الطيران منخفض التكاليف يعيد كتابة أساسيات «اقتصاد الأجواء»

«القدرة الاستيعابية» و«العميل الحساس» أبرز أسلحة المناوشات

إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)
إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

الطيران منخفض التكاليف يعيد كتابة أساسيات «اقتصاد الأجواء»

إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)
إحدى الطائرات التابعة لشركات الطيران الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية (نيويورك تايمز)

على مدى أكثر من ثلاث سنوات، لم ينخفض سعر تذكرة الطيران لاتجاه واحد بين ديترويت وفيلادلفيا الأميركيتين إلى ما دون 308 دولارات، وأحيانا يرتفع السعر لأعلى من 385 دولارا عند مرحلة معينة.
ولكن بعد ذلك وفي أوائل 2016، بدأت أسعار التذاكر في الانخفاض، وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصائيات النقل. ولكن بحلول نهاية العام، استقر سعر التذكرة لاتجاه واحد بين المدينتين المذكورتين عند 183 دولارا.
فما الذي تغير؟ كان العامل الأساسي هو شركة «سبيريت إيرلاينز». ولقد بدأت شركة الطيران ذات التذاكر المنخفضة في تشغيل رحلات الطيران من مطار فيلادلفيا الدولي إلى مطار ديترويت في أبريل (نيسان) 2016، وعرضت تذاكر الاتجاه الواحد بأقل من 100 دولار في بعض الحالات. وانتقلت شركة «سبيريت» على ذلك المسار وتسببت في تخفيض متوسط تكاليف التذاكر لدى جميع شركات الطيران، بما في ذلك شركتا «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز».
يقول جيمس تيريل، رئيس مكتب العائدات في مطار فيلادلفيا الدولي: «من دون خطوط الطيران منخفضة التكاليف، كنا سنرى انخفاضا كبيرا في النشاط». وأضاف السيد تيريل أن شركة «فرونتير إيرلاينز»، وهي من شركات الطيران منخفضة التكاليف، قد أضافت رحلات جوية إلى فيلادلفيا، «ومن دون هذه الشركات، كنا سوف نرى هياكل مختلفة تماما لأسعار تذاكر الطيران».
وحتى مع موجة عمليات الاندماج التي أدت إلى تخفيض عدد شركات الطيران الكبرى إلى أربع فقط، وقللت إلى حد كبير من المنافسة، فإن شركات الطيران منخفضة التكاليف مستمرة في القيام بدور في تخفيض تكاليف التذاكر.
وفي حين أن شركات الطيران هذه تقدم رحلات الطيران بأسعار زهيدة وتحمل الكثير من الرسوم لقاء كماليات أساسية، مثل الحقائب الإضافية أو المزيد من مساحات الأقدام داخل الكبائن، إلا أنها قادرة على تحفيز الطلبات الجديدة من خلال النشرات الإعلانية العرضية مع الأسعار المنخفضة نسبيا، وحتى أخذ الركاب من شركات الطيران الكبيرة الأخرى.
وهذه الديناميكية ليست جديدة، ففي عام 1993 وصف الباحثون في وزارة النقل الأميركية هذا التوجه بأنه «تأثير الجنوب الغربي»، وفق شركة «ساوث - ويست إيرلاينز»، والتي نمت بسرعة كبيرة بسبب رحلات الطيران الأساسية منخفضة التكاليف. وخلصت دراسة حديثة أجراها أستاذ في جامعة فيرجينيا ومستشار لدى مجموعة «كامبل - هيل» للطيران أن متوسط أسعار التذاكر لاتجاه واحد هو أقل بواقع 45 دولارا عندما توفر شركة «ساوث - ويست إيرلاينز» الخدمات لسوق الطيران برحلاتها من دون توقف. كما أثبت الباحثون أن شركات الطيران منخفضة التكاليف الأخرى تؤدي إلى تخفيض كبير في أسعار تذاكر الطيران.
يقول ويليام ماكغي، مستشار الطيران لدى اتحاد المستهلكين: «من المستحيل التقليل من أهمية تأثير شركات الطيران منخفضة التكاليف على مسار معين من الرحلات الجوية».
والشركات مثل شركتي «يونايتد» و«أميركان» لا تتنافسان مع شركات مثل «فرونتير» و«سبيريت» على كل نوع من أنواع الركاب. وتعود ملكية حسابات الشركات المربحة إلى شركات الطيران الكبرى، ويتجنب الركاب من فئة رجال الأعمال السفر مع الشركات الرخيصة، ويختارون في الغالب دفع أسعار متميزة في اللحظة الأخيرة للحصول على مقاعد في الرحلات التي تتناسب مع مواعيد أعمالهم.
ولكن شركات الطيران منخفضة التكاليف تدفع شركات الطيران الكبرى للبحث عن طريق لجذب العملاء الأكثر حساسية في أي سوق معين - وأولئك الذين يبحثون على الإنترنت عن التذاكر الأرخص الممكنة. ويمثل هؤلاء العملاء جزءا كبيرا من المسافرين، مما يعني أن الشركة الكبيرة لا يمكنها تجاهلهم.
يقول ديفيد وينغارت، الخبير الاقتصادي في شركة «جي آر إيه» الاستشارية: «من دون شك، إن هؤلاء المسافرين مهمون للغاية. ولقد أثبتت شركات الطيران ذلك من خلال ردود فعلها، وكيفية محاولتها جذب أو استعادة هؤلاء الركاب».
ولقد بدأت شركات «دلتا»، و«أميركان»، و«يونايتد» في تعميم تذاكر رحلات الطيران الاقتصادية. ويتم تسعير هذه التذاكر بشكل تنافسي مقابل أسعار شركتي «سبيريت» و«فرونتير»، ولكن لا توفر وسائل الراحة التي يتوقعها أغلب المستهلكين على الرحلات، مثل معرفة مكان المقعد قبل الرحلة أو الحصول على رد لثمن التذكرة.
ومن بين جميع شركات الطيران، تقاتل شركة «يونايتد» على الأسعار بكل شراسة.
ولقد عمد سكوت كيربي، الذي ترأس مجلس إدارة الشركة قبل عام، إلى تغيير استراتيجية الشركة نحو رحلات الطيران المنخفض، مما يعكس الاتجاه الذي ساعد على تأسيسه عندما خدم في منصب المدير التنفيذي لشركة «أميركان» من قبل.
وفي ظل العمل ضد رغبة وول ستريت في الحد من نمو القدرات، تضيف شركة «يونايتد» المقاعد في أسواقها الكبرى بجميع أنحاء البلاد. فلقد قامت، على سبيل المثال، باستبدال الطائرات الأكبر حجما بالطائرات الصغيرة لزيادة عدد المقاعد المتاحة للبيع، ومطابقة الأسعار التي تقدمها شركات الطيران منخفضة التكاليف.
ومن خلال توسيع القدرة الاستيعابية، تهدف شركة «يونايتد» إلى العودة إلى ما وصفه السيد كيربي بقوله: «الحصة الطبيعية من الركاب» في بعض من مراكزها. وتتوقع الشركة الآن زيادة القدرة الاستيعابية للمقاعد في السوق المحلي بنحو 4.5 في المائة خلال العام الحالي عن العام الذي قبله، ومضاعفة النمو بواقع نسبة 2 في المائة التي تتوقعها شركة «دلتا». ولا تتوقع شركة «أميركان» تغيرا في القدرة الاستيعابية لديها.
يقول السيد كيربي لمحللي الأسهم في أبريل الماضي: «إننا نحاول العودة إلى الحصة الطبيعية لشركة «يونايتد» من الأسواق. ولسوف نتوخى الحذر لتقدير كيفية فعل ذلك وقياس مستوى الأداء لدينا».
ولقد وضع المنهج الجديد لشركة «يونايتد» في منافسة مباشرة مع شركات «سبيريت» في مدن نيوآرك، وهيوستن، وشيكاغو، وفقا للمحللين والمديرين التنفيذيين. كما لاحظت ذلك شركة «سبيريت» بكل تأكيد.
يقول ماثيو كلاين، المسؤول التجاري الكبير في شركة «سبيريت» خلال مكالمة هاتفية مع المحللين في يوليو (تموز) الماضي: «لسنا مندهشين من البيئة التنافسية العالية الحالية، بل المثير للدهشة هو استخدام المنافسين لمستويات غير معتادة من التخفيضات التي نراها في الوقت الراهن، ولا سيما أننا ما زلنا في فترة الذروة الصيفية من الموسم».
ولقد ظهرت مدينة دنفر أيضا كميدان للمعركة بين شركات الطيران. فلقد أعلنت شركة «فرونتير» الخاصة في يوليو عن خططها لإضافة 21 رحلة جوية من مطار دنفر الدولي وإلى مدن صغيرة نسبيا مثل البوكيركي، ولويزفيل، وتشارلستون. وقالت الشركة إنها خططت لمضاعفة عدد الرحلات المستمرة من دون توقف إلى 314 رحلة، وإجمالي عدد المسارات الجوية إلى 1000 بحلول صيف العام المقبل.
ونظرا للقوة الكامنة للاقتصاد في منطقة دنفر، أضافت شركات «يونايتد»، و«ساوث - ويست»، و«سبيريت» الرحلات الجوية إلى هناك خلال السنوات الأخيرة أيضا. وقالت كيد داي، المديرة التنفيذية في مطار دنفر، إن أسعار التذاكر في المطار أقل بنسبة 15 في المائة الآن عن المتوسط الوطني.
وأضافت تقول إنها تعتقد أن كل شركة للطيران التي تستخدم المطار الكبير الذي يبعد 25 ميلا عن وسط المدينة يجتذب مختلف أنواع الركاب والمسافرين. وأردفت تقول: «لقد عثروا جميعا على منافذهم المختارة. فإذا تمكنوا من كسب الأموال هنا، فسوف يواصلون العمل على تدفق الركاب عبر هذا المطار».
والمناوشات الحالية لا ترقى إلى مستوى حرب التذاكر واسعة النطاق. وهناك الكثير من المسارات الجوية في الولايات المتحدة تسيطر عليها شركة طيران واحدة فقط، مما يحرمها من ميزة المنافسة السعرية.
وبلغ سعر تذكرة الرحلات المحلية ذهابا وإيابا أكثر من 490 دولارا في النصف الأول من العام، بارتفاع طفيف مقارنة بعام 2016، وفقا لمؤسسة «إيرلاينز ريبورتينغ كوربوريشين» (Airlines Reporting Corporation) المعنية بتسوية معاملات الرحلات الجوية بين عدد من شركات الطيران وخدمات الحجز الجوي مثل «إكسبيديا».
ولقد أدى التدافع بين شركات الطيران إلى حالة من عدم الاستقرار لدى المستثمرين. وكما أعلنت شركات الطيران المتداولة في يوليو الماضي عن أرباحها للربع الثاني من العام الحالي، باع المساهمون ما يملكونه من الأسهم، إعرابا عن قلقهم حول القتال حول أسعار التذاكر والزيادة في القدرة الاستيعابية للمقاعد.
ولكن القلق بين المستثمرين يعتبر من الأنباء السارة بالنسبة لشركات الطيران. إذ إن المسافرين على المسارات التنافسية سوف يكونون قادرين على الاختيار بين مختلف الصفقات الجيدة.
يقول ميريت بولام، الوكيل العقاري الذي يعيش مع زوجته وأبنائه في دنفر ويطير إلى أماكن مثل كاليفورنيا وهاواي لقضاء العطلات: «لا أرى أن الأسعار قد ارتفعت كثيرا من سنة إلى أخرى، بناء على المقدرة للحصول على تلك المنافسة والمحافظة على الأسعار عند مستوياتها العادية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

لامست عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة عقود، يوم الجمعة، مع اقتراب حرب الشرق الأوسط من أسبوعها الخامس، مما زاد المخاوف بشأن التضخم والتباطؤ الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات 2.395 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999. أما عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، فقد بلغ 1.385 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ مايو (أيار) عام 1995. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي خطابٍ مرتقبٍ للغاية بُثّ خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الخميس، كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته ضد محطات الطاقة المدنية الإيرانية، ولم يُقدّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الأعمال العدائية. ومنذ اندلاعها بهجوم جوي أميركي إسرائيلي مشترك في 28 فبراير، لا تزال الحرب تُعمّق الفوضى في المنطقة، ما أدّى إلى ارتفاع حاد في أسعار المنتجات البترولية.

ولا يزال الاقتصاد الياباني مُعرّضاً لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده على الطاقة المستوردة. وتُؤدّي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح الأسعار.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «هناك احتمال أن تنخفض أسعار الفائدة إلى حدٍّ ما نتيجةً لعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار... وهناك أيضاً خطر تفاقم انخفاض أسعار الفائدة بسبب توقعات تسارع التضخم، لذا من غير المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.290 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.7 في المائة.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «إذا تبنت الحكومة سياسة مالية توسعية مع استمرار الحرب في إيران، فقد يكون لذلك تأثير كبير على أسعار الفائدة طويلة الأجل للغاية. وعلى وجه الخصوص، وكما ذكرنا سابقاً، إذا أدت قيود العرض إلى فرض قيود واسعة النطاق على النشاط الاقتصادي، فمن المرجح أن يزداد الضغط من أجل التوسع المالي».

آمال في البورصة

ومن جانبه، ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مقلصاً خسائره الأسبوعية، في أعقاب الجهود العالمية لاستئناف شحنات النفط من الخليج العربي التي توقفت بسبب الحرب في إيران.

وقادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مؤشر نيكي للارتفاع، حيث صعد المؤشر بنسبة 1.26 في المائة ليغلق عند 53,123.49 نقطة، منهياً الأسبوع بانخفاض قدره 0.47 في المائة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.93 في المائة إلى 3,645.19 نقطة.

وخلال الليلة السابقة، سعت عشرات الدول إلى إيجاد سبل لإعادة تشغيل شحنات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات أكثر شراسة على إيران.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «أدت التوقعات المتزايدة لإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط الخام في طوكيو، وهو ما يبدو أنه يدعم سوق الأسهم اليابانية».

وأضاف: «مع انحسار حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط، وفي ظل التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، تتزايد التوقعات بأن تقارير الأرباح، التي ستبدأ فعلياً في منتصف هذا الشهر تقريباً، ستؤكد الأداء القوي».

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسعار 182 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 41 سهماً. وارتفعت أسهم شركتي «فوروكاوا إلكتريك» و«فوجيكورا»، الموردتين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 10.4 في المائة و7.5 في المائة على التوالي.

وقفزت أسهم «ساكورا إنترنت» بنسبة 20.2 في المائة، مسجلةً الحد الأقصى اليومي، بعد إعلان «مايكروسوفت» عن شراكتها مع الشركة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10.02 مليار دولار) في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان.

وكان أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي شركة «نيتوري هولدينغز»، المتخصصة في بيع الأثاث المنزلي بالتجزئة، والتي انخفضت أسهمها بنسبة 5.1 في المائة، تلتها شركة «تشوغاي للأدوية» التي تراجعت أسهمها بنسبة 4.6 في المائة.


تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس (آذار) الماضي تراجعاً على أساس شهري وسنوي بالمخالفة للتوقعات السابقة، بينما واصلت أسعار النقل والمواد الغذائية ضغوطها في ظل التطورات الجيوسياسية وحرب إيران.

وحسب البيانات الرسمية، التي أصدرها معهد الإحصاء التركي الجمعة، سجل التضخم الشهري في ​أسعار المستهلكين 1.94 في المائة، وتراجع المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، فيما سجل المعدل السنوي 28.08 في المائة.

قطاعات مؤثرة

وقادت أسعار ‌النقل والمواد الغذائية والإسكان حركة التضخم ‌الشهري لأسعار المستهلكين ⁠في ​مارس، ⁠بالإضافة إلى استمرار الضغوط السعرية والاضطرابات في الأسواق بسبب الحرب على إيران.

وسجل قطاع النقل زيادة بنسبة 4.52 في المائة، وقطاع الإسكان زيادة بنسبة 1.91 في المائة، يليه قطاع الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.80 في المائة.

ارتفاع تكاليف النقل تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وعلى أساس سنوي، سجل قطاع النقل زيادة بنسبة 34.35 في المائة، والإسكان 42.06 في المائة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 32.36 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، المحسوب باستثناء الأغذية غير المصنعة والطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ والذهب، بنسبة 30.11 في المائة على أساس سنوي، و1.45 على أساس شهري.

كان اقتصاديون أتراك توقعوا أن يبلغ الارتفاع في التضخم الشهري 2.40 في المائة، وأن يرتفع التضخم السنوي إلى 31.46 في المائة في مارس.

كما توقعت وكالة «رويترز»، في استطلاع لها، أن يبلغ التضخم ‌الشهري ‌2.32 في المائة، وأن يسجل التضخم السنوي ​31.4 في المائة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ‌نتيجة زيادة أسعار الوقود والضغوط المرتبطة بالطقس.

وارتفعت مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (شباط) الماضي بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري، و31.53 في المائة على أساس سنوي.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعدل البنك المركزي التركي، في تقرير التضخم الفصلي الأول الصادر في فبراير، نطاق توقعاته للتضخم في نهاية العام بواقع نقطتين ‌مئويتين ليتراوح بين 15 و21 في المائة، مبقياً على ⁠هدفه ⁠المؤقت عند 16 في المائة.

وتجاوز التضخم في أول شهرين من العام الحالي التوقعات، وبلغت الزيادة الشهرية 4.84 في المائة في يناير (كانون الثاني) و2.9 في المائة في فبراير (شباط).

وخلافاً للأرقام الرسمية للتضخم في مارس، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين سجل 4.10 في المائة، بينما سجل معدل التضخم السنوي 54.62 في المائة.

إلغاء رسوم جمركية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية إلغاء الرسوم الجمركية ​على سلع تحتوي على اليوريا لحماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجم عن حرب إيران، وتعزيز ​أمن إمدادات ‌الأسمدة.

وقالت ⁠الوزارة، ​في بيان الجمعة، إنها قررت أيضاً إلغاء الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة، وحماية عمليات الإمداد والأسعار ⁠من التأثر بالحرب في إيران.

ألقت الحكومة التركية رسوماً جمركية على واردات بعض الأسمدة لمواجهة تداعيات الحرب في إيران (وزارة التجارية التركية)

وجاء في مرسوم ‌رئاسي، ‌نشر في الجريدة ​الرسمية ‌الجمعة، أنه تقرر إلغاء الرسوم ‌الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، ومن بينها كبريتات الأمونيوم ونترات ‌الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وفي فبراير الماضي، ألغى مرسوم رئاسي الرسوم الجمركية على ​استيراد اليوريا ​من بعض الدول، في مسعى للتقليل من الأعباء على المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج التي أثرت بشكل كبير في أسعار المواد الغذائية.

تراجع الصادرات

وكشف وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، عن تراجع الصادرات في مارس بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي نتيجةً للتطورات الجيوسياسية وتأثيرات السنة التقويمية غير المواتية، في حين ظلت الواردات قوية، قائلاً إن ذلك يعود جزئياً إلى الطلب.

وذكر شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع صادرات السلع والخدمات إلى دول الخليج تؤثر سلباً على الميزان التجاري الخارجي لتركيا.

وأضاف: «لكن بفضل التحسينات الكبيرة التي حققناها في العديد من المجالات، ولا سيما ميزان الحساب الجاري، خلال فترة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، تعززت قدرة بلادنا على الصمود في وجه الصدمات بشكل ملحوظ».

وتابع: «أثبتت هذه العملية مجدداً أهمية الخطوات الهيكلية التي اتخذناها نحو التحول الأخضر، واستخدام مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الواردات».


«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
TT

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة.

جاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي براد سميث إلى طوكيو، حيث أكدت الشركة أن الاستثمار يشمل تدريب مليون مهندس ومطور بحلول عام 2030. وأوضحت «مايكروسوفت» أن الخطة تتماشى مع هدف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في تعزيز النمو عبر التقنيات المتقدمة مع الحفاظ على الأمن القومي، وفق «رويترز».

وسيتعاون العملاق الأميركي مع شركات محلية مثل «سوفت بنك» و«ساكورا إنترنت» لتوسيع قدرات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات والهيئات الحكومية الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخل البلاد مع إمكانية الوصول إلى خدمات «مايكروسوفت أزور». كما ستعزز هذه المبادرة التعاون مع السلطات اليابانية في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الإلكترونية ومنع الجرائم السيبرانية.

ومنذ عام 2024، شهدت اليابان تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم نحو واحد من كل خمسة أشخاص في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفق بيانات «مايكروسوفت». وتتوقع الحكومة اليابانية نقصاً يزيد على 3 ملايين عامل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول عام 2040.