احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
TT

احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)

احتفل المسلمون في العالم العربي والإسلامي بعيد الأضحى، ففي أنحاء القدس والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، احتفل المسلمون بأداء صلاة العيد، وفي القدس الشرقية احتشد آلاف المصلين في الحرم القدسي لأداء الصلاة مع شروق الشمس.
وفي رام الله بالضفة الغربية المحتلة أدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولون آخرون صلاة العيد في المجمع الرئاسي ثم وضع عباس إكليلا من الزهور على قبر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
أمّا في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس فأدى العشرات، وبينهم مسؤولو حماس، صلاة العيد في ساحة مفتوحة.
وفي اليوم الأول في عطلة عيد الأضحى ينحر المسلمون أضاحيهم.
- «مهرجان الفرح» في بيروت
«بالفرح لك نسعى» هو عنوان المهرجان الذي تنظمه جمعية الإرشاد والإصلاح في أسواق بيروت لجميع أفراد العائلة وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
هذا المهرجان الذي تشهده العاصمة اللبنانية للسنة السادسة على التوالي، أصبح بمثابة تقليد سنوي ينتظره الكبار والصغار معا لما يتضمن من نشاطات ترفيهية وتثقيفية ترضي جميع الأعمار.
فإضافة إلى الاستعراضات المسرحية الخاصة بالأطفال وألعاب «الكرمس» التي يحصد فيها الأولاد وأهاليهم هدايا متعددة، فإنّ «مهرجان الفرح» يقدّم لروّاده طيلة أيام العيد نشاطات أخرى تثقيفية وفنية فيغمر أفراد العائلة بأجواء السعادة التي يتوقون إليها في مناسبات مماثلة.
«إنّنا نسعى في هذا الحدث السنوي إلى إدخال فرحة العيد إلى قلوب الأطفال لتبقى ذكرى جميلة يحتفظون بها طيلة العمر». تقول نجوى نعماني نائبة رئيس قسم الإعلام في جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «يقصدنا سنويا نحو 5 آلاف شخص من مختلف الأعمار ليشاركونا فرحة العيد، خصوصاً وأنّنا نحرص في كل نسخة من هذا المهرجان بأن يتضمن نشاطات ترضي الأولاد بشكل خاص، بعد أن صرنا نعرف تماما ما يروق لهم منها بفضل خبرتنا في هذا المجال».
يشارك فريق «ميني استوديو» في المهرجان من خلال تقديمه مسرحيات توعوية يتفاعل بها مع الحضور لاستحداث تواصل مباشر ما بينه وبينهم. «هي كناية عن عروض مباشرة يجري خلالها وبأسلوب مسلٍّ التواصل بين الطرفين من خلال أسئلة وأجوبة وتقديم الهدايا للفائزين». توضح نجوى نعماني في سياق حديثها.
كما سيتابع روّاد هذا المهرجان الذي يفتتح أبوابه يوميا من الرابعة بعد الظهر حتى التاسعة مساء عروضا من نوع آخر وهي كناية عن ألعاب نارية وغناء وعزف للموسيقى الحيّة. ومن يهوى من أفراد العائلة تمضية ساعات من اللهو، فهو على موعد مع ألعاب النفخ البلاستيكية التي خصّص لها المهرجان فسحة واسعة. وفي إمكان الأطفال أيضاً ممارسة هوايتهم في الرسم والتلوين واكتشاف شخصيات الرسوم المتحركة المعروفة، من خلال عروض غنائية يشارك فيها أعضاء الجمعية (الإرشاد والإصلاح) من كبار وصغار يرتدون أزياء تلك الشخصيات ويتجولون فيها بين الناس وذلك في الساعة الخامسة من كل يوم.
30 خيمة ألعاب موزّعة على شارع فخري بك في أسواق بيروت، إضافة إلى جناح خاص بالطعام، هي بانتظار زوّار المهرجان أول وثاني وثالث أيام العيد، حيث في استطاعتهم ارتياده مجانا. يذكر أن هذا المهرجان يجري بالتعاون مع بلدية بيروت وشركة سوليدير.
«بالفرح لك نسعى» ليس النشاط الوحيد الذي تنظّمه «جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية»، بل تقدّم أعمالاً أخرى من وحي العيد تحت عناوين مختلفة كـ«بالخير نسعى لك» وهو عبارة عن نشاطات خيرية بالجملة تنجزها الجمعية في مواضيع مساعدة الفقراء وتأهيل بيوتهم وترميمها وشراء أثاث جديد لها تحت عنوان «بيتي بيتك»، وقد ساهمت بمساعدة أكثر من 170 عائلة حتى اليوم. وتقدم أيضاً «كسوة العيد» و«أضاحي العيد» و«معمول من القلب»، وهذه الأخيرة تحضّرها نساء الجمعية في منازلهنّ لتوضبنها وتقدّمنها مجانا للمحتاجين. وتحت عنوان «لك نسعى يا رب» تُتلى الصلوات، كما تتبنى الجمعية رحلات الحجاج وتكلفة إقامتهم في الخارج.
- مصر: أضاحي العيد
تشهد بلدة أشمون المصرية في منطقة الدلتا، إقبالا شديدا من أصحاب وتجار الماشية من البلدات المجاورة لبيع وشراء أضاحي العيد منذ ساعات الفجر الأولى، لكن التكلفة العالية هذه السنة جعلت السوق ساحة للمشاهدة أكثر منها للشراء.
منذ الرابعة فجر الأربعاء كان الناس يتسابقون في شوارع البلدة الضيقة بمحافظة المنوفية التي تبعد نحو 70 كلم عن القاهرة، بعربات تحمل مختلف أنواع الماشية وتعالت صيحات التجار وكل منهم يحاول استعراض قوة وعافية ما يملك من عجول أو جواميس أو أغنام لجذب الانتباه.
وبسبب ارتفاع أسعار الماشية عن العام الماضي، خفّت سوق بيع وشراء الماشية. وأوضح أحد التجار أن ارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة موجة الغلاء التي تمر بها البلاد من أهم أسباب زيادة سعر الأضحية؛ فقد ارتفع سعر العلف من 2.5 جنيه (0.14$) للكيلوغرام السنة الماضية إلى 7 جنيهات في الوقت الحالي. فالعجل الذي كان يبلغ سعره 15000 جنيه العام الماضي اقترب هذا العام من 30000 جنيه.ويقول ناصر أبو كيلة تاجر الحبوب الذي يبحث عن أضحية بسعر مناسب منذ أكثر من أسبوعين: «حتى إذا أراد الناس شراء اللحوم المذبوحة فإن سعر الكيلو حالياً قفز إلى 130 جنيها». فيما أرجع عدد من تجار الماشية بالسوق أحد أسباب الغلاء إلى بعض الأمراض التي تصيب الماشية مثل الحمى القلاعية التي أدّت على حد قول محمود أبو القمصان، تاجر ماشية، إلى «نفوق عدد منها» بالمنوفية، وبالتالي لجوء التجار لرفع سعر الماشية المتعافية.
وبسبب الغلاء، ارتفعت أجرة الذبح بمقدار مائتي جنيه عن العام الماضي لتتراوح بين 800 وألف جنيه. وأعلنت وزارة الزراعة بداية هذا الشهر عن توفير نحو 50 ألف أضحية بأسعار تقل عن سعر الأسواق بين 5 و10 جنيهات للكيلوغرام من خلال 187 منفذا في 18 محافظة على مستوى الجمهورية.
- استعدادات خاصة في تركيا
احتفل الأتراك بعيد الأضحى الذي يعد واحدا من أهم المناسبات التي يولونها اهتماماً كبيراً، ويستعدون لها استعداداً خاصا في أجواء من البهجة عمت أنحاء البلاد.
وتتباين عادات الأعياد وتقاليدها في تركيا بين منطقة وأخرى؛ إذ تختلف عادات الاحتفال بالعيد في وسط الأناضول عن عادات وتقاليد المنطقة الغربية أو منطقة البحر الأسود في شمال البلاد، لكن تتصدر صلاة العيد والأضحية والحرص على قضاء أيام العيد وسط الأهل أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك بشكل عام.
وأدى جموع الملايين صلاة العيد في أنحاء البلاد. وإلى جانب المساجد الكبيرة التي تشتهر بها تركيا، أدى الأتراك والمقيمون والسياح صلاة عيد الأضحى في المساجد التاريخية أيضا ليعيشوا أجواء تمتزج فيها الروحانية بعبق الماضي.
ففي إسطنبول، شهدت مساجد السلطان أيوب والسليمانية والسلطان أحمد والفاتح التاريخية الشهيرة إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين الراغبين في أداء صلاة العيد فيها.
وفي أدرنة (شمال غرب)، تدفّق المواطنون إلى جامع السليمية الذي يعد تحفة معمارية فريدة لأداء صلاة العيد، وفي العاصمة أنقرة ازدحم جامعا كوجا تبه وحجي بيرام ولي بالمصلين، كما أدى المواطنون في مدينة إزمير (غرب) صلاة عيد الأضحى في جامع «حصار» التاريخي في قلب المدينة.
وقبل بدء إجازة عيد الأضحى بأيام، شهدت المطارات ومحطات حافلات النقل بين المحافظات والطرق السريعة ازدحاما شديداً حيث سبق عطلة العيد إجازة عيد النصر وقبلها عطلة نهاية الأسبوع ليصل مجموع إجازة العيد إلى 10 أيام بموجب قرار للحكومة بعد طلب وكلاء السياحة ذلك من أجل تنشيط السياحة الداخلية.
ويترك المواطنون المدن ويتجهون إلى محافظاتهم وقراهم لقضاء العيد مع أسرهم، بينما تهدأ الحركة داخل المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول التي تعاني ازدحاما شديداً خلال العام. وكالعادة في بلاد المسلمين، يشتري الأتراك أضحية العيد على أن تتناسب مع الحالة المالية، فمنهم من يشتري خروفاً، ومنهم من يشتري بقرة، ويتم الشراء بعد مساومة طويلة على الثمن بين البائع والمشتري. وعند انتهاء صلاة العيد يذهب جميع أفراد الأسرة إلى المقابر لقراءة القرآن الكريم على أرواح موتاهم، بعدها تبدأ المعايدة في المنزل؛ إذ يقبّل الصغير يد الكبير وتطهو النساء المأكولات والأطعمة المختلفة، وتنتشر بصورة خاصة «صاج قاورما» مع البقلاوة ومحشي ورق العنب.
وتشتهر في كل بلدة أكلات وأطباق شعبية تخص العيد، ومن أشهر الأكلات التركية في عيد الأضحى «صاج قاورما» وهو عبارة عن لحم مقطع، يطهى في وعاء مدهون بالسمن وتوقد النار تحته وغالبا يصنع من لحم الأضحية مع إضافة الملح والتوابل فقط.
وتحظى الحلوى بمكانة خاصة عند الأتراك في الأعياد وهي تقدم في طبق وبجانبها الشوكولاته والبقلاوة، مع الشاي التركي المعروف، ويحتسي الكل الشاي، كبيرهم وصغيرهم، في أكواب صغيرة، كما يحافظ الأتراك على عادة وضع «كولونيا» الليمون على أيدي ضيوفهم، وهي من العائدات التركية القديمة والمستمرة حتى يومنا هذا.
وزيارات الأقارب والجيران والأصدقاء، من أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك وهذه الأمور جميعها تلفت نظر الأجانب والسياح في تركيا.
تعد تركيا مقصداً مفضلا للراغبين في قضاء إجازة العيد، ولا سيما من العرب؛ لأنهم لا يفتقدون فيها أجواء هذه المناسبة؛ ولذلك تصبح تركيا من أولى الوجهات للقادمين من الدول العربية، وخصوصاً من دول الخليج، حيث توافدت أعداد كبيرة لقضاء العيد.
ويعد عيد الأضحى فرصة لتعويض بعض الخسائر في قطاع السياحة، حسب حسين أوزتورك، أحد مديري الفنادق في إسطنبول الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرب، ولا سيما الخليجيون، ينفردون بنحو 40 في المائة من الحجوزات في الفنادق، وتزداد أعدادهم في الأعياد».
وتوافد إلى إسطنبول قبل أيام من عيد الأضحى أعداد كبيرة من العرب وصلت إلى نحو 300 ألف شخص من دول مختلفة إلى مطار أتاتورك في إسطنبول.
وقد عبّر بعض السياح العرب الذين يجربون قضاء العيد في إسطنبول للمرة الأولى عن سعادتهم بالأجواء.
ولا يتركز السياح العرب في إسطنبول وحدها، فمنهم من يذهب إلى بورصة في الغرب أو أنطاليا في الجنوب، في حين أصبح السياح من الإمارات وقطر والسعودية يفضلون مدن البحر الأسود مثل طرابزون وريزا.
ويوضح العاملون في وكالات السفر والسياحة في تركيا، أن القرب الذي يشعر به العرب من الشعب التركي بالمقارنة مع الشعوب الأوروبية والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على تأشيرات سفر إلى الدول الغربية يسهم في ارتفاع عدد القادمين إلى تركيا، ولا سيما في الأعياد.
إلى ذلك، حرص الرئيس رجب طيب إردوغان، كعادته، على صلاة العيد وقضاء إجازته في مدينة إسطنبول، وكذلك رئيس الوزراء بن علي يلدريم وعدد من الساسة والوزراء.
وحل عيد الأضحى هذا العام على السوريين اللاجئين إلى تركيا للعام السادس على التوالي وفي أنفسهم الأمنية نفسها بأن يكون هو عيدهم الأخير خارج بلادهم التي ألفوا العيد ببهجته ومذاقه الخاص فيها. والأمر سيّان بالنسبة للذين يعيشون في المدن خارج مخيمات اللجوء ويشكّلون مجتمعات وأحياء شبه سورية، خصوصاً في إسطنبول فإنهم يتوقون إلى عادات العيد في بلادهم، ولا تبهجهم فرحته كما كانت تبهجهم هناك.
وسمحت السلطات التركية للمواطنين السوريين بالعبور لبلادهم لقضاء عطلة العيد في الفترة من 21 وحتى 30 أغسطس (آب) الماضي. وعبر 33 ألف سوري خلال هذه الفترة بوابة «جيلفا جوزو» بولاية هطاي الحدودية مع سوريا، المقابلة لمعبر «باب الهوى» السوري حتى مساء الأربعاء. ويغلق المعبر طوال أيام عيد الأضحى، في حين سيُفتح لإعادة استقبال السوريين اعتباراً من 5 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
- بنغلاديش: عيد في ظل الفياضانات
يعتزم المواطنون في شمال بنغلاديش إقامة احتفالات على نطاق ضيق بمناسبة عيد الأضحى، فيما يكافح عشرات الآلاف لإعادة بناء منازلهم وتعويض المحاصيل التي تضررت بسبب الفيضانات.
وبسبب الفيضانات منذ أكثر من أسبوعين وما خلّفته من خسائر، لم يستطع كثير من البنغلاديشيين التفكير في شراء أضحية هذا العام.
وقد غمرت الفيضانات أكثر من 35 في المائة من بنغلاديش. وأسفرت عن وفاة 141 شخصاً على الأقل وتدمير عدد لا يحصى من المنازل والأراضي الزراعية.



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».