سر الموقف الدولي المحايد من المواجهة الهندية ـ الصينية حول مرتفعات دوكلام

اليابان تعلن انحيازها وتنزع غطاء الغموض عن واشنطن وموسكو وبروكسل

صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)
TT

سر الموقف الدولي المحايد من المواجهة الهندية ـ الصينية حول مرتفعات دوكلام

صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)

أيد السفير الياباني لدى الهند كينجي هيراماتسو في الآونة الأخيرة موقف نيودلهي من هضبة دوكلام المتنازع عليها في جبال الهيمالايا، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة الصين وتزعم مملكة بوتان السيادة الوطنية عليها، في أول استعراض واضح للدعم والتأييد من جانب قوة دولية كبرى في المواجهة التي استمرت شهرين بين الهند والصين.
وفي حقيقة الأمر، نزعت اليابان غطاء الغموض الذي كانت كل من الولايات المتحدة وروسيا وغيرهما من القوى الأوروبية الأخرى تحاول فرضه من خلال دعمهم غير المعلن للهند في هذا الصدد.
وقالت اليابان إنه لا ينبغي أن تكون هناك محاولات انفرادية لتغيير الوضع الراهن باستخدام القوة. ويعتبر البيان الرسمي، الصادر قبل شهر كامل على زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى الهند، أول عرض للدعم الذي لا لبس فيه للهند من جانب إحدى الدول الكبرى.
ويبدو أن الخطوة اليابانية قد أخذت الصين على حين غرة. فلقد كالت الصين الانتقادات للموقف الياباني واعتبرت بكين الخطوة التي اتخذتها طوكيو كاستراتيجية يابانية علنية لحشد التأييد الدولي لمطالبها المتعلقة بجزيرتي دياويو أو سينكاكو المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي، التي تعتبرهما الصين من مناطق الدفاع الجوي الخاصة بها.
وفي خضم الدعم الياباني الأول، عندما لم تظهر نيودلهي أو بكين أي علامات على تهدئة التوترات في منطقة دوكلام، نأت القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا بأنفسها عن تقديم الدعم العلني إلى موقف الهند أو الصين في هذا الصدد، بل حاولتا المحافظة على توازن العلاقات بين العملاقين الآسيويين بدرجة من الدرجات.
ولقد انخرطت القوات الهندية والصينية في مواجهات محدودة في منطقة دوكلام، بعد محاولة القوات الصينية بناء طريق في المنطقة المتنازع عليها. وزعمت الصين أنها كانت تحاول بناء الطريق في الأراضي التابعة لها، وظلت تطالب بالتراجع الفوري للقوات الهندية من هضبة دوكلام المتنازع عليها.
- الاستراتيجية الروسية
ابتعدت موسكو بذكاء معهود عن المواجهة القائمة في منطقة الهيمالايا؛ إذ إنها تعتبر كلا البلدين من الشركاء الاستراتيجيين لموسكو والتي تسعى بالفعل إلى انتهاج سبيل وسط فيما بينهما. غير أن المخاطر في هذه المسألة كبيرة جدا. ووفقا إلى المحللين، فإن السبب الرئيسي يكمن في أن الهند والصين من الدول الرئيسية لصفقات مبيعات الأسلحة الروسية. وكل منهما تعقدان الصفقات بمليارات الدولارات لابتياع الأسلحة والمعدات العسكرية من روسيا.
ومن المقرر أن تجري الهند وروسيا مناورات مشتركة في الفترة بين 19 و29 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في منطقة الجبال الشرقية الروسية والقريبة للغاية من الحدود الصينية. وسوف تشارك القوات البرية والبحرية والجوية من كلتا الدولتين في هذه المناورات والمعروفة إعلاميا باسم مناورات «إندرا»، نسبة إلى الهند وروسيا. ووفقا إلى صحيفة «العصر الآسيوي» الهندية اليومية، فإن تلك المناورات المشتركة سوف تتضمن تدريبات بالذخيرة الحية، والدفاع الجوي، وعمليات مضادة للغواصات، وغير ذلك من المناورات المتكاملة التي تشمل الأفرع الثلاثة الرئيسية المشاركة. وبكل عناية وحرص أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن المناورات العسكرية المزمعة مع الجيش الهندي ليست موجهة ضد بكين.
ومن واقع الموقف المحايد المعلن من جانب موسكو صرحت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) بأن المناورات المرتقبة ليست موجهة ضد بكين. وأفادت زاخاروفا تقول إن «روسيا تزود الأطراف المعنية كافة وعلى الدوام بالمعلومات الشاملة؛ بهدف القضاء على التكهنات بشأن مثل هذه القضايا وفي أقرب وقت ممكن».
وكانت روسيا والصين قد وقعتا على خريطة طريق للتعاون العسكري لعام2017 – 2020، كما أعرب زعيما البلدين في أكثر من مناسبة وبشكل متكرر عن العلاقات الودية للغاية تجاه بعضهما بعضا. ولكن روسيا، وفي الوقت ذاته، قد أبقت على السرور الهندي؛ إذ قالت: إن العلاقات بين روسيا والهند تتجاوز أي صداقات جديدة يمكن أن تنشأ، وأضافت أيضا أن الصديق القديم هو أفضل من كل الأصدقاء الجدد (في إشارة واضحة إلى الصين وباكستان).
أما بالنسبة للمواجهة الحدودية، فقالت موسكو: «إننا نعرب عن كامل ثقتنا في أن نيودلهي وبكين، وباعتبارهما من الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي، سوف يتمكنان من الوصول إلى سبل مقبولة لتسوية التوترات الثنائية بسرعة وعقلانية».
لماذا ترغب روسيا في المحافظة على الصداقة والسرور الهندي؟ ووفقا إلى الخبير الاستراتيجي كانوال سيبال «الهند هي أكبر دولة مستوردة للأسلحة في العالم، ومن المتوقع للإنفاق الدفاعي للبلاد أن يتجاوز 250 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وتتوقع روسيا أن تحصل على نصيب الأسد من هذه الكعكة عبر توريد الطائرات الحربية فائقة الأداء، والغواصات، والصواريخ، وحاملات الطائرات إلى الهند». وفي الأثناء ذاتها، تعمل الصين كذلك على تخزين كميات معتبرة من الأسلحة الروسية المتقدمة في مساعيها لمضاهاة القوة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادي. ولذلك؛ فإن التحيز الروسي لأي جانب على حساب الآخر سوف يعني فقدان هذين السوقين المربحتين للغاية.
وفي حين أن الهند لم تعلن بشكل رسمي مشاركة رئيس وزرائها في قمة دول «البريكس» المقبلة، التي سوف تنعقد في الفترة بين 3 إلى 5 سبتمبر (أيلول) المقبل في الصين، إلا أن روسيا على ثقة من أن هذه القمة سوف تشهد نجاحا كبيرا على الرغم من التوترات السائدة في هضبة دوكلام. وكما قال الخبير الاستراتيجي إبراهيم تشيني: «في حين أن الهند لا تتوقع من موسكو التصريح العلني بتأييد موقفها من أزمة دوكلام، فهي لن تعارض الجهود الدبلوماسية الروسية الرامية إلى إقناع بكين بوقف بناء الطريق على الأراضي المتنازع عليها».
- الموقف الأميركي
على الرغم من تعزيز العلاقات الهندية الأميركية خلال رئاسة أوباما السابقة والتي استمرت في الازدهار، حتى الآن، تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب للبلاد، فإن الولايات المتحدة قد اتخذت سبيل ضبط النفس من التأييد العلني للموقف الهندي من هضبة دوكلام.
وفي مقالة نشرت أخيرا على صفحات جريدة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية، أعرب الكاتب سوميت غانغولي عن عدم الارتياح عن تطور العلاقات الأميركية الهندية فيما يتعلق بالأزمة الراهنة في هضبة دوكلام. وأشار غانغولي إلى أن الوعود الكامنة للعلاقات بين البلدين لم تتبد في هذه الأزمة، ولم تستغل واشنطن الفرصة السانحة لتوطيد الشراكة مع نيودلهي، وتوجيه التوبيخ الحاد إزاء الصين. وقال: إن إدارة الرئيس ترمب قد تعاملت مع الموقف بعناية، ورفضت أن تمنح الهند حرية التصرف المطلقة (مما يقلل من آفاق التصعيد العسكري على الأرض)، في حين المحافظة على تأمين التعاون الصيني فيما يتعلق بقضية كوريا الشمالية الشائكة.
