«يوتيوب»... منصة إلكترونية لتسريع طرح ألعاب الفيديو الجديدة

مطورون ناشئون يوظفون عروض الإنترنت لجمع الأموال لإنتاجها

مشهد من لعبة «هالو نيبور»
مشهد من لعبة «هالو نيبور»
TT

«يوتيوب»... منصة إلكترونية لتسريع طرح ألعاب الفيديو الجديدة

مشهد من لعبة «هالو نيبور»
مشهد من لعبة «هالو نيبور»

حين قررت «دايناميك بيكسلز»، وهي شركة روسية صغيرة مطورة للألعاب، أن تصنع لعبة فيديو موضوعها الرعب والتسلل إلى منزل غامض في الحي، فإنها لجأت إلى موقع التمويل الجماعي «كيكستارتر». ولكن الحملة التي خصصت لجمع التمويل للعبة والتي حملت عنوان «هالو نيبور» فشلت، ولم تجمع سوى مبلغ 13 ألف دولار من أصل الـ100 ألف دولار، وهو الهدف الأساسي للحملة.
- جني الأموال
بعدها اختارت «دايناميك بيكسلز»، وهي روسية، طريقاً آخر، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد التعاون مع الناشر «تايني بيلد»، أرسلت نسخة عرض من «هالو نيبور Hello Neighbor «(مرحبا أيها الجار) إلى آلاف من العاملين في مجالات الإبداع في «يوتيوب» و«تويتش» ودعتهم إلى تصوير أفلام فيديو تظهرهم وهم يلعبون باللعبة. وفي حال نالت اللعبة إعجاب مشاهديهم، يمكن لهؤلاء أن يحملوا النسخة مجاناً بدورهم.
خلال الشهر الأول بعد عرضها على يوتيوب و«تويتش»، جنت لعبة «هالو نيبور» مبلغاً يعادل ميزانيتها، من خلال العروض المسبقة، حتى إنها ارتفعت ثلاثة أضعاف بعد ذلك. وعلى الرغم من أن اللعبة لم تطرح نسختها المخصصة لـ«إكس بوكس وان» وأجهزة الكومبيوتر إلا في 29 أغسطس (آب)، فقد حمّل الكثير من أفراد الجمهور النسخ التجريبية أكثر من مليون مرة، حتى إن بعض فيديوهات اللعبة على «يوتيوب» جمعت أكثر من عشرات ملايين المشاهدات.
وحسب أليكس نيتشيبورشيك، منتج اللعبة والرئيس التنفيذي في «تايني بيلد»، فإن النتائج جاءت غير متوقعة.
تعكس تجربة «هيللو نيبور» واقع تطور دور مواقع الفيديو كـ«يوتيوب» ومساهمتها كمسرع لعمل ألعاب الفيديو. وتعمل استوديوهات الفيديو ذات الميزانيات الكبرى على مغازلة كبار المبدعين ورواد يوتيوب من خلال إرسال نسخ مبكرة من الألعاب بالإضافة إلى دفع مبالغ مالية لهم مقابل نشرهم لمقاطع فيديو إيجابية عن كل لعبة. وتجدر الإشارة إلى أن التأثير يكون أكبر بالنسبة للألعاب المستقلة التي لا تنفق مبالغ كبيرة على التسويق.
- قدرات «يوتيوب»
يتمتع يوتيوب تحديداً بقدرة كبيرة على الوصول إلى جمهور الشباب، الذي يشاهد الكثير من مقاطع الفيديو على الإنترنت وأكثر من مرة تماماً كما يفعلون على التلفاز. ووفقاً ليوتيوب، يشاهد مئات ملايين الأشخاص أكثر 246 مليون مقطع فيديو حول اللعب، عبر خدمة الموقع كل شهر، لافتاً إلى أن 70 في المائة من المشاهدين أصغر من 34 عاماً.
يهدف بعض مطوري ألعاب الفيديو إلى جذب انتباه أشخاص مثل فيليكس كجيلبيرغ، وهو مواطن سويدي معروف باسمه على يوتيوب «بيو داي باي PewDiePie «وهو مالك قناة بلغ عدد مشتركيها 56 مليونا. وفي أوائل هذا العام، تورط كجيلبيرغ في موجة من الجدل بعد أن اعتبرت بعض الفيديوهات التي نشرها معادية للسامية، إلا أنه لا يزال يعتبر من أصحاب التأثير على الموقع إلى حد أن بعض مطوري الألعاب يستعينون بعبارة «تأثير بيو داي باي» لوصف وقعه على يوتيوب.
وقد عمل راين كلارك، وهو شخص آخر صمم لعبة فيديو مستقلة تعرف بـ«كرايبت أوف ذا نيكرودانسر» على تجربة التأثير أعلاه. وبعدما نشر «بيو داي باي» فيديو إيجابيا عن اللعبة عام 2015، شهدت «كرايبت أوف ذا نيكرودانسر» ارتفاعاً سريعاً في المبيعات بلغت 60 الغ دولار. وللاستفادة من التأثير الكبير الذي يتمتع به «بيو داي باي»، قدر كلارك القيمة الإجمالية للفيديو بأكثر من 100 ألف دولار.
وفي عام 2013، ساعد اهتمام «بيو داي باي» وغيره من المؤثرين على يوتيوب، لعبة «سورجون سيمولاتور» المطورة من قبل استوديوهات «بوسا» في لندن حتى أصبحت ظاهرة عالمية وباعت أكثر من 3.5 مليون نسخة. وفي معرض حديثها عن يوتيوب، قالت تراسي ماك غاريغان، مديرة التسويق في استوديوهات «بوسا» إن تأثير هذا الموقع أصبح مهماً جداً بالنسبة لمطوري الألعاب والقرارات التي يتخذونها حول اتجاهات تسويق إنتاجاتهم.
ولكن بعض المطورين يحذرون من أن العرض على يوتيوب ليس ضربة سحرية تترجم إلى مبيعات، حتى ولو شاهد المقطع الملايين من الناس، فعندما لفتت لعبة «لوركينغ» التي طورها أربعة طلاب سنغافوريين، اهتمام «بيو داي باي» و«ماركيبلير» (مؤثر معروف آخر على يوتيوب)، حصلت فيديوهاتها على أكثر من سبعة ملايين دولار. ولكن النتائج كانت هامشية لأن أحد فيديوهاتها حصد 1.5 مليون مشاهدة في حين أنه حُمِّل 8000 مرة فقط، على الرغم من أن «لوركينغ» لعبة مجانية.
وقال جاستن إن. جي، واحد من مصممي «لوركينغ» إنه عندما يصور مؤثرو يوتيوب فيديوهات تظهرهم وهم يلعبون، يمكن لهذا الأمر أن يكون مضراً بالمبيعات، خاصة في حال كانت اللعبة ترتكز على قصة طويلة.
- إفساد اللعبة
وأضاف أن اللعب خلال الفيديوهات يفسد التجربة الروائية، لأن آليات اللعبة يجب أن تبدو مثيرة للاهتمام بالنسبة للناس حتى يرغبوا بتجربتها بأنفسهم وليس أن يتفرجوا على شخص آخر يلعب عنهم.
وفي حين أن أهم المؤثرين على يوتيوب يمكن أن يساهموا في عرض اللعبة أمام عشرات ملايين المشاهدين، يمكن لهؤلاء أن يكونوا بمثابة سيف ذي حدين، خاصة عندما يكون المشاهدون مهتمين بمشاهدة اللاعب أكثر من اللعبة نفسها.
ولكن حسب اعتقاد بعض المطورين، فإن ما يدعم المبيعات ليس اهتمام مؤثري «يوتيوب»، بل تكوين مجتمعات أوسع للدعم من قبل صانعي ألعاب آخرين يكرسون أنفسهم للعبة إلى جانب جماهيرهم التي تكرس نفسها هي الأخرى.
في بعض الحالات، يمكن لبعض قنوات يوتيوب المتواضعة التي تركز على بعض الألعاب أن تتطور جنباً إلى جنب مع الألعاب وأن تؤدي إلى نمو الاهتمام الإيجابي والمجتمعات الخاصة بكلاهما على حد سواء.
على سبيل المثال، كشف نيتشيبروشيك أن بعض المؤثرين على يوتيوب شهدوا نمواً في عدد مشتركي قنواتهم على يوتيوب من 5000 إلى 200000 أثناء لعبهم «هالو نيبور».
أما برندان غرين، مطور لعبة «باتل غراوند» فرأى أنها أمثولة جيدة لكثير من مطوري الألعاب، وأنه يجب عليهم ألا يلجأوا دائماً لمؤثرين من الصف الأول على يوتيوب، بل يفضل أن يستعينوا بشخص مؤثر يبحث عن أشخاص يفيدهم ويستفيد منهم. وأضاف: «عند العثور عليهم، سيمشي هؤلاء المؤثرون في ميدان المخاطر لمساعدة المطورين في الحصول على النتائج التي يرجونها».
وتجدر الإشارة إلى أن غرين الذي أمضى سنوات في بناء علاقات مع عارضي ألعاب الفيديو، عرف أنه يجب أن يدفع العارضين إلى المشاركة قبل إطلاق لعبة «باتل غراوند» هذا العام. لذا، وخلال بضعة أشهر، أجرى فريقه مقابلات مع أفضل العارضين الذين عملوا على ألعاب مشابهة لمعرفة أكثر العوامل التي تجذبهم في اللعبة. لاحقاً، أهدى غرين بعض العارضين أجهزة كومبيوتر ليتمكنوا من تجربة نسخهم الخاصة من «باتل غراوند» عليها. ونجحت هذه الخطوة، وبعد وصول أوّلي ومبكر لنسخة «باتل غراوند»، طرحت اللعبة في الأسواق في مارس (آذار)، وباعت أكثر من ستة ملايين نسخة في أربعة أشهر.
- خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا شابة تقف لالتقاط صورة أمام شعار «يوتيوب» (رويترز)

«يوتيوب» تعلن إصلاح عطل في بث مقاطع الفيديو

أعلنت منصة الفيديو «يوتيوب»، مساء أمس الثلاثاء، أنها عالجت العطل الذي أثّر على مئات الآلاف من مستخدميها في مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا محتوى على «يوتيوب» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوّر قطاً يتم القبض عليه بواسطة رجال الشرطة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة أن أكثر من 20 % من الفيديوهات التي يعرضها نظام يوتيوب للمستخدمين الجدد هي «محتوى رديء مُولّد بالذكاء الاصطناعي»، مُصمّم خصيصاً لزيادة المشاهدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.