«جنيف 2» منتصف ديسمبر.. وروسيا تجتمع بوفد النظام وآخر إيراني

«جنيف 2» منتصف ديسمبر.. وروسيا تجتمع بوفد النظام وآخر إيراني

ضغوط أميركية على «الائتلاف» للذهاب إلى موسكو
الثلاثاء - 15 محرم 1435 هـ - 19 نوفمبر 2013 مـ
بيروت: كارولين عاكوم - بروكسل: عبد الله مصطفى
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، أن مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا سيعقد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وجاء الإعلان بينما تشهد العاصمة الروسية موسكو تحركات دبلوماسية ربما تسعى من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة وإيران أيضا قبل لقاء ثنائي روسي - أميركي الاثنين المقبل في جنيف للتوصل إلى صورة حل بشأن الصراع في سوريا يمهد الطريق أمام مؤتمر «جنيف 2». واستضافت روسيا وفدين أحدهما يمثل النظام السوري والآخر إيراني في جولتي محادثات منفصلتين لمناقشة عقد المؤتمر الذي تطالب موسكو بأن يكون لطهران دور فيه.
ويتعرض الائتلاف الوطني السوري المعارض إلى ضغوط أميركية لتلبية دعوة روسية للذهاب إلى موسكو لإجراء محادثات هناك حول المؤتمر. وينتظر الائتلاف تحديد موعد لعقد لقاءات مع المسؤولين الروس، بعد اعتذاره عن الموعد الذي كان قد حدد سابقا بناء على دعوة وجهت إليه، بين 18 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تفاديا للقاء وفد النظام السوري الذي وصل أمس، إلى موسكو للغرض نفسه، ولتفادي لقاء بعض الشخصيات السورية التي تجري «حراكا لافتا» في روسيا في الآونة الأخيرة. وقال بان كي مون أمس، إن الهدف «عقد مؤتمر (جنيف 2) في منتصف ديسمبر المقبل». وأوضح أن الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي سيحاول تحديد هذا الموعد خلال لقاء مع الأميركيين والروس الأسبوع المقبل في 25 نوفمبر الجاري.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن فرصة عقد «جنيف 2» قبل نهاية العام الجاري «موجودة رغم عدم توفر الظروف المثالية، وقد اتفقت موسكو وواشنطن على بذل ما يمكن لتحقيق ذلك». وأشار إلى أنه يصبح بالإمكان الحديث عن موعد تقريبي لإجراء مؤتمر التسوية السلمية بعد لقاء الخبراء الروس والأميركيين في 25 نوفمبر الجاري في جنيف. وكان النظام السوري أعلن في وقت لاحق أن 12 ديسمبر المقبل موعد عقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام.
وأعرب عضو الائتلاف السوري المعارض سمير النشار لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله في أن ترتكز مباحثات المعارضة المرتقبة مع الروس على ما سبق للائتلاف أن أعلنه بشأن موقفه من المشاركة في «جنيف 2». وأضاف: «قد تتضح الصورة بشكل أكبر بعد اللقاء الروسي - الأميركي، ولا سيما أنه يبدو أن هناك اتفاقا ما بين الطرفين، لا أحد يعرف خفاياه، لكننا ندرك تماما أن الأمور أصبحت بيد إيران التي تقود العملية من داخل سوريا عسكريا عبر أدواتها، وهي إلى اليوم لم تعلن موقفها النهائي بشأن (جنيف 2)». وتابع: «رغم ذلك، نأمل أن يصدر موقف جديد من الممكن التعويل عليه، وإظهار إلى أي حد هناك نية حقيقية لوضع خارطة طريق جديدة من شأنها أن تضع حلا للأزمة السورية، وإن كنا نشك في النيات الروسية».
ولفت النشار إلى «ضغوط» تتعرض لها المعارضة من الأميركيين تحثهم على الذهاب إلى موسكو، انطلاقا من احتمال طرح خيارات جديدة. لكنه استدرك قائلا: «الأمر يحتاج إلى اختبار حقيقي يؤكد أنه لا يعدو كونه مناورة جديدة لدفعنا للذهاب إلى روسيا، ومن ثم الاجتماع ببعض الأفرقاء السوريين المدعومين من روسيا، ويدعون أنهم معارضة»، في إشارة ضمنية إلى قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الذي أقاله الأسد أخيرا.
