سفير روسيا في واشنطن يدعو إلى التهدئة

سفير روسيا في واشنطن يدعو إلى التهدئة

العلاقات بين البلدين ما زالت تمر في متاهة «مسلسل تبادل العقوبات»
السبت - 11 ذو الحجة 1438 هـ - 02 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14158]
موسكو: طه عبد الواحد
شدد أناتولي أنطونوف، السفير الروسي الجديد في الولايات المتحدة، على التعامل بهدوء مع القرار الأميركي، وقال: «لا بد من دراسة الأمر بهدوء، والتصرف بمنتهى الهدوء والمهنية»، مؤكداً «أنا ورفاقي في السفارة سننفذ عملنا بمهنية». وكان هذا أول تصريح للسفير أنطونوف، الذي وصل الولايات المتحدة وتسلم مهامه سفيرا لبلاده في اليوم ذاتها الذي أعلنت فيه الخارجية الأميركية قرارها بإغلاق قنصليات روسية في مدن أميركية.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن روسيا سترد بالشكل المناسب على القرار الأميركي الأخير بإغلاق مكاتب قنصلية روسية على الأراضي الأميركية. وبذلك تستمر حالة «غرق» العلاقات الروسية - الأميركية في متاهة «مسلسل تبادل العقوبات»، بينما لا تلوح في الأفق معالم نهاية قريبة لهذه المتاهة. وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون اتصل هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ليبلغه بصورة خاصة أن الخارجية الأميركية ستعلن قريباً عن التدابير التي قررت اتخاذها رداً على قرار روسي بتقليص عدد العاملين في البعثة الدبلوماسية الأميركية في روسيا. ومن ثم أعلنت الخارجية الأميركية أنها طالبت الجانب الروسي بإغلاق مكاتب قنصلية روسية في سان فرانسيسكو وواشنطن ونيويورك. وقالت الخارجية الروسية في بيان رسمي حول المحادثات الهاتفية بين تيلرسون ولافروف مساء 31 أغسطس (آب)، إن الوزير الروسي عبر لنظيره الأميركي عن أسفه لتصعيد التوتر في العلاقات الثنائية، وأشار إلى أن روسيا لم تكن البادئ في هذا التصعيد، وقال لتيلرسون، إن روسيا ستدرس التدابير الأميركية الجديدة، ومن ثم ستعلن عن رد فعلها بهذا الخصوص.
جدير بالذكر، أن الفصل الحالي من «متاهة تبادل العقوبات» بين موسكو وواشنطن، تعود بداياته إلى مطلع أغسطس الماضي، حين وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشروع قانون عقوبات جديدة ضد روسيا. وفي ردها على تلك العقوبات قررت روسيا مطالبة الجانب الأميركي بتقليص عدد العاملين في البعثة الدبلوماسية الأميركية في روسيا ليصبح مساويا لعدد الدبلوماسيين الروس في الولايات المتحدة، وقد أثار القرار الروسي استياء واشنطن. وحينها قال وزير الخارجية الأميركي، إن الولايات المتحدة سترد على القرار الروسي، وستعلن عن ردها مطلع سبتمبر (أيلول)، وفي هذا السياق جاء الإعلان عن إغلاق المكاتب القنصلية الروسية في مدن أميركية. وتستعد روسيا الآن للرد، ولا يستبعد أن تقوم واشنطن بعد ذلك بالرد على «الرد» الروسي.
وكانت هذه التعقديات موضوعاً رئيسيا تناوله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمتين أمس، خلال مشاركته بفعاليات لمناسبة بدء العام الدراسي. وقال أمام طلاب وأساتذة جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، التابعة للخارجية الروسية: «سنرد بحزم على تلك الأمور التي تلحق بنا الضرر دون أي سبب، والتي جاءت فقط لمجرد الرغبة في تخريب علاقاتنا مع واشنطن»، وأضاف موضحاً أن موسكو تسلمت المذكرة الأميركية الخاصة بإغلاق القنصليات مساء أول من أمس. وأكد، أن الخارجية تدرس تلك المذكرة: «وبعد أن ننتهي من دراستها سنعلن عن الرد».
وكما في تصريحاته السابقة تعليقا على عقوبات أميركية، حمّل لافروف إدارة الرئيس أوباما المسؤولية عن هذه المتاهة وتصعيد التوتر في العلاقات الثنائية، وقال إن إدارة أوباما، ولسنا نحن، من أطلق هذه الهستيريا. وعبر عن قناعته بأن الهدف منها «تقويض العلاقات الأميركية - الروسية، وعدم السماح للرئيس دونالد ترمب بأن يقدم في هذه المرحلة من رئاسته اقتراحات بناءة، ولتعقيد تنفيذه وعوده التي أطلقها في حملته الانتخابية حول ضرورة تطبيع العلاقات مع روسيا». وأكد أن الرئيس ترمب ما زال حتى الآن يصرح بضرورة التطبيع مع روسيا، منوها إلى أن «الرئيس بوتين قال أكثر من مرة إننا مهتمون أيضاً (بالتطبيع)».
وانتقد وزير الخارجية الروسية أسلوب تعامل «جزء محدد من الغرب، اعتاد أن يسمي نفسه النخبة الغربية» مع روسيا، وقال إن هؤلاء «لا تعجبهم استقلالية سياستنا، ويريدون التعامل مع روسيا المطيعة، المستعدة لتقديم التنازلات على حساب مصلحتها»، واعتبر أن هذه الرؤية هي مصدر الرغبة في «معاقبة روسيا»، لافتاً إلى أن العقوبات والحرب الإعلامية هي من الوسائل المستخدمة «في العقاب»، وترمي كذلك لردع روسيا واحتوائها. وبالنسبة للولايات المتحدة على وجه الخصوص، عاد لافروف وأكد «نحن مستعدون للتعاون البناء هناك، حيث يخدم التعاون المصالح الروسية».
روسيا أميركا الولايات المتحدة وروسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة