ألمانيا تسعى لحماية صناعتها من أيدي الأجانب

السلطات تقر «حق الاعتراض» صوناً للنظام العام

عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)
عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)
TT

ألمانيا تسعى لحماية صناعتها من أيدي الأجانب

عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)
عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)

تسعى ألمانيا منذ سنوات إلى حماية صناعتها بعد تزايد استحواذ وامتلاك مستثمرين أجانب قطاعات إنتاجية مهمة وواسعة، والقرار الذي اتخذته السلطات قبل أيام قليلة يمنحها مستقبلا حق الاعتراض (الفيتو)؛ ما يعني دورا رئيسيا وتأثيرا مباشرا عند التخطيط لأي عملية شراء أجانب لشركة ألمانية إذا كانت عاملة في مجالات حيوية ومهمة؛ وبخاصة في مجال التقنيات الفائقة التطور.
وتريد الحكومة الاتحادية، حسب ما صرحت به بريجيته سوبريس، وزيرة الاقتصاد الاتحادي، اعتماد صيغة قانونية ستمنع شراء أجانب من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي، بما يشمل أيضا بريطانيا، مصانع ذات «أهمية استراتيجية». وكانت هذه الخطوة ردا على تكاثر شراء أجانب - وبالدرجة الأولى صينيون - لمصانع ألمانية... لكن مع ذلك سوف يبقى اقتصاد ألمانيا من الاقتصادات الأكثر انفتاحا في العالم، مع إيلائها اهتماما للمنافسة العادلة.
وبهذا، تعالج ألمانيا ولأول مرة قضية تعتبر اليوم كما وصفها بعض كبار السياسيين من القضايا التي تؤثر مباشرة على الصناعة الألمانية، وهؤلاء لا يترددون عن القول بأنها «تهديد للنظام العام».. فعلى سبيل المثال يجب منع استحواذ أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي على شركات تعمل في البنى التحتية الحيوية ويجب حماية مشغليها بشكل أفضل. وهذا ينطبق أيضا على شركات البرمجيات المحلية التي تنتج برامج لشبكات الكهرباء أو الاتصالات ومحطات توليد الطاقة وإمدادات المياه والمصارف والمستشفيات والمطارات ومحطات سكك الحديد، وينبغي أيضا أن تخضع الشركات الأجنبية التي لديها إمكانية للوصول إلى البيانات المخزنة في بنوك البيانات الخارجية لقواعد أكثر صرامة.
وعبر هذه القواعد الجديدة، فإن الائتلاف الحاكم، من الحزبين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي، يشدد بوضوح القيود القائمة في قانون التجارية الخارجية. فالفقرة 5 من القانون توفر أيضا للحكومة الاتحادية حق النقض (الفيتو) لمنع استحواذ مصانع أو شركات تصنع منتجات عسكرية أو منتجات في مجال التقنيات المتطورة لها وظائف أمنية، والجانب الأهم هو أحقيتها في منع الأجنبي من إبرام أي صفقة شراء مصنع أو شركة إذا ما وصل إلى أكثر من 25 في المائة من حقوق التصويت في مجلس الإدارة، وبالتالي الحد الأدنى لعتبة الحجب.
وأورد القرار أهم الحالات للتدخل، منها الاستثمار الصناعي المتأثر بالسياسات الألمانية، وتلقي المشتري دعما ماليا من حكومته للاستحواذ على مؤسسة حكومية ألمانية أو جزء منها، والاستثمار مباشرة من بلدان تتيح للشركات الألمانية وبشكل محدود جدا إمكانية دخول أسواقها. وعليه لا ترى الحكومة من «الفيتو» مشاكل قانونية طالما أنه لا يخل بالاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف القائمة.
ويتيح قرار النقض للحكومة الألمانية مراجعة خطط المبيع أو الاستحواذ وتفحصها لمدة أربعة أشهر، وكانت المدة سابقا شهرين فقط... كما يمكنها من الاستعانة بمعلومات من دوائر مخابراتها للحصول على مزيد من المعلومات عن الشاري، ويمنحها صلاحية إجراء تحقيقات للكشف ما إذا كان «شركة وهمية» أنشئت داخل الاتحاد الأوروبي.
- الصينيون يتبضعون شركات ألمانية
ومع أن القرار جاء متأخرا، يؤكد كثيرون أنه يمكّن ألمانيا الآن من حماية اقتصادها الوطني بأفضل الأشكال القانونية. فالحكومة - كما الاقتصاد الألماني - باتت قلقة بعد موجة الاستحواذ الكبيرة، فعلى سبيل المثال يتم اليوم شراء شركات ومصانع التكنولوجية الفائقة، سواء بأموال صينية خاصة أو بشكل غير مباشر بأموال الحكومة الصينية، وذلك من دون عوائق طالما أن المال موجود. في المقابل، لا يسمح للشركات والمصانع الألمانية القيام بذلك في الصين، ومن هذه المصانع التي اشتراها الصينيون مصنع «كراوس ما في» للصناعات الكيماوية، وشركة «كوكا»، وشركات ومصانع أخرى، وكان الصينيون يحملون سلة ويتبضعون من أحد المتاجر الكبيرة.
ولقد بدأت مناقشة شديدة لإصدار قانون تشديد الرقابة على عمليات الاستحواذ العام الماضي عندما استحوذت مجموعة «ميديا» الصينية على شركة «كوكا» لصناعة الروبوت، وبهذا تكون ألمانيا قد حذت حذو الولايات المتحدة التي لديها قانون حق الفيتو منذ زمن، فحكومتها منعت شراء مستثمرين صينيين في شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي المصنع الألماني «اكسترون» لصناعة الرقائق، لوجود فروع لـ«اكسترون» لديها.
- مطارات ألمانية ملك صينيين
ويبدو أن الصينيين يريدون امتلاك الفضاء في ألمانيا، حيث نجحوا في شراء عدد من المطارات الصغيرة، منها شراء مطار هونسروك في بلدة هان العام الماضي، الذي يتم اليوم تطويره وتوسيعه ليكون مؤهلا مركزا للشحن الجوي ولاستقبال السياح الصينيين. والمالك الجديد لهذا المطار الذي يبعد 120 كيلومترا عن مدينة فرانكفورت، مجموعة «شانغهاي ينكيان» للبناء الصينية، ويستوعب مستقبلا 320 موظفا.
ويقول يو تاو تشو، المدير الجديد إن «التوسيع سوف يقوي قدرة المطار وحركته، ويتوقع زيادة أعماله التجارية بشحن مواد غذائية إلى آسيا، فلدى الصينيين الآن شهية كبيرة للأطعمة الأوروبية».
ويصف البعض موجة الاستحواذ الصينية للشركات والمصانع الألمانية، وغالبيتها متوسطة وصغيرة، بأنها تشبه الفيضانات أو الزلازل، بسبب سرعة ارتفاع مؤشرها، حيث وصلت في نسبة الزيادة في سنة 2016 إلى 1000 في المائة. ووفقا لتحليل حصري لمكتب الاستشارات «كنيغو تري»، أنفقت الصين ما يقارب من 13 مليار يورو لإتمام أكبر عمليات استحواذ، وهي شراء 56 شركة في هذا العام، أكثرها يعمل في الصناعات التقليدية القوية، منها مصنع «كوكا» لصناعة الروبوتات... بينما كانت الحصيلة في عام 2014 تبلغ 37 شركة ومصنعا فقط.
واعتبر دانيال كولر، مدير مكتب الاستشارات، أن استحواذ الصين على مصنع «كوكا» له أهداف استراتيجية، فهو يناسب خطة التنمية طويل الأمد التي وضعتها الحكومة في بكين تحت اسم «صنع في الصين 2025»، وهدفه تزويد السوق الصينية بحلول عام 2020 بالروبوتات الصناعية من إنتاجها الخاص.
- الأميركيون أيضاً منفتحو الشهية
ومع أن الأميركيين يشتكون من كثرة استحواذ الصينيين على المصانع والشركات الألمانية، إلا أن سلتهم لا تخلو من الشراء. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد الألمانية إلى أن 2200 مصنعا وشركة أصبحت تنتمي إلى شركات أميركية، وأضيف إلى هذا العدد 84 شركة ما بين شهري يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) من هذا العام. ونتيجة لدراسة أجرتها مؤخرا غرفة الصناعة الأميركية، فإن ألمانيا مهمة بشكل خاص بصفتها موقعا لابتكارات أميركية، ففي الكثير من الأحيان كانت «قوة ابتكار الشريك الألماني» العنصر الحاسم للاستحواذ.
ويتمحور تركيز المستثمرين الأميركيين في الدرجة الأولى على فروع حيوية، مثل الهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية وصناعة السيارات والصناعات الكيماوية، بيد أن الغرفة تقول إنه يمكن لهذه الميزة أن تختفي نتيجة للاتجاهات الديموغرافية، وأن أهم مخاوف المستثمر الأميركي هو مصير العمالة المؤهلة تأهيلا جيدا.
ولقد زادت أكبر 50 شركة ومصنعا مستحوذا عليه من قبل أميركيين إيراداتها العام الماضي بنسبة 5 في المائة، لتصل تلك الإيرادات إلى 153 مليار يورو. ولا يشكل هذا الرقم سوى الاستثمارات الصناعية، وتوفر هذه الشركات 800 ألف مكان عمل في ألمانيا. كما أعلنت أواخر العام الماضي شركة «كونفيرجيز»، أن فرعها في سينسيناتي تولى أنشطة مشغل مركز الاتصال الذي كان تابعا لمجموعة «بي يو دبليو» في مدينة اوسنابروك الألمانية مقابل 123 مليون يورو ويعمل فيه ما يقارب من 6000 موظف، والمجموعة هي ثالث أكبر مشغل مركز اتصال ألماني.
ونتيجة لهذه الاستحواذات أصبح لدى المالكين الجدد شأن في مؤشر البورصة الألماني (داكس)، فهم يملكون حاليا حزمات كبيرة من الأسهم في بورصة فرانكفورت. وحسب ما أشارت إليه بيانات المصرف المركزي الألماني، فإن الأسهم الـ30 الأكثر أهمية في المؤشر هي في غالبيتها بأيدي مستثمرين أجانب، وعليه فإن نحو الثلثين (63.7 في المائة) من القيمة السوقية لـ«داكس» تأتي من الخارج؛ لذا لم يأت قرار الحكومة منح نفسها حق الاعتراض (الفيتو) على صفقات بيع لمستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي إلا لحماية الاقتصاد الألماني مستقبلا من سيطرة أجنبية يمكنها أن تحدد مستقبلا مصير اقتصاد ألمانيا كاملا... كما أن معلومات غير رسمية تشير إلى أن الحكومة تريد أيضا تشديد بنود عقود بيع الشركات والمصانع مهما كان حجمها؛ وسيلة للحد من استرخاء مالكي الشركات والمصانع - وبخاصة المفلسة - عند إبرام عمليات الاستحواذ.
والجانب الآخر الذي يقلق الحكومة الاتحادية هو أن الألمان لا يشترون الكثير من أسهم شركاتهم ومصانعهم، فالنسبة في القطاع الخاص لا تتعدى 12 في المائة، وبهذا فهي نسبة متدنية جدا في المقارنة الدولية، والسبب في ذلك أنهم يملكون ثروات قليلة وبخاصة في قطاع العقارات، بالمقارنة مع مواطني بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي، في حين يشتري مستثمرون أجانب من الصين والولايات المتحدة وسويسرا ودول عربية أسهما كثيرة لشركات في مؤشر البورصة؛ ما يمنحهم وزنا في حركة البورصة.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.