«وزراء بن علي» يتصدرون المشهد الجديد في تونس

الشاهد يعرض برنامج حكومته أمام البرلمان لنيل الثقة

رئيس الحكومة التونسية الشاهد يحيّي مستقبليه لدى وصوله إلى البرلمان أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة التونسية الشاهد يحيّي مستقبليه لدى وصوله إلى البرلمان أمس (أ.ب)
TT

«وزراء بن علي» يتصدرون المشهد الجديد في تونس

رئيس الحكومة التونسية الشاهد يحيّي مستقبليه لدى وصوله إلى البرلمان أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة التونسية الشاهد يحيّي مستقبليه لدى وصوله إلى البرلمان أمس (أ.ب)

تضمن التعديل الوزاري الموسع في تونس عودة وزراء بارزين من نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، على الرغم من الجدل المستمر بشأن المصالحة الوطنية. وجاءت السمة الأبرز في التعديل الوزاري تولي المسؤول الأمني البارز، لطفي براهم، منصب وزير الداخلية خلفاً للوزير الأمني السابق الهادي مجدوب، في تعيين لقي تأييداً من الحزب الحاكم «حركة نداء تونس» والنقابات الأمنية. يذكر أن براهم شغل عدة مناصب أمنية خلال فترة حكم بن علي، وكان آخر منصب شغله آمراً لقوات الحرس الوطني.
وعاد وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي إلى المنصب نفسه، بعد أن كان شغله بين عامي 2011 و2013، وغادره آنذاك لخلافات مع الرئيس السابق المنصف المرزوقي. إلا أن الزبيدي عرف أساساً كأحد وزراء بن علي، وقد شغل حقائب وزارية مختلفة خلال فترة حكمه، أبرزها وزيراً للصحة عام 2001 ووزيراً للبحث العلمي عام 2002.
وانتقد نعمان العش القيادي في حزب التيار الديمقراطي المعارض، التركيبة الحكومية الجديدة، وقال إنها تضمنت رموزاً من النظام السابق، ولم يعد ينقصها سوى بن علي وعبد الوهاب عبد الله وعبد الله القلال، على حد قوله. وعين رئيس الحكومة يوسف الشاهد أيضاً رضا شلغوم وزيراً للمالية في عودة له للمنصب ذاته، بعد أن كان شغله قبل الثورة عام 2010، ثم في الحكومة المؤقتة الأولى بعد سقوط حكم بن علي عام 2011. وأصبح رضوان عيارة العضو السابق بحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، وزيراً للنقل فضلاً عن وجود نزيهة العبيدي، العضوة السابقة باللجنة المركزية لحزب التجمع على رأس وزارة المرأة. ودعي حاتم بن سالم، الدبلوماسي السابق وآخر وزير للتربية في نظام بن علي، ليشغل المنصب نفسه، الذي كان شاغراً منذ إقالة الوزير السابق ناجي جلول في أبريل (نيسان) الماضي، على الرغم من تحفظ جهات نقابية وأحزاب معارضة تجاه هذا التعيين.
وقال أحمد الرحموني، مدير المرصد التونسي لاستقلال القضاء، إن التحاق أعضاء من «التجمعيين» بحكومة الشاهد، بموجب التعديل الأخير، يجعل من تلك المجموعة أقلية كبيرة ومؤثرة ذات لون خاص وتاريخ مشترك في إطار حكومة متعددة تضم 28 وزيراً و15 كاتب دولة (منصب برتبة وزير). وقال علي العريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية المشاركة في التحالف الحكومي: «لا يجب إطلاق الأحكام على الأشخاص بالجملة، بل يجب الحكم على كل شخص على حدة وحسب مدى انخراطه ضمن تونس الجديدة وقطعه مع الماضي».
وكان الشاهد قد عرض، في وقت سابق أمس، أهداف البرنامج الاقتصادي لحكومة الوحدة الوطنية في جلسة عامة بالبرلمان خصصت لنيل الثقة بشأن التعديل الوزاري الموسع. وكرر الشاهد أمام البرلمان الحديث عن «حكومة حرب»، قال إنها «ستواصل خوض المعارك نفسها: الحرب على الإرهاب، والحرب على الفساد، والحرب من أجل التنمية ضد البطالة والتفاوت الجهوي». وأضاف أن تعيين وزيرين جديدين للداخلية والدفاع «يعزز قدرات بلادنا في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب». وأضاف أن «كثيراً من المؤشرات الاقتصادية تحسنت»، متحدثاً عن زيادة الاستثمارات الخارجية بنسبة 7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2017 وعن ارتفاع إنتاج الفوسفات بنسبة 34 في المائة وانتعاش القطاع السياحي. لكنه شدد على أنه «تحسن نسبي جزئي ولا يفترض بنا أن نكتفي به. الطريق ما زالت طويلة». وتحدث الشاهد وهو أصغر رئيس حكومة في تاريخ تونس عن حكومة تحترم «الوحدة الوطنية» الضرورية من أجل البدء بإصلاحات وتعديلات كبيرة.
وشمل التعديل نحو نصف الحقائب الوزارية (13 حقيبة) إلى جانب 7 مناصب لكتاب دولة (منصب برتبة وزير) بعد نحو عام من تسلم الحكومة مهامها بهدف منح دفعة لأدائها. وحافظ التعديل الوزاري على التحالف الحكومي القائم أساساً على حزبي حركة نداء تونس الفائز بانتخابات 2014 وحزب حركة النهضة الإسلامية، الذي حل ثانياً، وعدد آخر من الأحزاب الصغيرة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.