انقسام في مجلس الأمن حول حل أزمة الصواريخ الكورية الشمالية

بريطانيا واليابان تريدان تسريع وتيرة العقوبات - واشنطن تستعرض قوتها في مواجهة بيونغ يانغ - موسكو وبكين تدعوان إلى تجنب استخدام القوة

كوريون جنوبيون يصلون للسلام بالقرب من السفارة الأميركية في سيول أمس (أ.ب)
كوريون جنوبيون يصلون للسلام بالقرب من السفارة الأميركية في سيول أمس (أ.ب)
TT

انقسام في مجلس الأمن حول حل أزمة الصواريخ الكورية الشمالية

كوريون جنوبيون يصلون للسلام بالقرب من السفارة الأميركية في سيول أمس (أ.ب)
كوريون جنوبيون يصلون للسلام بالقرب من السفارة الأميركية في سيول أمس (أ.ب)

شاركت قاذفات ثقيلة ومطاردات شبح من سلاح الجو الأميركي، أمس، في كوريا الجنوبية في تدريب بالذخيرة الحية، في استعراض أميركي للقوة بعد إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً حلق فوق اليابان.
وشكل تحليق الصاروخ متوسط المدى الثلاثاء فوق اليابان تصعيداً جديداً للأزمة في شبه الجزيرة الكورية، بعد إطلاق بيونغ يانغ صاروخين عابرين للقارات، ما يجعل على ما يبدو قسماً مهماً من الأراضي الأميركية في مرمى أسلحة بيونغ يانغ.
ومع أن مجلس الأمن الدولي ندد بالإجماع بإطلاق الصاروخ الكوري الشمالي فوق اليابان، فإن أعضاءه منقسمون بشأن كيفية مواجهة كوريا الشمالية. ودعت طوكيو ولندن أمس إلى تسريع وتيرة العقوبات بحق بيونغ يانغ، في حين نددت بكين أبرز داعمي كوريا الشمالية، بالدعوة إلى عقوبات جديدة ودعت موسكو إلى عدم استخدام القوة ضد كوريا الشمالية.
في غضون ذلك، شاركت قاذفتان من نوع بي - 1 بي من منطقة غوام الأميركية في المحيط الهادي ومطاردتان من نوع شبح «إف - 35بي» تابعتان لبحرية قاعدة ايواكوني، مع 4 طائرات مقاتلة كورية جنوبية في تدريب بأراضي هذه الأخيرة.
وجاء في بيان لسلاح الجو الكوري الجنوبي: «إن سلاحي الجو الكوري الجنوبي والأميركي أجريا تمريناً لمنع دخول المجال الجوي، بهدف مواجهة حازمة للإطلاق المتكرر لصواريخ باليستية من كوريا الشمالية وتطويرها أسلحتها النووية». وجرى التمرين في مقاطعة غانغوون الواقعة على بعد 150 كيلومتراً جنوب المنطقة منزوعة السلاح الحدودية بين الكوريتين. ودائماً ما يثير تحليق القاذفات الأميركية فوق شبه الجزيرة الكورية غضب بيونغ يانغ، التي أشارت إلى ذلك غداة إعلانها مشروعاً لإطلاق 4 صواريخ عابرة للقارات قرب غوام.
ومن موسكو، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في اتصال هاتفي إلى عدم استخدام القوة ضد كوريا الشمالية. وذكّر لافروف نظيره الأميركي «بضرورة الامتناع عن أي إجراء عسكري تكون تداعياته غير معروفة»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية. ووصف الوزير الروسي أيضاً خلال المكالمة التي تمت بمبادرة من الأميركيين، أي تشديد للعقوبات ضد بيونغ يانغ بأنه «خطير ويأتي بنتائج عكسية». وشدّد لافروف «مجدداً على عدم وجود بديل للبحث عن نهج سياسي دبلوماسي لتبديد التوتر في شبه الجزيرة الكورية».
من جهتها، ندّدت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أمس خلال مؤتمر صحافي، «بسباق لاستخدام القوة يدفع المنطقة إلى حافة نزاع مسلح»، ودعت «كل الدول» إلى دعم خريطة الطريق التي اقترحتها موسكو وبكين لنزع فتيل الأزمة.
بدورها، وجّهت بيونغ يانغ، أمس، تحذيراً مباشراً لطوكيو بأنها تُخاطر «بتدمير نفسها» بشكل «وشيك» بسبب اصطفافها إلى جانب واشنطن. وانتقدت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية طوكيو قائلة إن «اليابان رفعت أكمامها لدعم العمليات التي يقوم بها سيّدها في مواجهة كوريا الشمالية». وأضافت أن «الصلة العسكرية» بين الحلفاء أصبحت «تهديداً خطيراً» لشبه الجزيرة الكورية، معتبرة أن طوكيو «لا تُدرك» أنها «تعجّل بتدمير نفسها».
ومن طوكيو، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن اليابان وبريطانيا يأملان في تسريع وتيرة العقوبات على كوريا الشمالية. وصرّحت ماي خلال زيارتها إلى العاصمة اليابانية: «رداً على هذه الخطوة غير الشرعية، اتفقت مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على العمل معاً ومع أعضاء آخرين في المجتمع الدولي لزيادة الضغوط على كوريا الشمالية، خصوصاً من خلال تسريع وتيرة العقوبات». واعتبرت «إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي هذا الأسبوع استفزازاً فاضحاً وتهديداً غير مقبول للأمن الياباني»، مضيفة: «إننا ندين كوريا الشمالية بشدة لارتكابها خطوة متهورة تنتهك قرارات الأمم المتحدة».
ودعيت ماي لحضور المجلس الأمني الوطني، وهو امتياز نادر لم يحصل عليه قبلها سوى توني آبوت، رئيس الوزراء الأسترالي السابق في 2014، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. ورأت ماي أنه «يجب أن نتأكد من أن هناك خطوات ستتخذ، والأمر ليس كلاماً فقط، وعلى الصين أن تلعب دوراً خاصاً، فهي تؤثر على كوريا الشمالية، وأعتقد أننا يجب أن نشجعها لممارسة هذا التأثير».
في المقابل، انتقدت الصين الدعوة إلى زيادة العقوبات على كوريا الشمالية ونددت بـ«الدور المدمّر» الذي تلعبه «بعض الدول» المتهمة بإفشال أي جهد يبذل في إطار تقدم المفاوضات.
وصرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينغ: «من المؤسف أن بعض الدول تتجاهل بطريقة انتقائية متطلبات الحوار، ولا تتحدث إلا عن العقوبات. فيما تشجع الصين ودول أخرى على عقد محادثات سلمية»، مضيفة: «هذه الدول تعرقلنا وتعثرنا».
على صعيد منفصل، أفاد الإعلام الرسمي الكوري الشمالي أمس، بأن كوريا الشمالية حكمت بالإعدام على 4 صحافيين من كوريا الجنوبية، لنشرهم نقداً لكتاب اعتبرته «مهيناً».
ووجهت الصحيفتان المحافظتان «تشوسون إلبو» و«دونغ - إلبو» انتقادات إلى الكتاب الكوري الشمالي «نورث كوريا كونفيدانشيل»، الذي كتبه صحافيان بريطانيان يقطنان في سيول، ونشر للمرة الأولى عام 2015.
ويصف الكتاب الدور المتنامي الذي يلعبه اقتصاد السوق في الحياة اليومية التي يعيشها مواطنو كوريا الشمالية، حيث تنتشر المسلسلات الكورية الجنوبية في الخفاء وتُنسخ الأزياء وأساليب تسريحات الشعر عن كوريا الجنوبية.
ويؤكد الكُتاب أن كل من أوقف بتهمة امتلاك أقراص «دي في دي» أو تخزين المعلومات «يو إس بي» تحتوي على مسلسلات كورية جنوبية، يمكنه أن يخرج من السجن بعد دفع رشى.
وأطلق على النسخة الكورية من الكتاب اسم «جمهورية كوريا الرأسمالية»، وهو مقتبس من اسم الدولة الرسمي «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». وقد استبدلت على غلاف الكتاب النجمة الحمراء الموجودة على العلم الكوري الشمالي برمز الدولار.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الرسمية تصريح المحكمة المركزية الكورية الشمالية، التي اعتبرت أنه عندما نشرت الصحف الانتقادات «ارتكبت جريمة قبيحة وأهانت كرامة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية». وأضافت: «وصلوا إلى مرحلة يشوهون فيها سمعة الدولة، ويهينون اسم بلدنا وشعاره الوطني».
وحكم على صحافي واحد من كل صحيفة، بالإضافة إلى مديرَي الصحيفتين بالإعدام. وقالت المحكمة إنه «لا يحق للمجرمين باستئناف الحكم، ويمكن تنفيذه في أي مكان وأي زمان من دون أي شكل آخر من أشكال الحكم». ولم تذكر الوكالة أي عقوبة بحق مؤلفي الكتاب، وهما مراسل مجلة «ذي إيكونوميست» دانيال تودور، وصحافي في وكالة «رويترز».
وهذه ليست المرة الأولى التي تحكم فيها بيونغ يانغ على مواطنين من كوريا الجنوبية بالإعدام. فقد حكمت كوريا الشمالية بالإعدام على رئيسة كوريا الجنوبية السابقة بارك غون - هيه ورئيس الاستخبارات السابق لي بيونغ - هو، في يونيو (حزيران) الماضي، وأكدت أنها أحبطت مؤامرة بين الاستخبارات الأميركية والكورية الجنوبية لاغتيال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون.
وجاءت الاتهامات بالتآمر بعد اغتيال الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - نام في ماليزيا في فبراير (شباط) . وقتل كيم جونغ - نام بغاز أعصاب فتاك في اغتيال لطالما نسب إلى بيونغ يانغ.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.