أمير الكويت يفتتح اليوم أعمال القمة العربية - الأفريقية بحضور وفود من 71 دولة

تنسيق خليجي عربي.. وحشود إعلامية وقضايا الاقتصاد والاستثمار والإرهاب وفلسطين والسودان في المقدمة

الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لدى وصوله للكويت للمشاركة في أعمال القمة العربية الأفريقية
الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لدى وصوله للكويت للمشاركة في أعمال القمة العربية الأفريقية
TT

أمير الكويت يفتتح اليوم أعمال القمة العربية - الأفريقية بحضور وفود من 71 دولة

الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لدى وصوله للكويت للمشاركة في أعمال القمة العربية الأفريقية
الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لدى وصوله للكويت للمشاركة في أعمال القمة العربية الأفريقية

بحضور وفود من 71 دولة، ومشاركة منظمات دولية، يفتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اليوم أعمال القمة العربية الأفريقية الثالثة، في قصر بيان صباح، وسط حشود إعلامية عالمية كبيرة. وتنظر القمة التي تستمر يومين تحت شعار «شركاء في التنمية والاستثمار»، في عدد من مشروعات قرارات استراتيجية حيوية، اقتصادية وسياسية واجتماعية، بالإضافة إلى قضية الإرهاب التي تأخذ حيزا بارزا في جدول الأعمال. ويلقي الشيخ صباح الأحمد كلمة تركز على آفاق التعاون العربي الأفريقي ومراحله خلال السنوات الماضية ومستقبله وأهمية دفعه إلى الأمام في مدد زمنية محددة.
كما يولي أمير الكويت اهتماما واسعا بالإنسان العربي والأفريقي وتحسين مستوى المعيشة، حسب مصادر كويتية رفيعة. يلقي رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي هيل ماريا دسالين كلمة بشأن المشاريع الحيوية في أفريقيا وآليات التعاون، كما يتحدث الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، عما تم إنجازه من خطوات منذ القمة السابقة، وتصوره لعمل مشترك بين الطرفين. ويتحدث أيضا أمام الجلسة الافتتاحية رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي الدكتورة نكوسازانا دلاميني زوما، وممثلون للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى رؤساء وفود كل من الصين وروسيا واليابان. وسوف يصدر عن القمة بعض الوثائق المهمة التي تحدد مستقبل العمل المشترك وإعلان الكويت، تركز في مضمونها على الإنسان العربي والأفريقي والتنمية.
ويشارك الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في أعمال القمة مترئسا وفد السعودية إلى القمة. ويرافق الفيصل وفد رسمي يضم الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية.
وكشف السفير سمير حسني المنسق العربي للقمة وممثل الأمين العام للجامعة العربية في أفريقيا جانبا من القضايا التي سيتم نقاشها، ومن بينها مناقشة اقتراح خاص بالتعاون في مجال التجارة والاستثمار والنقل والاتصالات والطاقة، مشيرا إلى أن هذه الموضوعات تم الإعداد لها عربيا والمصادقة على مشاريع جدول هذه الأعمال من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الأخيرة ومن ثم سيكون هناك مشاريع قرارات تصدر عن القمة بخصوص تنفيذ هذه المجالات. وأشار إلى أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي سيقدم تقريرا سياسيا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن «الموقف الأفريقي متقدم جدا وداعم للحق الفلسطيني في حق تقرير المصير وإقامة دولته».
كما ستناقش القمة قضايا مشتركة أخرى مثل السودان والصومال وجزر القمر والموقف الإريتري والجيبوتي حول رأس دميرة والجهود التي تبذل في هذا الشأن. وأشار حسني إلى توصية بتفعيل نشاط المعهد العربي الأفريقي للثقافة والدراسات الاستراتيجية (المعهد الثقافي العربي الأفريقي) الذي يتم تمويله بصفة دورية بين الجامعة والاتحاد الأفريقي ومقره في مالي.
وسبق للكويت أن تسلمت رئاسة القمة من ليبيا خلال اجتماعات كبار المسؤولين نهاية الأسبوع الماضي فيما اعتمد وزراء الخارجية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد أول من أمس مسودة مشاريع قرارات القمة وبيان الكويت 2013. وتضمن إعلان الكويت 2013 عدة بنود تتعلق بالاقتصاد والاستثمار والتنمية وتحقيق الأمن والاستقرار والتطور والتنمية وتحقيق تطلعات الشعوب إلى العيش في مستويات اقتصادية مناسبة.
من جانبه، أكد وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان الحمود الصباح ترحيب بلاده بأي عمل يعزز السلم الدولي وإرساء دعائم التعاون بين الدول العربية والأفريقية خلال ترؤسها القمة العربية الأفريقية، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الكويتية ستجسد مبادئها وستحرص على تعزيز ذلك خلال ترؤس بلاده للقمة العربية الأفريقية. وجاءت تصريحات الوزير الحمود أمس خلال لقائه مجاميع من الإعلاميين العرب المدعوين من وزارة الإعلام لتغطية أعمال القمة العربية الأفريقية والفعاليات المصاحبة والمقامة على هامشها. ورأى الوزير الحمود بأن الإعلام أحد أهم العناصر في نجاح القمة العربية الأفريقية، معتبرا وجود جمع متميز من الإعلاميين العرب والأفارقة يصل عددهم إلى 300 إعلامي بينهم 100 إعلامي من دول أفريقية، أمر يحسب للإعلام الكويتي الذي حرص على توفير جميع الإمكانيات المتاحة لخدمة الإعلاميين ومساعدتهم على تغطية القمة، معتبرا أن وجود هذا الجمع المتميز للإعلاميين العرب والأفارقة في مكان واحد لتغطية القمة وأعمالها وأنشطتها المصاحبة مؤشر على نجاح الكويت بأول أهداف القمة. وأعلن الوزير الحمود أن جامعة الدول العربية طلبت من الكويت استضافة القمة العربية المقررة في مارس (آذار) المقبل بعد اعتذار فلسطين، كاشفا عن وجود تنسيق خليجي بين دول مجلس تعاون الخليج العربية حول التحركات الدبلوماسية الكويتية، فالكويت تنطلق بداية من عمقها الخليجي ثم العربي. وبين الوزير الحمود أن الكويت تسعى لإفادة العالم عبر جمعها لدول آسيا في مؤتمر التعاون الآسيوي الذي عقد على أرضها العام الماضي، وكذلك جمع الدول العربية والأفريقية من خلال استضافتها أعمال القمة العربية الأفريقية الثالثة، إلى جانب عقدها منتدى اقتصاديا عربيا أفريقيا على هامش القمة انتهى الأسبوع الماضي بتوصيات لها علاقة بتعزيز الاستثمار ودعم الأمن الغذائي.
وذكر وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان الحمود الصباح أن بلاده تمتلك أكثر من عنصر يمكنها من استضافة أربع قمم خلال ستة شهور، أبرزها «الإمكانيات المادية وعامل الثقة الذي يستمد قوته من توجهات أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح». وأضاف: «هذه المؤهلات هي التي تمكن الكويت من استضافة قمم تحمل أبعادا اقتصادية وسياسية مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، تنطلق من التعاون والاهتمام بالاقتصاد واعتبار الشراكة المدخل لحل الإشكالات السياسية»، معلنا أن الكويت ترحب بأي نشاط أو آلية تعزز التعاون العربي الأفريقي. يذكر أن الكويت سبق لها استضافة القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية عام 2009، ومنتدى حوار التعاون الآسيوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والمؤتمر الدولي الأول للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا الذي عقد مطلع العام الحالي، كما تستضيف اليوم أعمال مؤتمر القمة العربي الأفريقي الثالث، وقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الشهر المقبل، يعقبها المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا الذي سيعقد مطلع العام المقبل، وبعدها قمة دول جامعة الدول العربية في مارس 2014. في غضون ذلك، أعلن وزير التجارة الكويتي أنس الصالح أن التطورات الاقتصادية في السنوات الخمس الماضية (2007 – 2012) بينت نمو الإقبال على الاستثمار في قارة أفريقيا من خلال تقديمها فرصا واعدة للمستثمرين رفعت نسبة أفريقيا في الاستثمارات العالمية من 3.2 – 5.5 في المائة.
وأضاف الوزير الصالح خلال افتتاحه أمس أعمال منتدى الاستثمار في أفريقيا (في إطار القمة) بأن قطاع البنية التحتية بأفريقيا هو قائد للاستثمار في التنمية الاقتصادية الشاملة، حيث تبين الدراسات وجود 800 مشروع بنية أساسية يجري العمل بها في مختلف القطاعات وبحجم إجمالي يصل إلى 700 مليار دولار أميركي. وقال إن «نسبة مشاريع النقل تصل إلى 41 في المائة من الإجمالي يعقبها الاستثمار في مشاريع القطاع الكهربائي بنسبة 37 في المائة». وزاد الوزير الصالح أن «القمة العربية الأفريقية الثالثة التي تبدأ أعمالها اليوم تمثل امتدادا لالتزام الكويت بهذه القارة العزيزة ومنذ عقود طويلة يلخصها ما أنفقته الكويت من خلال الصندوق الكويتي للتنمية التي بلغت 6.4 مليار دولار أميركي». واختتم وزير التجارة الكويتي أنس الصلاح حديثه بالإشارة إلى احتواء قارة أفريقيا أكثر من 44 مليون هكتار مساحة صالح للزراعة، يستغل حاليا أقل من ثلثها، في وقت أفاد تقرير للبنك الدولي بضرورة نمو قطاع الزراعة في الدول الأفريقية ليصل إلى ما حجمه تريليون دولار أميركي ما سيساعد على إيجاد ملايين الوظائف.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.