أدنبره... مدينة التناقضات المتجانسة

الطريق إلى الوقوع في حبها مهرجاناتها

استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
TT

أدنبره... مدينة التناقضات المتجانسة

استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)
استعراضات الشارع تملأ أحياء أدنبره ضمن فعاليات مهرجان «ذا فرينج» (تصوير: ديفيد مونتيث)

التناقضات. محور رواية «الدكتور دجيكل والسيد هايد» للأديب روبرت لويس ستيفنسون. الدكتور جيكل طبيب محافظ ومتزن، وهايد شخصيته الثانية؛ غامضة وماكرة. صراع استلهمه الروائي الاسكوتلندي عام 1886 من طابع أدنبره المعماري. العاصمة الاسكوتلندية مدينة التناقضات. أدنبره القديمة عشوائية. شيدت في العصور الوسطى. طابعها قوطي، وواجهات مبانيها مداخل لسراديب وأزقة خفية. ساحرة بأرصفتها المبلطة وغامضة بساعاتها ومنحوتاتها التي تملأ ميادينها.
أدنبره الحديثة شوارعها واسعة، مستقيمة، ومعبّدة. ممراتها وأبنيتها متلاصقة. تذكرك هندستها بجادات نيويورك المتوازية. طابعها، خلافا للأحياء القديمة، لا يربك «غوغل مابس» لأنه واضح و«ملتزم».
زرت العاصمة الاسكوتلندية الأسبوع الماضي، ولاحظت التناقضات التي ألهمت تلك الرواية. لكني لم أشعر بالصراع، بل انبهرت بالتناقضات المتجانسة. الأحياء القديمة كانت مكان ولادة سلسلة «هاري بوتر»، كما شهدت الأحياء الجديدة على ولادة أول تطبيق ذكي للهواتف. يكمن سحر أدنبره بذلك التكامل. شعبها ودود وطعامها شهي، خصوصا أطباق السمك الطازج. لم تغب موسيقى القرب عن شوارعها طوال أيام زيارتي. وشعرت بأنها كانت تزفني في كل جولة أجريتها في أنحاء المدينة.
- أغسطس شهر المهرجانات
تجبر موجات الحر والرطوبة سكان معظم المدن الأوروبية على هجرها في شهر أغسطس (آب). وبينما تدخل روما ومدريد وأثينا في سبات، تستيقظ عاصمة اسكوتلندا بمهرجاناتها السنوية مرحبة بالزوار من شتى بقاع الأرض. النسخة الأولى انطلقت عام 1947، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي استنزفت أوروبا، قررت أدنبره إقامة مهرجان يعيد الأمل للقارة العجوز ويوفر منبرا لازدهار الإنسانية من جديد من خلال الفن والمسرح والموسيقى؛ اللغات التي توحد الشعوب.
وتزامنت ولادة مهرجان أدنبره الدولي مع انطلاق مهرجان مواز للمسرح المستقل تحت اسم «فرينج» Fringe، الذي أصبح اليوم أكبر مهرجان استعراضي في العالم.
المهرجانان كانا فاتحة الطريق لتأسيس احتفالات أخرى ثقافية وعلمية وسينمائية وعسكرية يشارك به أكثر من 25 ألف فنان ومفكر من أكثر من 70 دولة حول العالم لتقديم أكثر من ألف عرض يوميا. ويزور الفعاليات المختلفة أكثر من 4.5 شخص سنويا.
تدر المهرجانات نحو 313 مليون جنيه إسترليني سنويا للاقتصاد الاسكوتلندي، أي ما يعادل دخل تشغيل 6021 وظيفة في المدينة. وتصل مبيعات تذاكرها إلى أعداد التذاكر التي تباع في مباريات كأس العالم والألعاب الأولمبية. ولأن الجنيه متدنٍ هذا العام جراء ضبابية «بريكست»، فإن عدد زوار أدنبره كان غير مسبوق. باقة فعاليات هذا العام أحيت الذكرى السبعين لتحول أدنبره إلى عاصمة الفن في أوروبا خلال شهر أغسطس. كنت محظوظة بتواجدي هناك لأربعة أيام ضمن رحلة نظمتها هيئة السياحة البريطانية (Visit Britain) بالتعاون مع هيئة السياحة الاسكوتلندية (Visit Scotland).
جدولنا كان حافلا. ورغم قصر المدة، حظينا بالتجربة الكاملة التي توفرها المدينة ومهرجاناتها. ما يحدث في أدنبره اليوم ليس بالمقدور استنساخه بأي مدينة أخرى. شوارعها المرصوفة وممراتها الضيقة والمسورة وسراديبها التاريخية تستقبل السياح لحظة وصولهم. لكن، لا يظهر سحر المدينة الحقيقي إلا عند استكشاف ما وراء تلك المعالم. والوقت الأمثل لذلك هو خلال أيام المهرجانات؛ لأن فعالياتها توظف كل زاوية في المدينة من قاعات جامعة أدنبره العريقة إلى غرف معيشة بعض السكان. العاصمة الاسكوتلندية تتحول إلى مسرح.
- تاتو
«تاتو» Tattoo، كلمة تعني الوشم بالإنجليزية. لكن في أدنبره وخلال شهر أغسطس بالتحديد تعني المهرجان العسكري الملكي. عرض يومي في تمام التاسعة مساء يحضره نحو 8 آلاف شخص (أي نحو 220 ألف شخص سنويا) ويتابع فعالياته 100 مليون آخرين على شاشة التلفزيون. وبحسب منظمة «تاتو»، وهي منظمة غير ربحية، فإن ريع الحفل يقدر سنويا بتسعة ملايين دولار، يتم إنفاقها في دعم أسر الجنود البريطانيين.
بطاقاتنا الصحافية وفرت لنا فرصة الصعود إلى أعلى المدرج. ومن الأعلى، وقعت في حب أدنبره. المدينة القديمة بشوارعها الضيقة خلفي، والقلعة العريقة أمامي. تنفست المكان وأغمضت عيني لتخزين لقطات ذهنية وسرعان ما بدأ العرض. مائة دقيقة من الموسيقى والاستعراضات العسكرية من مختلف دول العالم. موسيقى القرب أحيت الهوية الاسكوتلندية، ونغمات الكمان اصطحبتنا إلى باريس، ثم خطفتنا الأزياء الملونة والرقصات الفرحة إلى الهند، ضيف شرف هذا العام.
الألعاب النارية أنارت عتمة الليل، بينما غنى الحضور نشيد الحرية مع فرقة الاستعراض. الموسيقى لغة توحد الشعوب، والاستعراضات العسكرية أكدت هويتها. التقاء راق للوطنيات وترحيب بالعولمة في الوقت ذاته.
تجربة فريدة من نوعها، لا تتكرر. أنصح بالجلوس في المدرجات العليا للاستمتاع أكثر، وارتداء معطف دافئ؛ لأن أغسطس أدنبره مهما كان دافئا تباغته رياح الليل.
- المهرجان الدولي
مهرجان أدنبره الدولي يعتبر من أهم الاحتفالات الثقافية في العالم، يحيي فعالياته أكثر من 2400 فنان استعراضي ومسرحي محترف من أكثر من 30 دولة سنويا. كما يعتبر الشمعة التي أنارت الطريق لولادة مهرجانات تصاحبه في أغسطس.
عروضه المسرحية مدارة من قبل أعرق الشركات العالمية، وتتضمن الموسيقى والأوبرا والمسرحيات والعروض الراقصة من شتى بقاع الأرض. بعض التذاكر أسعارها معقولة، لكن أغلب العروض العالمية تذاكرها مكلفة، ويجب الحجز مسبقا نظرا للإقبال العالي.
العرض الذي أسرني كان أوبرا ماكبث لفيردي في المسرح الرئيسي وسط المدينة. كانت تجربتي الأولى لحضور عرض أوبرالي، ولم أتخيل أبدا أنني سأستمتع بهذا القدر بمسرحية تراجيدية لشكسبير ارتدت حلة الغناء الأوبرالي. بساطة في الأحداث وعمق في الحركة والغناء. ضحكنا وبكينا وتأملنا. لاحظت أن معظم الحضور من الأجيال الأكبر، وقد يكون السبب سعر التذكرة، أو المعتقدات المسبقة أن الأوبرا ليست للشباب. لكن ثبت لي العكس، أنصح بهذه التجربة.
برنامج المهرجان الدولي حافل جدا. لم تغب عنه الندوات والجلسات الحوارية وحلقات النقاش التي تحيي التراث الاسكوتلندي وتحتفل بالحضارات العالمية. الموقع الإلكتروني يفصل الجدول ويتيح الفرصة لشراء التذاكر مسبقا. مهما تنوعت فعاليات المهرجانات الأخرى، يبقى هذا المهرجان هو الأصل.
- مسرح مستقل
بعيدا عن العروض المنظمة والأوبرا مسرح مستقل. مهرجان «ذا فرينج» أو «على الهامش» أسسه محبو المسرح الذين أقصوا من المهرجان الدولي. شروط المشاركة: عدم خرق القانون الاسكوتلندي. المواصفات المطلوبة: شغف الاستعراض والفكرة المبتكرة فقط. بات يعتبر أكبر مهرجان مسرحي في العالم؛ إذ يتضمن أكثر من 3200 عرض سنويا، وأكثر من 50 ألف ممثل ومشارك يؤدون استعراضاتهم في نحو 300 مقر في أدنبره؛ المسارح والقاعات والمطاعم والسراديب... والشوارع.
بالفعل، تتحول أدنبره القديمة إلى مسرح. جدرانها مكسوة بإعلانات العروض المتنوعة، وعلى أرصفتها المبلطة تنتصب المسارع الصغيرة للمؤدين. غناء وكوميديا في جميع الأزقة، من الصباح حتى ساعات الليل. شباب وشابات يوزعون المناشير أينما مشيت. فبعد كل نهار لي هناك، نظرت إلى محتويات حقيبتي لأجد أكثر من 20 منشور عرض خلال تجوالي.
ورغم الجدول الحافل، استطعنا حضور عرضين للمسرح البديل، إلى جانب عروض الشوارع التي استمتعنا بها بمجرد تنقلنا من مكان إلى آخر. العرض الأول كان في سرداب من العصور الوسطى. عرض موسيقي بطابع كوميدي أعادنا إلى أغاني الثمانينات قدمه مؤديان اثنان فقط، لكن المرح والطاقة الإيجابية لم تغب عن العرض طوال مدته. أما العرض الآخر فكان داخل خيمة سيرك ملونة أعادتني إلى أيام الطفولة. ساعة ونصف الساعة من المهارات البهلوانية والموسيقى والضحك قدمتها لنا فرقة سافرت من أستراليا للمشاركة بالمهرجان. كما سافر مشتركون من أكثر من 70 دولة ليكونوا جزءا من «على الهامش». اللوحات الإرشادية المعلقة على الجدران، توضح للزوار اتجاهات الأماكن، حتى لا يضل السياح الطريق وسط الأزقة الكثيرة. كما جرى تمييز مكان الحدث الفني أو العرض المسرح برقم في البرنامج وعلى تذاكر الدخول التي تباع بأسعار معقولة جدا، حتى يتمكن الزوار من العثور على أصغر الأماكن في الأزقة البعيدة والمترامية. لذا؛ كانت عملية البحث عن العروض غير معقدة. ويوفر «ذا فرينج» عروضا مناسبة لجميع الفئات العمرية.
لاحظت خلال جلوسي في المطاعم والمقاهي أن الأحاديث الجانبية للطاولات المحيطة بي في معظم الأحيان كانت عن فعاليات هذا المهرجان. انتقادات وملاحظات وإشادات. لذا؛ قررت أن اجعل كلام الألسن بوصلتي في تحديد العروض التي سأشاهدها عند عودتي إلى المهرجان السنة المقبلة. نصيحتي لكم أن تكون اختياراتكم للعروض عفوية وحضور ما يستهويكم لحظتها؛ لتتماشى قراراتكم مع وحي المهرجان الغير رسمي.
- فنون جميلة
للفنون الجميلة حصة أيضا. لوحات فنية ومنحوتات وجداريات من حول العالم تملأ أكثر من 40 متحفا في المدينة. معظم الدخول مجاني خلال أيام المهرجان (27 يوليو/ تموز إلى 27 أغسطس). ويعتبر المهرجان الأكبر في المملكة المتحدة المكرس للفنون المرئية.
الفن الحديث لم تعد تحده جدران المتاحف، فحتى شوارع المدينة تستضيف قطعا فنية مميزة متناثرة فيها.
والبعض الآخر معروض داخل مبان عريقة ذات طابع معماري متميز. فرصة جميلة لاستكشاف تلك المقرات وراء الأبواب المغلقة عادة، إلا أن جمالها قد يطغى على الفن المعروض في بعض الأحيان. حيث كان من الصعب الاستمتاع بمعرض للصور الفوتوغرافية أقيم في النادي الخاص بالمحامين؛ ذلك لأن المبنى ملوكي من الداخل وتعلو جدرانه لوحات زيتية من القرن الثامن عشر.
أنصح محبي الفنون عدم إهمال المعارض الفنية؛ لأنها مكملة للفعاليات الاستعراضية، تجسد الحضارة الاسكوتلندية، والتقاء الحضارات الأخرى في أدنبره. بالإمكان الحصول على خريطة لأبرز المعارض من نقاط الاستعلامات وقضاء يوم في شوارع أدنبره بحثا عن لوحاتكم المفضلة على جدران المتاحف، أو أحد الأزقة.
- معرض الكتاب
تتحول حدائق «شارلوت سكوير» الخاصة إلى واحة كتب بين شوارع وسط المدينة. هناك يقام معرض الكتاب من 12 إلى 28 أغسطس. يعتبر مهرجان كتاب أدنبره السنوي أكبر احتفال عام للكلمة المكتوبة في العالم. يشارك به أكثر من 800 كاتب وكاتبة من 55 دولة، ويزوره أكثر من 220 ألف شخص سنويا. ويحتوي على أكبر مجموعة كتب للأطفال في أوروبا. فعالياته اليومية تتراوح ما بين حلقات قراءة قصصية للأطفال خلال ساعات الصباح، وورشات عمل وعرض للكتب المشاركة على مدار النهار. وتطغى الأمسيات الشعرية والندوات السياسية والثقافية على ساعات المساء.
وعلى مدار أيام المهرجان، يباع نحو 70 ألف كتاب، أي أكثر ما تبيعه محال الكتب التجارية طوال العام. الحديقة ملهمة، والجو العام مريح للقراءة والتمعن. الحضور كبير، لكنه لا يزحم المكان أو يقتنص من رونق المهرجان. لفت انتباهي مشاركة كتاب عرب من سوريا ومصر وفلسطين والعراق وليبيا والإمارات. أنصح بالذهاب خلال ساعات بعد الظهر للهرب من زحمة السياح واستعراضات الشارع، وحضور قراءات شعرية؛ لأنها بالفعل تدفع للتأمل.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.