وكانت بثينة شعبان المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، قد وصلا إلى موسكو أمس، لإجراء لقاءات بشأن التحضيرات لمؤتمر «جنيف 2»، وفق ما أعلنته وكالات الأنباء الروسية، مشيرة إلى أن شعبان والمقداد سيجتمعان مع نائبي وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف.
وأوضح متحدث باسم الوزارة الروسية لوكالة «ريا نوفوستي»، أن البعثة الحكومية السورية وصلت إلى موسكو وستجري لقاءات في وزارة الخارجية.
وكان مصدر رسمي في دمشق قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوفد الحكومي يضم أيضا مسؤول الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية السورية أحمد عرنوس.
وفي غضون ذلك، عقد بوغدانوف اجتماعا مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد الهيان. وقال المسؤول الروسي في بداية المحادثات: «نعد إيران شريكا مهما جدا في جميع الشؤون الشرق أوسطية». وأضاف أن الاجتماع «سيعطينا فرصة كي نبحث معا التطورات داخل سوريا وحولها».
كما أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنه «أشار فيه إلى أهمية الجهود المبذولة لتنظيم مؤتمر (جنيف 2)». ودعا الرئيس الروسي الذي كثف جهوده الشخصية بشأن القضية السورية الرئيس الإيراني لمناقشة الصراع وأيضا الجهود الرامية لإنهاء النزاع حول برنامج طهران النووي.
وترغب موسكو في أن تبين أنها ما زالت تتمتع بثقل في الشرق الأوسط وشجعها على ذلك نجاحها في المساعدة في التوسط لإبرام اتفاق ستدمر سوريا بموجبه أسلحتها الكيماوية، لكن واشنطن تتحفظ على السماح لإيران بالمشاركة في محادثات السلام السورية.
بدوره، وجه لافروف خلال زيارة له لمقر صحيفة «روسيسكايا غازيتا» انتقادات للمعارضة وشروطها لحضور المؤتمر. وقال إن «ربط المعارضة السورية مشاركتها في المؤتمر (جنيف 2) بتحقيق اختراق ما على الجبهة الإنسانية أمر مثير للاستغراب والقلق، لأن المؤتمر لن يعقد أبدا إذا كنا ننتظر توفر ظروف مثالية لذلك». ولفت إلى أن روسيا ترى وتتصور أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوافقها الرأي بضرورة البحث عن طرق تعزيز فعالية العمليات الإنسانية للأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الإنسانية في سوريا، و«لكن لا يجب أن يكون ذلك بأي شكل من الأشكال شرطا مسبقا لعقد المؤتمر، لأن المسائل الإنسانية ستكون في نهاية المطاف على جدول أعمال المؤتمر، كما حدد ذلك في لقاء جنيف الأول في يونيو (حزيران) العام الماضي».

وعلى صعيد اخر احتل الملف السوري حيزا من مناقشات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعات انطلقت أمس في بروكسل وتستغرق يومين. وكان التركيز واضحا على سبل التعامل مع الظروف الإنسانية الصعبة المرتبطة باستمرار الصراع في سوريا، بينما انتقد وزراء أداء مجلس الأمن الدولي في إدارة الأزمة السورية وعجزه على بلورة حل يسمح بتجنيب ملايين السوريين التداعيات الإنسانية للأزمة الحالية.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قالت كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: «نحن نشعر بقلق بالغ بسبب الوضع الإنساني وخصوصا مع حلول فصل الشتاء وفي ظل الإعلان عن تنامي أعداد القتلى والنازحين سواء داخل سوريا أو في دول الجوار. نريد أن نرى عملية سياسية تجمع كل الأطراف لإيجاد حل سياسي ينهي هذا الصراع وسأبذل قصارى جهدي في هذا الصدد».
