المناورات الانتخابية تنقذ روسيا من ورطتها

الانتخابات التي طرحها دي ميستورا لن تعالج التراجيديا السورية

أطفال من دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يلهون في عيد الأضحى (أ.ف.ب)
أطفال من دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يلهون في عيد الأضحى (أ.ف.ب)
TT

المناورات الانتخابية تنقذ روسيا من ورطتها

أطفال من دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يلهون في عيد الأضحى (أ.ف.ب)
أطفال من دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يلهون في عيد الأضحى (أ.ف.ب)

في تحول مفاجئ قد تذكره سجلات التاريخ الدبلوماسي باعتباره الأغرب على الإطلاق، يتوقع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي ميستورا، إسدال الستار عن الحرب السورية وإجراء انتخابات هناك العام المقبل. ففي مقابلة صحافية أخيرة مع محطة «بي بي سي»، أشار دي ميستورا بشكل واضح إلى أنه على المجتمع الدولي الآن قبول إطالة فترة بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم، وتولي من تبقى من إدارته إجراء الانتخابات. ويأتي موقف دي ميستورا على النقيض تماماً من التحليل الذي عرضه العام الماضي عندما استبعد صراحة «أي احتمال لإجراء انتخابات في ظل النظام الحالي».
وفي تحليله الجديد الذي عرضه أمس، توقع دي ميستورا أن يفقد تنظيم داعش آخر معاقله في سوريا بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) ليمهد الطريق لإجراء «انتخابات نزيهة وعادلة». وأضاف: «في رأيي، ما نراه هو بداية النهاية للحرب الحالية، وما نحتاج إليه هو التيقن من أن ذلك سيشكل بداية السلام أيضاً، وفي تلك اللحظة الحاسمة سيبدأ التحدي. ويعتقد المحللون أن دي ميستورا، الذي يشعر بالإحباط لفشله في التوسط لإبرام اتفاق بين الفصائل المتناحرة، يحاول نشر «جو من التفاؤل» بدلاً من الصورة القاتمة التي تهيمن على المشهد. فمنذ أسابيع قليلة، سادت في الأوساط الدبلوماسية شائعات قوية عن إنهاء مهمة عمله أو استسلامه للهزيمة. وقال مسؤول أممي طلب عدم ذكر اسمه: «قد يكون التفاؤل الجديد لدي ميستورا نتيجة لبعض الوعود الغامضة من موسكو». «وفي ضوء سماح إدارة ترمب الواضح لروسيا بتولي القيادة في تلك المرحلة في الدراما السورية، فإن دي ميستورا في حاجة إلى بعض الدعم من روسيا لكي ينجز أي شيء. وفي المقابل، تطالب روسيا بطرح مستقبل بشار الأسد جانباً في الوقت الحالي».
وكنوع من التملق لدي ميستورا، يبدو أن موسكو قد وعدت بتقديم حزمة تنازلات غير محددة حتى الآن نيابة عن نظام الأسد في دمشق. لكن ما يجهله دي ميستورا هو حقيقة أن الأسد وأنصاره الذين يعتقدون أنهم قد كسبوا الحرب، ليسوا مطالبين بتقديم أي تنازلات حقيقية لخصومهم الذين قد يشكلون غالبية الشعب السوري. وبحسب المحلل الإيراني ناصر زماني، «فإن روسيا وإيران يحاولان بكل تأكيد شق صف المعارضين لنظام الأسد»، مضيفاً: «إن مسألة إجراء انتخابات مبكرة من دون قرار يحدد مصير الأسد ستتسبب في هذا الشقاق على الأرجح». ويعتقد أنه من المرجح أيضاً أن ما يسمى منصتي القاهرة وموسكو المعارضتين، اللتين تتفقان ولو بشكل صامت مع جزء من نظام الأسد بشأن بقاء بشار في الحكم، سترحبان بفكرة إجراء انتخابات عام 2018، بيد أنه من المرجح أن يرفض تحالف المعارضة الرئيسي المعروف باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» فكرة الانتخابات في ظل استمرار هيمنة نظام الأسد على 40 في المائة من السكان على الأقل.
لكن في الواقع، فإن ورطة الانتخابات التي طرحها دي ميستورا لن تعالج جوهر المشكلات الحقيقية للتراجيديا السورية. فمن الواضح أنه من غير المعقول إجراء انتخابات حقيقية في تلك الفترة القصيرة ومن دون وجود سلطة انتقالية. وتعني التغييرات الديموغرافية الدراماتيكية في سوريا أنه من غير الممكن إعداد سجل انتخابي موثوق من دون إجماع شعبي مناسب. ووفق أغلب التقديرات، فنصف تعداد الشعب السوري على الأقل تحولوا إما إلى لاجئين أو مشردين داخل بلادهم. وحتى في حال جرى إعداد سجل انتخابي، فأمور أخرى مثل تحديد مراكز الاقتراع أو اتباع نظام التمثيل النسبي ستنطوي على تعقيدات كبيرة وستتطلب وقتاً لمعالجتها.
بعد ذلك تأتي مشكلة الجهة التي ستضطلع بتنظيم ومراقبة الانتخابات ثم التصديق عليها في النهاية. ففي المناطق التي لا تزال خاضعة ولو اسمياً لسيطرته، لم يسمح الأسد بوجود الأمم المتحدة، بحيث يمكن استخدام قواعدها هناك في مراقبة الانتخابات. ويعد الوضع في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة أسوأ بسبب ضعف تأثير الأمم المتحدة. وربما الأهم هو أن طبيعة الانتخابات ليست واضحة، حيث لم يتحدد إذا ما كانت المنافسة ستكون بين مرشحين أفراد أو أحزاب. وفيما يخص الأسد وأنصاره الروس والإيرانيين، فقد تكون تلك الانتخابات مجرد واجهة زائفة بعد أن تفضي إلى فوز مرشح بعينه بغالبية كاسحة مثلما نشاهد في انتخابات العالم الثالث.
سيكون للانتخابات معنى لو أن السوريين وجدوا أمامهم خيارات وبدائل حقيقية، وهذا يتطلب إنتاج برامج تفتح المجال أمام الناخب للمقارنة والمفاضلة بينها. وفي الوقت الراهن، لا تزال فلول حزب البعث التي تقود الحكومة في دمشق غير قادرة على تقديم برامج ملموسة تحوي ما هو أبعد من مجرد تقديم فروض الولاء والطاعة لبشار. لكن تحالف المعارضة لديه ما يقدمه في صورة «خريطة المرحلة الانتقالية» التي اعتمدت خلال مؤتمر عقد في لندن العام الماضي، والتي تضمنت ملامح حكومة انتقالية في غضون 6 أشهر. وتقبل الخطة بوضوح بقاء الأسد في السلطة لستة أشهر مقبلة إلى أن تتولى الحكومة الانتقالية إدارة شؤون البلاد. وتشدد الخطة على أن «مجرمي الحرب وكل من ثبت ضلوعه في جرائم ضد الإنسانية» لن يكون لهم مكان في المرحلة الانتقالية، بيد أن الخطة لم تطالب بتفكيك البنية الإدارية والعسكرية والأمنية للنظام الحالي.
وفي محاولة غير مباشرة لتهدئة المخاوف الروسية من أن رحيل الأسد قد يؤدي إلى انهيار الدولة السورية وتفكك الجيش السوري كما حدث في العراق عام 2003، فقد أوضحت الخطة بشكل جلي أن «المعارضة لا تبحث عن مسكنات، بل عن إصلاحات تستند إلى الإجماع والاتفاق الشعبي».
وبمقتضى «خريطة الطريق»، ستقوم لجان خاصة بمراجعة «الوضع الراهن» للجيش السوري والأجهزة الأمنية بهدف إعادة بنائها وتدريب أفرادها لخدمة حكومة تستند إلى الشعب، لا إلى السلطة المستندة من طوائف وعصبيات تحكمها آيديولوجيات ضيقة.
ورغم أن الاقتراحات الخاصة بالخيار الفيدرالي تحديداً لم تثر، «فإن خريطة الطريق أوضحت أنها تسعى إلى الإبقاء على بنية الدولة السورية المركزية مع إجراء عدد من الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز التحول الديمقراطي».
وكانت خريطة الطريق قد حظيت بالدعم القوي لدي ميستورا، لكنه لم يعد يذكرها، وقد يرجع السبب إلى أن مبعوث الأمم المتحدة لسوريا يحاول إيجاد مخرج لروسيا من المستنقع السوري أكثر من تمهيد الطريق لسلام دائم في هذه البلاد التي مزقتها الحرب.
وقد أشار دي ميستورا نفسه إلى ذلك في اللقاء الأخير، بقوله: «حتى هؤلاء الذين يعتقدون أنهم قد كسبوا الحرب - والمقصود هنا الحكومة - تنبغي عليهم مراجعة أنفسهم، وإلا فسيعود (داعش) في غضون شهر أو اثنين»، مضيفاً: «وليس من مصلحة أحد ظهور (داعش) في سوريا من جديد». وأضاف أن القيادة في موسكو لا تزال تتذكر التجربة السوفياتية وحربها في أفغانستان، و«بالتأكيد تريد استراتيجية للخروج».
غير أن منح موسكو استراتيجية خروج من سوريا لا يمكن أن تكون على حساب الشعب السوري الذي حارب النظام لسبع سنوات. في الحقيقة، ليس هناك مجال للخداع بشأن مستقبل الأسد. فإن كانت الانتخابات قُدر لها أن تجرى، فيجب منح الشعب السوري حق المفاضلة والاختيار بين نظام أرسل بهم إلى القبور ومعارضة قد توفر بدائل أقل سوءاً.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.