البنك الدولي: الشرق الأوسط يهدر 21 مليار دولار سنوياً بملف المياه

«أسبوع استوكهولم» يوصي بزيادة كفاءة المستخدمين ورفع وعي صانعي القرارات عالمياً

البنك الدولي يدعو إلى تحسين إدارة وتوزيع الموارد المائية النادرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
البنك الدولي يدعو إلى تحسين إدارة وتوزيع الموارد المائية النادرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

البنك الدولي: الشرق الأوسط يهدر 21 مليار دولار سنوياً بملف المياه

البنك الدولي يدعو إلى تحسين إدارة وتوزيع الموارد المائية النادرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
البنك الدولي يدعو إلى تحسين إدارة وتوزيع الموارد المائية النادرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أشار البنك الدولي في تقرير نشره أمس الثلاثاء، إلى أن تحسين إدارة وتوزيع الموارد المائية النادرة، يشكلان تحديا كبيرا لضمان النمو والاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح البنك الدولي، في تقرير جديد نشر بمناسبة «أسبوع المياه»، الذي افتتح مساء يوم الاثنين في مدينة استوكهولم السويدية، أن «نقص الإمداد بالمياه وخدمات التنقية المتهالكة، يؤدي إلى خسائر اقتصادية بقيمة 21 مليار دولار سنويا في هذه المنطقة».
وقال إندرس ياغرسكوغ، الخبير في قضايا المياه في البنك الدولي، لوكالة الصحافة الفرنسية أمس، إن «هذه التقديرات أجريت على أساس نفقات العلاج الطبي، وتراجع القدرة الإنتاجية المرتبطة بالتغيب بسبب المرض، والوفيات المبكرة بسبب أمراض تنقلها المياه».
ورأى حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا، في بيان، أنه «إذا قارنا الموارد المائية مع حساب في مصرف، نلاحظ أن المنطقة راكمت عجزا كبيرا». وأضاف أن «استهلاك مياه الأنهار والمياه الجوفية بوتيرة أسرع من إعادة تشكل هذه الثروة، يعني العيش بما يفوق القدرات المتوفرة. سلوك كهذا يقلص رأس المال الطبيعي للبلدان، ويعرض تراثها وصمودها على المدى الطويل للخطر».
ويحمل التقرير عنوان «وراء الفاقة: أمن المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وقالت كلوديا سادوف، التي أشرفت على الدراسة، إن «عجز الحكومات عن تسوية مشكلة ندرة المياه يولد ضعفا ونزاعات». وأضافت أن «المثال الذي يذكر في أغلب الأحيان هو سوريا... حيث أضعف الجفاف السكان والزراعة، وتغذي المحاصيل الضئيلة البطالة والاضطرابات». إلا أن البنك الدولي قال إن هناك حلولاً بدءا بمحفزات حقيقية لتغيير أساليب استهلاك المياه.
ويعيش أكثر من 60 في المائة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مناطق تعاني من شح المياه، مقابل نسبة متوسطها نحو 35 في المائة في العالم. وعلى الرغم من ندرة المياه، تفرض المنطقة رسوما هي الأدنى في العالم على استهلاك المياه.
وقال معدو التقرير إن «الرسوم المنخفضة لا تشجع على استخدام فعال للمياه». وأوصوا بزيادة فاتورة المياه لتأكيد القيمة الحقيقية للمياه، والحث على الاقتصاد في استهلاكها، وكذلك تمويل مشروعات لحماية الموارد وصيانة البنى التحتية.
ودعا غوانغجي شين، المدير العام للقطب العالمي للخبرة في المياه في البنك الدولي، المنطقة إلى زيادة التزود بالمياه عبر استخدام وسائل غير تقليدية؛ مثل تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستخدمة. وحاليا تصب نصف كميات مياه الصرف في المنطقة في البيئة من دون معالجتها، مما يشكل خطرا على الصحة وهدرا.
وأشار الخبراء إلى أنه يمكن أن تحذو دول المنطقة حذو الأردن وتونس، اللذين قاما بتجربتين ناجحتين في تدوير المياه المستهلكة؛ لاستخدامها في الري وإعادة تغذية مصادرها بشكل آمن.
ويذكر أن قادة عالميين وخبراء في المياه واختصاصيين في التنمية وصانعي سياسات، يجتمعون في استوكهولم، وذلك في ملتقى على مدى أسبوع يركز على إيجاد أساليب أكثر فاعلية لاستخدام المياه العذبة، وإعادة استخدامها بوصفها المورد العالمي متزايد الندرة.
ويرى الخبراء أن تنامي الشعور على مستوى العالم بالضغوط الناجمة عن النمو السكاني والنقص الملحوظ في المياه العذبة، يوازيه ازدياد الوعي في أوساط صانعي السياسات والمؤسسات التجارية والمواطنين، بوجوب أن نصبح أكثر كفاءة كمستخدمين للمياه.
وقال تورجني هولمغرن، المدير التنفيذي لمعهد استوكهولم الدولي للمياه: «إن الأسبوع العالمي للمياه يشكل ملتقى مهماً بالنسبة للمياه وأوساط تنميتها؛ فهنا نلتقي كي نتأكد من عرض أفضل الأفكار». بينما أطلق بيتر تومسون، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، على مناخ العالم وموارده المائية مسمى «أساس وجودنا»، وقال: «من الواضح أننا لن نتمكن أبداً، من دون الإدارة الملائمة لهذا الأساس، من تنفيذ جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، وذلك لأن وجودنا مرهون بهذا الأساس».
أما كريستر فوغلسانغ، رائد الفضاء وعضو الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، فقد قدم وصفاً للنظم المعقدة لإعادة استخدام المياه كنظم ضرورية خلال البعثات الفضائية، حتى تتسنى زراعة مكونات الطعام على متن سفن الفضاء وتأمين مصدر لمياه الشرب، وهما العنصران الضروريان للمساعدة في الاستنارة البحثية، والتوصل إلى الأساليب المُثلى لرفع كفاءة استخدام المياه على الأرض.
ويوضح هولمغرن أن الفكرة المحورية لأسبوع المياه، تتمحور حول عنوان «المياه والصرف: الحد من الاستخدام وإعادة الاستخدام تمس صميم حياتنا اليومية». وينبغي، فيما يتعلق بالحد من استخدام المياه، «اللجوء إلى تغييرات صارمة؛ وخاصة من جانب مستخدمي المياه الرئيسيين، بما في ذلك المؤسسات الصناعية ومنتجو الطاقة وقطاع الزراعة»، مؤكدا أن تلك التغييرات مطلوبة كذلك كي نفكر في طرق لإعادة استخدام المياه، وأضاف: «أعتقد في الأهمية البالغة لبذل المحاولات وتغيير طريقة التفكير المتعلقة بالنفايات المائية. والأساس في ذلك أن نعتبر تلك النفايات مورداً؛ بدلاً من أن نعتبرها مشكلة مؤرقة بالنسبة لنا».
وتحدث ستيفن مكافري، الفائز بجائزة استوكهولم للمياه لعام 2017 والأستاذ في قانون المياه، عن الحاجة إلى التعاون في مجال المياه والدبلوماسية المائية. ووجه حديثه إلى المشاركين في الملتقى قائلا: «رغم أن مقومات احتمال نشوب صراعات على المياه قائمة، ومن بينها ازدياد الضغط السكاني والتغيرات المناخية، وأن قطاعاً كبيراً من المياه العذبة في العالم تتقاسمه دولتان أو أكثر، فإن الدراسات تُظهر أن الاحتمال قائم بشكل أكبر في أن تؤدي المشاركة في المياه إلى التعاون بدلاً من النزاع».



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».