هولاند يدعو عباس إلى تأجيل مسألة عودة اللاجئين.. ويندد بالاستيطان

الرئيس الفرنسي يقول من رام الله إن أمن إسرائيل مرتبط بالدولة الفلسطينية

هولاند يدعو عباس إلى تأجيل مسألة عودة اللاجئين.. ويندد بالاستيطان
TT

هولاند يدعو عباس إلى تأجيل مسألة عودة اللاجئين.. ويندد بالاستيطان

هولاند يدعو عباس إلى تأجيل مسألة عودة اللاجئين.. ويندد بالاستيطان

دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند نظيره الفلسطيني محمود عباس إلى تأجيل بحث قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين خلال مفاوضات السلام مع إسرائيل، وتقديم حلول واقعية في هذا الملف، الذي هيمن إلى جانب ملف الاستيطان على مباحثات الرجلين في رام الله أمس.
وقال هولاند في مؤتمر صحافي مشترك مع عباس «ينبغي أن يحدد الفلسطينيون موقفهم حول موضوع حق العودة. هذا الموضوع إلى جانب قضية المستوطنات، كان جزءا من النقاش مع الرئيس عباس». وأضاف «يجب دائما تقديم المبادرات. والمبادرة المطلوبة من الجانب الفلسطيني هي تأجيل بحث مسألة اللاجئين. وتحدثنا مع الرئيس عباس بهذا الموضوع، كما تحدثنا عن ضرورة إيجاد حل واقعي لهذه القضية. حل واقعي تحكمه معايير وأفكار ليس لنا أن نكون طرفا فيها». وأردف «أما المبادرات المطلوبة من إسرائيل فهي وقف الاستيطان فورا».
ورد أبو مازن بقوله إنه يجب حل القضية وفق ما اقترحته مبادرة السلام العربية. وقال «يجب حل مشكلة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني من أجل التوصل إلى إنهاء الصراع. ونحن ملتزمون بما اقترحته مبادرة السلام العربية، التي أصبحت قرارا في مجلس الأمن، يحمل الرقم 1515، وتقول بصراحة إن المطلوب حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين». وأضاف «نحن نقول تعالوا لنجلس على الطاولة ونبحث الحل الذي يمكن أن نتفق عليه وبالتالي نوقع معاهدة السلام».
ويشكل موضوع اللاجئين أحد أكثر الملفات المعقدة على طاولة البحث. ويقول الإسرائيليون إن على الفلسطينيين أن يتنازلوا عن مطلب حق العودة، وإن بإمكانهم إعادة اللاجئين إلى دولتهم في الضفة الغربية. بينما يطالب الفلسطينيون بحل يتضمن إعادة عشرات آلاف منهم إلى القرى التي هجروا منها في إسرائيل على دفعات سنوية، على أن تستوعب الدولة الفلسطينية البقية الباقية بحسب قدراتها الاستيعابية.
وفي المباحثات السابقة فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق حل وسط. ووصل هولاند رام الله قادما من إسرائيل التي التقى فيها برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس شيمعون بيريس، وبحث معهما مفاوضات السلام والمباحثات الخاصة بالنووي الإيراني.
واستهل هولاند زيارته إلى رام الله بوضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم التقى بعباس، قبل أن ينطلق عائدا إلى إسرائيل التي يغادرها اليوم إلى فرنسا. وقال هولاند «إن أمن إسرائيل لن يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة». وطالب إسرائيل بوقف الاستيطان «الذي يقوض مفاوضات السلام»، مؤكدا رفض فرنسا للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وأكد هولاند أن بلاده ملتزمة بالحق الفلسطيني المتمثل في إقامة دولة ذات سيادة، وبالحق الإسرائيلي المتمثل في الأمن، مضيفا أن «هذين الحقين لا يعطل أحدهما الآخر، بل إن كلا منهما ضمانة للآخر». وتابع هولاند «نحن نقول إن الحل هو الوصول إلى السلام بقيام دولتين لشعبين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وأن تكون الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، مع إمكانية تبادل أراض، وإيجاد آلية دولية للتعويض، وهذا ما يجب الذهاب فيه إلى النهاية في طريق السلام».
ومن جانبه، قال أبو مازن «إن السلام العادل وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الأكيد للأمن والاستقرار الذي سينعكس على المنطقة كلها». وعد عباس النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية وممارسة المستوطنين العدوانية واستمرار احتجاز الأسرى الفلسطينيين، بأنها يشكل أكبر تهديد قد يقوض عملية السلام.
وتحدث عباس عن إمكانية عقد مؤتمر ثان للاقتصاد على غرار مؤتمر باريس، الذي انعقد في 2007، مشيدا بالدعم الاقتصادي الفرنسي للحكومة والقطاعات المختلفة من خلال الدعم المباشر للموازنة أو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية في قطاعات التعليم والصحة والدعم الفني. وقال «الشراكات بيننا وبينهم (الفرنسيين) في غاية الأهمية لدورها في تمكين التعاون والصداقة بين شعبينا، ونعول على جهود فرنسا لإنجاح مؤتمر (دنكرك) الذي سيعقد نهاية الشهر الحالي».
وتعهد هولاند باستمرار تقديم الدعم لفلسطين، وطالب الشركات الفرنسية بضخ استثمارات في الأراضي الفلسطينية. وقال «فلسطين تعيش في تنمية، والمؤسسات الدولية تقر ذلك، صحيح أن هناك عجزا في الميزانية، ولكن فلسطين ليست وحدها تعاني العجز، والكلمة الأساس هي الثقة، وأن يحصل تقارب، لأن الاقتصاد أداة قوية لتحقيق السلام». وأضاف «زيارتي الأخيرة إلى هنا كانت منذ 8 سنوات، وأنا أرى الفارق من خلال المباني والشوارع والبنى التحتية وعمل الشركات التي استقرت هنا».
ووقعت فرنسا مع فلسطين خمس اتفاقيات بحضور عباس وهولاند، شملت التعاون في مجالات الطاقة في فلسطين والحكم المحلي وإنشاء مدارس والنقل والتخطيط. ونصت الاتفاقية الأولى على تحويل الدفعة الثانية من مساعدة للميزانية بقيمة 10 ملايين يورو، فيما نصت الاتفاقية الثانية على تمويل مزدوج للمرحلة الثانية من مشروع كفاءة الطاقة بقيمة 3 ملايين يورو. ونصت الثالثة على دعم فرنسي إداري في مجال الحكم المحلي الذي يرمي إلى إنشاء دعم فني لصالح الوزارة. أما الاتفاقية الرابعة فبحثت إنشاء مدرسة فرنسية في مدينة رام الله تديرها البعثة العلمانية الفرنسية بتعاون ومشاركة بلدية رام الله. ونصت الاتفاقية الخامسة على تعزيز العلاقات بين وزارات النقل، وتشجيع مشاركة فرنسا في مشاريع النقل الفلسطينية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.