لصوص حسابات الهواتف المحمولة يستهدفون «البيتكوين»

معظم مجتمع الأعمال الأميركي في العملة الافتراضية تعرض للسطو

مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)
مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)
TT

لصوص حسابات الهواتف المحمولة يستهدفون «البيتكوين»

مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)
مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)

اكتشف القراصنة أن أحد أهم عناصر الأمن على الإنترنت – رقم الهاتف المحمول، أو الهوية - هو أيضًا أسهل ما يمكن السطو عليه وسرقته. وفي عدد متزايد من الهجمات عبر الإنترنت في أميركا، كان القراصنة يتصلون بشركات «فيريزون»، و«تي موبايل يو إس»، و«سبرينت»، و«إيه تي آند تي» للمطالبة بنقل السيطرة على هاتف الضحية إلى جهاز خاضع لسيطرة القراصنة.
وفور سيطرتهم على رقم الهاتف، يمكنهم إعادة ضبط كلمات المرور على كل الحسابات التي تستخدم رقم الهاتف كنسخة احتياطية أمنية – كما تقترح خدمات مثل «غوغل»، و«تويتر»، و«فيسبوك».
يقول كريس بورنيسك، المستثمر في العملات الافتراضية والذي فقد السيطرة على رقم هاتفه العام الماضي: «لقد أعيد تشغيل جهازي الآيباد، كما أعيد تشغيل هاتفي وحاسوبي الشخصي، وعندها أدركت خطورة الموقف وقلت لنفسي إن الأمر جاد وخطير بالفعل».
ولقد اشتكى عدد كبير من الناس من استهدافهم بنجاح بواسطة هذا النوع من الهجمات، بما في ذلك الناشط في حركة «حياة الأفارقة مهمة» وكبير خبراء التكنولوجيا في لجنة التجارة الفيدرالية. وتظهر بيانات اللجنة، أن عدد ما يسمى بعمليات السطو على الهواتف واختطافها آخذ في الارتفاع. وفي يناير (كانون الثاني) لعام 2013، سجل نحو 1038 حادثة من هذا النوع، وارتفع الرقم إلى 2658 حادثة في يناير لعام 2016.
ولكن هناك موجة مركزة من الهجمات بشكل خاص طالت أناسا لديهم حسابات أكثر قيمة ووضوحا على الإنترنت؛ وهم من المتحمسين للعملات الافتراضية مثل السيد بورنيسك.
بعد مرور دقائق من السيطرة على هاتف السيد بورنيسك، قام القراصنة بتغيير كلمة المرور على حافظة العملات الافتراضية الخاصة به وسحبوا محتوياتها وكانت تقدر بنحو 150 ألف دولار بتقديرات اليوم.
وأغلب ضحايا هذه الهجمات في مجتمع العملات الافتراضية لم يكونوا يرغبون في الاعتراف بوقوعها علنا خشية استفزاز منافسيهم وخصومهم في الأعمال. ولكن في المقابلات الشخصية، كان العشرات من الأشخاص البارزين في تلك الصناعة قد أقروا بتعرضهم للهجمات خلال الشهور الأخيرة.
يقول جوبي ويكس، وهو من رجال الأعمال في مجال البيتكوين: «كل من أعرفهم في مجال العملات الرقمية المشفرة قد سرقت منهم أرقام هواتفهم المحمولة».
ولقد فقد السيد ويكس رقم هاتفه ونحو مليون دولار من العملة الافتراضية العام الماضي، على الرغم من مطالبته مزود الخدمة بمزيد من تدابير الأمان للهواتف المحمولة بعدما فقدت زوجته ووالداه السيطرة على هواتفهم المحمولة أيضا.
ويبدو أن القراصنة يركزون هجماتهم على أي شخص يتحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن امتلاك العملات الافتراضية أو أي شخص معروف عنه اهتمامه بالاستثمار في شركات العملات الافتراضية، مثل أصحاب رؤوس الأموال مثلا. ومعاملات العملات الرقمية مصممة بطريقة غير قابلة للانعكاس، أي لا رجعة فيها.
بيد أن الحسابات المرتبطة بالمصارف وشركات الوساطة المالية ليست معرضة لتلك الهجمات؛ لأن هذه المؤسسات يمكنها في المعتاد عكس المعاملات غير المقصودة أو المعاملات الخبيثة إذا تم اكتشافها في غضون أيام قليلة من وقوع الهجمات.
ولكن الهجمات تكشف عن مقدار هشاشة المعايير الأمنية التي يمكن استغلالها ضد أي شخص تقريبا لديه رسائل إلكترونية ذات قيمة، أو غير ذلك من الملفات الرقمية المهمة – بما في ذلك الساسة، والنشطاء، والصحافيون.
وفي العام الماضي، سيطر القراصنة على حساب «تويتر» الخاص بـديراي ماكسون، زعيم حركة «حياة الأفارقة مهمة» عن طريق الحصول أول الأمر على رقم هاتفه الخاص.
وفي عدد من الحالات التي تتضمن هواة التداول بالعملات الرقمية، كان القراصنة يحتفظون بملفات الرسائل الإلكترونية للمساومة عليها مقابل المال – ويهددون أصحابها بالكشف عن الصور الخادشة في إحدى الحالات، وعن تفاصيل العلاقات الخاصة للضحية في حالة أخرى.
وتشكل الهشاشة الأمنية للمبرمجين والخبراء الأمنيين المتقدمين وتعرضهم لمثل هذه الهجمات، سابقة مثيرة للقلق إذا ما استهدف القراصنة الضحايا الأقل دراية من الناحية التكنولوجية. ويساور الخبراء الأمنيين القلق الشديد بأن هذه الأنواع من الهجمات في طريقها للانتشار واسع النطاق إذا لم تنفذ شركات الهواتف المحمولة التغييرات الكبيرة في الإجراءات الأمنية.
ويقول مايكل بيركلين، كبير مسؤولي أمن المعلومات لدى شركة «شيب - شيفت» لتداول لعملات الافتراضية، والتي شهدت الكثير من الهجمات المماثلة لدى موظفيها وعملائها: «إن الأمر يسلط الضوء حقا على انعدام الأمن الحقيقي في استخدام الهواتف القائمة على الاعتبارات الأمنية».
وقالت شركات الهواتف المحمولة إنها تتخذ الخطوات المعنية بوقف هذه الهجمات من خلال إمكانية إضافة أرقام التعريف الشخصي الأكثر تعقيدا على الحسابات من بين خطوات وتدابير أخرى. ولكن هذه التدابير أثبتت أنها غير كافية في وقف انتشار ونجاح القراصنة والجناة.
ويبدو أن وتيرة هذه الهجمات قد ارتفعت، ولا سيما بعد الموجة الأولى من الهجمات على الهواتف المحمولة وعلى مجتمع العملات الافتراضية في شتاء العام الماضي، والتي ذكرتها مجلة «فوربس» حينذاك، كما قال السيد بيركلين وغيره من خبراء الأمن.
وفي الكثير من الحالات المسجلة أخيرا، سيطر القراصنة على أرقام الهواتف المحمولة حتى مع معرفة الضحايا بتعرضهم للهجوم وتغيير الشركة المزودة لخدمات المحمول.
ولقد طالب آدم بوكورنيكي، الشريك الإداري في شركة «كريبتوشين كابيتال»، من شركة «فيريزون» بوضع المزيد من التدابير الأمنية على حسابه الشخصي بعد علمه باتصال أحد القراصنة 13 مرة محاولا نقل رقمه الشخصي إلى هاتف جديد.
ولكن بعد يوم واحد فقط، كما يقول، أقنع نفس المهاجم وكيلا لآخر لشركة «فيريزون» بتغيير رقم هاتف السيد بوكورنيكي من دون الحصول على رقم التعريف الشخصي الخاص به.
وقال ريتشارد يونغ، الناطق باسم شركة «فيريزون»: إن الشركة لا يمكنها التعليق على الحالات المعينة، لكن النفاذ إلى الهواتف والسيطرة عليها من أطراف أخرى ليس من الأمور الشائعة.
وأضاف السيد يونغ يقول في تعليقه: «بينما نعمل بكل جدية لضمان تأمين حسابات العملاء لدينا، فهناك في بعض الأحيان حالات يقع فيها قصور في العمليات الآلية أو في أداء الموظفين لدينا. وإننا نحاول جاهدين لتصحيح هذه الأخطاء بسرعة والعثور على وسائل إضافية لتحسين التدابير الأمنية».
وقال السيد بيركلين، والذي كان يعمل لدى إحدى شركات المحمول الكندية قبل أن ينضم لشركة «شيب - شيفت»: إن أغلب شركات الهواتف تدون أي طلبات أمنية إضافية في ملاحظات حسابات العملاء لديها.
ولكن الوكلاء الخارجيين يمكنهم العمل من تلقاء أنفسهم، كما أضاف، بصرف النظر تماما عما هو مدون في الملاحظات، ويمكنهم بسهولة تجاوز البيانات المدونة في هذه الملاحظات.
وضعف أرقام الهواتف هو النتيجة غير المقصودة من الثغرات الواسعة في الصناعة الأمنية لإرساء الممارسة المعروفة باسم «المصادقة المزدوجة» والتي من المفترض أن تساعد في زيادة تأمين حسابات العملاء.
والكثير من مزودي خدمات البريد الإلكتروني والمؤسسات المالية تطالب العملاء بربط حساباتهم الإلكترونية بأرقام الهواتف بهدف التأكد من هوياتهم. بيد أن هذا النظام يسمح وبشكل كبير لأي شخص يحمل رقم الهاتف بإعادة ضبط كلمات المرور على هذه الحسابات من دون الحاجة إلى معرفة كلمات المرور الأصلية. إذ يمكن للمهاجم النقر على زر «نسيان كلمة المرور؟» وتصله رسالة نصية برمز جديد يسمح له بالسيطرة على الهاتف المحمول.
وكان السيد بوكورنيكي على الإنترنت في الوقت الذي سُرق منه رقم هاتفه المحمول، وكان يتابع أثناء سيطرة المهاجم على كافة حساباته الإلكترونية الرئيسية في غضون دقائق معدودة. وقال عن ذلك: «شعرت وأنهم يسبقونني بخطوة واحدة دائما».
كانت السرعة العالية التي يتحرك بها المهاجمون قد أقنعت الشخصيات المعنية بالتحقيق في عمليات القرصنة أن الهجمات تديرها مجموعات من القراصنة تعمل معا.
ويقول داني يانغ، مؤسس شركة «بلوكسير» لتأمين العملات الافتراضية، إنه تابع بنفسه الكثير من هذه الهجمات على عناوين الإنترنت في الفلبين، في حين أن متابعة بعض الهجمات الأخرى قادته إلى تركيا وإلى الولايات المتحدة الأميركية.
وقال السيد بيركلين وغيره ممن حققوا في الهجمات الأخيرة: إن المهاجمين ينجحون عموما من خلال صياغة قصص مقنعة عن حالات طوارئ تتطلب نقل رقم الهاتف إلى جهاز جديد – ومن خلال تكرار المحاولات مرات كثيرة حتى الوصول إلى وكيل يسهل إقناعه بالأمر.
وأردف السيد ويكس قائلا: «يمكن لأولئك القراصنة إجراء 600 مكالمة هاتفية قبل التوصل إلى أحد الوكلاء السذج لإقناعه بقصصهم الوهمية».
وشجعت محفظة «كوينبيز»، وهي إحدى محافظ عملة بيتكوين الرقمية، عملاءها بقطع الاتصال بموقع المحفظة عبر هواتفهم المحمولة.
ولكن بعض العملاء ممن فقدوا أموالهم قالوا إنه يجب على الشركات اتخاذ المزيد من الخطوات عن طريق تأخير التحويلات من الحسابات التي تم تغيير كلمات المرور الخاصة بها.
ويقول كودي براون، مطور الواقع الافتراضي والذي تعرض للقرصنة في مايو (أيار) الماضي: «تبدو محفظة (كوينبيز) مثل البنك الذي تودع فيه ملايين الدولارات، لكنك لا تدرك مدى ضعف تدابير الحماية الافتراضية حتى يتم سرقة آلاف الدولارات من حسابك في دقائق».
وكتب السيد براون مقالة واسعة الانتشار حول تجربته الشخصية، وفيها فقد نحو 8 آلاف دولار من العملات الافتراضية من حاسبه على محفظة «كوينبيز»، وكان ذلك يحدث وهو على الإنترنت يراقب كل شيء، ولا يحصل على أي استجابة من خدمة العملاء سواء من محفظة «كوينبيز» أو من شركة «فيريزون».
وقال الناطق باسم محفظة «كوينبيز»: إن الشركة «قد استثمرت موارد كبيرة في بناء الأدوات الداخلية للمساعدة في حماية العملاء ضد القراصنة وسارقي الحسابات، بما في ذلك السرقة عبر النفاذ إلى أرقام الهواتف المحمولة».
وكثيرا ما أشاد العملاء بإجراء عدم التراجع في معاملات البيتكوين بأنه إحدى السمات المهمة للعملات الافتراضية؛ بسبب أنه يصعب الأمر على المصارف والحكومات للتدخل في المعاملات.
ولكن السيد بوكورنيكي قال إن صناعة العملات الافتراضية في حاجة إلى تحذير العملاء الجدد من المخاطر الإضافية التي تصاحب الميزات التكنولوجية الجديدة.
وقال أخيرا: «من دواعي القوة أن تكون قادرا على السيطرة على أموالك وعدم نقل أي شيء من دون إذن مباشر منك. ولكن هذا الامتياز يستلزم إدراكا واضحا للجوانب السلبية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.