انقسامات في الشارع الكردي حول استفتاء الاستقلال

غالبية مع إجرائه وأقلية تدعو إلى الالتفات للتبعات

شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب  موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)
شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)
TT

انقسامات في الشارع الكردي حول استفتاء الاستقلال

شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب  موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)
شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)

تترقب مدن إقليم كردستان العراق حدثاً فريداً من نوعه في تاريخها، ألا وهو الاستفتاء العام في الخامس والعشرين من الشهر الحالي على انفصال الإقليم عن العراق، ذلك الحدث الذي أصبح حديث الساعة لدى رجل الشارع العادي ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية، ليس في الإقليم والعراق فحسب، بل في المنطقة بأسرها.
ومع ذلك، تغيب مظاهر الاستفتاء الرسمية عن الساحة. ففي ندوة جماهيرية قبل أيام، أشار رئيس الإقليم مسعود بارزاني، عندما سئل عن عدم وجود تلك المظاهر، إلى أن «المفوضية العليا للاستفتاء والانتخابات في الإقليم هي الجهة المسؤولة عن تحديد يوم بدء حملات الدعاية للاستفتاء». لكن المفوضية لم تعلن حتى الآن موعد انطلاق الحملة، كما لم تعلن عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء، مع أنها وزعت بعض الفواصل الدعائية على وسائل الإعلام المحلية. وتصر قيادة الإقليم على شمول المناطق المعروفة في الدستور العراقي بالمناطق المتنازع عليها، مثل مدن كركوك وخانقين وشنكال (سنجار)، بالاستفتاء.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد الرزاق علي، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن «إجراء الاستفتاء قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وإنه سيتم في موعده مهما كانت ردود الفعل العراقية ودوّل الجوار، التي تقف في مقدمة الدول الرافضة لإجراء الاستفتاء».
وأضاف أن «القيادة الكردستانية لا تملك خيار التراجع عن إجرائه لأنه أصبح مطلباً شعبياً، والتفكير في التراجع تحت أية ضغوط سوف يؤدي إلى فقدان سكان الإقليم الثقة بقيادتهم»، مشيراً إلى أن «رجل الشارع العادي هو من يتولى الإجابة عن المطالب الدولية التي تدعو إلى تأجيل الاستفتاء، ولسان حاله يقول (إذا لم يكن الوقت مناسباً الآن، فقولوا لنا متى يكون هذا الوقت مناسباً بالضبط؟)»، وتابع: «صحيح أن هناك مخاوف لدى كثيرين من تبعات إجراء الاستفتاء، من قبل دول الجوار بالتحديد، ولكن يبدو أن هناك إدراكا أنه لا حل في العيش مع العراق، وأنهم يرون أنه من حقهم أن تكون لهم دولتهم المستقلة، أسوة بكل شعوب العالم».
وهناك بعض الأحزاب والقوى السياسية ترفض إجراء الاستفتاء، وتطالب بتأجيله، ومنها حركة التغيير المعارضة، والجماعة الإسلامية، وتيار من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، على الرغم من مشاركة غالبية قيادة هذا الحزب، وبالأخص قياداته العسكرية، في دعم الاستفتاء، والإصرار على إجرائه.
أما شعبياً، فالصورة مختلفة، فمع وجود أصوات وقاعدة شعبية ليست كبيرة لرفض الاستفتاء، أو المطالبة بتأجيله، ووجود حركة تسمى «لا في الوقت الحالي»، هناك غالبية شعبية تدعم الاستفتاء، وتطالب بإجرائه، بل تذهب باتجاه إعلان الاستقلال فور إعلان نتائج الاستفتاء، مهما كانت المخاطر التي تتحدث عنها الجهات أو الدول الرافضة للاستفتاء
يقول ستيفان ريان (24 عاماً)، الناشط المدني من محافظة دهوك، إن «استفتاء إقليم كردستان حق مشروع للشعب الكردستاني بمكوناته كافة، وإنه مع استقلال الإقليم بشرط أن تكون حقوق جميع المكونات متساوية، وأن يكون هناك دستور علماني وقوانين تحمي حقوق الجميع»، وأشار إلى أن «الطبقة الشبابية هي الأكثر حماساً للاستفتاء وتقرير المصير، ولكننا كمسيحيين لا نريد أن نخفي خوفنا وقلقنا من المتشددين في كردستان، ونتمنى من القيادة الكردستانية أن تركز على هذه المسألة».
أما عبير ماريو (28 عاماً)، ربة البيت من أربيل، فتقول إن «كردستان هي المكان الأكثر أماناً لنا، ونحن نريد قيام دولة كردستان، والاستقلال والانفصال عن العراق، ولكن هناك مخاوف في كردستان؛ هناك أزمة، ونخشى من أن تسوء الأوضاع هنا، لذلك أرى تأجيل الاستفتاء، على الأقل في هذا الوقت، وهذا أفضل حل إلى حين تجاوز الأزمة التي يعيشها الإقليم، حيث لم يتم القضاء نهائياً على تنظيم داعش، والإقليم بحاجة إلى المزيد من الأسلحة والدعم العسكري للدفاع عن نفسه، والوضع الاقتصادي سيء جداً، وهناك مخاوف من غلق الحدود التركية مع كردستان... أسباب كثيرة تدفعنا إلى التفكير قبل المجازفة».
وقالت لازمة شنكالي (31 عاماً)، مدرسة اللغة الإنجليزية من مدينة شنكال (سنجار)، إن «الاستفتاء وتقرير المصير كانا حلمها منذ أمد بعيد، وهي سوف تصوت بنعم لاستقلال كردستان، والانفصال عن العراق، مؤكدة أن المرأة الكردستانية عانت كثيراً. والآن، من حقها أن تقرر مصيرها»، وأضافت أنه «على جميع الدول والشعوب أن تحترم إرادة الشعب الكردستاني بكل مكوناته، نحن لا نخاف من شيء، ونريد دولة كردستانية لجميع مكونات كردستان، مشيرة إلى أن الشباب والنساء هم الأكثر حماساً للاستفتاء وتقرير المصير»، وتابعت: «نحن نعلم بأن تركيا وإيران والعراق، وحتى سوريا، لا يريدون استقلالنا، ومن الممكن أن يفرضوا علينا حصاراً، وحتى محاربتنا، لكن إرادة الشعب فوق الجميع، نحن قررنا أن نكون أصحاب دولة مستقلة، وسوف نحترم جميع جيراننا».
بدوره، قال حسين باعدري (49 عاماً)، المثقف الإيزيدي من ناحية باعدرى، إن «شعب كردستان تعرض للظلم والإبادة عشرات المرات. والآن، حان الوقت للاستقلال والعيش بأمان، وعلى الجميع أن يحترم إرادتنا، نحن نعلم أن هناك محاولات خارجية وداخلية لمنع هذه العملية، لكننا كشعب كردستاني لن نرضخ لأي شيء»، مضيفاً: «نحن متحمسون جداً، ولا نخاف أبداً؛ لقد تعلمنا من الحصار والحروب، وجربنا عمليات الإبادات الجماعية، ولا نخاف منها، بل سوف نستمر في مطالبنا بانفصالنا عن العراق».
أما زانيار محمد (23 عاماً)، الموظف في أحد المراكز التجارية في السليمانية، فيقول: «إننا نستحق الاستقلال، والدولة المستقلة هي حلمنا جميعاً، غير أني لا أثق بهذه القيادة، لأن هدفها ليس إجراء الاستفتاء والاستقلال، بل العملية برمتها هي من أجل التغطية على مساوئ حكمها، والتهرب من مسؤولياتها السياسية والاقتصادية تجاه معاناة الشعب، إذن أنا مع تأجيل الاستفتاء».
ويرى سعيد خدر (68 عاماً)، المتقاعد من السليمانية، أن «قيادة الإقليم لم تأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي قد يتعرض لها الإقليم من قبل العراق وتركيا وإيران، والحصار الذي سيفرضونه علينا، والظروف الصعبة التي يمر بها أهالي الإقليم».
وتثق بيان صالح (51 عاماً)، ربة البيت من أربيل، في أن «الاستفتاء سيجري في موعده، وأن الشعب ينتظر بفارغ الصبر يوم الاستفتاء، ليقرر إنهاء حياة الذل والتبعية التي نعيشها منذ الأزل، ونحن نريد أن نكون سادة بيتنا، كما كل شعوب الأرض».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended