ماكرون متمسك بإصلاح قانون العمل رغم المعارضة الشعبية

احتجاجات وإضرابات في قطاعي النقل الجوي والسكك الحديدية بفرنسا متوقعة غداً

TT

ماكرون متمسك بإصلاح قانون العمل رغم المعارضة الشعبية

دعت نقابة عمالية فرنسية إلى يوم من الإضرابات والمظاهرات، الثلاثاء، احتجاجاً على إدخال تعديلات على قانون العمل اقترحها الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يواجه أول تعبئة اجتماعية معارضة تترافق مع إصراره على فرض هذه الإصلاحات الحساسة.
وسيكون يوم الاحتجاجات اختبارا للنقابيين المنقسمين بشدة حول الموقف من قانون العمل الذي تطرحه السلطة التنفيذية، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وبين المركزيات النقابية الثلاث، تتبنى نقابتا «فورس أوفريير (إف أو)» و«سي إف دي تي» موقفا نقديا إزاء الإصلاح المقترح، لكنهما لم تدعوا للتظاهر في موقف يتعارض مع قسم من قواعدهما. أما «الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)»، فقد دعت إلى التظاهر الثلاثاء ضد مشروع قانون العمل الجديد الذي ترى أنه «يعطي أرباب العمل سلطات كاملة». ويتوقع أن تنظم إضرابات في قطاعي النقل الجوي وسكة الحديد. ودعي الموظفون والطلبة والتلاميذ للمشاركة في الاحتجاجات.
من جهته، دعا زعيم اليسار المتشدد جان - لوك ميلانشون الذي يعتبر المعارض الرئيسي لماكرون بحسب آخر استطلاع، إلى التظاهر في 23 سبتمبر (أيلول)، ضد ما وصفه بـ«الانقلاب الاجتماعي».
وقال فيليب مارتينيز، الأمين العام لنقابة «سي جي تي» أمس لصحيفة «لوباريزيان»، إنه «تم تحديد أكثر من 180 موقع تظاهر»، ورأى في ذلك مؤشر «غليان وغضب كبيرين جدا».
لكن الرهان كبير، حيث إن الاحتجاجات الاجتماعية الكبرى السابقة ضد إصلاح سوق العمل الذي قرّره الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند في 2016 أو إصلاح أنظمة التقاعد في 2010، لم تفلح في جعل الحكومة حينها تغير موقفها.
وتتوافق التعديلات المقترحة مع رغبات الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يعمل بها نحو نصف الموظفين في فرنسا، ومن أبرز هذه التعديلات تحديد سقف التعويضات في حال وقوع خلاف، وتقليص مهلة تقديم تظلم، وإمكانية التفاوض دون مشاركة نقابة في الشركات التي تشغل أقل من 50 أجيرا.
وتبنت السلطة التنفيذية الإجراء السريع بالنسبة لإدخال هذه التعديلات، مما يتيح لها تقرير محتوى الإصلاح دون المرور بنقاش برلماني. والهدف المعلن لماكرون هو منح مزيد من المرونة للشركات وتشجيعها على التوظيف، في وقت تبقى فيه نسبة البطالة عالية. وتبلغ هذه النسبة 9.5 في المائة من الفئات القادرة على العمل، مقابل معدل بطالة في أوروبا نسبته 7.8 في المائة.
كما يهدف الإصلاح، حسب مراقبين، إلى استعادة ثقة ألمانيا التي تطالب منذ فترة طويلة بإصلاحات هيكلية في فرنسا. ولا ينوي الرئيس الفرنسي التنازل عن هذا الإصلاح الذي شكل أحد الوعود الكبيرة لحملته الانتخابية. وأكد الجمعة أنه «باق على تصميمه المطلق ولن يتنازل عن شيء للكسالى (..)، أو المتطرفين». وذلك بعد أسابيع قليلة من تعبيره عن الأسف، لأن «الفرنسيين يكرهون الإصلاحات».
ورد فيليب مارتينز، أمين عام «سي جي تي»، قائلاً: «من يعني الرئيس حين يقول إنه لن يتنازل عن شيء للكسالى؟ (هل يقصد) هؤلاء الملايين من المحرومين من العمل أو العاملين بأوضاع هشة؟».
وتعتبر النقابات هذا الإصلاح لقانون العمل عبارة عن «إعادة نظر» في حقوق الإجراء، وسيشكل الاحتجاج عليه الدافع الأساسي لتعبئة الثلاثاء. لكن هناك إصلاحات أخرى معلنة تثير القلق أيضاً، مثل خفض المساعدات الشخصية للسكن، أو تجميد مؤشر احتساب أجور العاملين في الوظيفة العامة، أو تقليص أعداد الموظفين.
والأمر لن يكون سهلا بالنسبة لماكرون، الذي شهدت شعبيته تراجعا كبيرا منذ انتخابه، خصوصاً بعد «صيف صعب في مجال الاستطلاعات»، بحسب ما قال المحلل السياسي جان - دانيال ليفي.
من جانبه، قال فريدريك دابي المدير العام المساعد في معهد «إيفوب» للاستطلاعات إن «الشعور بأن الإصلاح ليس عادلا بدأ يترسخ، وهذا ليس مؤشرا جيدا» لماكرون. وأضاف أن الرهان يتمثل في «عدم التنازل مع بداية الولاية الرئاسية، حتى لا يعطي إشارة سيئة لناخبيه». لكن عليه أيضاً أن يكون «يقظا»، حتى لا يتحول الغضب إلى «احتجاج شامل على عمل الدولة».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».