تبادل اتهامات بين السلطات البورمية ومسلحين بشأن فظائع راخين

تبادل اتهامات بين السلطات البورمية ومسلحين بشأن فظائع راخين

الاشتباكات أوقعت عشرات القتلى... معظمهم مدنيون
الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1438 هـ - 29 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14154]
رانغون - لندن: «الشرق الأوسط»
اتّهمت السلطات البورمية، أمس، مسلحين من الروهينغا بإحراق منازل، وتجنيد أطفال في أعمال العنف الأخيرة التي اندلعت في ولاية راخين المضطربة، لكن المتمردين نفوا ذلك، ووجهوا اتهامات للجيش.

ونشرت الدائرة الحكومية التي يرأسها مكتب مستشار الدولة أونغ سان سو تشي مباشرة، سلسلة من البيانات على موقعها على «فيسبوك»، بينها صور لمدنيين تقول إنهم قتلوا بنيران المسلحين.

وفي البيان الأخير الذي نشر أمس، قال مكتب الحكومة إن «الإرهابيين يقاتلون قواتها الأمنية مستخدمين الأطفال على الخطوط الأمامية، ويضرمون النار في القرى ذات الأقلية الإثنية».

وقال البيان، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إنه لا يجب أن يكون هناك «ما يقلق المدنيين ممن ليسوا على علاقة بالإرهابيين المتطرفين»، داعياً الروهينغا إلى التعاون مع السلطات، وعدم حمل «العصي والسيوف والأسلحة»، عندما تقترب القوات الأمنية.

وردت المجموعة المسلحة التي تقاتل، وتدعى «جيش أراكان لإنقاذ الروهينغا»، بتوجيه اتهامات إلى الجيش. وقالت المجموعة على حسابها على «تويتر»: «أثناء مهاجمتهم قرى الروهينغا، أحضر جنود الجيش البورمي المتوحشون معهم مجموعات من المتطرفين (البوذيين) من راخين لمهاجمة قرى الروهينغا، ونهب ممتلكات الروهينغا، ثم إحراق منازل الروهينغا».

وأصبحت هذه الولاية الفقيرة المحاذية لبنغلاديش بؤرة للكراهية الدينية لأقلية الروهينغا المسلمين، الذين يعتبرون مهاجرين غير شرعيين في بورما ذات الغالبية البوذية.

ورغم سنوات من الاضطهاد والإجراءات الحكومية المشددة، تمكن أفراد الروهينغا من تحاشي أعمال العنف بشكل كبير. غير أن اشتباكات مسلحة اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما قامت مجموعة مسلحة من الروهينغا لم تكن معروفة سابقاً بشن سلسلة هجمات استهدفت القوات الأمنية، قام على أثرها الجيش البورمي بحملة عسكرية، قالت الأمم المتحدة إنها يمكن أن ترقى إلى تطهير عرقي.

واندلعت جولة جديدة من الاشتباكات، الجمعة، عندما نصب مسلحو الروهينغا كمائن منسقة.

وقتل أكثر من مائة شخص، بينهم نحو 80 مسلحاً، وفرّ آلاف المدنيين الروهينغا باتجاه بنغلاديش، فيما لجأ الأهالي البوذيون والهندوس إلى بلدات وأديرة بعيداً عن الاشتباكات.

وتضاربت الأنباء حول عدد الذي قتلوا في الاشتباكات، إذ نقلت وكالة الأناضول عن «المجلس الروهينغي الأوروبي»، أمس، أن عدد القتلى يتراوح بين ألفين و3 آلاف مسلم في الأيام الثلاثة الأخيرة.

ويتبادل الجانبان الاتهامات بارتكاب فظائع في الأيام القليلة الماضية. ويتعذر التأكد من تلك الاتهامات لاستحالة الوصول إلى القرى، حيث تدور الاشتباكات.

ووعود بورما للمدنيين الروهينغا لم يكن لها أثر يذكر على ما يبدو، فقد تدفقت أعداد كبيرة من اللاجئين باتجاه بنغلاديش. وأعادت السلطات البنغلاديشية عدداً منهم. وقال عدد من الروهينغا الذين تمكنوا من الوصول إلى بنغلاديش إن جماعات من البوذيين وقوات الأمن أطلقوا النار، وقتلوا أشخاصاً، وأحرقوا منازل. وأضافوا أن كثيراً من الرجال والشبان الروهينغا بقوا في ديارهم للقتال.

ووجهت حكومة بورما اتهامات مماثلة بأن الروهينغا كانوا يحرقون منازلهم، عندما اندلعت أعمال العنف في أكتوبر. واتّهم اللاجئون الجيش البورمي بإحراق أراض انتقاماً، وهو ما أكدته جماعات حقوقية بناء على صور بالأقمار الاصطناعية لرصد الحرائق. والنشطاء والمؤيدون من طرفي النزاع الطائفي لديهم سوابق في نشر صور ومشاهد زائفة على الإنترنت.

وفي خضم هذا العنف، يتوقع أن يتصدّر ملف الروهينغا اهتمامات البابا فرنسيس عند زيارة سيقوم بها إلى بورما أواخر نوفمبر (تشرين الثاني). وأبدى البابا فرنسيس، الأحد، تضامنه مع أقلية الروهينغا المسلمة، وطالب باحترام حقوقها، في أعقاب أعمال العنف التي حصلت في الأيام الأخيرة. وقال البابا أمام الآلاف الذين احتشدوا، ظهر الأحد، في ساحة القديس بطرس للمشاركة في صلاة التبشير، إن «أخباراً حزينة قد وصلت حول اضطهاد الأقلية الدينية لإخواننا الروهينغا»، وتابع: «أرغب في أن أعبر لهم عن كامل تعاطفي معهم. وجميعاً نطلب من الرب يسوع أن ينقذهم، ويلهم ذوي الإرادة الحسنة من الرجال والنساء لمساعدتهم على ضمان احترام حقوقهم».

ويعيش الروهينغا منذ عقود في غرب بورما، وتتحدث هذه الأقلية المسلمة السنية شكلاً من أشكال الشيتاغونية، وهي لهجة بنغالية مستخدمة في جنوب شرقي بنغلاديش التي يتحدرون منها.

ويعيش نحو مليون من الروهينغا في بورما، بعضهم في مخيمات لاجئين، خصوصاً في ولاية راخين (شمال غرب). ويرفض نظام بورما منحهم الجنسية البورمية.

وينص القانون البورمي حول الجنسية، الصادر في 1982، على أنه وحدها المجموعات الإثنية التي تثبت وجودها على الأراضي البورمية قبل 1823 (قبل الحرب الأولى الإنجليزية - البورمية التي أدت إلى الاستعمار) يمكنها الحصول على الجنسية البورمية. لذلك، حرم هذا القانون الروهينغا من الحصول على الجنسية.

لكن ممثلي الروهينغا يؤكدون أنهم كانوا في بورما قبل هذا التاريخ بكثير. وفر آلاف منهم من بورما في السنوات الأخيرة بحراً، باتجاه ماليزيا وإندونيسيا. واختار آخرون الفرار إلى بنغلادش، حيث يعيش معظمهم في مخيمات.

ويعتبر أفراد أقليّة الروهينغا أجانب في بورما، وهم ضحايا كثير من أنواع التمييز، مثل العمل القسري والابتزاز والتضييق على حرية التنقل، وقواعد الزواج الظالمة، وانتزاع أراضيهم.
ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة