طهران تدرس دخول المفتشين الدوليين إلى مراكزها العسكرية

طهران تدرس دخول المفتشين الدوليين إلى مراكزها العسكرية

ظريف قد يطلب اجتماع 5+1 على مستوى وزراء الخارجية في نيويورك الشهر المقبل
الاثنين - 6 ذو الحجة 1438 هـ - 28 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14153]
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
لندن: عادل السالمي
رهن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس استمرار تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم تجاوز الخطوط الحمر للنظام، فيما قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد يتقدم بطلب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بين إيران والدول 5+1 على هامش المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.

جاء ذلك في سياق ردود الفعل الإيرانية على زيارة السفيرة الأميركية نيكي هيلي خلال الأيام الماضية إلى فيينا واعتبرتها طهران في رسالة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية «خرقا للاتفاق النووي».

لم يكن ما ذكره قاسمي أمس بعيدا عن مخاوف وردت على لسان ظريف أول من أمس وأشار إليها قبل ذلك في رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبينما تحدث عن ضرورة الحفاظ على الاستقلالية والمكانة الدولية للوكالة الذرية ذكر أن بلاده «لا ترضخ لمطالب مبالغ فيها تطالب بها دول خاصة».

وردا على ما ذكرته هيلي حول تفتيش المواقع الإيرانية قال قاسمي إنه «لا يسمح بدخول الآخرين إلى المجالات الممنوعة في الاتفاق النووي» مشددا على أن «تفتيش الوكالة من المؤكد سيكون في إطار سياساتنا الداخلية».

قاسمي وصف المطالب الأميركية بـ«غير المنطقية وغير الواقعية» وقال: «واثقون أنهم لا يمكن أن يفرضوا مطالبهم وإن كنا وجهنا التحذيرات المطلوبة والتوصيات اللازمة وسنواصل هذا المسار في المستقبل».

وخاطب قاسمي الأعضاء الأوروبيين في مجموعة 5+1 طالبا «التصدي للسياسات أحادية الجانب من الجانب الأميركي وعدم السماح لها بتحرك أحادي الجانب من أجل تضعيف الاتفاق النووي». وقال إن الإدارة الأميركية تدفع نفقات لا طائل منها للتأثير على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأبدت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الجمعة قلقها لعدم السماح للمفتشين النوويين بدخول القواعد العسكرية الإيرانية وحثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل سلطاتها لضمان التزام طهران بالاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وقالت هيلي بعد عودتها من زيارة لفيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لدي ثقة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكنها تتعامل مع بلد له تاريخ واضح من الكذب والسعي لبرامج نووية سرية» وأضافت: «نشجع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل السلطات التي تملكها وانتهاج كل السبل الممكنة للتأكد من الالتزام بالاتفاق النووي» حسب ما نقلت عنها رويترز.

ونوهت المسؤولة الأميركية إلى أن «خطة العمل الشاملة المشتركة لا تميز بين المواقع العسكرية والمواقع غير العسكرية. هناك أيضا مواقع عديدة غير معلنة ولم يتم تفتيشها. هذه مشكلة».

وزارت هيلي مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مراجعة الرئيس دونالد ترمب للاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وقال المستشار الأعلى للمرشد الإيراني في الشؤون العسكرية حسن فيروزآبادي أمس إن «أي مسؤول سواء كان أجنبيا أو داخليا لا يمكنه دخول المواقع العسكرية إلا بأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي».

وبشأن التحرك الأميركي في فيينا الأسبوع الماضي قالت هيلي إن «مسؤولة فتنة جديدة وتكذب. الاتفاق النووي لا يسمح بدخول المواقع العسكرية».

بدوره، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية، علي أكبر صالحي إن الهيئة الإيرانية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي تدرس حاليا الطلب الذي تقدمت به واشنطن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية.

وموقف صالحي يأتي بعد أيام من تلويحه بعودة إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وإعادة تأهيل منشأتي «أراك وفردو» أهم مراكز تعهدت إيران بإعادة تصميمها وفق الاتفاق النووي.

وأفاد صالحي في تصريح صحافي أمس أن إيران تقدمت بطلب لإقامة اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بين إيران والمجموعة الدولية 5+1 على مستوى وزراء الخارجية وقال إن ظريف والوزارة الخارجية تتابع قضية تفتيش المواقع بجدية وإنها «تحاول التصدي للضغوط في إطار تنفيذ الاتفاق النووي».

ولم يلتق ظريف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حتى الآن في حين قد تواصله المباشر مع وزير الخارجية السابق جون كيري لعب دورا كبيرا في توصل بلاده إلى الاتفاق النووي.

كما أنه سيكون أول اجتماع بين وزراء خارجية إيران والمجموعة 5+1 منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. الإدارة الأميركية منذ وصول ترمب تتهم إيران بعدم احترام روح الاتفاق النووي.

وكانت الكونغرس الأميركي أقر الشهر الماضي قانون مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار وتقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق النووي لم يؤد إلى مشاركة إيران في استقرار المنطقة.

ومن المقرر أن يعلن ترمب موقفه من تمديد العقوبات النووية على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وهو ثالث مرة يوقع فيها القرار الرئيس الأميركي منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.

وذكر صالحي أنه وجه رسائل في هذا الصدد إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

تعليقا على الطلب الأميركي لتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية قال صالحي إن «البعض يحاول الإضرار بالاتفاق النووي» مضيفا أنها تريد تدفع بلاده إلى اتخاذ قرارات «تمنح الطرف الآخر الحجج المطلوبة».

صالحي كذلك اتهم الإدارة الأميركية بإثارة تفتيش المواقع الإيرانية بمواقف سياسية لأغراض داخلية. وأعرب صالحي عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية تعاني من «تخبط استراتيجي» مضيفا: «إنها المرة الأولى التي نلاحظ ذلك في هذا البلد» وتابع: «إن الإرباك الأميركي قبل أن يضر الجانب الإيراني فإنه يضر الأميركيين» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.

كذلك طمأن صالحي الإيرانيين بأن بلاده تتخذ ردود الفعل والمواقف المناسبة تجاه التحرك الأميركي بـ«ذكاء ويقظة» وقال إن «رد الفعل الإيراني على التحرك الأميركي لممارسة الضغط في تنفيذ الاتفاق النووي لن يكون من المؤكد عاطفيا وسيكون بناء على قراءة وأدلة واضحة» وقال: «نأمل أن يعقل الأميركيون أننا لم نحصل على الاتفاق النووي بسهولة حتى نضيعه بسهولة».

ورفضت السلطات العليا الإيرانية منح المفتشين الدوليين إذنا بدخول المواقع العسكرية الإيرانية وقال مسؤولون إيرانيون بأن أي خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى عواقب وخيمة.

وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت أنشطة مرتبطة بالأسلحة في موقع عسكري واحد على الأقل قبل سنوات من اتفاق 2015.

وقال داريل كيمبل المدير التنفيذي لرابطة مراقبة التسلح وهي مؤسسة بحثية إن الاتفاق يحدد عملية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطلب الوصول إلى أي موقع إيراني وسيعرف الجميع ما إذا كان هذا الطلب قد تم وما إذا كانت إيران رفضته.

أول من أمس في أول لقاء جمع المرشد الإيراني علي خامنئي والحكومة الجديدة بعد تقديم الوزراء طالب خامنئي الحكومة بـ«حفظ الروح الثورية في الدبلوماسية» وأوصى الحكومة بـ«مد مظلة الدبلوماسية على جميع العالم وعدم التركيز على عدد من الدول».

وقال خامنئي إن «التصدي للهيمنة والدول المستكبرة» لا يتعارض مع «المرونة ومنعرجاتها والانعطاف في الفنون الدبلوماسية».
ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة