أدنبره... مدينة التناقضات المتجانسة

الطريق إلى الوقوع في حبها مهرجاناتها

استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
TT

أدنبره... مدينة التناقضات المتجانسة

استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)

التناقضات. محور رواية «الدكتور دجيكل والسيد هايد» للأديب روبرت لويس ستيفنسون. الدكتور جيكل طبيب محافظ ومتزن، وهايد شخصيته الثانية؛ غامضة وماكرة. صراع استلهمه الروائي الاسكوتلندي عام 1886 من طابع أدنبره المعماري. العاصمة الاسكوتلندية مدينة التناقضات. أدنبره القديمة عشوائية. شيدت في العصور الوسطى. طابعها قوطي، وواجهات مبانيها مداخل لسراديب وأزقة خفية. ساحرة بأرصفتها المبلطة وغامضة بساعاتها ومنحوتاتها التي تملأ ميادينها.
أدنبره الحديثة شوارعها واسعة، مستقيمة، ومعبّدة. ممراتها وأبنيتها متلاصقة. تذكرك هندستها بجادات نيويورك المتوازية. طابعها، خلافا للأحياء القديمة، لا يربك «غوغل مابس» لأنه واضح و«ملتزم».
زرت العاصمة الاسكوتلندية الأسبوع الماضي، ولاحظت التناقضات التي ألهمت تلك الرواية. لكني لم أشعر بالصراع، بل انبهرت بالتناقضات المتجانسة. الأحياء القديمة كانت مكان ولادة سلسلة «هاري بوتر»، كما شهدت الأحياء الجديدة على ولادة أول تطبيق ذكي للهواتف. يكمن سحر أدنبره بذلك التكامل. شعبها ودود وطعامها شهي، خصوصا أطباق السمك الطازج. لم تغب موسيقى القرب عن شوارعها طوال أيام زيارتي. وشعرت بأنها كانت تزفني في كل جولة أجريتها في أنحاء المدينة.
- أغسطس شهر المهرجانات
تجبر موجات الحر والرطوبة سكان معظم المدن الأوروبية على هجرها في شهر أغسطس (آب). وبينما تدخل روما ومدريد وأثينا في سبات، تستيقظ عاصمة اسكوتلندا بمهرجاناتها السنوية مرحبة بالزوار من شتى بقاع الأرض. النسخة الأولى انطلقت عام 1947، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي استنزفت أوروبا، قررت أدنبره إقامة مهرجان يعيد الأمل للقارة العجوز ويوفر منبرا لازدهار الإنسانية من جديد من خلال الفن والمسرح والموسيقى؛ اللغات التي توحد الشعوب.
وتزامنت ولادة مهرجان أدنبره الدولي مع انطلاق مهرجان مواز للمسرح المستقل تحت اسم «فرينج» Fringe، الذي أصبح اليوم أكبر مهرجان استعراضي في العالم.
المهرجانان كانا فاتحة الطريق لتأسيس احتفالات أخرى ثقافية وعلمية وسينمائية وعسكرية يشارك به أكثر من 25 ألف فنان ومفكر من أكثر من 70 دولة حول العالم لتقديم أكثر من ألف عرض يوميا. ويزور الفعاليات المختلفة أكثر من 4.5 شخص سنويا.
تدر المهرجانات نحو 313 مليون جنيه إسترليني سنويا للاقتصاد الاسكوتلندي، أي ما يعادل دخل تشغيل 6021 وظيفة في المدينة. وتصل مبيعات تذاكرها إلى أعداد التذاكر التي تباع في مباريات كأس العالم والألعاب الأولمبية. ولأن الجنيه متدنٍ هذا العام جراء ضبابية «بريكست»، فإن عدد زوار أدنبره كان غير مسبوق. باقة فعاليات هذا العام أحيت الذكرى السبعين لتحول أدنبره إلى عاصمة الفن في أوروبا خلال شهر أغسطس. كنت محظوظة بتواجدي هناك لأربعة أيام ضمن رحلة نظمتها هيئة السياحة البريطانية (Visit Britain) بالتعاون مع هيئة السياحة الاسكوتلندية (Visit Scotland).
جدولنا كان حافلا. ورغم قصر المدة، حظينا بالتجربة الكاملة التي توفرها المدينة ومهرجاناتها. ما يحدث في أدنبره اليوم ليس بالمقدور استنساخه بأي مدينة أخرى. شوارعها المرصوفة وممراتها الضيقة والمسورة وسراديبها التاريخية تستقبل السياح لحظة وصولهم. لكن، لا يظهر سحر المدينة الحقيقي إلا عند استكشاف ما وراء تلك المعالم. والوقت الأمثل لذلك هو خلال أيام المهرجانات؛ لأن فعالياتها توظف كل زاوية في المدينة من قاعات جامعة أدنبره العريقة إلى غرف معيشة بعض السكان. العاصمة الاسكوتلندية تتحول إلى مسرح.
- تاتو
«تاتو» Tattoo، كلمة تعني الوشم بالإنجليزية. لكن في أدنبره وخلال شهر أغسطس بالتحديد تعني المهرجان العسكري الملكي. عرض يومي في تمام التاسعة مساء يحضره نحو 8 آلاف شخص (أي نحو 220 ألف شخص سنويا) ويتابع فعالياته 100 مليون آخرين على شاشة التلفزيون. وبحسب منظمة «تاتو»، وهي منظمة غير ربحية، فإن ريع الحفل يقدر سنويا بتسعة ملايين دولار، يتم إنفاقها في دعم أسر الجنود البريطانيين.
بطاقاتنا الصحافية وفرت لنا فرصة الصعود إلى أعلى المدرج. ومن الأعلى، وقعت في حب أدنبره. المدينة القديمة بشوارعها الضيقة خلفي، والقلعة العريقة أمامي. تنفست المكان وأغمضت عيني لتخزين لقطات ذهنية وسرعان ما بدأ العرض. مائة دقيقة من الموسيقى والاستعراضات العسكرية من مختلف دول العالم. موسيقى القرب أحيت الهوية الاسكوتلندية، ونغمات الكمان اصطحبتنا إلى باريس، ثم خطفتنا الأزياء الملونة والرقصات الفرحة إلى الهند، ضيف شرف هذا العام.
الألعاب النارية أنارت عتمة الليل، بينما غنى الحضور نشيد الحرية مع فرقة الاستعراض. الموسيقى لغة توحد الشعوب، والاستعراضات العسكرية أكدت هويتها. التقاء راق للوطنيات وترحيب بالعولمة في الوقت ذاته.
تجربة فريدة من نوعها، لا تتكرر. أنصح بالجلوس في المدرجات العليا للاستمتاع أكثر، وارتداء معطف دافئ؛ لأن أغسطس أدنبره مهما كان دافئا تباغته رياح الليل.
- المهرجان الدولي
مهرجان أدنبره الدولي يعتبر من أهم الاحتفالات الثقافية في العالم، يحيي فعالياته أكثر من 2400 فنان استعراضي ومسرحي محترف من أكثر من 30 دولة سنويا. كما يعتبر الشمعة التي أنارت الطريق لولادة مهرجانات تصاحبه في أغسطس.
عروضه المسرحية مدارة من قبل أعرق الشركات العالمية، وتتضمن الموسيقى والأوبرا والمسرحيات والعروض الراقصة من شتى بقاع الأرض. بعض التذاكر أسعارها معقولة، لكن أغلب العروض العالمية تذاكرها مكلفة، ويجب الحجز مسبقا نظرا للإقبال العالي.
العرض الذي أسرني كان أوبرا ماكبث لفيردي في المسرح الرئيسي وسط المدينة. كانت تجربتي الأولى لحضور عرض أوبرالي، ولم أتخيل أبدا أنني سأستمتع بهذا القدر بمسرحية تراجيدية لشكسبير ارتدت حلة الغناء الأوبرالي. بساطة في الأحداث وعمق في الحركة والغناء. ضحكنا وبكينا وتأملنا. لاحظت أن معظم الحضور من الأجيال الأكبر، وقد يكون السبب سعر التذكرة، أو المعتقدات المسبقة أن الأوبرا ليست للشباب. لكن ثبت لي العكس، أنصح بهذه التجربة.
برنامج المهرجان الدولي حافل جدا. لم تغب عنه الندوات والجلسات الحوارية وحلقات النقاش التي تحيي التراث الاسكوتلندي وتحتفل بالحضارات العالمية. الموقع الإلكتروني يفصل الجدول ويتيح الفرصة لشراء التذاكر مسبقا. مهما تنوعت فعاليات المهرجانات الأخرى، يبقى هذا المهرجان هو الأصل.
- مسرح مستقل
بعيدا عن العروض المنظمة والأوبرا مسرح مستقل. مهرجان «ذا فرينج» أو «على الهامش» أسسه محبو المسرح الذين أقصوا من المهرجان الدولي. شروط المشاركة: عدم خرق القانون الاسكوتلندي. المواصفات المطلوبة: شغف الاستعراض والفكرة المبتكرة فقط. بات يعتبر أكبر مهرجان مسرحي في العالم؛ إذ يتضمن أكثر من 3200 عرض سنويا، وأكثر من 50 ألف ممثل ومشارك يؤدون استعراضاتهم في نحو 300 مقر في أدنبره؛ المسارح والقاعات والمطاعم والسراديب... والشوارع.
بالفعل، تتحول أدنبره القديمة إلى مسرح. جدرانها مكسوة بإعلانات العروض المتنوعة، وعلى أرصفتها المبلطة تنتصب المسارع الصغيرة للمؤدين. غناء وكوميديا في جميع الأزقة، من الصباح حتى ساعات الليل. شباب وشابات يوزعون المناشير أينما مشيت. فبعد كل نهار لي هناك، نظرت إلى محتويات حقيبتي لأجد أكثر من 20 منشور عرض خلال تجوالي.
ورغم الجدول الحافل، استطعنا حضور عرضين للمسرح البديل، إلى جانب عروض الشوارع التي استمتعنا بها بمجرد تنقلنا من مكان إلى آخر. العرض الأول كان في سرداب من العصور الوسطى. عرض موسيقي بطابع كوميدي أعادنا إلى أغاني الثمانينات قدمه مؤديان اثنان فقط، لكن المرح والطاقة الإيجابية لم تغب عن العرض طوال مدته. أما العرض الآخر فكان داخل خيمة سيرك ملونة أعادتني إلى أيام الطفولة. ساعة ونصف الساعة من المهارات البهلوانية والموسيقى والضحك قدمتها لنا فرقة سافرت من أستراليا للمشاركة بالمهرجان. كما سافر مشتركون من أكثر من 70 دولة ليكونوا جزءا من «على الهامش». اللوحات الإرشادية المعلقة على الجدران، توضح للزوار اتجاهات الأماكن، حتى لا يضل السياح الطريق وسط الأزقة الكثيرة. كما جرى تمييز مكان الحدث الفني أو العرض المسرح برقم في البرنامج وعلى تذاكر الدخول التي تباع بأسعار معقولة جدا، حتى يتمكن الزوار من العثور على أصغر الأماكن في الأزقة البعيدة والمترامية. لذا؛ كانت عملية البحث عن العروض غير معقدة. ويوفر «ذا فرينج» عروضا مناسبة لجميع الفئات العمرية.
لاحظت خلال جلوسي في المطاعم والمقاهي أن الأحاديث الجانبية للطاولات المحيطة بي في معظم الأحيان كانت عن فعاليات هذا المهرجان. انتقادات وملاحظات وإشادات. لذا؛ قررت أن اجعل كلام الألسن بوصلتي في تحديد العروض التي سأشاهدها عند عودتي إلى المهرجان السنة المقبلة. نصيحتي لكم أن تكون اختياراتكم للعروض عفوية وحضور ما يستهويكم لحظتها؛ لتتماشى قراراتكم مع وحي المهرجان الغير رسمي.
- فنون جميلة
للفنون الجميلة حصة أيضا. لوحات فنية ومنحوتات وجداريات من حول العالم تملأ أكثر من 40 متحفا في المدينة. معظم الدخول مجاني خلال أيام المهرجان (27 يوليو/ تموز إلى 27 أغسطس). ويعتبر المهرجان الأكبر في المملكة المتحدة المكرس للفنون المرئية.
الفن الحديث لم تعد تحده جدران المتاحف، فحتى شوارع المدينة تستضيف قطعا فنية مميزة متناثرة فيها.
والبعض الآخر معروض داخل مبان عريقة ذات طابع معماري متميز. فرصة جميلة لاستكشاف تلك المقرات وراء الأبواب المغلقة عادة، إلا أن جمالها قد يطغى على الفن المعروض في بعض الأحيان. حيث كان من الصعب الاستمتاع بمعرض للصور الفوتوغرافية أقيم في النادي الخاص بالمحامين؛ ذلك لأن المبنى ملوكي من الداخل وتعلو جدرانه لوحات زيتية من القرن الثامن عشر.
أنصح محبي الفنون عدم إهمال المعارض الفنية؛ لأنها مكملة للفعاليات الاستعراضية، تجسد الحضارة الاسكوتلندية، والتقاء الحضارات الأخرى في أدنبره. بالإمكان الحصول على خريطة لأبرز المعارض من نقاط الاستعلامات وقضاء يوم في شوارع أدنبره بحثا عن لوحاتكم المفضلة على جدران المتاحف، أو أحد الأزقة.
- معرض الكتاب
تتحول حدائق «شارلوت سكوير» الخاصة إلى واحة كتب بين شوارع وسط المدينة. هناك يقام معرض الكتاب من 12 إلى 28 أغسطس. يعتبر مهرجان كتاب أدنبره السنوي أكبر احتفال عام للكلمة المكتوبة في العالم. يشارك به أكثر من 800 كاتب وكاتبة من 55 دولة، ويزوره أكثر من 220 ألف شخص سنويا. ويحتوي على أكبر مجموعة كتب للأطفال في أوروبا. فعالياته اليومية تتراوح ما بين حلقات قراءة قصصية للأطفال خلال ساعات الصباح، وورشات عمل وعرض للكتب المشاركة على مدار النهار. وتطغى الأمسيات الشعرية والندوات السياسية والثقافية على ساعات المساء.
وعلى مدار أيام المهرجان، يباع نحو 70 ألف كتاب، أي أكثر ما تبيعه محال الكتب التجارية طوال العام. الحديقة ملهمة، والجو العام مريح للقراءة والتمعن. الحضور كبير، لكنه لا يزحم المكان أو يقتنص من رونق المهرجان. لفت انتباهي مشاركة كتاب عرب من سوريا ومصر وفلسطين والعراق وليبيا والإمارات. أنصح بالذهاب خلال ساعات بعد الظهر للهرب من زحمة السياح واستعراضات الشارع، وحضور قراءات شعرية؛ لأنها بالفعل تدفع للتأمل.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.