طهران: تفتيش المواقع العسكرية أضغاث أحلام

البرلمان يوافق على جدول زمني لدخول المفتشين الدوليين إلى المواقع النووية

طهران: تفتيش المواقع العسكرية أضغاث أحلام
TT

طهران: تفتيش المواقع العسكرية أضغاث أحلام

طهران: تفتيش المواقع العسكرية أضغاث أحلام

صعدت طهران انتقاداتها لمواقف واشنطن خصوصا زيارة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجدد 3 من كبار المسؤولين الإيرانيين أمس رفض الطلب الأميركي بدخول المراكز العسكرية. وفين حين وصف المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت التطلع الأميركي لتفتيش المواقع الحساسة بأنه «أضغاث أحلام»، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية إن أميركا تأخذ أمنية الدخول لتلك المراكز إلى «القبر». في الاتجاه نفسه، قال وزير الدفاع الجديد أمير حاتمي إن هيلي «ليست في موقع يسمح لها بإثارة قضية التفتيش من المراكز الإيرانية»، وذلك في حين قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إن اللجنة وافقت على جدول زمني لتفتيش المنشآت النووية الإيرانية سيعلن قريبا.
في أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية عقب بداية روحاني فترة رئاسته الثانية، رد محمد رضا نوبخت على أسئلة الصحافيين حول طلب هيلي، بقوله إن «وزارة الخارجية والأجهزة المسؤولة أعلنت أن المؤسسات العسكرية الإيرانية سرية، وأي شخص لا يمكنه الوصول إليها»، مضيفا أن «إيران لن تسمح قط بمثل هذه الزيارات. لا تهتموا بمثل هذه التصريحات، فهي مجرد حلم».
وحثت نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العمل على دخول القواعد العسكرية الإيرانية للتأكد من أنها لا تخفي أنشطة محظورة بموجب الاتفاق النووي.
وقبل وصول هيلي إلى فيينا الأسبوع الماضي وجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رسالة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب فيها بالحفاظ على سرية معلومات قدمتها بلاده للوكالة.
وتصدرت مواقف من زيارة هيلي، تصريحات المسؤولين خلال الأسبوع الماضي، وقال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي الأحد الماضي إن استمرار بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرهون بعدم تجاوز الخطوط الحمر، لافتا إلى أن بلاده «لن تسمح بالدخول إلى المجالات الممنوعة في الاتفاق النووي».
وينص الاتفاق النووي على أن الوكالة الدولية بإمكانها طلب تفتيش مراكز مشبوهة بوجود أنشطة نووية أو تخزين مواد حساسة.
في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسين نقوي حسيني، أن اللجنة «وافقت على جدول زمني لتفتش المواقع والمراكز النووية»، مضيفا أنها تعلن لاحقا.
وناقش البرلمان الإيراني أمس تقرير الأشهر الستة الثانية من تنفيذ الاتفاق النووي، وقرأ نقوي حسيني نص التقرير الذي يوجه انتقادات إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني لـ«عدم قيامه بإجراءات مناسبة في مواجهة أميركا».
وينتقد التقرير مواقف الإدارة الأميركية، لافتا إلى أنها لم ترفع «الشبح القبيح للعقوبات والترهيب والتهديد المكرر بنقض العهود والاتجاه غير البناء».
وقال وزير الدفاع أمير حاتمي تعليقا على تصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة الأخيرة، إن «نيكي هيلي ليست في موقع يسمح لها بقول هذه المزاعم، ومزاعمها ليست بمستوى يمكن من إثارتها».
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق النووي، الذي جرى التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما، بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق». وأمر في أبريل (نيسان) الماضي بمراجعة ما إذا كان تعليق عقوبات كانت مفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي، يخدم المصالح الأميركية.
في موقف مماثل، هاجم مستشار خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، أمس، الإدارة الأميركية بعبارات شديدة اللهجة، وقال ولايتي للتلفزيون الرسمي إن إيران «لن تسمح مطلقا للأميركيين أو غيرهم بزيارة المواقع العسكرية التي تعد جزءاً حساساً ومهماً واستراتيجياً من الأمن القومي»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيرنا» الرسمية.
وتابع ولايتي أن «على الأميركيين حمل حلم زيارة مواقعنا العسكرية، تحت ذريعة الاتفاق النووي أو أي ذريعة أخرى، معهم إلى قبورهم».
والأحد الماضي قال مدير المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي إن الهيئة الإيرانية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي تدرس قضية دخول المفتشين إلى المراكز الإيرانية، لكنه لم يوضح قصده.
وشدد ولايتي على أن بلاده «محور المقاومة، وهي لا تسمح بأي شكل من الأشكال بتفتيش المناطق الحساسة»، مضيفا أن مواقف الإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي هي «حملة شعارات فارغة للإدارة الأميركية الجديدة، والتي هدفها الاستهلاك المحلي».
وبموجب القانون الأميركي، يتعين على وزارة الخارجية إخطار الكونغرس كل 90 يوما بالتزام إيران بالاتفاق النووي. والموعد التالي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكان ترمب قال إنه يعتقد بحلول الموعد أن تكون الولايات المتحدة قد أعلنت عدم التزام إيران.
وتتضمن شروط الاتفاق أن من حق الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تطلب تفتيش منشآت إيرانية إذا شعرت بالقلق من وجود مواد أو أنشطة نووية.
وكانت إيران قد رفضت مرارا، على مدى 10 سنوات من المواجهة مع القوى العالمية بسبب برنامجها النووي، زيارة مفتشي الأمم المتحدة لمواقعها العسكرية، قائلة إنها لا علاقة لها بالأنشطة النووية، وبالتالي لا تدخل في نطاق اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحظرت إيران زيارة قواعدها العسكرية كذلك بسبب ما وصفته بمخاطر وصول نتائج الزيارات إلى أجهزة مخابرات أميركية أو إسرائيلية.



الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.