أدنبره... مدينة التناقضات المتجانسة

الطريق إلى الوقوع في حبها مهرجاناتها

استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
TT

أدنبره... مدينة التناقضات المتجانسة

استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)

التناقضات. محور رواية «الدكتور دجيكل والسيد هايد» للأديب روبرت لويس ستيفنسون. الدكتور جيكل طبيب محافظ ومتزن، وهايد شخصيته الثانية؛ غامضة وماكرة. صراع استلهمه الروائي الاسكوتلندي عام 1886 من طابع أدنبره المعماري. العاصمة الاسكوتلندية مدينة التناقضات. أدنبره القديمة عشوائية. شيدت في العصور الوسطى. طابعها قوطي، وواجهات مبانيها مداخل لسراديب وأزقة خفية. ساحرة بأرصفتها المبلطة وغامضة بساعاتها ومنحوتاتها التي تملأ ميادينها.
أدنبره الحديثة شوارعها واسعة، مستقيمة، ومعبّدة. ممراتها وأبنيتها متلاصقة. تذكرك هندستها بجادات نيويورك المتوازية. طابعها، خلافا للأحياء القديمة، لا يربك «غوغل مابس» لأنه واضح و«ملتزم».
زرت العاصمة الاسكوتلندية الأسبوع الماضي، ولاحظت التناقضات التي ألهمت تلك الرواية. لكني لم أشعر بالصراع، بل انبهرت بالتناقضات المتجانسة. الأحياء القديمة كانت مكان ولادة سلسلة «هاري بوتر»، كما شهدت الأحياء الجديدة على ولادة أول تطبيق ذكي للهواتف. يكمن سحر أدنبره بذلك التكامل. شعبها ودود وطعامها شهي، خصوصا أطباق السمك الطازج. لم تغب موسيقى القرب عن شوارعها طوال أيام زيارتي. وشعرت بأنها كانت تزفني في كل جولة أجريتها في أنحاء المدينة.
- أغسطس شهر المهرجانات
تجبر موجات الحر والرطوبة سكان معظم المدن الأوروبية على هجرها في شهر أغسطس (آب). وبينما تدخل روما ومدريد وأثينا في سبات، تستيقظ عاصمة اسكوتلندا بمهرجاناتها السنوية مرحبة بالزوار من شتى بقاع الأرض. النسخة الأولى انطلقت عام 1947، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي استنزفت أوروبا، قررت أدنبره إقامة مهرجان يعيد الأمل للقارة العجوز ويوفر منبرا لازدهار الإنسانية من جديد من خلال الفن والمسرح والموسيقى؛ اللغات التي توحد الشعوب.
وتزامنت ولادة مهرجان أدنبره الدولي مع انطلاق مهرجان مواز للمسرح المستقل تحت اسم «فرينج» Fringe، الذي أصبح اليوم أكبر مهرجان استعراضي في العالم.
المهرجانان كانا فاتحة الطريق لتأسيس احتفالات أخرى ثقافية وعلمية وسينمائية وعسكرية يشارك به أكثر من 25 ألف فنان ومفكر من أكثر من 70 دولة حول العالم لتقديم أكثر من ألف عرض يوميا. ويزور الفعاليات المختلفة أكثر من 4.5 شخص سنويا.
تدر المهرجانات نحو 313 مليون جنيه إسترليني سنويا للاقتصاد الاسكوتلندي، أي ما يعادل دخل تشغيل 6021 وظيفة في المدينة. وتصل مبيعات تذاكرها إلى أعداد التذاكر التي تباع في مباريات كأس العالم والألعاب الأولمبية. ولأن الجنيه متدنٍ هذا العام جراء ضبابية «بريكست»، فإن عدد زوار أدنبره كان غير مسبوق. باقة فعاليات هذا العام أحيت الذكرى السبعين لتحول أدنبره إلى عاصمة الفن في أوروبا خلال شهر أغسطس. كنت محظوظة بتواجدي هناك لأربعة أيام ضمن رحلة نظمتها هيئة السياحة البريطانية (Visit Britain) بالتعاون مع هيئة السياحة الاسكوتلندية (Visit Scotland).
جدولنا كان حافلا. ورغم قصر المدة، حظينا بالتجربة الكاملة التي توفرها المدينة ومهرجاناتها. ما يحدث في أدنبره اليوم ليس بالمقدور استنساخه بأي مدينة أخرى. شوارعها المرصوفة وممراتها الضيقة والمسورة وسراديبها التاريخية تستقبل السياح لحظة وصولهم. لكن، لا يظهر سحر المدينة الحقيقي إلا عند استكشاف ما وراء تلك المعالم. والوقت الأمثل لذلك هو خلال أيام المهرجانات؛ لأن فعالياتها توظف كل زاوية في المدينة من قاعات جامعة أدنبره العريقة إلى غرف معيشة بعض السكان. العاصمة الاسكوتلندية تتحول إلى مسرح.
- تاتو
«تاتو» Tattoo، كلمة تعني الوشم بالإنجليزية. لكن في أدنبره وخلال شهر أغسطس بالتحديد تعني المهرجان العسكري الملكي. عرض يومي في تمام التاسعة مساء يحضره نحو 8 آلاف شخص (أي نحو 220 ألف شخص سنويا) ويتابع فعالياته 100 مليون آخرين على شاشة التلفزيون. وبحسب منظمة «تاتو»، وهي منظمة غير ربحية، فإن ريع الحفل يقدر سنويا بتسعة ملايين دولار، يتم إنفاقها في دعم أسر الجنود البريطانيين.
بطاقاتنا الصحافية وفرت لنا فرصة الصعود إلى أعلى المدرج. ومن الأعلى، وقعت في حب أدنبره. المدينة القديمة بشوارعها الضيقة خلفي، والقلعة العريقة أمامي. تنفست المكان وأغمضت عيني لتخزين لقطات ذهنية وسرعان ما بدأ العرض. مائة دقيقة من الموسيقى والاستعراضات العسكرية من مختلف دول العالم. موسيقى القرب أحيت الهوية الاسكوتلندية، ونغمات الكمان اصطحبتنا إلى باريس، ثم خطفتنا الأزياء الملونة والرقصات الفرحة إلى الهند، ضيف شرف هذا العام.
الألعاب النارية أنارت عتمة الليل، بينما غنى الحضور نشيد الحرية مع فرقة الاستعراض. الموسيقى لغة توحد الشعوب، والاستعراضات العسكرية أكدت هويتها. التقاء راق للوطنيات وترحيب بالعولمة في الوقت ذاته.
تجربة فريدة من نوعها، لا تتكرر. أنصح بالجلوس في المدرجات العليا للاستمتاع أكثر، وارتداء معطف دافئ؛ لأن أغسطس أدنبره مهما كان دافئا تباغته رياح الليل.
- المهرجان الدولي
مهرجان أدنبره الدولي يعتبر من أهم الاحتفالات الثقافية في العالم، يحيي فعالياته أكثر من 2400 فنان استعراضي ومسرحي محترف من أكثر من 30 دولة سنويا. كما يعتبر الشمعة التي أنارت الطريق لولادة مهرجانات تصاحبه في أغسطس.
عروضه المسرحية مدارة من قبل أعرق الشركات العالمية، وتتضمن الموسيقى والأوبرا والمسرحيات والعروض الراقصة من شتى بقاع الأرض. بعض التذاكر أسعارها معقولة، لكن أغلب العروض العالمية تذاكرها مكلفة، ويجب الحجز مسبقا نظرا للإقبال العالي.
العرض الذي أسرني كان أوبرا ماكبث لفيردي في المسرح الرئيسي وسط المدينة. كانت تجربتي الأولى لحضور عرض أوبرالي، ولم أتخيل أبدا أنني سأستمتع بهذا القدر بمسرحية تراجيدية لشكسبير ارتدت حلة الغناء الأوبرالي. بساطة في الأحداث وعمق في الحركة والغناء. ضحكنا وبكينا وتأملنا. لاحظت أن معظم الحضور من الأجيال الأكبر، وقد يكون السبب سعر التذكرة، أو المعتقدات المسبقة أن الأوبرا ليست للشباب. لكن ثبت لي العكس، أنصح بهذه التجربة.
برنامج المهرجان الدولي حافل جدا. لم تغب عنه الندوات والجلسات الحوارية وحلقات النقاش التي تحيي التراث الاسكوتلندي وتحتفل بالحضارات العالمية. الموقع الإلكتروني يفصل الجدول ويتيح الفرصة لشراء التذاكر مسبقا. مهما تنوعت فعاليات المهرجانات الأخرى، يبقى هذا المهرجان هو الأصل.
- مسرح مستقل
بعيدا عن العروض المنظمة والأوبرا مسرح مستقل. مهرجان «ذا فرينج» أو «على الهامش» أسسه محبو المسرح الذين أقصوا من المهرجان الدولي. شروط المشاركة: عدم خرق القانون الاسكوتلندي. المواصفات المطلوبة: شغف الاستعراض والفكرة المبتكرة فقط. بات يعتبر أكبر مهرجان مسرحي في العالم؛ إذ يتضمن أكثر من 3200 عرض سنويا، وأكثر من 50 ألف ممثل ومشارك يؤدون استعراضاتهم في نحو 300 مقر في أدنبره؛ المسارح والقاعات والمطاعم والسراديب... والشوارع.
بالفعل، تتحول أدنبره القديمة إلى مسرح. جدرانها مكسوة بإعلانات العروض المتنوعة، وعلى أرصفتها المبلطة تنتصب المسارع الصغيرة للمؤدين. غناء وكوميديا في جميع الأزقة، من الصباح حتى ساعات الليل. شباب وشابات يوزعون المناشير أينما مشيت. فبعد كل نهار لي هناك، نظرت إلى محتويات حقيبتي لأجد أكثر من 20 منشور عرض خلال تجوالي.
ورغم الجدول الحافل، استطعنا حضور عرضين للمسرح البديل، إلى جانب عروض الشوارع التي استمتعنا بها بمجرد تنقلنا من مكان إلى آخر. العرض الأول كان في سرداب من العصور الوسطى. عرض موسيقي بطابع كوميدي أعادنا إلى أغاني الثمانينات قدمه مؤديان اثنان فقط، لكن المرح والطاقة الإيجابية لم تغب عن العرض طوال مدته. أما العرض الآخر فكان داخل خيمة سيرك ملونة أعادتني إلى أيام الطفولة. ساعة ونصف الساعة من المهارات البهلوانية والموسيقى والضحك قدمتها لنا فرقة سافرت من أستراليا للمشاركة بالمهرجان. كما سافر مشتركون من أكثر من 70 دولة ليكونوا جزءا من «على الهامش». اللوحات الإرشادية المعلقة على الجدران، توضح للزوار اتجاهات الأماكن، حتى لا يضل السياح الطريق وسط الأزقة الكثيرة. كما جرى تمييز مكان الحدث الفني أو العرض المسرح برقم في البرنامج وعلى تذاكر الدخول التي تباع بأسعار معقولة جدا، حتى يتمكن الزوار من العثور على أصغر الأماكن في الأزقة البعيدة والمترامية. لذا؛ كانت عملية البحث عن العروض غير معقدة. ويوفر «ذا فرينج» عروضا مناسبة لجميع الفئات العمرية.
لاحظت خلال جلوسي في المطاعم والمقاهي أن الأحاديث الجانبية للطاولات المحيطة بي في معظم الأحيان كانت عن فعاليات هذا المهرجان. انتقادات وملاحظات وإشادات. لذا؛ قررت أن اجعل كلام الألسن بوصلتي في تحديد العروض التي سأشاهدها عند عودتي إلى المهرجان السنة المقبلة. نصيحتي لكم أن تكون اختياراتكم للعروض عفوية وحضور ما يستهويكم لحظتها؛ لتتماشى قراراتكم مع وحي المهرجان الغير رسمي.
- فنون جميلة
للفنون الجميلة حصة أيضا. لوحات فنية ومنحوتات وجداريات من حول العالم تملأ أكثر من 40 متحفا في المدينة. معظم الدخول مجاني خلال أيام المهرجان (27 يوليو/ تموز إلى 27 أغسطس). ويعتبر المهرجان الأكبر في المملكة المتحدة المكرس للفنون المرئية.
الفن الحديث لم تعد تحده جدران المتاحف، فحتى شوارع المدينة تستضيف قطعا فنية مميزة متناثرة فيها.
والبعض الآخر معروض داخل مبان عريقة ذات طابع معماري متميز. فرصة جميلة لاستكشاف تلك المقرات وراء الأبواب المغلقة عادة، إلا أن جمالها قد يطغى على الفن المعروض في بعض الأحيان. حيث كان من الصعب الاستمتاع بمعرض للصور الفوتوغرافية أقيم في النادي الخاص بالمحامين؛ ذلك لأن المبنى ملوكي من الداخل وتعلو جدرانه لوحات زيتية من القرن الثامن عشر.
أنصح محبي الفنون عدم إهمال المعارض الفنية؛ لأنها مكملة للفعاليات الاستعراضية، تجسد الحضارة الاسكوتلندية، والتقاء الحضارات الأخرى في أدنبره. بالإمكان الحصول على خريطة لأبرز المعارض من نقاط الاستعلامات وقضاء يوم في شوارع أدنبره بحثا عن لوحاتكم المفضلة على جدران المتاحف، أو أحد الأزقة.
- معرض الكتاب
تتحول حدائق «شارلوت سكوير» الخاصة إلى واحة كتب بين شوارع وسط المدينة. هناك يقام معرض الكتاب من 12 إلى 28 أغسطس. يعتبر مهرجان كتاب أدنبره السنوي أكبر احتفال عام للكلمة المكتوبة في العالم. يشارك به أكثر من 800 كاتب وكاتبة من 55 دولة، ويزوره أكثر من 220 ألف شخص سنويا. ويحتوي على أكبر مجموعة كتب للأطفال في أوروبا. فعالياته اليومية تتراوح ما بين حلقات قراءة قصصية للأطفال خلال ساعات الصباح، وورشات عمل وعرض للكتب المشاركة على مدار النهار. وتطغى الأمسيات الشعرية والندوات السياسية والثقافية على ساعات المساء.
وعلى مدار أيام المهرجان، يباع نحو 70 ألف كتاب، أي أكثر ما تبيعه محال الكتب التجارية طوال العام. الحديقة ملهمة، والجو العام مريح للقراءة والتمعن. الحضور كبير، لكنه لا يزحم المكان أو يقتنص من رونق المهرجان. لفت انتباهي مشاركة كتاب عرب من سوريا ومصر وفلسطين والعراق وليبيا والإمارات. أنصح بالذهاب خلال ساعات بعد الظهر للهرب من زحمة السياح واستعراضات الشارع، وحضور قراءات شعرية؛ لأنها بالفعل تدفع للتأمل.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.