نواب في الكنيست يستأنفون اقتحام الأقصى بعد عامين من منعهم

نواب في الكنيست يستأنفون اقتحام الأقصى بعد عامين من منعهم

اتهامات فلسطينية لإسرائيل بالتخطيط لتقسيمه وتحذيرات من حرب دينية
الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14155]
عناصر من الشرطة الإسرائيلية تقود أحد أعضاء الكنيست خلال اقتحام الأقصى أمس (رويترز)
رام الله: كفاح زبون
استأنف نواب إسرائيليون اقتحام المسجد الأقصى بعد نحو عامين على منعهم، في خطوة أثارت توتراً وغضباً فلسطينيين، واتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالعمل على تقسيم المسجد ومن بعدها هدمه وجر المنطقة إلى حرب دينية.
وتقدم عضو الكنيست يهودا غليك المقتحمين إلى المسجد، ليكون أول نائب في الكنيست يفتتح موجة جديدة من الاقتحامات، ثم تبعته من أعضاء الكنيست شولي معلم، وحاخامات ومتطرفون، فيما امتنع أعضاء الكنيست العرب عن زيارة المسجد حتى لا يكون نتنياهو هو الذي يحدد لهم متى يزورونه.
وقال غليك: «أرسل الصلوات والتهاني من الحرم القدسي الشريف إلى رئيس الحكومة، متمنياً له أن ينجح في أعماله من أجل دولة إسرائيل. أرجو من الله أن يساعده هو وعقيلته على التخلص من كل التورطات والتحقيقات التي يتعرضان لها، وعلينا أن نكون أقوياء. نتنياهو رئيس حكومة جدير بالاحترام، ونحن نرغب في أن يواصل عمله أكثر فأكثر. أتقدم إليه وإلى عائلته من هذا الموقع».
وجاء الاقتحام الذي استمر لفترات على الرغم من الاستنفار الكبير للمصلين داخل الأقصى، ومظاهرات لليسار الإسرائيلي قرب المسجد ضد الاقتحامات. وقد حذر اليسار من الاقتحامات التي قال إنه لا داعي لها.
وقال أعضاء الكنيست من «القائمة المشتركة»، إن «نتنياهو لا يُقرر متى وكيف نزور الحرم القدسي الشريف». واتهم النائب أحمد الطيبي، عضو الكنيست من القائمة المشتركة، نتنياهو بالتخطيط لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
وقال الطيبي في مؤتمر صحافي: «إنهم يريدون تهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى. إنهم يضللون المجتمع الدولي والعالم». وتنفي إسرائيل نيتها إحداث أي تغيير على الوضع القائم في المسجد الأقصى. ودخل اليهود من باب المغاربة تحت حراسة إسرائيلية مشددة، وهتف المصلون ضد المقتحمين، فيما منعت الشرطة الإسرائيلية أي التحام بين الطرفين.
وكانت الحكومة الإسرائيلية، قررت السماح لعدد محدد من أعضاء الكنيست من اليهود ما وصفته بـ«زيارة» المسجد الأقصى أمس، كخطوة «تجريبية» لقياس مدى رد فعل الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي على مثل هذه الخطوة.
واتخذ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قراراه بناء على توصية من الشرطة الإسرائيلية بإلغاء أمر منع النواب والوزراء، الذي كان صدر في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، من زيارة الأقصى بسبب تقييم الأجهزة الأمنية، آنذاك، بأن اقتحام نواب ومسؤولين إسرائيليين للأقصى يزيد التوتر. وقال مسؤول في مكتب نتنياهو، إنه اتخذ قراره «بعد التشاور مع الأجهزة الأمنية في ضوء الهدوء وتحسن الوضع الذي يسود موقع جبل الهيكل»، وهي التسمية التي يطلقها الإسرائيليون على المسجد الأقصى. وجاءت الزيارة قبل أيام من عيد الأضحى المبارك الذي يصادف يوم الجمعة، الأول من شهر سبتمبر (أيلول)، الأمر الذي قد يثير توترا كبيرا.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية، يوسف أدعيس، إن سماح حكومة الاحتلال الإسرائيلي لأعضاء الكنيست وغلاة المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، «يشكل خطوة تصعيدية كبيرة ومتقدمة في اتجاه عودة الأمور إلى نقطة الصفر». مضيفا أن «أكثر من 100 اعتداء ارتكبها الاحتلال في المسجد الأقصى ودور العبادة الشهر الماضي».
ورفض أدعيس القرار واستنكره مع كل ما من شأنه أن يمس المسجد الأقصى. وقال إن «هذا القرار يأتي وسط تدنيس يومي للمسجد الأقصى وسياسة الحصار والحواجز والمنع والتهويد، وتواصل الاعتداءات على المصلين الآمنين فيه، والمحاولات الإسرائيلية الجادة لتقسيمه زمانيا ومكانيا، وصولا إلى هدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه».
وتابع: «المسجد الأقصى يتعرض كل يوم لاعتداء وتدنيس وسرقة آثاره وحفريات طالت أساساته، وأن الاقتحامات والاعتداءات على الأقصى ودور العبادة والمقامات هذا الشهر، تجاوزت الـ54، فيما وصلت إلى 700 منذ بداية العام».
وتابع أدعيس، أن «الاحتلال يسعى لتطويق مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بالبناء الاستيطاني والكنس اليهودية، التي كان آخرها بمنطقة بطن الهوى، وتتويج ذلك على المستوى الرسمي للحكومة بقيام وزير الأمن الداخلي أردان بالتجول في أحياء بلدة سلوان جنوب الأقصى وزيارته للكنيس».
وحذر أدعيس من أن قرار الحكومة الإسرائيلية بالسماح لأعضاء الكنيست باقتحام المسجد الأقصى «ينذر بعواقب وخيمة، ويدل على سعي الاحتلال لتوتير الأجواء». ودعا أدعيس إلى النفير للأقصى من أجل حمايته. كما رفضت المرجعيات الدينية وشخصيات وطنية الخطوة الإسرائيلية.
ودعت المرجعيات الدينية في مدينة القدس، الفلسطينيين، إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى بشكل مستمر، خلال الأيام المقبلة. وقالت إن القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بالسماح لأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى، «هو قرار استفزازي غير شرعي وغير قانوني وغير إنساني، وهو صادر عن سلطة غير مسؤولة، فالأقصى للمسلمين وحدهم».
وأضافت أن «التجاوزات والاعتداءات الاحتلالية لم ولن تكسب اليهود أي حق في المسجد الأقصى المبارك».
فلسطين اسرائيل النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة