العاصمة البريطانية تعيش حالة من الاضطراب الكروي

وستهام وكريستال بالاس يتذيلان جدول الدوري... وآرسنال يتخبط... وتوتنهام في حالة انعدام وزن

ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام (أ.ب) - أيام فرانك دي بوير أصبحت معدودة في كريستال بالاس (أ.ب) - مصير غامض لسلافين بيليتش في وستهام  (رويترز)
ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام (أ.ب) - أيام فرانك دي بوير أصبحت معدودة في كريستال بالاس (أ.ب) - مصير غامض لسلافين بيليتش في وستهام (رويترز)
TT

العاصمة البريطانية تعيش حالة من الاضطراب الكروي

ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام (أ.ب) - أيام فرانك دي بوير أصبحت معدودة في كريستال بالاس (أ.ب) - مصير غامض لسلافين بيليتش في وستهام  (رويترز)
ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام (أ.ب) - أيام فرانك دي بوير أصبحت معدودة في كريستال بالاس (أ.ب) - مصير غامض لسلافين بيليتش في وستهام (رويترز)

من الواضح أن شهر العسل انتهى الآن تماماً بسبب أحداث درامية كثيرة ستجبر مدرب مانشستر يونايتد السابق الهولندي لويس فان غال قريباً على التوجه إلى كريستال بالاس للتعرف على حقيقة الأمر واستكشاف السبب وراء كل هذه الضجة. ومن غير المثير للدهشة أن نجد أن المهتمين بكريستال بالاس يتساءلون فيما بينهم حول احتمالية أن يكون الرجل الذي تعهد بجعل فريقه الجديد يقدم أداءً مشابهاً لأداء أياكس، غير كفء للاضطلاع بمهمة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالنظر إلى الشكاوى المتصاعدة من جنوب لندن الأسبوع الماضي، يبدو أن بعض أعضاء فريق كريستال بالاس قد حسموا رأيهم بالفعل بخصوص المدرب الحالي الهولندي أيضا فرانك دي بوير. وإذا ما تحقق رحيله بالفعل، فإن السبب الأكبر وراء ذلك سيكون الثورة التي أشعلها اللاعبون الساخطون إزاءه. ومع أن مثل هذا النمط من أفعال التمرد قد يجري النظر إليه كإدانة جديدة تضاف إلى قائمة خطايا كرة القدم الحديثة، تظل الحقيقة أنه ليس هناك مدرب بمأمن من هذا المصير إذا كانت الأساليب التي ينتهجها في عمله تثير الدهشة، بدلاً عن إثارة الروح المعنوية للاعبين داخل غرفة تبديل الملابس.
وربما لا يعكس هذا الأمر صورة إيجابية عن كرة القدم الإنجليزية، بالنظر إلى أن دي بوير سبق وأن قاد أياكس للفوز بأربعة بطولات متتالية للدوري الهولندي الممتاز في أول مهمة يتولاها في مسيرته بمجال التدريب، ومع هذا واجه مقاومة مبكرة داخل صفوف كريستال بالاس والذي كان أفضل مركز حققه في تاريخه هو العاشر في موسم 2015، والأهم من ذلك، أن دي بوير طرح بالفعل رؤيته خلال الصيف على جميع المعنيين داخل النادي وأوضح أن الارتقاء بأسلوب كريستال بالاس داخل الملعب لن يكون بالأمر السهل، ووعد بتحقيق حالة من «التطور، وليس الثورة».
إلا أنه بعد خوض ثلاث مباريات بالدوري الممتاز، ما يزال كريستال بالاس يبحث عن هدفه الأول، ناهيك عن نقطته الأولى. أما الأمر الذي يثير القلق أكثر عن النتائج، الأداء الفاتر الضعيف الذي قدمه الفريق. إلا أن التساؤل هنا: لماذا لم يتوقع مسؤولو كريستال بالاس حدوث ذلك؟ قبل دي بوير، لطالما حرص بالاس على استقدام المدربين التقليديين. ومنذ صعوده إلى الدوري الممتاز بقيادة إيان هولواي - مدرب كوينز بارك رينجرز حاليا - عام 2013، استعان كريستال بالاس بتوني بوليس (ويست بروميتش البيون حاليا) ونيل وارنوك (كارديف سيتي حاليا) وآلان باردو وسام ألاردايس (من دون عمل). وجاءت النتيجة في صورة فريق مباشر وصارم يفتقر إلى الإبداع والقدرة على التألق.
ويتعين على المرء العودة إلى 19 عاماً ماضية للوصول إلى المرة الوحيدة التي استعان خلالها النادي بمدرب أجنبي، الإيطالي أتيليو لومباردو، والذي عجز عن إنقاذ الفريق من الهبوط بعد فترة قصيرة معه كلاعب ومدرب. أما الاستعانة بدي بوير، فشكل خروجاً عن النهج المألوف من جانب كريستال بالاس، وربما كان متوقعا منذ البداية أن تواجه التجربة الجديدة مشكلات عصيبة. واليوم، إذا ما قرر النادي تقليص خسائره بالاستغناء عن المدرب، فإنه سيواجه بذلك اتهامات بالتهور والعجلة. بيد أنه في واقع الأمر، تبقى خطيئة إدارة النادي الكبرى فشلها في إرساء الأسس الملائمة للتكيف مع مثل هذا التحرك نحو إحداث تغيير كبير في هوية النادي.
ويحمل هذا الأمر مؤشرات على وجود أوجه قصور هيكلية نابعة من غياب فلسفة واضحة داخل النادي، ففي لحظة تجري الاستعانة بألاردايس وفي اللحظة التالية يتحول النادي نحو دي بوير، ما شكل انتقالاً بين طرفي نقيض. في الواقع، كان كريستال بالاس قد نجا لتوه من شبح الهبوط، وبالتالي لم يكن ثمة مؤشر يوحي بأنه على استعداد للتحول إلى النسخة الإنجليزية من أياكس. ومن غير المثير للدهشة أن نجد أن اللاعبين عانوا كثيراً كي يتمكنوا من التكيف مع أسلوب دي بوير، الذي قال إن لاعبيه يفتقرون إلى الشجاعة في التعامل مع الكرة في أعقاب الهزيمة التي منوا بها على أرضهم على يد سوانزي سيتي.
وربما ما يحدث الآن نتيجة طبيعية تحدث عندما تحاول الأندية إيجاد حل سريع لمشكلاتها، بدلاً عن الشروع في عملية بناء تدريجي. الشهر الماضي، عين كريستال بالاس دوغي فريدمان في منصب مدير شؤون الرياضة. إلا أنه من الواضح أنه كان ينبغي انضمام فريدمان إلى النادي قبل دي بوير، ومن المثير للحيرة أن ناديا يملك موارد في حجم تلك التي يتمتع بها كريستال بالاس لا يسعى لمحاكاة تجربة ساوثهامبتون، حيث يضمن التخطيط طويل الأمد استعداد النادي للتكيف مع أي تغيير يحدث في منصب المدرب. كما أن الخبرة التي تتمتع بها عائلة بوزو المالكة ساعدت واتفورد على القفز لما هو أكبر عن حجمه الحقيقي رغم تناوب عدد كبير من المدربين عليه. والتساؤل هنا: ما الأمر الذي حمل الأهمية الأكبر عندما فاز ليستر سيتي ببطولة الدوري الممتاز: الاستعانة بكلاوديو رانييري أم ضم نغولو كانتي؟.
اللافت أن منصب مدير الكرة ما يزال مفتقراً إلى التقدير المستحق داخل إنجلترا. على سبيل المثال، عندما اقترح البعض على آرسين فينغر أن آرسنال ربما يستفيد من تعيين مدير للكرة، أجاب على نحو جعل الأمر يبدو وكأن أحداً اقترح عليه تبديل اسمه لجوزيه! وقال: «لا أدري ماذا يعني ذلك. هل هو شخص يقف على الطريق ويوجه اللاعبين للسير يميناً ويساراً؟»
الواضح أن وجود مدير للكرة من الممكن أن يشكل تحدياً لسلطة فينغر، ويدفع آرسنال للخروج من المنطقة الآمنة التي يتقوقع داخلها. من جانبهم، اختار مسؤولو آرسنال الهروب من اتخاذ قرار صعب في نهاية الموسم الماضي، وقرروا بدلاً عن ذلك إطالة أمد سنوات الجمود في آرسنال لعامين آخرين.
من ناحية أخرى، تعيش العاصمة حال من الاضطراب. فقط بفضل فارق الهدف البائس عن وستهام يونايتد، يبقى كريستال بالاس بعيداً عن قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. واليوم، يبدو أن الوقت ينفد أمام مدرب وستهام الكرواتي سلافين بيليتش، الذي اتضحت أوجه قصوره التكتيكية منذ أمد طويل. وبينما يبدو بيليتش محظوظاً باحتفاظه بعمله، تبقى المشكلة الرئيسية داخل وستهام يونايتد متركزة في الفكرة المسيطرة على مالك النادي ديفيد سوليفان بأنه قادر على الاضطلاع بدور مدير الكرة.
وعليه، بقيت ثغرات قائمة داخل النادي دونما حل، بينما بدا الفريق بطيئاً ومتهالكاً جراء قرار إدارة النادي بالتركيز على إجراءات شراء لاعبين قصيرة الأمد. والغريب أن نجد المسؤول عن صفقات انتقال اللاعبين بالنادي يقضي عطلة في إسبانيا خلال اليوم الأخير من موسم الانتقالات! وعليه، ليس ثمة تغيير على الأرض.
وفي الوقت الذي تبدو تجربة دي بوير محكوما عليها بالفشل، من المتوقع أن يشارك فريدمان كبديل مؤقت قبل أن يفسح المجال أمام روي هودجسون. ومن المعتقد أن أزمة طارئة أخرى قد تجبر كريستال بالاس على العودة إلى المربع الأول، رغم أن كل هذا كان يمكن تجنبه إذا ما تحلى مسؤولوه ببعد النظر.
ومما يثير الدهشة تصريحات دي بوير الأخيرة إن فريقه لن يغير طريقة لعبه رغم البداية السيئة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم ومطالبة لاعبيه باتخاذ قرارات أفضل عند امتلاك الكرة. ويقبع بالاس في المركز قبل الأخير بعدما خسر أول ثلاث مباريات في الدوري، أمام هدرسفيلد تاون وليفربول وسوانزي سيتي لكن دي بوير الذي تولى القيادة في يونيو (حزيران) الماضي لا يزال متمسكا بخططه وأساليبه رغم ذلك.
وأضاف المدرب الهولندي: «لا أرى حاجة لتغيير الأسلوب والمطلوب من اللاعبين فقط هو إظهار الروح وتنفيذ ما نريده. إذا لعبنا بخطة 3 - 4 - 3 أو 5 - 3 - 2 أو 4 - 3 - 3 فإن الجميع يعرفون ما يجب فعله». وتابع: «يبدأ كل شيء بالتحلي بالشجاعة عند امتلاك الكرة. الدفاع ليس أصعب شيء ويجب اتخاذ القرارات الصائبة عند امتلاك الكرة وهذا ما فعلناه في بعض الفترات».
وتتكهن وسائل إعلام بريطانية بأن دي بوير قد يقال من منصبه قريبا وسبق أن أقيل من تدريب إنترميلان الإيطالي بعد 85 يوما من تولي المهمة في 2016 بعدما فاز خمس مرات فقط في 14 مباراة. وبعد انتهاء العطلة الدولية سيحل بالاس ضيفا على بيرنلي غدا.
ولا يبدو توتنهام بعيدا عن حالة الاضطراب التي تعيشها أندية العاصمة الإنجليزية، فتوتنهام وصيف الموسم الماضي يحتل المركز التاسع برصيد 4 نقاط فقط حصدها من مبارياته الثلاث حتى الآن.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.