الأرقام تحفز الأخضر لتكرار تفوقه على الأبيض الإماراتي

من مواجهة سابقة بين السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
من مواجهة سابقة بين السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
TT

الأرقام تحفز الأخضر لتكرار تفوقه على الأبيض الإماراتي

من مواجهة سابقة بين السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
من مواجهة سابقة بين السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)

يستأنف الأخضر السعودي مساء غدا (الثلاثاء)، مشوار التصفيات النهائية لكأس العالم 2018 في روسيا أمام مضيفه المنتخب الإماراتي الذي يأتي في المركز الرابع برصيد (10) نقاط، في حين يأتي الأخضر السعودي في المركز الثاني برصيد (16) نقطة خلف المتصدر المنتخب الياباني، وذلك ضمن مباريات الجولة التاسعة للمجموعة الثانية، وذلك على استاد هزاع بن زايد بمدينة العين.
ويحتاج الأخضر إلى (4) نقاط من أصل (6) نقاط متاحة أمام منتخب الإمارات ثم أمام منتخب اليابان في جدة الثلاثاء بعد المقبل؛ ليضمن مقعده المباشر في روسيا 2018م بعيداً عن أي حسابات أخرى في المجموعة الأقوى التي تضم منتخبات اليابان وأستراليا والإمارات والعراق وتايلاند. وفي حال استطاع الأخضر تجاوز الإمارات، فإن لقاء اليابان الأخير سيكون اللقاء الحاسم الذي من خلاله سيضع الأخضر قدمه في روسياً بفرصتي الفوز أو التعادل.
واستناداً إلى موقع المنتخب السعودي، فإن لقاء الثلاثاء هو اللقاء رقم (35) دولياً بين المنتخبين، حيث سبق أن تواجها دولياً في (34) لقاء، حيث فاز الأخضر في (21) لقاء، وفاز المنتخب الإماراتي في (6) لقاءات، في حين حضر التعادل في (7) لقاءات دولية أخرى.
وسجل الأخضر (49) هدفا في الشباك الإماراتية واستقبلت شباكه (22) هدفاً من الهجوم الإماراتي، ويعتبر ماجد عبد الله هو صاحب أعلى رصيد من أهداف الأخضر الدولية في الإمارات برصيد (4) أهداف.
وكان آخر لقاء دولي جمع المنتخبين في ذهاب التصفيات النهائية على استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وانتهى بفوز الأخضر بنتيجة (3 - 0) للأخضر سجلها فهد المولد ونواف العابد ويحيى الشهري.
وضمن اللقاءات الدولية الـ(33) التقى المنتخبان (8) مرات في تصفيات كأس العالم، فاز الأخضر في (4) لقاءات، وحضر التعادل في ثلاث لقاءات مثلها، في حين فاز المنتخب الإماراتي مرة واحدة، وسجل الأخضر (11) هدفا في حين استقبلت شباكه (6) أهداف، وجاءت اللقاءات السبع مرتين في تصفيات 1986 وانتهت (1 - 0) للإمارات و(0 - 0)، ومرة في تصفيات 1990 وانتهى (0 - 0)، ومرتين في تصفيات 2010 وانتهت جميعها (2 - 1) و(3 - 2) للأخضر والسادس والسابع في المرحلة الأولية لتصفيات 2018 وانتهى الذهاب (2 - 1) للأخضر، في حين حضر التعادل في لقاء الإياب (1 - 1) وأخيراً لقاء الذهاب في التصفيات النهائية وانتهى (3 - 0) للأخضر.
وسيكون لقاء الإمارات رقم (117) للأخضر في تصفيات كأس العالم، حيث سبق له في تصفيات كأس العالم منذ بداية مشاركته في تصفيات 1978 أن لعب (116) مباراة، فاز في (67) مباراة، وتعادل في (28) وخسر في (21) مسجلاً (230) هدف ومستقبلاً (91) هدف فيها.
وبعد مباراته الدولية الأخيرة أمام أستراليا يونيو (حزيران) الماضي وصل رصيد الأخضر من المباريات الدولية إلى (610) مباريات، فاز في (293) مباراة، وتعادل في (145) وخسر في (172)، مسجلاً (976) هدف ومستقبلاً (654) هدف فيها.
وسيكون لقاء الثلاثاء هو اللقاء الأول للأخضر في مدينة العين، بينما يملك الأخضر سجلاً حافلاً في اللعب على أرض الإمارات العربية المتحدة، حيث لعب فيها (29) لقاءات فاز في (14) لقاء وتعادل في (10) لقاءات وخسر في (5) لقاءات فقط، وسجل الأخضر في الأراضي الإماراتية (43) هدفا واستقبل (23) هدفا، وكان آخر لقاء على أرض الإمارات هو لقاء كمبوديا الودي الدولي الذي أقيم في أبوظبي يناير (كانون الثاني) الماضي وانتهى بفوز الأخضر (7 - 2). وخلال تاريخه لم يلعب الأخضر أي مباراة بتاريخ 29 أغسطس (آب) إلا أنه لعب أمام منتخب الإمارات ثلاث مباريات في شهر أغسطس، وجميعها انتهت بنتيجة واحدة (1 - 0)، الأولى 1985 في دورة الألعاب العربية بالمغربية، والثانية 2001 في لقاء ودي دولي بأبوظبي، والثالثة 2006 في لقاء ودي دولي بجدة.
من جانبه، أكد الأرجنتيني إدغاردو باوزا، مدرب منتخب الإمارات، أن الاستعدادات لمواجهة السعودية في تصفيات كأس العالم 2018 لكرة القدم في روسيا تسير بشكل جيد، وبخاصة بعد انضمام لاعبي العين للمعسكر.
وتلتقي الإمارات، التي تحتل المركز الرابع في المجموعة الثانية بالتصفيات ولديها فرصة ضعيفة في التأهل لملحق التصفيات، مع السعودية غدا الثلاثاء باستاد هزاع بن زايد في العين قبل أن تتوجه للأردن لمواجهة العراق في الخامس من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتأخر لاعبو العين في الانضمام لمعسكر المنتخب الإماراتي لانشغال الفريق باستضافة الهلال السعودي في ذهاب دور الثمانية لدوري أبطال آسيا الأسبوع الماضي، وستقام مباراة العودة الشهر المقبل في الرياض.
ونقل موقع الاتحاد الإماراتي على الإنترنت عن باوزا قوله «يوجد تعاون كبير بين الجهاز الفني واللاعبين أثناء التدريبات التي اشتملت على النواحي البدنية والخططية... نولي اهتماما كبيرا لمواجهتي السعودية والعراق، وهدفنا حصد النقاط كاملة من أجل العودة».
وأعرب المدرب الأرجنتيني عن أمله في أن يحظى المنتخب بمساندة جماهيرية كبيرة خلال اللقاء لمنح اللاعبين الثقة المطلوبة لتحقيق الفوز.
وأشار خميس إسماعيل لاعب وسط فريق شباب الأهلي دبي والمنتخب الإماراتي إلى أهمية مواجهة السعودية قائلا: «هذه المباراة في غاية الأهمية بالنسبة لنا كلاعبين خاصة أنها ستقام على أرضنا ووسط جماهيرنا وهو الأمر الذي يجعلنا أكثر إصرارا لتحقيق نتيجة إيجابية».
وتمسك إسماعيل بأمل التأهل لنهائيات روسيا العام المقبل رغم صعوبة ذلك، قائلا: «المباراة لن تكون سهلة على الإطلاق سواء لنا وللمنتخب السعودي الذي يمتلك فرصة أكبر بالمنافسة على إحدى البطاقتين المؤهلتين إلى كأس العالم مباشرة، إلا أننا كذلك ما زلنا متمسكين بالأمل في الحصول على المركز الثالث على أقل تقدير، ونعد الجماهير بأننا سنقاتل حتى ختام التصفيات».
ولا يبدو إسماعيل متأثرا بإقامة المباراة قبل انطلاق الموسم في الإمارات قائلا: «هذا معروف سلفا ونحن كلاعبين خضنا معسكرا مع أنديتنا ولعبنا مجموعة من المباريات التجريبية. كما أن لاعبي العين خاضوا مباراة رسمية أمام الهلال، إضافة إلى أن الجهاز الفني وضع برنامجا يتماشى مع هذا الموقف، ونحن ملتزمون بالبرنامج، ونتمنى أن نكون جاهزين تماما يوم المباراة».
من جهة ثانية، أعاد البرتغالي كارلوس كويروش، مدرب المنتخب الإيراني لكرة القدم، استدعاء اللاعب مسعود حاجي صافي إلى تشكيلة المنتخب لخوض المباريات المتبقية ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2018، وذلك بعد إعلان مسؤولين استبعاده وقائد المنتخب مسعود شجاعي لخوضهما مباراة مع ناديهما اليوناني ضد فريق إسرائيلي.
وفي حين لم يكن شجاعي من ضمن التشكيلة التي وصلت السبت إلى كوريا الجنوبية استعدادا للقاء ضمن التصفيات الآسيوية، أبقى كويروش الباب مفتوحا على إمكان استدعائه مجددا.
وكان نائب وزير الرياضة، محمد رضا دورزاني، قال في تصريحات تلفزيونية في وقت سابق من الشهر الحالي، إن اللاعبين سيبعدان عن تشكيلة المنتخب بعد تخطيهما «خطا أحمر» تمثل بالمشاركة في مباراة فريقهما بانيونيوس اليوناني أمام ضيفه ماكابي تل أبيب الإسرائيلي ضمن الدور التمهيدي الثالث للدوري الأوروبي «يوروبا ليغ».
إلا أن كويروش نشر عبر موقع «فيسبوك»، لائحة باللاعبين المستدعين، شملت حاجي صافي؛ استعدادا لمواجهة كوريا الجنوبية في 31 أغسطس، وسوريا في الخامس من سبتمبر، علما بأن إيران ضمنت تأهلها لمونديال 2018 الذي تستضيفه روسيا.
أضاف المدرب البرتغالي «لدينا مجموعة من 37 لاعبا خبيرا تشكل القاعدة للتشكيلة التي سنستدعيها إلى كأس العالم؛ لذا إحضار لاعبين أصغر سنا يعكس استراتيجيتنا في تطوير هذه المجموعة».
وتابع: «من جهة أخرى، هذا لا يعني أننا في موقع يسمح لنا ترك لاعبين خبيرين وأساسيين اعتدنا على وجودهم معنا»، معددا أسماء منها شجاعي نفسه.
ورفض اللاعبان في أواخر يوليو (تموز) اللعب في ذهاب الدور التمهيدي الثالث على أرض ماكابي تل أبيب، إلا أنهما شاركا في مباراة الإياب في اليونان، وحظيا بإشادة وزارة الخارجية الإسرائيلية التي كتبت بالفارسية عبر «تويتر» أنهما «خرقا أمرا محرما».
وتعتبر إيران أن المشاركة في لقاء رياضي ضد رياضيين إسرائيليين هي اعتراف بإسرائيل وتخلٍ عن القضية الفلسطينية. ولا تربط بين إيران وإسرائيل علاقات دبلوماسية.
وأكد دورزاني أن «إحسان حاجي صافي ومسعود شجاعي لم يعد لهما مكان في المنتخب الوطني الإيراني لأنهما تخطيا خطا أحمر للبلاد». إلا أن استبعاد اللاعبين أثار موجة احتجاج على شبكات التواصل الاجتماعي، ومن قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي يحظر قوانينه أي تدخل سياسي في كرة القدم.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية، أن الاتحاد الإيراني للعبة نفى في رسالة إلى «فيفا» في 13 أغسطس فرض عقوبات على اللاعبين.
وخرج شجاعي (33 عاما) عن صمته قبل نحو عشرة أيام بتأكيده أنه لم يكن ينوي الإساءة إلى بلاده، وكتب على حسابه على «إنستغرام»: «وطني كان وسيظل دائما أولويتي» وأضاف: «لقد حاولت دائما أن أقدم أفضل ما لدي لكي أكون خير ممثل لإيران».
وتتصدر إيران المجموعة الآسيوية الأولى بعد فوزها في ست مباريات من أصل ثمانية، مع 20 نقطة وبفارق سبع نقاط عن كوريا الجنوبية.
وشدد المدرب البرتغالي على أنه «فقط بوجود الدعم المالي الصحيح لتحقيق استعدادنا الطموح لكأس العالم، ومع شعور قوي بالتسامح والتضامن، سنتمكن من تحقيق أهدافنا وطموحاتنا في روسيا 2018».



من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
TT

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)

في مايو (أيار) 2004، قام طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بشعر أصفر طويل ينتظره مستقبل مشرق، بوضع قميص ريال مدريد الأبيض بجوار أحد الأعمدة الموجودة في ملعب التدريب بالنادي الموجود به لوح من الغرانيت عليه العبارة الشهيرة «يحترم ماضيه، ويتعلم من حاضره، ويؤمن بمستقبله». وفي اليوم الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان هذا الطفل، الذي أصبح رجلا يبلغ من العمر 32 عاماً بلحية رمادية وصنع تاريخاً حافلاً، يرتدي هذا القميص على ملعب ويمبلي، وقفز ليسجل برأسه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ليقود النادي الملكي لاستكمال أعظم إنجاز في تاريخه على الإطلاق. وأشير بهذا إلى داني كارفاخال.

لقد مر عشرون عاماً تقريباً منذ ذلك اليوم في عام 2004. في ذلك اليوم، وقف كارفاخال، وهو طفل صغير في أكاديمية الناشئين، إلى جانب ألفريدو دي ستيفانو، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي يعد أهم لاعب في تاريخ أندية كرة القدم، ورمزا لكل شيء: الرجل الذي غيّر وصوله عام 1953 ريال مدريد ولعبة كرة القدم إلى الأبد، والذي شكّل أسطورة النادي وهويته. والآن، عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا؛ تلك المسابقة التي يشعر ريال مدريد بأنها أصبحت ملكا له، أصبح كارفاخال يتفوق على دي ستيفانو. قد يبدو هذا سخيفاً للبعض، لكن هذا هو ما حدث مؤخراً.

عندما فاز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 1960 بعد الفوز على إينتراخت فرنكفورت 7 - 3 في مباراة من أعظم المباريات عبر التاريخ (ب.أ)

لقد فاز عدد قليل من اللاعبين بنفس عدد بطولات دوري أبطال أوروبا التي فاز بها كارفاخال، حيث نجح خمسة لاعبين في الحصول على اللقب ست مرات، من بينهم أربعة من زملاء كارفاخال: فبعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي، انضم كارفاخال ولوكا مودريتش وناتشو فرنانديز وتوني كروس إلى باكو خينتو - الذي ظل رقمه القياسي المتمثل في أكثر اللاعبين فوزا بالبطولة صامدا لمدة 58 عاماً - كأكثر اللاعبين فوزا باللقب على الإطلاق. ويُعد كارفاخال هو اللاعب الوحيد من هذا الجيل الذي شارك أساسياً في جميع المباريات النهائية الست، على الرغم من أنه خرج مستبدلا في مباراتين منها. وقال كارفاخال والدموع في عينيه بعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية التي سجل فيها هدفا: «لقد جئت إلى هنا وأنا طفل صغير، والآن أنا هنا. سيكون من الصعب للغاية أن يكسر أحد هذا الرقم الذي حققناه».

لقد كان هناك كثير من الصور، وكثير من التصريحات، وكثير من اللحظات، التي ستظل خالدة في الأذهان بعد فوز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ 15 – نعم المرة الخامسة عشرة، هل تصدقون هذا؟ لقد كانت هذه هي آخر مباراة للنجم الألماني توني كروس، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي. وسجل راقص السامبا البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفاً أخر في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، يرشح النجم البرازيلي للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، قائلاً: «إنه يستحق الكرة الذهبية بلا شك». وقال جود بيلينغهام، الذي لا يزال في العشرين من عمره، إنه ظل متماسكاً حتى رأى أمه وأباه بعد المباراة. وأشاد بيلينغهام بأنشيلوتي قائلاً: «إنه يعرف جيدا ما يفعله». لقد فاز ريال مدريد باللقب هذا الموسم، بنفس الطريقة التي رأيناها من قبل، حيث يبدو الفريق عرضة للهزيمة في بعض الأوقات، لكنه يعود بكل قوة ويحسم الأمور تماماً لصالحه في نهاية المطاف.

كارفاخال وفرحة افتتاح التهديف لريال مدريد (أ.ب)

لم يكن أحد يشك في قدرة ريال مدريد على حسم اللقب، لم يخسر النادي الملكي أي مباراة نهائية في هذه البطولة منذ عام 1981، فقد لعب الفريق تسع مباريات نهائية وفاز بها جميعا. وقال كروس: «يبدو أنه لا يمكن هزيمتنا في مثل هذه المباريات. إنه لأمر جنوني أن أتساوى مع خينتو كأكثر اللاعبين فوزا بلقب هذه البطولة، وهو أمر لم أتخيل أبدا أنني سأحققه». ولا يقتصر الأمر على فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه فحسب، لكن النادي الملكي فاز أيضا بست من هذه البطولات في آخر عشر سنوات: من لشبونة 2014 إلى لندن 2024. وسيبقى إنجاز خينتو - لاعب ريال مدريد الوحيد الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية في الفترة بين عامي 1956 و1960 قبل أن يفوز باللقب للمرة السادسة في عام 1966- خالداً.

ويظل فريق عام 1966 متفرداً للغاية، حيث كان ريال مدريد قد خرج من البطولة لأول مرة في عام 1960 - على يد برشلونة - وخسر المباراة النهائية في عامي 1962 و1964. وكان دي ستيفانو قد رحل، ولم يكن النادي في حالة جيدة من الناحية الاقتصادية. وكان الفريق الذي تغلب على نادي بارتيزان في نهائي عام 1966 مكوناً بالكامل من اللاعبين الإسبان. وإذا كان ذلك يساهم في عدم النظر إلى الفريق الحالي على أنه يحاكي الجيل الذهبي لريال مدريد، الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية، فهناك عناصر أخرى تدعم ذلك أيضاً، وهي أن ذلك الفريق هو الذي بنى وشكّل هوية ريال مدريد، وكان فريقا لا يقهر، وهيمن على الساحة الكروية بشكل قد لا يضاهيه أو يحاكيه هذا الجيل. وبدلاً من ذلك، فاز الفريق الحالي لريال مدريد ببعض بطولاته الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بصعوبة شديدة، بل وبقدر كبير من الحظ في نظر البعض. وكان هناك اتفاق على أن الفوز ببطولة عام 2022 كان «سخيفاً» بضع الشيء، إن جاز التعبير، ثم جاءت الخسارة الثقيلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في العام التالي كأنها «عادلة» تماماً، لكي تعكس القوة الحقيقية للفريق.

ومع ذلك، وكما قال كروس بعد تلك الخسارة أمام مانشستر سيتي: «ليس من الطبيعي أن نفوز بدوري أبطال أوروبا طوال الوقت. آخر مرة سمعت فيها أن هناك نهاية حقبة في هذا النادي كانت في عام 2019، لذلك نحن بخير». لقد كان النجم الألماني محقا تماماً في تلك التصريحات، فقد كان ريال مدريد على ما يرام، بل وكان أفضل من أي ناد آخر. لقد فاز النادي بست كؤوس أوروبية في عقد واحد من الزمان، وهو إنجاز لا يضاهيه أي إنجاز آخر، بما في ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه النادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التاريخ الذي تصنعه لكي تدرك حجم الإنجازات التي حققتها بالفعل. الزمن يغير التصورات: يُنظر إلى الماضي بشكل مختلف، وفي يوم من الأيام سيصبح ما يفعله النادي حالياً ماضياً، وسيُنظر إليه على أنه شيء استثنائي.

لم يكن ريال مدريد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي فريقا غير قابل للهزيمة أيضا، لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن ينتقص من حجم الإنجازات التي حققها ذلك الفريق. وخلال السنوات الخمس الأولى التي فاز فيها ريال مدريد بكأس أوروبا، كان بطلا لإسبانيا مرتين، في حين فاز أتلتيك وبرشلونة بلقب الدوري ثلاث مرات خلال تلك الفترة. وعندما فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، كان أتلتيكو مدريد هو من فاز بلقب الدوري المحلي. وكانت خمسة فرق - أتلتيك وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وديبورتيفو وفالنسيا - أبطال إسبانيا عندما كان ريال مدريد بطلاً لأوروبا.

لكن ما المشكلة في ذلك؟ يكفي ريال مدريد فخرا أنه فاز بستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في عقد واحد فقط من الزمان! وفي الواقع، يمتلك الفريق الحالي لريال مدريد سجلا أفضل من الجيل الذهبي فيما يتعلق بعدد مرات الفوز بلقب الدوري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه بعد عام 1966، بقي ريال مدريد 32 عاماً دون أن ينجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد عاد ليفوز باللقب الأوروبي في عامي 2000 و2002، على الرغم من أن الفرق التي فازت باللقب في المرات السابعة والثامنة والتاسعة كانت مختلفة بشكل كبير، والدليل على ذلك أن روبرتو كارلوس وراؤول وفرناندو مورينتس كانوا هم اللاعبين الثلاثة فقط الذين شاركوا في المباريات النهائية الثلاث لهذه البطولات، وسجل زيدان ذلك الهدف الخرافي في نهاية أول موسم له مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أن الفوز بدوري الأبطال للمرة الـ15 كان أصعب من المتوقع (أ.ب)

وكان النادي قد بنى فريقه الغلاكتيكوس (العظماء) الشهير، لكنه تعثر، وواجه صعوبة كبيرة في الفوز باللقب العاشر، وظل الأمر على هذا النحو لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مدار ستة أعوام متتالية، لم يتمكن ريال مدريد من تحقيق الفوز في الأدوار الإقصائية. لقد انتظر النادي اثني عشر عاماً، وهو ما بدا وكأنه وقت طويل للغاية، لكي يصل مرة أخرى إلى المباراة النهائية في لشبونة في عام 2014. وكان الفريق خاسراً أمام أتلتيكو مدريد حتى الدقيقة 92، قبل أن ينجح سيرخيو راموس في إحراز الهدف القاتل بضربة رأس قوية، لتكون بالتأكيد اللحظة الأكثر تأثيرا بعد ذلك في تاريخ ريال مدريد. وقال بول كليمنت، مساعد أنشيلوتي، في وقت لاحق: «كل صباح كل يوم عندما كان راموس يأتي، كنت أشعر بالرغبة في تقبيله». لقد كان الفريق ينتظر النهاية الأكثر صدمة، وكان كل شيء على وشك الانهيار، قبل أن يتدخل راموس وينقذ كل شيء.

وبدلا من ذلك، كانت هذه هي نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية. لقد فاز ريال مدريد باللقب للمرة العاشرة. وبعد ذلك بعامين، فاز باللقب ثلاث مرات متتالية، في إنجاز استثنائي بكل تأكيد. لقد بدا الأمر وكأن النادي لن يكون قادرا على تكرار ذلك الأمر، خاصة بعد رحيل النجوم البارزين - كريستيانو رونالدو، وسيرخيو راموس، وغاريث بيل، وكاسيميرو، ورافائيل فاران - وكذلك المديرين الفنيين، حيث أقيل أنشيلوتي من منصبه في غضون عام واحد، ثم رحل زيدان، الذي بدأ مساعداً لأنشيلوتي وأصبح بعد ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في البطولة.

لاعبو ريال مدريد يواصلون احتفالاتهم في حافلة جابت شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

وكان ريال مدريد يعاني من أجل العثور على بديل مناسب. وفي أحد الأيام، تلقى خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للنادي، مكالمة هاتفية من أنشيلوتي حول إمكانية تعاقد إيفرتون مع بعض لاعبي ريال مدريد على سبيل الإعارة. وخلال المحادثة، سأله أنشيلوتي عن الكيفية التي تسير بها عملية البحث عن مدير فني جديد، وقال له سانشيز إن الأمور لا تسير بشكل جيد. وعندئذ، قال أنشيلوتي مازحا: «حسناً، هناك مرشح واحد واضح، وهو أفضل مدرب في العالم (يعني نفسه)»، وقال: «هل نسيتم من قادكم للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة؟»، وفي اليوم التالي، تلقى أنشيلوتي اتصالاً بشأن توليه قيادة ريال مدريد، وفي غضون ثلاث سنوات، رفع ريال مدريد الكأس ذات الأذنين للمرة الحادية عشرة والمرة الثانية عشرة، ليكون هذا هو أفضل عقد من الزمان لأكبر ناد في العالم، بقيادة المدير الفني الأكثر نجاحاً على الإطلاق في هذه المسابقة، وبمشاركة أربعة من أنجح خمسة لاعبين في تاريخ النادي. أما كارفاخال الذي وضع الحجر الأول في ملعب التدريب قبل 20 عاماً، فكان هو من وضع اللمسة الأخيرة على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة، في إنجاز استثنائي!

* خدمة «الغارديان»