الطيران منخفض التكاليف يعيد كتابة أساسيات «اقتصاد الأجواء»

«القدرة الاستيعابية» و«العميل الحساس» أبرز أسلحة المناوشات

إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)
إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

الطيران منخفض التكاليف يعيد كتابة أساسيات «اقتصاد الأجواء»

إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)
إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)

على مدى أكثر من ثلاث سنوات، لم ينخفض سعر تذكرة الطيران لاتجاه واحد بين ديترويت وفيلادلفيا الأميركيتين إلى ما دون 308 دولارات، وأحيانا يرتفع السعر لأعلى من 385 دولارا عند مرحلة معينة.
ولكن بعد ذلك وفي أوائل 2016، بدأت أسعار التذاكر في الانخفاض، وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصائيات النقل. ولكن بحلول نهاية العام، استقر سعر التذكرة لاتجاه واحد بين المدينتين المذكورتين عند 183 دولارا.
فما الذي تغير؟ كان العامل الأساسي هو شركة «سبيريت إيرلاينز». ولقد بدأت شركة الطيران ذات التذاكر المنخفضة في تشغيل رحلات الطيران من مطار فيلادلفيا الدولي إلى مطار ديترويت في أبريل (نيسان) 2016، وعرضت تذاكر الاتجاه الواحد بأقل من 100 دولار في بعض الحالات. وانتقلت شركة «سبيريت» على ذلك المسار وتسببت في تخفيض متوسط تكاليف التذاكر لدى جميع شركات الطيران، بما في ذلك شركتا «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز».
يقول جيمس تيريل، رئيس مكتب العائدات في مطار فيلادلفيا الدولي: «من دون خطوط الطيران منخفضة التكاليف، كنا سنرى انخفاضا كبيرا في النشاط». وأضاف السيد تيريل أن شركة «فرونتير إيرلاينز»، وهي من شركات الطيران منخفضة التكاليف، قد أضافت رحلات جوية إلى فيلادلفيا، «ومن دون هذه الشركات، كنا سوف نرى هياكل مختلفة تماما لأسعار تذاكر الطيران».
وحتى مع موجة عمليات الاندماج التي أدت إلى تخفيض عدد شركات الطيران الكبرى إلى أربع فقط، وقللت إلى حد كبير من المنافسة، فإن شركات الطيران منخفضة التكاليف مستمرة في القيام بدور في تخفيض تكاليف التذاكر.
وفي حين أن شركات الطيران هذه تقدم رحلات الطيران بأسعار زهيدة وتحمل الكثير من الرسوم لقاء كماليات أساسية، مثل الحقائب الإضافية أو المزيد من مساحات الأقدام داخل الكبائن، إلا أنها قادرة على تحفيز الطلبات الجديدة من خلال النشرات الإعلانية العرضية مع الأسعار المنخفضة نسبيا، وحتى أخذ الركاب من شركات الطيران الكبيرة الأخرى.
وهذه الديناميكية ليست جديدة، ففي عام 1993 وصف الباحثون في وزارة النقل الأميركية هذا التوجه بأنه «تأثير الجنوب الغربي»، وفق شركة «ساوث - ويست إيرلاينز»، والتي نمت بسرعة كبيرة بسبب رحلات الطيران الأساسية منخفضة التكاليف. وخلصت دراسة حديثة أجراها أستاذ في جامعة فيرجينيا ومستشار لدى مجموعة «كامبل - هيل» للطيران أن متوسط أسعار التذاكر لاتجاه واحد هو أقل بواقع 45 دولارا عندما توفر شركة «ساوث - ويست إيرلاينز» الخدمات لسوق الطيران برحلاتها من دون توقف. كما أثبت الباحثون أن شركات الطيران منخفضة التكاليف الأخرى تؤدي إلى تخفيض كبير في أسعار تذاكر الطيران.
يقول ويليام ماكغي، مستشار الطيران لدى اتحاد المستهلكين: «من المستحيل التقليل من أهمية تأثير شركات الطيران منخفضة التكاليف على مسار معين من الرحلات الجوية».
والشركات مثل شركتي «يونايتد» و«أميركان» لا تتنافسان مع شركات مثل «فرونتير» و«سبيريت» على كل نوع من أنواع الركاب. وتعود ملكية حسابات الشركات المربحة إلى شركات الطيران الكبرى، ويتجنب الركاب من فئة رجال الأعمال السفر مع الشركات الرخيصة، ويختارون في الغالب دفع أسعار متميزة في اللحظة الأخيرة للحصول على مقاعد في الرحلات التي تتناسب مع مواعيد أعمالهم.
ولكن شركات الطيران منخفضة التكاليف تدفع شركات الطيران الكبرى للبحث عن طريق لجذب العملاء الأكثر حساسية في أي سوق معين - وأولئك الذين يبحثون على الإنترنت عن التذاكر الأرخص الممكنة. ويمثل هؤلاء العملاء جزءا كبيرا من المسافرين، مما يعني أن الشركة الكبيرة لا يمكنها تجاهلهم.
يقول ديفيد وينغارت، الخبير الاقتصادي في شركة «جي آر إيه» الاستشارية: «من دون شك، إن هؤلاء المسافرين مهمون للغاية. ولقد أثبتت شركات الطيران ذلك من خلال ردود فعلها، وكيفية محاولتها جذب أو استعادة هؤلاء الركاب».
ولقد بدأت شركات «دلتا»، و«أميركان»، و«يونايتد» في تعميم تذاكر رحلات الطيران الاقتصادية. ويتم تسعير هذه التذاكر بشكل تنافسي مقابل أسعار شركتي «سبيريت» و«فرونتير»، ولكن لا توفر وسائل الراحة التي يتوقعها أغلب المستهلكين على الرحلات، مثل معرفة مكان المقعد قبل الرحلة أو الحصول على رد لثمن التذكرة.
ومن بين جميع شركات الطيران، تقاتل شركة «يونايتد» على الأسعار بكل شراسة.
ولقد عمد سكوت كيربي، الذي ترأس مجلس إدارة الشركة قبل عام، إلى تغيير استراتيجية الشركة نحو رحلات الطيران المنخفض، مما يعكس الاتجاه الذي ساعد على تأسيسه عندما خدم في منصب المدير التنفيذي لشركة «أميركان» من قبل.
وفي ظل العمل ضد رغبة وول ستريت في الحد من نمو القدرات، تضيف شركة «يونايتد» المقاعد في أسواقها الكبرى بجميع أنحاء البلاد. فلقد قامت، على سبيل المثال، باستبدال الطائرات الأكبر حجما بالطائرات الصغيرة لزيادة عدد المقاعد المتاحة للبيع، ومطابقة الأسعار التي تقدمها شركات الطيران منخفضة التكاليف.
ومن خلال توسيع القدرة الاستيعابية، تهدف شركة «يونايتد» إلى العودة إلى ما وصفه السيد كيربي بقوله: «الحصة الطبيعية من الركاب» في بعض من مراكزها. وتتوقع الشركة الآن زيادة القدرة الاستيعابية للمقاعد في السوق المحلي بنحو 4.5 في المائة خلال العام الحالي عن العام الذي قبله، ومضاعفة النمو بواقع نسبة 2 في المائة التي تتوقعها شركة «دلتا». ولا تتوقع شركة «أميركان» تغيرا في القدرة الاستيعابية لديها.
يقول السيد كيربي لمحللي الأسهم في أبريل الماضي: «إننا نحاول العودة إلى الحصة الطبيعية لشركة «يونايتد» من الأسواق. ولسوف نتوخى الحذر لتقدير كيفية فعل ذلك وقياس مستوى الأداء لدينا».
ولقد وضع المنهج الجديد لشركة «يونايتد» في منافسة مباشرة مع شركات «سبيريت» في مدن نيوآرك، وهيوستن، وشيكاغو، وفقا للمحللين والمديرين التنفيذيين. كما لاحظت ذلك شركة «سبيريت» بكل تأكيد.
يقول ماثيو كلاين، المسؤول التجاري الكبير في شركة «سبيريت» خلال مكالمة هاتفية مع المحللين في يوليو (تموز) الماضي: «لسنا مندهشين من البيئة التنافسية العالية الحالية، بل المثير للدهشة هو استخدام المنافسين لمستويات غير معتادة من التخفيضات التي نراها في الوقت الراهن، ولا سيما أننا ما زلنا في فترة الذروة الصيفية من الموسم».
ولقد ظهرت مدينة دنفر أيضا كميدان للمعركة بين شركات الطيران. فلقد أعلنت شركة «فرونتير» الخاصة في يوليو عن خططها لإضافة 21 رحلة جوية من مطار دنفر الدولي وإلى مدن صغيرة نسبيا مثل البوكيركي، ولويزفيل، وتشارلستون. وقالت الشركة إنها خططت لمضاعفة عدد الرحلات المستمرة من دون توقف إلى 314 رحلة، وإجمالي عدد المسارات الجوية إلى 1000 بحلول صيف العام المقبل.
ونظرا للقوة الكامنة للاقتصاد في منطقة دنفر، أضافت شركات «يونايتد»، و«ساوث - ويست»، و«سبيريت» الرحلات الجوية إلى هناك خلال السنوات الأخيرة أيضا. وقالت كيد داي، المديرة التنفيذية في مطار دنفر، إن أسعار التذاكر في المطار أقل بنسبة 15 في المائة الآن عن المتوسط الوطني.
وأضافت تقول إنها تعتقد أن كل شركة للطيران التي تستخدم المطار الكبير الذي يبعد 25 ميلا عن وسط المدينة يجتذب مختلف أنواع الركاب والمسافرين. وأردفت تقول: «لقد عثروا جميعا على منافذهم المختارة. فإذا تمكنوا من كسب الأموال هنا، فسوف يواصلون العمل على تدفق الركاب عبر هذا المطار».
والمناوشات الحالية لا ترقى إلى مستوى حرب التذاكر واسعة النطاق. وهناك الكثير من المسارات الجوية في الولايات المتحدة تسيطر عليها شركة طيران واحدة فقط، مما يحرمها من ميزة المنافسة السعرية.
وبلغ سعر تذكرة الرحلات المحلية ذهابا وإيابا أكثر من 490 دولارا في النصف الأول من العام، بارتفاع طفيف مقارنة بعام 2016، وفقا لمؤسسة «إيرلاينز ريبورتينغ كوربوريشين» (Airlines Reporting Corporation) المعنية بتسوية معاملات الرحلات الجوية بين عدد من شركات الطيران وخدمات الحجز الجوي مثل «إكسبيديا».
ولقد أدى التدافع بين شركات الطيران إلى حالة من عدم الاستقرار لدى المستثمرين. وكما أعلنت شركات الطيران المتداولة في يوليو الماضي عن أرباحها للربع الثاني من العام الحالي، باع المساهمون ما يملكونه من الأسهم، إعرابا عن قلقهم حول القتال حول أسعار التذاكر والزيادة في القدرة الاستيعابية للمقاعد.
ولكن القلق بين المستثمرين يعتبر من الأنباء السارة بالنسبة لشركات الطيران. إذ إن المسافرين على المسارات التنافسية سوف يكونون قادرين على الاختيار بين مختلف الصفقات الجيدة.
يقول ميريت بولام، الوكيل العقاري الذي يعيش مع زوجته وأبنائه في دنفر ويطير إلى أماكن مثل كاليفورنيا وهاواي لقضاء العطلات: «لا أرى أن الأسعار قد ارتفعت كثيرا من سنة إلى أخرى، بناء على المقدرة للحصول على تلك المنافسة والمحافظة على الأسعار عند مستوياتها العادية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.