وبعد التأكيد على أهمية مشاركة كل الأطراف ذات الصلة بالأزمة السورية، فيما يعرف بمؤتمر «جنيف2» الخاص بالسلام في سوريا، رحب الوزراء باستعداد المعارضة السورية المشاركة في المؤتمر واعتبروه تطورا مهما يجب توظيفه لصالح التوصل إلى حل سياسي بناء على مقررات «جنيف1». وأعربوا عن أملهم في انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال ليناس انتاناس، وزير الخارجية الليتواني، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي: «أتمنى أن نرى مؤتمر (جنيف2) في أقرب وقت ممكن، وآمل قبل نهاية العام الحالي، وبمشاركة كل الأطراف ذات الصلة بالصراع وخصوصا في ظل وجود مؤشرات إيجابية في هذا الصدد إلى جانب مؤشرات أخرى تتعلق بالتخلص من ترسانة سوريا الكيماوية».
كما كان ملف التخلص من ترسانة سوريا الكيماوية في محور تصريحات الوزراء على هامش الاجتماعات، وأكدوا استعداد الاتحاد الأوروبي تقديم المساهمات والدعم المطلوب في هذا الصد.
وقال وزير خارجية بلجيكا ديديه رايندرس لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على استعداد للمساهمة في هذا الملف من خلال إرسال خبراء أو مساهمات أخرى منها عمليات نقل المواد أو المنتجات الكيماوية». وأضاف: «نحن لا نتحدث عن أسلحة كيماوية، بل مواد ومنتجات كيماوية يجب نقلها (خارج سوريا)، ولكن السؤال الهام إلى أين ستنقل للتخلص منها؟».
وبدوره، قال وزير خارجية السويد كارل بيلدت للصحافيين ببروكسل إن أداء مجلس الأمن تجاه الأزمة السورية يعد «مثيرا للسخط»، مبينا أن «المجلس فشل فشلا واضحا في إظهار أي جدية تذكر تجاه الأزمة». وأضاف أن وزراء الخارجية الأوروبيين يبحثون بشكل محدد كيفية تفعيل القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن ضرورة دخول المساعدات الإنسانية لكل المناطق في سوريا وهو ما لم يتسن فعله حتى الآن.
من جهته أكد وزير خارجية لكسمبورغ جان أسلبورن أن عدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة بشأن الإغاثة الإنسانية في سوريا لا يمكن قبوله. وقال: «يوجد تغافل عن هذا الشق المحدد في إدارة الأزمة السورية». وتابع قائلا إن المعارضة السورية قبلت بالتوجه إلى مؤتمر جنيف وأن الأمر يمثل تطورا مهما ويجب توظيفه لصالح التوصل إلى حل الأزمة على أساس مقررات «جنيف1». وبعد الظهر توسعت الاجتماعات لتشمل وزراء الدفاع والخارجية لمناقشة تقرير حول الأمن الأوروبي المشترك وسياسة الدفاع. ويركز على كيفية زيادة الاتحاد الأوروبي لفعاليته في السياسة الخارجية وشؤون الدفاع إلى جانب ملف الصناعات العسكرية الأوروبية. وقال المجلس الأوروبي إن الوزراء ناقشوا أحدث التطورات في الأزمة السورية لا سيما الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع ومعالجة الوضع الإنساني إضافة إلى التأثير الإقليمي للأزمة السورية. وحسب مسودة بيان ختامي لاجتماعات الوزراء، أدان الاتحاد الأوروبي انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ودعا إلى وضع حد فوري لجميع أعمال العنف عبر حل سياسي.
وعلى الجانب الإنساني، عبرت مسودة البيان عن القلق إزاء أوضاع ما يزيد عن مليوني لاجئ سوري في البلدان المجاورة ومنها العراق ولبنان والأردن وتركيا وكذلك في مصر وشمال أفريقيا، وتزايد أعداد النازحين في داخل سوريا إلى أكثر من 6.5 مليون شخص، علاوة على أكثر من مائة ألف قتيل، حسب أرقام الأمم المتحدة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة