طهران تدرس دخول المفتشين الدوليين إلى مراكزها العسكرية

ظريف قد يطلب اجتماع 5+1 على مستوى وزراء الخارجية في نيويورك الشهر المقبل

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
TT

طهران تدرس دخول المفتشين الدوليين إلى مراكزها العسكرية

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016

رهن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس استمرار تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم تجاوز الخطوط الحمر للنظام، فيما قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد يتقدم بطلب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بين إيران والدول 5+1 على هامش المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.
جاء ذلك في سياق ردود الفعل الإيرانية على زيارة السفيرة الأميركية نيكي هيلي خلال الأيام الماضية إلى فيينا واعتبرتها طهران في رسالة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية «خرقا للاتفاق النووي».
لم يكن ما ذكره قاسمي أمس بعيدا عن مخاوف وردت على لسان ظريف أول من أمس وأشار إليها قبل ذلك في رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبينما تحدث عن ضرورة الحفاظ على الاستقلالية والمكانة الدولية للوكالة الذرية ذكر أن بلاده «لا ترضخ لمطالب مبالغ فيها تطالب بها دول خاصة».
وردا على ما ذكرته هيلي حول تفتيش المواقع الإيرانية قال قاسمي إنه «لا يسمح بدخول الآخرين إلى المجالات الممنوعة في الاتفاق النووي» مشددا على أن «تفتيش الوكالة من المؤكد سيكون في إطار سياساتنا الداخلية».
قاسمي وصف المطالب الأميركية بـ«غير المنطقية وغير الواقعية» وقال: «واثقون أنهم لا يمكن أن يفرضوا مطالبهم وإن كنا وجهنا التحذيرات المطلوبة والتوصيات اللازمة وسنواصل هذا المسار في المستقبل».
وخاطب قاسمي الأعضاء الأوروبيين في مجموعة 5+1 طالبا «التصدي للسياسات أحادية الجانب من الجانب الأميركي وعدم السماح لها بتحرك أحادي الجانب من أجل تضعيف الاتفاق النووي». وقال إن الإدارة الأميركية تدفع نفقات لا طائل منها للتأثير على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأبدت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الجمعة قلقها لعدم السماح للمفتشين النوويين بدخول القواعد العسكرية الإيرانية وحثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل سلطاتها لضمان التزام طهران بالاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وقالت هيلي بعد عودتها من زيارة لفيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لدي ثقة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكنها تتعامل مع بلد له تاريخ واضح من الكذب والسعي لبرامج نووية سرية» وأضافت: «نشجع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل السلطات التي تملكها وانتهاج كل السبل الممكنة للتأكد من الالتزام بالاتفاق النووي» حسب ما نقلت عنها رويترز.
ونوهت المسؤولة الأميركية إلى أن «خطة العمل الشاملة المشتركة لا تميز بين المواقع العسكرية والمواقع غير العسكرية. هناك أيضا مواقع عديدة غير معلنة ولم يتم تفتيشها. هذه مشكلة».
وزارت هيلي مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مراجعة الرئيس دونالد ترمب للاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وقال المستشار الأعلى للمرشد الإيراني في الشؤون العسكرية حسن فيروزآبادي أمس إن «أي مسؤول سواء كان أجنبيا أو داخليا لا يمكنه دخول المواقع العسكرية إلا بأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي».
وبشأن التحرك الأميركي في فيينا الأسبوع الماضي قالت هيلي إن «مسؤولة فتنة جديدة وتكذب. الاتفاق النووي لا يسمح بدخول المواقع العسكرية».
بدوره، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية، علي أكبر صالحي إن الهيئة الإيرانية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي تدرس حاليا الطلب الذي تقدمت به واشنطن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية.
وموقف صالحي يأتي بعد أيام من تلويحه بعودة إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وإعادة تأهيل منشأتي «أراك وفردو» أهم مراكز تعهدت إيران بإعادة تصميمها وفق الاتفاق النووي.
وأفاد صالحي في تصريح صحافي أمس أن إيران تقدمت بطلب لإقامة اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بين إيران والمجموعة الدولية 5+1 على مستوى وزراء الخارجية وقال إن ظريف والوزارة الخارجية تتابع قضية تفتيش المواقع بجدية وإنها «تحاول التصدي للضغوط في إطار تنفيذ الاتفاق النووي».
ولم يلتق ظريف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حتى الآن في حين قد تواصله المباشر مع وزير الخارجية السابق جون كيري لعب دورا كبيرا في توصل بلاده إلى الاتفاق النووي.
كما أنه سيكون أول اجتماع بين وزراء خارجية إيران والمجموعة 5+1 منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. الإدارة الأميركية منذ وصول ترمب تتهم إيران بعدم احترام روح الاتفاق النووي.
وكانت الكونغرس الأميركي أقر الشهر الماضي قانون مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار وتقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق النووي لم يؤد إلى مشاركة إيران في استقرار المنطقة.
ومن المقرر أن يعلن ترمب موقفه من تمديد العقوبات النووية على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وهو ثالث مرة يوقع فيها القرار الرئيس الأميركي منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.
وذكر صالحي أنه وجه رسائل في هذا الصدد إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.
تعليقا على الطلب الأميركي لتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية قال صالحي إن «البعض يحاول الإضرار بالاتفاق النووي» مضيفا أنها تريد تدفع بلاده إلى اتخاذ قرارات «تمنح الطرف الآخر الحجج المطلوبة».
صالحي كذلك اتهم الإدارة الأميركية بإثارة تفتيش المواقع الإيرانية بمواقف سياسية لأغراض داخلية. وأعرب صالحي عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية تعاني من «تخبط استراتيجي» مضيفا: «إنها المرة الأولى التي نلاحظ ذلك في هذا البلد» وتابع: «إن الإرباك الأميركي قبل أن يضر الجانب الإيراني فإنه يضر الأميركيين» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
كذلك طمأن صالحي الإيرانيين بأن بلاده تتخذ ردود الفعل والمواقف المناسبة تجاه التحرك الأميركي بـ«ذكاء ويقظة» وقال إن «رد الفعل الإيراني على التحرك الأميركي لممارسة الضغط في تنفيذ الاتفاق النووي لن يكون من المؤكد عاطفيا وسيكون بناء على قراءة وأدلة واضحة» وقال: «نأمل أن يعقل الأميركيون أننا لم نحصل على الاتفاق النووي بسهولة حتى نضيعه بسهولة».
ورفضت السلطات العليا الإيرانية منح المفتشين الدوليين إذنا بدخول المواقع العسكرية الإيرانية وقال مسؤولون إيرانيون بأن أي خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى عواقب وخيمة.
وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت أنشطة مرتبطة بالأسلحة في موقع عسكري واحد على الأقل قبل سنوات من اتفاق 2015.
وقال داريل كيمبل المدير التنفيذي لرابطة مراقبة التسلح وهي مؤسسة بحثية إن الاتفاق يحدد عملية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطلب الوصول إلى أي موقع إيراني وسيعرف الجميع ما إذا كان هذا الطلب قد تم وما إذا كانت إيران رفضته.
أول من أمس في أول لقاء جمع المرشد الإيراني علي خامنئي والحكومة الجديدة بعد تقديم الوزراء طالب خامنئي الحكومة بـ«حفظ الروح الثورية في الدبلوماسية» وأوصى الحكومة بـ«مد مظلة الدبلوماسية على جميع العالم وعدم التركيز على عدد من الدول».
وقال خامنئي إن «التصدي للهيمنة والدول المستكبرة» لا يتعارض مع «المرونة ومنعرجاتها والانعطاف في الفنون الدبلوماسية».



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».