وكالة «الأونروا»: بات للأزمة السورية بعد فلسطيني

وكالة «الأونروا»: بات للأزمة السورية بعد فلسطيني

قالت إن 20 ألف لاجئ محاصرون في «اليرموك».. و50 ألفا فروا إلى لبنان
الثلاثاء - 16 محرم 1435 هـ - 19 نوفمبر 2013 مـ رقم العدد [ 12775]
عمان: محمد الدعمه وماجد الأمير
أعربت الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عن قلقها العميق لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بينما كشفت عن محاصرة نحو 20 ألف لاجئ منهم في مخيم اليرموك جنوب دمشق.
وقدم مدير العمليات في سوريا مايكل كنغزلي، على هامش اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة في فندق «موفمبيك» في منتجع البحر الميت (50 كيلومترا غرب عمان)، أمس، عرضا لتطورات الأوضاع المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين في سوريا، خاصة مخيم اليرموك، قائلا إنهم «يرزحون تحت ظروف قاسية جدا». وأشار إلى عدم السماح لموظفيها بإيصال المساعدات إلى هؤلاء اللاجئين.
وقال كنغزلي إن نحو 50 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا هجروا منها إلى مناطق خارج سوريا ومناطق داخل سوريا ليست ضمن مناطق خدمات «الأونروا». وأضاف أن «الأزمة السورية بات لها بعد فلسطيني وأن هناك تغييرا في جغرافيا اللجوء الفلسطيني». ودعا الحكومة السورية والمعارضة إلى توفير الحماية اللازمة للاجئين.
وأشار كنغزلي إلى أن 200 فلسطيني لقوا حتفهم بعدما فروا من سوريا وغرقوا قبالة سواحل البحر الأبيض المتوسط، حسب إحصاءات غير رسمية. وبين أن 50 ألفا منهم فروا من سوريا إلى لبنان أخيرا، ليصبح العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان 350 ألف لاجئ. وأشار إلى أن هناك ستة آلاف فلسطيني هربوا من سوريا إلى مصر، وأن «أوضاعهم صعبة». وقال: «لا نستطيع تقديم المساعدات لهم لعدم وجود تمثيل لـ(الأونروا) بمصر».
وفي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الأردنية في وقت سابق أن استقبال اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا «ليس من مسؤوليتها»، أشار كنغزلي إلى أن الحدود الأردنية مغلقة في وجه اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، داعيا في الوقت ذاته جميع دول الجوار إلى فتح حدودها لاستقبال اللاجئين. وأضاف: «الأزمة السورية على صعوبتها يجب ألا تلهينا عن معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال وفي الشتات».
كما تطرق إلى وضع فلسطينيي قطاع غزة، مشيرا إلى أنه «تدهور بشكل كبير جدا جراء الحصار الإسرائيلي الخانق وتدمير الأنفاق مما ضاعف معاناة الفلسطينيين، إضافة إلى الاعتبارات الأمنية المصرية وتفاقم الأزمة الإنسانية هناك».
من جانبه، وصف المفوض العام للوكالة، فيليبو غراندي، أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بأنها «خطيرة للغاية»، مشيرا إلى مقتل ثمانية من موظفي «الأونروا» في سوريا مقابل اختفاء 19 آخرين.
وكانت «الأونروا» أعربت عن قلقها المتزايد حيال استمرار صعوبة أو منع وصول المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها المدنيون الفلسطينيون في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين القريب من دمشق.
وقالت في بيان صحافي أصدرته أمس من مقرها في عمان إن «السلطات السورية وكافة الأطراف المعنية تملك السلطة للسماح لها (الوكالة) بتقديم المساعدة الإنسانية بسلام في اليرموك، وذلك من أجل تخفيف المعاناة الحادة التي يعاني منها المدنيون الفلسطينيون». وأضاف البيان: «منذ يوليو (تموز) من هذا العام، وعلى الرغم من المناشدات العديدة التي أطلقتها (الأونروا) والجهود التي بذلتها، لم يحظ المدنيون الفلسطينيون وغيرهم ممن بقوا في اليرموك بحرية الحركة للوصول إلى المساعدات الإنسانية، أو القليل منها. وكانت عاقبة ذلك وخيمة على صعيد الوضع الإنساني، فبالإضافة إلى مواجهة الموت والتعرض للإصابات الخطيرة جراء النزاع المسلح، فإن السكان المدنيين في مخيم اليرموك معرضون أيضا للصدمات النفسية وسوء التغذية ونقص الرعاية الصحية».
وطالبت «الأونروا» في بيانها «السلطات السورية وكافة الأطراف بإظهار الرغبة باتخاذ خطوات لتجنب المعاناة البشرية، وأن يظهروا أنهم قادرون على الوفاء بالتزاماتهم القانونية بحماية المدنيين. ويمكن لهذا أن يتحقق من خلال السماح لـ(الأونروا) بالوصول الآمن لخدمة المدنيين الفلسطينيين داخل مخيم اليرموك».
وأشار البيان إلى أن مناشدات «الأونروا» المتعلقة بمخيم اليرموك تتسق مع البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بخصوص الوضع الإنساني في سوريا والذي جرى تبنيه في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.
وكانت الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين أعربت عن رفضها لأي تقليص في مستوى الخدمات التي تقدمها «الأونروا» في اجتماعها التنسيقي أول من أمس.
وطالبت وزارة الخارجية الأردنية بزيادة حصة الأردن من موازنة «الأونروا»، وكشف مدير دائرة الشؤون الفلسطينية محمود عقرباوي مندوب وزير الخارجية ناصر جودة عن بلوغ حصة الأردن 20 في المائة من الموازنة العامة للوكالة. وأكد عقرباوي ضرورة أن تتناسب الموازنة المخصصة للأردن بما يتناسب وعدد اللاجئين. ورفض المساس بالخدمات المقدمة للاجئين أو تقليصها، داعيا الداعمين للعمل من أجل استقرار الوضع المالي لـ«الأونروا».
وبحثت اللجنة الاستشارية لوكالة «الأونروا» خلال اجتماع أمس وضع 10 آلاف لاجئ فلسطيني من سوريا في الأردن، وحاجتها إلى زهاء سبعة ملايين دولار لتغطية احتياجاتهم هذا العام.
وناقشت اللجنة، ممثلة بـ24 دولة مانحة ومضيفة للاجئين، سبل تأمين التكاليف الخدمية التي تقدمها «الأونروا» حاليا إلى 9657 لاجئا فلسطينيا من سوريا مسجلين لديها في الأردن، والمتوقع زيادتهم إلى 10 آلاف حتى نهاية العام الحالي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة