إردوغان يبحث مع عباس «إنهاء الانقسام» بين السلطة و«حماس»

جناح الحركة في الضفة يدفع في اتجاه المصالحة ... وموظفوها في قطاع غزة «العقدة أمام الحل»

طفلان فلسطينيان قرب مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» في رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان قرب مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» في رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يبحث مع عباس «إنهاء الانقسام» بين السلطة و«حماس»

طفلان فلسطينيان قرب مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» في رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان قرب مساعدات تقدمها وكالة «الأونروا» في رفح بقطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع، إن الرئيس محمود عباس مصرّ على إلغاء حركة «حماس» لجنتها الإدارية في قطاع غزة وقبولها إجراء انتخابات عامة خلال فترة قصيرة، قبل التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها السلطة ضد القطاع. وأضاف المصدر: «هذا ما سيقوله الرئيس عباس للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حين يلتقيه بعد يومين». ويأتي ذلك في وقت ظهرت ضغوط من جناح حركة «حماس» في الضفة الغربية على فرعها في غزة للمصالحة مع عباس.
وكان إردوغان عرض وساطته لإنهاء الانقسام بين سلطة الرئيس عباس و«حماس» وحل الخلاف في خصوص قطاع غزة. وأوضح المصدر الفلسطيني: «أبلغ الأتراك السلطة أنهم سيضمنون إعطاء صلاحيات لحكومة التوافق في قطاع غزة وسيتابعون ذلك، لكنهم يريدون بحث كيفية تلبية طلب حماس إبقاء موظفيها (في المناصب التي يشغلونها حالياً)». وتابع أن «حماس» التي تميل إلى الاستجابة للتدخل التركي «طلبت ضمانات بأن لا يُمس بموظفيها». لكن المصدر أكد أنه سيكون من الصعب حل هذه النقطة الخلافية، مشيراً إلى أن الحكومة الفلسطينية لن تستطيع استيعاب موظفي «حماس» دفعة واحدة. وأوضح: «هذا غير ممكن. السلطة لن تعود صرّافاً آلياً لهم، والحل المطروح الآن هو الحل المقدّم من رئيس الوزراء رامي الحمد الله».
وكان الحمد الله اقترح على «حماس» أن تسمح لموظفي السلطة بالعودة إلى أعمالهم، ثم يتم بعد ذلك حصر الشواغر في كل الوزارات على أن تكون الأولوية في التوظيف لموظفي الحركة، ويتم صرف مكافآت للباقين، لكن «حماس» رفضت هذا الاقتراح.
وسيستمع عباس إلى أفكار تركية في هذا المجال قالت أنقرة إنها تريد مناقشتها معه وتتعلق بقضية غزة وقضايا أخرى، لكن الرئيس الفلسطيني، كما تقول مصادر مطلعة، سيصر على «خريطة الطريق» التي وضعها لإنهاء الانقسام. وقالت المصادر: «هناك خريطة طريق وضعها الرئيس لحماس، تبدأ بحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة التوافق من عملها ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حماس، فانتخابات عامة تتم بعد 3 أشهر، ومن دون ذلك لا يوجد حلول».
وأضافت المصادر أن منطق الرئيس عباس يقوم على «محاصرة الخلافات وتوحيد الوطن ومؤسساته» لشهور عدة فقط، ومن ثم «من يفوز في الانتخابات فليحكم البلاد والعباد»، سواء كانت «فتح» أو «حماس» أو أي جهة أخرى. وزادت: «من دون ذلك (الحل المقترح)، سيستمر عباس في إجراءاته ضد غزة».
وكان الرئيس عباس قد اتخذ سلسلة خطوات ضد قطاع غزة لإجبار «حماس» على التراجع وتسليم القطاع للسلطة. وتمثلت خطواته في قطع رواتب وتخفيضات أخرى وإحالة آلاف للتقاعد ووقف دفع بدل كهرباء ووقود وإلغاء إعفاءات ضريبية. واتخذت الإجراءات بعد تشكيل «حماس» لجنة حكومية بهدف إدارة الوزارات في قطاع غزة، وهو الأمر الذي اعتبرته السلطة انقلاباً على حكومة التوافق.
وفي بادرة لتلطيف الأجواء، قرر رئيس الحكومة رامي الحمد الله إعادة موظفي التربية والتعليم الذين أحيلوا للتقاعد في قطاع غزة للعمل. وقال الحمد الله أمس: «قررنا في الحكومة وبموافقة من الرئيس محمود عباس السماح لموظفي وزارتي الصحة والتربية والتعليم الذين تمت إحالتهم للتقاعد في قطاع غزة بالاستمرار في العمل وتقديم خدماتهم لإخواننا في القطاع».
وجدد الحمد الله مطالبته لقيادة حركة «حماس» بحل اللجنة الإدارية في غزة، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة عملها وإنهاء الانقسام.
وقال: «نجدد مطالبتنا لحماس بالتحلي بالمسؤولية الوطنية والاستجابة لدعوة ومبادرة الرئيس عباس واتخاذ خطوات فاعلة وجدية لإنهاء الانقسام المأساوي، وحل اللجنة الوزارية التي شكلتها حماس وتمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل الجاد لنجدة أهلنا في غزة والتوجه للانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية».
لكن «حماس» عدت الخطوة غير كافية. وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إنهم سينتظرون نتائج المباحثات بين عباس وإردوغان. وأضاف المصدر: «حل اللجنة الإدارية سيكون سريعاً إذا قررت الحكومة ملء الفراغ في غزة». وتابع: «لكن يجب أيضاً استيعاب جميع الموظفين وليس بشكل انتقائي. يفترض أنها حكومة الجميع وليس فئة معينة».
وبانتظار قمة عباس - إردوغان تواصل الفصائل الفلسطينية الضغط على الطرفين لإنهاء الانقسام. وفي هذا الإطار، طالبت «الجبهة الشعبية» حركة «حماس» بحل اللجنة الإدارية كما طلبت من عباس وقف عقابها. وتضم الجبهة صوتها بذلك إلى صوت «الجهاد الإسلامي» الذي طالب بتراجع الطرفين في شكل متزامن.
وفي الإطار ذاته، قال القيادي في «حماس» ناصر الدين الشاعر، إنه يجب الوقوف مع عباس من أجل أن يظهر الفلسطينيون موحدين أمام العالم. وأضاف هذا القيادي المحسوب على جناح «حماس» في الضفة الغربية: «لا نحتاج إلى مبادرات جديدة للمصالحة وإنما المطلوب وقف الإجراءات ضد غزة وحل اللجنة الإدارية والاتفاق على إجراء الانتخابات».
وتابع: «اتفاق الشاطئ نجح دون أي تدخل من أي أحد وليس مطلوباً من أي جهة التدخل، فنحن قادرون على حل قضيتنا بأنفسنا». وتابع أنه «رغم وجود أجواء مسممة حالياً، فإن هناك ملفات سيتم حلها قبل العيد سيوعز بها الرئيس وهناك حراك قوي من جميع الأطراف المصرية والتركية والأوروبية، والفرصة إيجابية. سنخطئ إذا لم نستغلها وسنحطم الرقم القياسي في تفويت الفرص».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.