وفي أعقاب لقائه مع الرئيس الصيني، زعم الرئيس الأميركي أن الصين سوف تحصل على صفقة تجارية أفضل مع الولايات المتحدة: «إذا ما نجحت بكين في تسوية المشكلة الكورية الشمالية». ومن شأن هذا المنطق أن يوحي بأن التعاون الصيني حول كوريا الشمالية سوف يُقابل بمزيد من التساهل الأميركي على ملف التجارية الثنائية. وفي الوقت نفسه، لم تؤيد واشنطن نيودلهي رسميا بشأن المواجهات في هضبة دوكلام، غير أن الرئيس ترمب اتصل هاتفيا برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأسبوع الماضي، وأعلن الزعيمان عزمهما على تعزيز السلام والاستقرار عبر منطقة الهند والمحيط الهادي من خلال إقامة الحوار الوزاري الثنائي المشترك.
وأفادت المصادر في وزارة الخارجية الهندية بأن الاجتماع الثلاثي المتوقع انعقاده بين وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج، ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ووزير خارجية اليابان تارو كونو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل من شأنه المساعدة على تحييد الطموحات الصينية في منطقة الهند والمحيط الهادي.
وقال أحد كبار الخبراء الدفاعيين الأميركيين إن الهند تتصرف كقوة ناضجة في مواجهات هضبة دوكلام، وتجعل الصين تبدو وكأنها لاعب مراهق في نوبة غضب عارمة. وأضاف جيمس هولمز، أستاذ العلوم الاستراتيجية في كلية الحرب البحرية الأميركية، يقول: «تصرفت الهند بصورة صحيحة حتى الآن، فهي لم تنسحب من الصراع ولم تبارِ بكين في الخطابات النارية التي تعلنها من حين إلى آخر. إنها تعمل كقوة ناضجة فعليا».
وقال الأدميرال هاريس، قائد قيادة الولايات المتحدة في المحيط الهادي: «أعتقد أنني سوف أعبر عن نفس مشاعر قادة حكومتنا والقيادة الوطنية الأميركية، وأننا نشجع بالفعل كلاً من الهند والصين على المشاركة في الجهود الدبلوماسية والمساعدة على الحد من هذه التوترات».
- الاتحاد الأوروبي
انتهج الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء مزيدا من العناية والحذر حيال المواجهات الهندية الصينية في هضبة دوكلام بأكثر مما فعل لاعبون آخرون في المجتمع الدولي. اقتصادات الدول الأوروبية، التي تلعب دورا كبيرا في داخل الكتلة الأوروبية، ظلت حتى الآن بعيدة كل البعد عن المواجهات الساخنة بين القوات الهندية والصينية. وقال الخبير الاستراتيجي كانوال سيبال: «إن الهند والصين شريكان اقتصاديان كبيران للكتلة الأوروبية. ونتيجة لذلك؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي لا يرغبون في إزعاج نيودلهي أو بكين عن طريق الانحياز إلى أي من طرفي النزاع. والاتحاد الأوروبي يحاول التعافي وببطء ملحوظ من عقد كامل من التدهور الاقتصادي الموجع، ويحتاج إلى تعزيز العلاقات الممتازة مع الأسواق سريعة النمو مثل الصين والهند. وهذا من الأمور الحتمية التي تستلزم من المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد التعامل كل عناية وحرص مع النزاع الإقليمي في منطقة جبال الهيمالايا بين بكين ونيودلهي».
ويعتبر الاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين للهند. وبلغ إجمالي التجارة البينية للسلع نحو 92.2 مليار دولار في عام 2016، وفق تقرير صندوق النقد الدولي. وكانت عمليات الاستحواذ الصينية على الأصول الصناعية في أوروبا الغربية قد بلغت 56.3 مليار دولار في الشهور السبعة الأولى من العام الحالي 2017، ارتفاعا من 51.3 مليار دولار في عام 2016 بأكمله، وذلك وفقا إلى مؤسسة التراث الأميركي ومعهد أميركان إنتربرايز. ووفقا للتقارير الإعلامية الهندية، على الرغم من لعبة الانتظار المدروسة من جانب الحكومات الأوروبية، فإن البعثات الدبلوماسية الأوروبية إلى الهند كانت على اتصال مستمر مع وزارة الخارجية الهندية بشأن القضية محل النزاع. ومع ذلك، وإذا ما ازدادت الأوضاع سوءا، فقد يتعين على المجتمع الدولي التدخل بجدية، ويدعو كلا الطرفين إلى تسوية النزاع عن طريق المفاوضات.



سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

سيول تقول إن بيونغ يانغ أطلقت صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر الشرقي

شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة تلفزيون بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الكوري الجنوبي بأن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً آخر، اليوم (الأربعاء)، بعد ساعات من إعلان سيول أن بيونغ يانغ أطلقت ما لا يقل عن «مقذوف».

وجاء في بيان لهيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: «كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً غير محدَّد باتجاه بحر الشرق»؛ في إشارة إلى المسطح المائي المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، مضيفاً أن هذا الإطلاق منفصل عن عمليات الإطلاق السابقة في اليوم نفسه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعقد مكتب الأمن القومي في القصر الرئاسي الكوري الجنوبي اجتماعاً طارئاً، لمطالبة بيونغ يانغ بوقف الاستفزازات فوراً.

ومنذ تولّيه منصبه العام الماضي، يسعى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، بخلاف سلفه، إلى إصلاح العلاقات مع الشمال.

يأتي هذا الإطلاق بعدما أعربت سيول عن أسفها، الاثنين، لتوغلات مُسيّرات مدنية في الشمال، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، بحيث وصفها الرئيس لي جاي ميونغ بأنها تصرفات «غير مسؤولة». وأشار إلى أن مسؤولين حكوميين كانوا متورطين في العملية. وبعد تصريحاته، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إنّ ندم لي كان «سلوكاً حكيماً».

لكن، الثلاثاء، وصف مسؤول كبير بوزارة الخارجية الكورية الشمالية، كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عداءً لكوريا الشمالية»، مكرراً بذلك وصفاً استخدمه كيم سابقاً.

وقال جانغ كوم تشول، النائب الأول لوزير الخارجية، إن تقارير الإعلام الكوري الجنوبي التي وصفت تصريحات كيم يو جونغ بأنها «استجابة ودية استثنائية»، هي «هراء». وأضاف في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية: «سيُسجَّل هذا أيضاً على أنه تصرف أحمق يثير دهشة العالم».

وزير الخارجية الصيني يزور الشمال

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ، في وقت لاحق اليوم، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، سيزور كوريا الشمالية لمدة يومين بدءاً من الخميس.

وتأتي زيارته قبل قمة متوقَّعة الشهر المقبل بين الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، في حين تزداد التكهنات حول احتمال عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب وكيم في وقت قريب.

وقال ترمب هذا الأسبوع: «كوريا الجنوبية لم تساعدنا» في الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً: «لدينا 45 ألف جندي في كوريا الجنوبية لحمايتهم من كيم جونغ أون، الذي تربطني به علاقة جيدة جداً. لقد قال أشياء لطيفة عني».

لكن الولايات المتحدة تنشر فعلياً نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية.

والتقى ترمب كيم ثلاث مرات خلال ولايته الأولى، فيما تدور تكهنات حول لقاء جديد محتمل خلال زيارته المقبلة للصين الشهر المقبل.


رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، وذلك بعد وساطة حكومته لوقف الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال شهباز على «إكس»: «يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري».

وأضاف أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستقبل وفودا من البلدين الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي».

وتابع «نأمل بأن تنجح +محادثات إسلام آباد+ في تحقيق سلام مستدام، ونتمنى أن نشارك المزيد من الأخبار السارة في الأيام المقبلة».

وبدأت الحرب عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى شن طهران ضربات انتقامية على دول الخليج وإسرائيل.

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.


زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، الثلاثاء، زيارة للصين تستغرق ستة أيام، في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني، هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصرت تشنغ لي وون، وهي أول رئيسة لحزب «كومينتانغ» تزور الصين منذ عقد، على لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، قبل أن تتوجه إلى الولايات المتحدة، الداعم الأمني الرئيسي لتايوان.

وتأتي زيارتها فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة بيع أسلحة أميركية إلى الجزيرة، بقيمة تقارب 40 مليار دولار.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وحسب كثير من المسؤولين والخبراء التايوانيين، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد استغلال هذه الزيارة لتعزيز موقفه ومنع مزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وتعد واشنطن، بصفتها الضامن الرئيسي لأمن الجزيرة، أكبر مورد للأسلحة لتايبيه، وهو أمر يثير غضب بكين.

وقبل مغادرتها إلى شنغهاي، قالت تشنغ في مؤتمر صحافي في مقر حزب «كومينتانغ» في تايبيه، إن تايوان «يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب». وأضافت: «يجب على الجانبين تعزيز حُسن النية، وتعميق الثقة المتبادلة»، عادّة أن «الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان».

ويؤيد حزب «كومينتانغ» بناء علاقات أوثق مع الصين، التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

لكن تشنغ، التي حظي صعودها غير المتوقع إلى قمة حزب «كومينتانغ»، والتي تلقّت رسالة تهنئة من الرئيس الصيني في أكتوبر (تشرين الأول) بعد فوزها بالمنصب، اتُهمت من المنتقدين بمن فيهم داخل الحزب، بأنها مؤيدة للصين أكثر من اللازم.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من فوق متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وحطت طائرة زعيمة «الكومينتانغ» في مطار شنغهاي الثلاثاء، حيث قُدمت لها باقة زهور قبل أن تغادر في موكب، حسبما أظهره فيديو مباشر بثته وسائل إعلام تايوانية.

ثم توجهت إلى مدينة نانجينغ الواقعة في الشرق، حيث ذكرت محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في» أنها شكرت شي والصين على الاستقبال الحار.

ومن المتوقع أن تزور النصب التذكاري لـ«رائد الثورة» سون يات سين في المدينة الأربعاء.

وقبل الرحلة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان معنية بشؤون الصين، من أن بكين ستحاول «قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى»، وهو ما ينفيه حزب «كومينتانغ».

وقالت تشنغ الأسبوع الماضي: «هذه الرحلة مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى».

وتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1,25 تريليون دولار تايواني (39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، التي ما زالت عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وستمضي تشنغ ستة أيام في الصين، حيث ستزور أيضاً بكين حيث تأمل في لقاء شي.

ورغم أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فإن هونغ هسيو تشو كان آخر له رئيس يزور بكين في عام 2016.

ضغوط أميركية

قطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان في ذلك العام بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب «الديمقراطي التقدمي»، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.

وحذر لاي تشينغ تي، خلف تساي الذي انتُخب في 2024 وتعده بكين انفصالياً، لدى وصول تشنغ إلى نانجينغ من أن الصين «أكبر» تهديد للديمقراطية في تايوان.

وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة ترمب لبكين لحضور قمة مع شي جينبينغ.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على المشرعين المعارضين في تايوان لدعم مقترح لشراء أسلحة دفاعية، بما فيها أسلحة أميركية، لردع أي هجوم صيني.

وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن «تايوان ليست صرافاً آلياً»، ودعمت بدلاً من ذلك خطة لحزب «كومينتانغ» لتخصيص مبلغ أقل (12 مليار دولار) لشراء أسلحة أميركية.

لكنها تواجه انقسامات كبيرة داخل حزبها بشأن طريقة مواجهة التهديدات العسكرية الصينية، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.

وبينما لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، إلا أنها الداعم الأهم لها وأكبر مزوّد لها بالأسلحة.

ووافقت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار. وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكنْ توجد شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترمب من إرسال أسلحة إلى تايوان.

وأصرت تشنغ على أنها تدعم تمتع تايوان بدفاع قوي، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن.