من اختيار العاصمة التي ستنقل إليها موظفيها، كلياً أو جزئياً.
وعلى هذا الصعيد، اختار بنك «مورغان ستانلي» مدينة فرانكفورت، وكذلك فعل «سيتي غروب» و«ستاندرد تشارترد بنك»، و«نومورا» و«غولدمان ساكس» و«سوميتومو ميتسوي». أما دبلن، فقد وقع الاختيار عليها من «باركليز» و«بنك أوف أميركا ميريل لينش». وجذبت أمستردام «ميتسوبيشي يو إف جيه» و«رويال بنك أوف سكوتلاند». وستكون بروكسل مقراً أوروبياً لبنك «لويدز». أما باريس، فلم تحظ حتى تاريخه إلا بإعلان واحد أكيد من بنك «إتش إس بي سي»، وتحاول جاهدة تسويق نفسها كبديل مقنع.
لكن مصادر مصرفية معنية تقول إن «الميزات التفاضلية لمدينة فرانكفورت تتقدم على غيرها، لأنها أولاً مدينة مقر البنك المركزي الأوروبي. وبالنسبة لبنك كبير راغب في العمل ضمن الرقابة والتنظيم الأوروبيين، يبدو الوجود في فرانكفورت أمراً بديهياً جداً، يضاف إلى ذلك عوامل أخرى، مثل قوة الاقتصاد الألماني، والتكلفة الضريبية المقبولة نسبياً».
غير أنه بالنسبة لعدد من مكاتب الدراسات، ما زال الوقت مبكراً لإعلان الفائز في هذا السباق. فما أعلن حتى الآن لا يخص إلا الوحدات القانونية لهذه البنوك التي أرسلت إلى بعض العواصم متخصصين يبحثون في الأطر التشريعية والضريبية، وفي كيفية الحصول على تراخيص. أما المقر التشغيلي، فقد يكون في مكان آخر مختلف. وتفضل مصارف معينة توزيع موظفيها وكوادرها على عدد من العواصم، بدلاً من التركيز على مدينة بعينها.
على سبيل المثال، وفي رسالة إلى الموظفين، أكد أحد كبار مسؤولي «سيتي غروب» أن «دبلن وفرانكفورت ستكونان مركزان أساسيان للبنك، لكن يجب تعزيز الوجود أيضاً في عواصم أوروبية أخرى، مثل لوكسمبورغ ومدريد وباريس. كما أن «مورغان ستانلي» الذي أعلن فرانكفورت مقراً له تحدث أيضاً عن إمكان تعزيز وجوده في باريس.
وأكد مصرفي مخضرم في لندن أن «معظم هذه المؤسسات المالية العملاقة لا تبدي رغبة جامحة وحماسة زائدة وهي تقرر ترك لندن. فمنذ 20 سنة وهي تركز كبار موظفيها في حي المال، وما تعلنه الآن هو الحد الأدنى المطلوب لتسيير أعمالها أوروبياً، وهذا يعني عشرات أو مئات الموظفين فقط. وحدهما (دوتشيه بنك) و(جي بي مورغان) تحدثا عن نقل الآلاف من الموظفين».
وأضاف أن «نقل كل المصرفيين مع عائلاتهم ليس بالأمر السهل. وما أعلن حتى بداية سبتمبر (أيلول) لا يتجاوز 5 في المائة من إجمالي المصرفيين العاملين في حي المال، لأن ما من مركز مالي أوروبي يمكن أن يكون بديلاً حقيقياً للندن، وفقاً لجملة تقارير نقلت ذلك عن مصادر كل البنوك المتمركزة في العاصمة البريطانية. فتلك المصادر تؤكد أن لندن ستبقى بشكل أو بآخر مركزاً لأعمالها بعد (بريكست)».
وأوضح أنه «لا يمكن نقل كل الموظفين، فهذا أمر في غاية الصعوبة بالنسبة لمئات الآلاف مع عائلاتهم، مع ما يستتبع ذلك من إقامات ومساكن ومدارس دولية للأولاد، ناهيك بحواجز اللغة التي لا يجب الاستهانة بها مطلقاً».
وهذه الموجة الأولى من إعلانات الانتقال ليست إلا البداية، بحسب مصادر مصرفية أخرى تشير إلى أن «التجاذب على قدم وساق، إذ إن معظم العواصم الأوروبية تعمل جاهدة على مغازلة مصرفيي حي المال بأساليب مختلفة، أبرزها تقديم حوافز خاصة، ومرونة تسمح بتسهيل قرار الانتقال الكامل، بعد أن نجحت بعض العواصم في اجتذاب مئات الموظفين العاملين في الوحدات القانونية المكلفة بالحصول على تراخيص، وتقديم تقارير عن الأنظمة المعمول بها والضرائب التي عليها دفعها، وهناك فعلاً من يغريه الانتقال إلى مدن أقل كلفة من لندن التي باتت الأغلى أوروبياً».
في المقابل، يجزم مصرفيون يتابعون عن كثب المفاوضات الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي أن «لدى الحكومة البريطانية أوراقاً كثيرة ستكشف عنها في الوقت المناسب، بعضها متعلق بكيفية الحفاظ على لندن مركزاً مالياً عالمياً يحتاج إليه الأوروبيون قبل غيرهم».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.