قلق دولي على ليبيا.. وحفتر يتلقى المزيد من التأييد

القدوة أجل زيارته إلى طرابلس.. ويجري مشاورات لعقد جلسة طارئة للجامعة العربية

خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)
خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

قلق دولي على ليبيا.. وحفتر يتلقى المزيد من التأييد

خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)
خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)

توقعت مصادر عسكرية وأمنية ليبية، لـ«الشرق الأوسط» أمس، اندلاع المزيد من المعارك العنيفة خلال الساعات المقبلة بين قوات اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، والجماعات الإسلامية المتطرفة في ليبيا، فيما حرص كبار المسؤولين في السلطتين التشريعية والتنفيذية على تجنب إعلان دعمهم المباشر للواء حفتر، رغم تأييدهم لعملية الكرامة التي تشنها قواته منذ يوم الجمعة الماضي.
وسادت أجواء من التوتر مدينة بنغازي بشرق البلاد والعاصمة طرابلس بعد مقتل شخصين على الأقل من مالي، لكن مصدرا بوزارة الصحة قال إنه لم تتضح هوية المشاركين في القتال العنيف الذي اندلع فجر أمس قرب العاصمة بعد يومين من اقتحام مسلحين لمقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) في واحد من أسوأ أعمال العنف بالمدينة منذ الإطاحة بنظام القذافي.
وردا على شائعات بانضمامه إلى حفتر، قال عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» في تصريح مقتضب «أنا مع الجيش والشرطة وضد القتلة التكفيريين». ويعد العوامي أعلى مسؤول ليبي يعلن حتى الآن دعمه غير المباشر لحفتر الذي يخوض معارك متفرقة وعلى فترات متقطعة ضد ميليشيات مسلحة تقودها جماعات إرهابية في شرق وغرب البلاد.
ونفى أحمد الأمين، الناطق باسم الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، علمه بإجراء اتصالات سرية بين حفتر والثني، كما نفى لـ«الشرق الأوسط» ما أشيع عن انشقاق الصديق عبد الكريم نائب الثني لشؤون التنمية. وأعلنت وزارة الداخلية الليبية في بيان رسمي أصدرته أمس أنها «تؤيد حراك الشعب الليبي نحو قيام دولة مدنية تكفل الحرية والعدالة لجميع المواطنين». وأكدت أن «معركة الشرطة مع التكفيريين لم تتوقف حتى تبدأ».
وبعدما لفتت إلى أن «الشرطة الليبية واجهت بكل قوة محاولات ما وصفته بالإقصاء والتهميش والإذلال والاعتداء على مقراتها»، دعت الوزارة كل منتسبيها إلى الالتحاق بأعمالهم وعدم التغيب من أجل تأمين مقار ومؤسسات الدولة وحماية الشعب، ووضع كل القوات التابعة للوزارة وجميع عناصر الشرطة في حالة الجاهزية وتحت أمر الشعب.
لكن صالح مازق، القائم بأعمال وزير الداخلية الليبي، حرص أمس في تصريحات لقناة محلية على التأكيد على أن وزارته تقف مع «الشعب الليبي» وليس مع اللواء حفتر. ووصف مازق بيان الوزارة الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية، عن أن الوزارة انضمت إلى حفتر، بأنه بيان خاطئ. وقال مازق إن هذا البيان لا أساس له من الصحة على الإطلاق، مؤكدا أن الوزارة ليست لها طموحات سياسية، وأن هدفها هو حماية ليبيا وشعب ليبيا فقط. لكن الوكالة الرسمية قالت في المقابل إنها تلقت نص البيان الذي بثته من المكتب الإعلامي بالوزارة، لافتة إلى أنه منشور على موقع الوزارة الإلكتروني على شبكة الإنترنت.
من جهتها، اكتفت حكومة الثني بتوجيه رسالة مفتوحة إلى عمداء البلديات ورؤساء المجالس المحلية تضمن مبادرتها ذات النقاط العشر لحل الأزمة السياسية في البلاد عبر حل البرلمان وإعادة انتخاب رئيس الحكومة في جلسة سرية. ودعت الحكومة المجالس المحلية في أنحاء البلاد إلى مساندة اقتراحها. وقالت في بيان لها «إننا نرجو من جميع رؤساء هذه المجالس دراسة المبادرة بأسرع وقت ممكن».
وكان الثني قد التقى أمس رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وسفراء دول الاتحاد الأوروبي والقائم بالأعمال الأميركي، حيث أحاطهم علما بالتطورات التي حدثت خلال الأيام الماضية في مدينتي طرابلس وبنغازي، كما شرح مبادرة حكومته إلى المؤتمر الوطني بشأن معالجة الأوضاع الراهنة. وقال بيان لمكتب الثني إن السفراء أعربوا عن دعم منظمة الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية لهذه المبادرة، وأنهم يرون فيها الحل الأمثل لما تمر به ليبيا من أزمة في الوقت الراهن.
وأعلن تحالف القوى الوطنية، الذي كان يقوده الدكتور محمود جبريل رئيس أول حكومة للثوار، أنه يؤيد ويدعم الجيش الليبي في حربه للقضاء على الإرهاب ومصادر تمويله، لكنه اشترط أن تلتزم قيادات الجيش الوطني بوعدها الذي قطعته على نفسها أمام شعبها بعدم التدخل في الحياة السياسية بأي شكل من الأشكال، وكذلك حماية الخيار والمسار الديمقراطي الذي اختاره الليبيون في السابع عشر من فبراير (شباط) الماضي.
في المقابل، دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا، الثوار للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش الليبي، وأكدت أن ثوار ليبيا لن يدخلوا في اقتتال داخلي، ولن يشاركوا في سفك دماء الليبيين، ولن يسهموا في إدخال ليبيا حروبا أهلية، المنتصر فيها خاسر. واعتبرت الغرفة التي يسيطر عليها الإسلاميون أن ما يجري حاليا من عمليات عسكرية انقلاب عسكري هدفه فقط الاستحواذ على السلطة، وإعادة عهد الديكتاتورية من جديد، عبر محاربة الثوار، وإجهاض ثورة 17 فبراير، على حد قولها.
واندلعت في الساعات الأولى من صباح أمس معارك عنيفة باستخدام الصواريخ والأسلحة الثقيلة والمتوسطة في عدة مناطق متفرقة من العاصمة طرابلس، حيث قال سكان محليون وشهود عيان إنهم سمعوا أصوات انفجارات ناجمة عن معارك ضارية بأسلحة مضادة للطائرات وصواريخ الجراد بالقرب من معسكرين للجيش في المدينة. وقال سكان إن عدة انفجارات مدوية وقعت بالقرب من ثكنة اليرموك في حي صلاح الدين، كما وقعت أيضا معارك ضارية بالقرب من معسكر للجيش في ضاحية تاجوراء الشرقية التي قال أحد سكانها «إننا نسمع انفجارات مدوية وطلقات نارية بالقرب من المعسكر لكننا لا نعرف من يطلق النار».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن سكان طرابلس عاشوا ليلة أول من أمس على دوي أصوات الانفجارات في عدة مناطق، مما تسبب في حالة من الخوف والقلق والترقب، مشيرة إلى أنه في ظل الغياب الواضح لمؤسسات الدولة الرسمية، خاصة الأمنية منها، تنتشر في الشارع الشائعات والاتهامات المتبادلة.
ونجا العميد حسن بوشناق، رئيس أركان القوات البحرية، من محاولة اغتيال بعدما استهدف مجهولون مسلحون موكبه لدى توجهه لمقر عمله. وقال العقيد أيوب قاسم، المتحدث الرسمي باسم البحرية، إن الحادث أسفر عن إصابة بسيطة لرئيس الأركان وسائقه واثنين من الحراسات الذين تبادلوا إطلاق النار مع المسلحين في الضاحية الغربية للعاصمة.
وكانت رئاسة أركان قوات الدفاع الجوي قد أعلنت انضمامهما الكامل إلى قوات حفتر، ودعت في بيان لها الشعب الليبي في المدن والقرى الليبية كافة، إلى دعم الجيش الوطني والشرطة. وعقب هذا البيان تعرض المقر الإداري لرئاسة أركان الدفاع الجوي لقصف صاروخي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، بالإضافة إلى هجوم مسلح آخر منفصل أسفر عن وقوع خسائر وأضرار مادية.
وقالت الرئاسة في بيان لها إنه عقب تصريح رئيس الأركان العميد جمعة العباني بوقوفه مع مطالب الشعب الليبي في نبذ العنف واستقرار الأمن في ليبيا، قامت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، بالعدوان على المقر، والسطو المسلح على الممتلكات الشخصية للأفراد من سيارات وأجهزة حواسيب، بالإضافة إلى العبث بالملفات وإتلاف محتوياتها.
وساد أمس التوتر الشديد معظم ضواحي مدينة بنغازي بشرق ليبيا، حيث رصدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» ما وصفته بترقب وهدوء حذر مع تمركز لقوات كبيرة بالضواحي للكتائب والميليشيات الإسلامية المسلحة معززة بمدنيين، بالإضافة إلى انتشار لأعلام سوداء (للجهاديين) في مفترقات وجزر دوران بعض المناطق. وقال إعلامي وأحد سكان بنغازي إن الإسلاميين متمركزون بمناطق محاذية وتجهيزات دفاعية عالية.. «لقد وضعوا بعض الحاويات بمناطق متفرقة»، مضيفا «نحن في انتظار المعركة الحاسمة.. التحشيد بلغ ذروته من الطرفين. نحن هنا جميعا ننتظر مظاهرات يوم الجمعة بحكم العادة».
إلى ذلك، قتل مسلحون في مدينة بنغازي مهندسا صينيا بعد خطفه من مقر عمله. وقالت السفارة الصينية إن المهندس كان واحدا من ثلاثة آخرين يعملون في شركة تشييد صينية خطفوا من مقر عملهم، مشيرة إلى أنه تم العثور عليه في وقت لاحق مصابا بعيار ناري ولفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى بينما أطلق سراح زميليه.
ونفى مسؤولون رسميون ما تردد أمس عن إغلاق ميناء بنغازي البحري، وقالوا إنه يعمل بشكل اعتيادي، وإن الحركة التجارية لم تتوقف عن العمل طيلة الأيام الماضية. وتكافح المؤسسات الجديدة في ليبيا منذ انتهاء حرب 2011 التي أطاحت بنظام حكم القذافي للحصول على دعم شعبي وإحراز تقدم نحو الديمقراطية الكاملة، لكن الحكومة المركزية عاجزة عن بسط سيطرتها على كتائب وميليشيات ساعدت في الإطاحة بالقذافي وأصبحت تتحدى سلطة الدولة لفرض مطالبها. وبعد ثلاثة أعوام من انتهاء حكم القذافي لا تزال ليبيا تعاني الاضطرابات، فهي بحكومتها الهشة وببرلمانها المنقسم وبجيشها الناشئ غير قادرة على السيطرة على جماعات متنافسة من مقاتلين سابقين غالبا ما يتحدون إرادة الدولة.
وكان حفتر حليفا للقذافي، لكنه انقلب عليه في الثمانينات، وهو أحدث شخصية تظهر في شبكة المقاتلين السابقين بليبيا والميليشيات والمتشددين الإسلاميين الذين يتنافسون على السيطرة على أجزاء من البلاد. ويوم الجمعة الماضي بدأ حفتر ما سماه حملة عسكرية على الإسلاميين في بنغازي بشرق البلاد، وأعلن أيضا المسؤولية عن الهجوم على البرلمان في طرابلس. وفي معركة سياسية بشأن من يسيطر على ليبيا زادت الحكومة الضغط على البرلمان ليوقف عمله إلى حين إجراء انتخابات برلمانية عامة في شهر يونيو (حزيران) المقبل، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لحل أزمة بشأن البرلمان تشمل كتائب قوية لمقاتلين سابقين بالمعارضة.
ويأتي البرلمان المنقسم بين إسلاميين وقوى مناهضة للإسلاميين في صلب الأزمة، بعد أن هاجم مسلحون موالون للواء حفتر مقر البرلمان بمدافع مضادة للطائرات وطالبوا بتعليق أعماله.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».