الفيلم: The Immigrant
إخراج: جيمس غراي
أدوار أولى: ماريون كوتيار، واكين فينكس، جيريمي رَنر
تقييم الناقد:(3*)
تطلّب الأمر سنة كاملة، منذ افتتاحه في دورة مهرجان «كان» الماضية، حتى أتيح لهذا الفيلم مباشرة عروضه الأميركية. على نحو ما، هي أيضا هجرة إلى الجمهور الأميركي كون الفيلم ليس هوليووديا ولا لجمهور «السوبر هيروز».
بطلته إيوا (مارون كوتيار التي هي دائما أفضل في أفلامها الأوروبية) تصل إلى نيويورك في عام 1921 ومعها شقيقتها الصغيرة ماغدا (أنجيلا سارافيان) المصابة بالسل. بوليس مرفأ نيويورك يقرر إرسالها إلى مصحّة في حين أن إيوا مهددة بالإبعاد ذاتها. هنا ينبري برونو وايز (فينكس) لإنقاذ إيوا من مصيرها فيرشو من استطاع ويأخذها إلى منزله. إيوا ساذجة وتعتقد أن البعض قد يفعل الخير لذاته، لكن برونو يريدها أن تنضم إلى مجموعة فتياته اللواتي يبعن اللذة. تمانع ويصر ويدخل الفيلم في متاهة الدراميات التي تتوقّف أكثر مما تمشي خصوصا بعدما دخل على الخط شاب من النوع الذي كان على إيوا أن تلتقي به أولا (جيريمي رَنر) الذي يحبّها ويريد مساعدتها فعلا.
الفيلم ليس عن الرحلة الشاقّة لإيوا وأختها بل عن نتائجها. من قبل ذلك العام الذي يضع فيه أحداث فيلمه هذا وإلى اليوم، ورغم كل شيء، ما زالت الولايات المتحدة محط الرغبة في اللجوء إليها تحديا للواقع وحلما بمستقبل أفضل. وهناك أفلام انطلقت من هذا الحلم المفصلي بينها فيلم فرنسيس فورد كوبولا «العرّاب 2» (1974) الذي يؤرخ لبداية الحياة الجديدة لدون كارليوني (كما أدّاه شابا روبرت دينيرو) وقبله فيلم إيليا كازان «أميركا.. أميركا» (1963) وتستطيع أن تقتفي الأثر إلى بعض أفلام تشارلي شابلن الصامتة في العشرينات.
لكن المخرج جيمس غراي يريد أن يوسع دائرة البحث في هذا الصدد. لا يكترث لمعاينة مفهوم «الحلم الأميركي» بل يريد أن يبقى في إطار حكاية عاطفية حول خيبة أمل سببها من سبق بطلته الحضور و«التأمرك». في الوقت ذاته، وعن حسن اختيار، أراد تقديم شخصية برونو كشخصية مركبة، وفي هذه الحالة أنت المشاهد، كما وضع بطلة الفيلم، تكاد تشعر صوبه بالعطف لكنك لا توافق عليه.
ما يحسب للمخرج غراي اختياره لمدير التصوير داريوش خندجي معتمدا عليه لتوفير المسحة العشريناتية للفيلم. الألوان حينها لم تكن هي ذاتها اليوم في تلك الأماكن الداكنة، والإضاءة بدورها لم تشع كما هو حال اليوم، وخندجي (المولود في طهران واللاجئ إلى فرنسا من عقود) من بين أفضل من يؤمّن ذلك ومن دون تكلّف يرهق الفيلم.
كوتيار تمنح الشخصية الآتية حديثا من أوروبا التجسيد الذي تستحقه، لكنها تخفق في تأمين كل العمق الذي تحتاجه تلك الشخصية. هي ذات منوال واحد هنا وفينكس هو المتعدد والأعمق. الفيلم بدوره له منوال واحد. نبرة لا تتغير في دراما لا تشتعل أو تنمو، بل تبقى هادئة أكثر مما يجب.





