نائب رئيس المخابرات الليبية المفرج عنه يتهم «مجرمين» من الزنتان بخطفه

انتشار لقوات الجيش والشرطة في طرابلس

نائب رئيس المخابرات الليبية المفرج عنه يتهم «مجرمين» من الزنتان بخطفه
TT

نائب رئيس المخابرات الليبية المفرج عنه يتهم «مجرمين» من الزنتان بخطفه

نائب رئيس المخابرات الليبية المفرج عنه يتهم «مجرمين» من الزنتان بخطفه

نشر الجيش الليبي أمس للمرة الأولى قواته داخل العاصمة الليبية طرابلس بهدف تأمينها ومنع وقوع المزيد من الاشتباكات المسلحة فيها، بينما قال العقيد مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات العامة الليبية إن عملية اختطافه التي جرت أول من أمس على يد من وصفهم بـ«مجموعة من المجرمين الذين لا يمثلون أهل الزنتان»، انتهت بإطلاق سراحه.
وقال نوح الذي جرى توقيفه أول من أمس فور عودته إلى مطار طرابلس قادما من تركيا، إن المختطفين قاموا بنقله مباشرة إلى مدينة الزنتان الجبلية بغرب ليبيا، مشيرا إلى أنه جرى الإفراج عنه بعد اتصالات مكثفة قام بها العديد من الخيرين من أهل الزنتان ومصراتة والثوار الحقيقيين من طرابلس.
وقال شهود عيان في العاصمة الليبية لـ«الشرق الأوسط» إنهم شاهدوا العشرات من العربات والآليات العسكرية التي تحمل جنودا بالزي الرسمي للجيش لدى انتشارهم المفاجئ غير المسبوق في مداخل وشوارع المدينة وسط ترحيب سكانها.
وقبل نشر هذه القوات، أبلغت وزارة الدفاع الليبية في بيان لها أمس كافة المواطنين - وخصوصا سكان مدينة طرابلس الكبرى - أن عددا من وحدات الجيش بصدد دخول مدينة طرابلس من عدة محاور، ودعتهم إلى التعاون معها وتقديم كافة التسهيلات لها.
كما أعلن العقيد محمد سويسي، مدير مديرية الأمن الوطني، أن الشرطة ستنتشر بكل قوتها في مختلف شوارع ومناطق العاصمة للمحافظة على أمن الوطن والمواطن، مشيرا في مؤتمر صحافي عقده أمس مع فرج الجابري رئيس شرطة المرور إلى أن رجال الأمن سيؤدون مهامهم بكل جدية ومسؤولية في توفير الأمن والأمان داخل العاصمة. وأضاف أنه سيكون هناك تعاون وثيق بين رجال الشرطة والجيش الوطني للحفاظ على استقرار وأمن طرابلس.
وجاءت هذه الخطوة في وقت انسحبت فيه الميليشيات التي كانت متمركزة في منطقة غرغور إلى خارجها، بعد الاشتباكات التي أسفرت عن مصرع 47 قتيلا و502 مصاب، من بينهم 20 في حالة حرجة، وفقا لما أكده هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا للعاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط».
كما بدأت العديد من التشكيلات المسلحة في الخروج من الأماكن والعقارات والمعسكرات والمقار التي كانت تتمركز فيها بمدينة طرابلس وضواحيها والانسحاب إلى خارجها.
وفي تعبير عن الارتباك والفوضى السياسية والإدارية، نفت الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان موافقتها على هدم المنازل الموجودة في منطقة غرغور، وعدت الرسالة الصادرة عن خالد الشريف، وكيل وزارة الدفاع، وما فيها ملغاة.. وذلك لأنها صدرت من دون تعليمات من وزير الدفاع ومخالفة للوائح والقوانين.
وقالت الحكومة إن مقتضيات التحقيق وخضوع هذه المباني للحارس العام تقتضي ألا يجري التصرف فيها إلا بإذن رسمي منه. كما حذرت المواطنين من أنه يحظر حظرا تاما الاقتراب من هذه المباني إلا بإذن رسمي من الحارس العام أو الجيش.
من جهتها، قالت اللجنة الوزارية لتنفيذ قراري المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بشأن إخلاء العاصمة من كافة الميليشيات المسلحة إنها انتهت من وضع ما وصفته بخطة كاملة لإنهاء المظاهر المسلحة.
وأعلنت في بيان لها أن كل كتيبة وتشكيل مسلح - عناصره ليسوا مجندين رسميا كنظاميين في الجيش الليبي أو هيئة الشرطة وبأرقام عسكرية رسمية - يعد معنيا بالإخلاء بموجب هذا القرار، وكذلك يشمل إخلاء المدن من الكتائب والسرايا والدروع واللجان والتشكيلات المسلحة تحت أي اسم، بما فيها تلك الموجودة ضمن القواعد الجوية والبحرية بالمدن.
ولفتت اللجنة إلى أن وضع خطة كاملة، تشمل أماكن بديلة للتشكيلات أو تخزين سلاحها الثقيل والمتوسط مؤقتا إلى حين تفكيكها أو إعادة تأهيل أفرادها، يتطلب وضع خطة وجدول زمني لحصر كافة الكتائب والسرايا المعنية والتأكد من وضع البدائل اللازمة لحفظ الأمن لملء أي فراغ قد يترتب على هذا الإخلاء. وذكرت أنها استأنفت عملها أمس باجتماع ضم معظم أعضاء اللجنة ورئيس الحكومة وقائد العمليات بالجيش الليبي، ووضعت خطة عمل للأيام القادمة وبدأت اعتبارا من أمس الاتصال بالتشكيلات المسلحة ووضع خطة زمنية وفق خارطة طريق محددة لإخلاء مدينة طرابلس وبنغازي من التشكيلات المسلحة.
وأضافت أنه «في نهاية هذه الخطة لن يكون في طرابلس أو بنغازي إلا قوات الشرطة الليبية والجيش النظامي التابع لرئاسة الأركان العامة بالقوات المسلحة، وجميع أعضاء اللجنة متحمسون لهذا العمل»، مشددة على أنه «آن الأوان لأن تبدأ الدولة الليبية في هذا الأمر ولن نحقق أهداف ثورة 17 فبراير (شباط) إلا بتحقيق الأمن في العاصمة وفي المدن الكبرى في الدولة الليبية».
من جهتها، وصفت وزارة الداخلية الأوضاع الأمنية بطرابلس بأنها تحت السيطرة، وأكدت أن الاجتماعات مع مجالس الحكماء والشورى متواصلة للحد من تداعيات الأحداث المؤسفة التي شهدتها طرابلس مساء الجمعة الماضي. وناشدت الوزارة في بيان لها المواطنين ضبط النفس وتغليب العقل وعدم الانجرار وراء الشائعات.
إلى ذلك، نفى المجلس المحلي لمدينة طرابلس الكبرى اغتيال رئيسه السادات البدري، مؤكدا أنه بصحة جيدة ويمارس مهامه بشكل عادي وطبيعي.
من جهة أخرى، وفي مؤشر جديد على تدهور العلاقات بين ثوار مدينة مصراتة والدولة الليبية، أعلن مجلس مصراتة المحلي تجميد عضوية ممثلي المدينة في المؤتمر الوطني وتجميد مشاركة أعضاء الحكومة المنتمين للمدينة وسحب كافة ثوار المدينة الموجودين في طرابلس بكافة تشكيلاتهم ومسمياتهم بما فيها الدروع خلال 72 ساعة.
وحمل المجلس في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية المؤتمر الوطني والحكومة مسؤولية تأمين العاصمة وحماية أهلها والمسؤولية الكاملة لسلامة أبناء مصراتة الموجودين في طرابلس، والإفراج عن كافة المحتجزين والتعويض عن ممتلكاتهم التي نهبت أو أتلفت وإرجاع الموجود منها.
وقال المجلس إن ما دفعه لإصدار هذا البيان هو الحفاظ على مصلحة ليبيا العليا، حيث إن ثوار مصراتة في طرابلس وجدوا أنفسهم بين أمرين؛ إما الدخول في حمام دم يخطط له دعاة الفتنة وإما الانسحاب محافظة على أرواح الليبيين.
وأعرب المجلس عن اعتقاده الراسخ بأن الحراك الحاصل هو أمر مبيت ومخطط له سلفا من أجل تشويه هذه المدينة وإظهارها وكأنها هي العائق في سبيل قيام الدولة المنشودة.
ونفى عز الدين كليش رئيس المجلس المحلي بتاجوراء وقوع اشتباكات بين الجيش الليبي وشباب منطقة تاجوراء المنتشرين في عدة محاور بالمنطقة، مشيرا إلى أنه لم يكن لدى المجلس المحلي أو القيادات الأمنية والثوار علم مسبق بدخول القوات التابعة للجيش الليبي لتأمين طرابلس، وهو ما نتج عنه سوء فهم، وحدوث إطلاق نار تحذيري في الهواء ليس إلا، ولم تقع أي إصابات من الطرفين.
وأشار إلى أن هذا الإشكال حل في وقته بعد أن تبين أن هذه القوات تابعة للجيش الوطني.
إلى ذلك، نجا العقيد عبد الله السعيطي آمر الغرفة الأمنية المشتركة بمدينة بنغازي شرق البلاد، من محاولة اغتيال بواسطة سيارة مفخخة جرى تفجيرها عن بعد بجانب الطريق عند مرور السيارة التي يستقلها. وأكد بيان لرئاسة أركان الجيش الليبي أن الحادث أدى إلى مصرع أحد الحراس وإصابة أحد مرافقي السعيطي بإصابة بالغة ودخوله إلى العناية المركزة بالمستشفى.
ونقل المتحدث الرسمي باسم الغرفة العقيد عبد الله الزايدي عن خبراء المتفجرات قولهم إن «كمية المتفجرات التي جرى استخدامها تزن قرابة 45 كيلوغراما وقد جرى تفجير السيارة المفخخة عن بعد عقب مرور موكب رئيس الغرفة بجانبها مباشرة». والسعيطي عقيد في الجيش كان يعمل في ما يعرف بقوات المناوبة. وهو ثالث رئيس للغرفة بعد العميد محمد الشريف والعقيد يونس العبدلي، وجرى تكليفه مطلع الشهر الجاري، علما أنه أثار الجدل عقب ترؤسه لمحكمة تولت التحقيق في قضية اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس العبيدي، رئيس أركان جيش الثوار الذي أسقط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، واستقال بعد تلويحه بيده بعلامة النصر أو الاستشهاد عقب انتهاء التحقيق مع المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق.
وكانت الغرفة قد دعت في بيان إلى مساندة القوات التي ستخرج لتأمين المدينة والالتفاف حولها لكي يستتب الأمن في مدينة بنغازي، التي تشهد اضطرابات أمنية واسعة النطاق تمثلت في عمليات تفجيرات واغتيالات لرجال أمن وجيش ونشطاء سياسيين وإعلاميين بلغ عددهم قرابة 110 أشخاص.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.