وزير الدفاع المصري يتعهد بالتصدي «بكل قوة» لأي محاولة للمساس بالانتخابات الرئاسية

ضبط «خلية إرهابية» في البحيرة.. والأمن يسيطر على حريق بجامعة الأزهر

وزير الدفاع المصري يتعهد بالتصدي «بكل قوة» لأي محاولة للمساس بالانتخابات الرئاسية
TT

وزير الدفاع المصري يتعهد بالتصدي «بكل قوة» لأي محاولة للمساس بالانتخابات الرئاسية

وزير الدفاع المصري يتعهد بالتصدي «بكل قوة» لأي محاولة للمساس بالانتخابات الرئاسية

تعهد وزير الدفاع المصري، الفريق أول صدقي صبحي، أمس، بـ«التصدي بكل قوة وحسم لأي محاولة للمساس أو التأثير على إرادة المواطنين خلال الانتخابات الرئاسية»، المقرر إجراؤها منتصف الأسبوع المقبل، مؤكدا جاهزية القوات وإصرارها على حماية المواطنين وحقهم في التعبير عن إرادتهم.
وتعتزم السلطات المصرية الدفع بنحو 220 ألف ضابط وجندي من الجيش والشرطة لتأمين اللجان يومي الانتخاب 26 و27 مايو (أيار) الحالي، بالإضافة إلى مجموعة قتالية سريعة الانتشار. وأعلن بيان لوزارة الداخلية أمس «القبض على خلية إرهابية تابعة لجماعة الإخوان بمحافظة البحيرة، خططت لإفشال الانتخابات الرئاسية وترويع المواطنين».
وتجرى الانتخابات في ظل دعوات لمقاطعتها من قبل جماعة الإخوان، التي دعت أنصارها للاحتشاد طوال الأسبوع الحالي في إطار ما سمته «أسبوعا ثوريا تصعيديا تحت عنوان (قاطع رئاسة الدم)»، وفي ظل أعمال عنف واستهداف لعناصر الأمن، كان آخرها قيام مجهولين أمس بإشعال حريق بمبنى كلية تجارة جامعة الأزهر (شرق القاهرة)، تمكنت قوات الأمن من السيطرة عليه.
وقتل ثلاثة جنود من الشرطة في كمين نصب لهم أمام جامعة الأزهر أول من أمس، كما قتل طالب في جامعة القاهرة خلال اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين من أنصار جماعة الإخوان بالجامعة.
وقال صبحي، خلال تفقده عددا من الأنشطة التدريبية التي تنفذها وحدات المظلات في إطار الاستعدادات النهائية للقوات المسلحة في تأمين المقار واللجان الانتخابية والاطمئنان على جاهزيتها القتالية والمهارية العالية التي تؤهلهم لتنفيذ المهام المكلفين إياها لتأمين الشعب المصري خلال الانتخابات الرئاسية، إن الشعب المصري سيثبت للعالم أنه قادر على أن يختار بإرادته الحرة من يحكمه دون وصاية.
وأعاد وزير الدفاع تأكيد أن الجيش المصري جيش وطني يعمل من أجل مصر ولا ينحاز إلى أحد إلا لمصلحة الوطن، وأضاف: «نحن قادرون على حمايتها بأرواحنا».
ووجه وزير الدفاع حديثه إلى القوات قائلا: «أنتم مسؤولون أمام الله والوطن عن تأمين إرادة المصريين وحمايتهم، كونوا على عهدي بكم مثالا للوطنية والانضباط وحسن الخلق في التعامل مع إخوانكم المصريين».
واستعرض الجنود خلال اللقاء أمس مهارات الاشتباك والدفاع عن النفس وفنون القتال المتلاحم، التي أظهرت مستوى الاستعداد الجاد للعناصر المشاركة وقدرتهم على التدخل السريع للتعامل مع العدائيات المختلفة، كما استعرضت مجموعة أخرى من المقاتلين مهاراتهم الرياضية والبدنية العالية، التي تعد من أهم عناصر الكفاءة والاستعداد القتالي لرجال المظلات.
وتفقد وزير الدفاع المجموعات القتالية المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية التي تعمل بصفتها احتياطيات للتدخل السريع لدعم القوات المشاركة في تأمين اللجان والمقار الانتخابية بالكثير من المحافظات، وناقش عددا من الضباط والجنود المشاركين في أسلوب تنفيذهم مهامهم المكلفين إياها لتأمين العملية الانتخابية، وأعرب عن سعادته بمستوى الاستعداد والروح المعنوية العالية للقوات وإصرارهم على حماية الشعب المصري وحقه في التعبير عن إرادته الوطنية.
وأكد القائد العام أن رجال القوات المسلحة والشرطة المدنية لن يتهاونوا في حماية الشعب المصري وتوفير المناخ الآمن للمواطنين للإدلاء بأصواتهم خلال العملية الانتخابية، والتصدي بكل قوة وحسم لأي محاولة للمساس أو التأثير على إرادة المواطنين والعبث بمقدرات الوطن.
من جهة أخرى، ألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة البحيرة أمس القبض على 13 شخصا ضمن خلية إرهابية مكونة من 19 من قيادات وكوادر تنظيم الإخوان بدمنهور خططوا لإفشال الانتخابات الرئاسية المقبلة وترويع المواطنين، بحوزتهم كمية كبيرة من الأوراق وأجهزة حاسب آلي تحوي بيانات خاصة بتحركات التنظيم.
وفي السياق ذاته، قضت محكمة جنايات المنصورة (الدائرة 11 إرهاب)، برئاسة المستشار منصور حامد صقر، أمس بالحكم على 155 من طلاب جامعة المنصورة وعناصر تابعة لجماعة الإخوان، في 13 قضية، بأحكام تتراوح بين الحكم بسنة وحتى المؤبد.
في غضون ذلك، استمرت أعمال العنف بالجامعات المصرية أمس خلال مظاهرات طلاب «الإخوان». وقالت جامعة الأزهر أمس إن قوات مكافحة الشعب تمكنت، بعد دخولها الجامعة بناء على طلب من رئيس الجامعة، من التصدي لشغب طلاب «الإخوان» الذين بلغ عددهم أكثر من 150 طالبا.
وأوضح بيان للجامعة أن القوات تصدت للطلاب الذين حاولوا قطع الطريق خارج الجامعة لإثارة الفوضى بعد قرار إخلاء المدينة الجامعية لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، كما تمكنت القوات من تفريقهم بقنابل الغاز وضبط 20 منهم.
كما تمكنت قوات الأمن من السيطرة على حريق نشب بمبنى كلية تجارة بالجامعة، وعثرت على كمية كبيرة من زجاجات المولوتوف وسلاح خرطوش وتمكنت من القبض على 20 مشتبها فيه، جار فحصهم لبيان مدى صلتهم بالمضبوطات. وقامت الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات القانونية كافة اللازمة حيال الواقعة.
وفي جامعة الإسكندرية، وقعت اشتباكات بين طلاب جماعة الإخوان بكلية الهندسة وقوات الأمن المتمركزة خارج محيط المبنى لتأمينه، على خلفية قيام الأمن بمنع الطلاب من الخروج والتظاهر خارج مبنى الكلية، حيث أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في الوقت الذي قام فيه الطلاب بإلقاء الحجارة والألعاب النارية على قوات الأمن.



رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.