سر الموقف الدولي المحايد من المواجهة الهندية ـ الصينية حول مرتفعات دوكلام

اليابان تعلن انحيازها وتنزع غطاء الغموض عن واشنطن وموسكو وبروكسل

صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)
TT

سر الموقف الدولي المحايد من المواجهة الهندية ـ الصينية حول مرتفعات دوكلام

صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 2012 حيث يراقب جندي هندي ممر بوملا على الحدود مع الصين (أ.ف.ب)

أيد السفير الياباني لدى الهند كينجي هيراماتسو في الآونة الأخيرة موقف نيودلهي من هضبة دوكلام المتنازع عليها في جبال الهيمالايا، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة الصين وتزعم مملكة بوتان السيادة الوطنية عليها، في أول استعراض واضح للدعم والتأييد من جانب قوة دولية كبرى في المواجهة التي استمرت شهرين بين الهند والصين.
وفي حقيقة الأمر، نزعت اليابان غطاء الغموض الذي كانت كل من الولايات المتحدة وروسيا وغيرهما من القوى الأوروبية الأخرى تحاول فرضه من خلال دعمهم غير المعلن للهند في هذا الصدد.
وقالت اليابان إنه لا ينبغي أن تكون هناك محاولات انفرادية لتغيير الوضع الراهن باستخدام القوة. ويعتبر البيان الرسمي، الصادر قبل شهر كامل على زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى الهند، أول عرض للدعم الذي لا لبس فيه للهند من جانب إحدى الدول الكبرى.
ويبدو أن الخطوة اليابانية قد أخذت الصين على حين غرة. فلقد كالت الصين الانتقادات للموقف الياباني واعتبرت بكين الخطوة التي اتخذتها طوكيو كاستراتيجية يابانية علنية لحشد التأييد الدولي لمطالبها المتعلقة بجزيرتي دياويو أو سينكاكو المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي، التي تعتبرهما الصين من مناطق الدفاع الجوي الخاصة بها.
وفي خضم الدعم الياباني الأول، عندما لم تظهر نيودلهي أو بكين أي علامات على تهدئة التوترات في منطقة دوكلام، نأت القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا بأنفسها عن تقديم الدعم العلني إلى موقف الهند أو الصين في هذا الصدد، بل حاولتا المحافظة على توازن العلاقات بين العملاقين الآسيويين بدرجة من الدرجات.
ولقد انخرطت القوات الهندية والصينية في مواجهات محدودة في منطقة دوكلام، بعد محاولة القوات الصينية بناء طريق في المنطقة المتنازع عليها. وزعمت الصين أنها كانت تحاول بناء الطريق في الأراضي التابعة لها، وظلت تطالب بالتراجع الفوري للقوات الهندية من هضبة دوكلام المتنازع عليها.
- الاستراتيجية الروسية
ابتعدت موسكو بذكاء معهود عن المواجهة القائمة في منطقة الهيمالايا؛ إذ إنها تعتبر كلا البلدين من الشركاء الاستراتيجيين لموسكو والتي تسعى بالفعل إلى انتهاج سبيل وسط فيما بينهما. غير أن المخاطر في هذه المسألة كبيرة جدا. ووفقا إلى المحللين، فإن السبب الرئيسي يكمن في أن الهند والصين من الدول الرئيسية لصفقات مبيعات الأسلحة الروسية. وكل منهما تعقدان الصفقات بمليارات الدولارات لابتياع الأسلحة والمعدات العسكرية من روسيا.
ومن المقرر أن تجري الهند وروسيا مناورات مشتركة في الفترة بين 19 و29 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في منطقة الجبال الشرقية الروسية والقريبة للغاية من الحدود الصينية. وسوف تشارك القوات البرية والبحرية والجوية من كلتا الدولتين في هذه المناورات والمعروفة إعلاميا باسم مناورات «إندرا»، نسبة إلى الهند وروسيا. ووفقا إلى صحيفة «العصر الآسيوي» الهندية اليومية، فإن تلك المناورات المشتركة سوف تتضمن تدريبات بالذخيرة الحية، والدفاع الجوي، وعمليات مضادة للغواصات، وغير ذلك من المناورات المتكاملة التي تشمل الأفرع الثلاثة الرئيسية المشاركة. وبكل عناية وحرص أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن المناورات العسكرية المزمعة مع الجيش الهندي ليست موجهة ضد بكين.
ومن واقع الموقف المحايد المعلن من جانب موسكو صرحت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) بأن المناورات المرتقبة ليست موجهة ضد بكين. وأفادت زاخاروفا تقول إن «روسيا تزود الأطراف المعنية كافة وعلى الدوام بالمعلومات الشاملة؛ بهدف القضاء على التكهنات بشأن مثل هذه القضايا وفي أقرب وقت ممكن».
وكانت روسيا والصين قد وقعتا على خريطة طريق للتعاون العسكري لعام2017 – 2020، كما أعرب زعيما البلدين في أكثر من مناسبة وبشكل متكرر عن العلاقات الودية للغاية تجاه بعضهما بعضا. ولكن روسيا، وفي الوقت ذاته، قد أبقت على السرور الهندي؛ إذ قالت: إن العلاقات بين روسيا والهند تتجاوز أي صداقات جديدة يمكن أن تنشأ، وأضافت أيضا أن الصديق القديم هو أفضل من كل الأصدقاء الجدد (في إشارة واضحة إلى الصين وباكستان).
أما بالنسبة للمواجهة الحدودية، فقالت موسكو: «إننا نعرب عن كامل ثقتنا في أن نيودلهي وبكين، وباعتبارهما من الأعضاء المسؤولين في المجتمع الدولي، سوف يتمكنان من الوصول إلى سبل مقبولة لتسوية التوترات الثنائية بسرعة وعقلانية».
لماذا ترغب روسيا في المحافظة على الصداقة والسرور الهندي؟ ووفقا إلى الخبير الاستراتيجي كانوال سيبال «الهند هي أكبر دولة مستوردة للأسلحة في العالم، ومن المتوقع للإنفاق الدفاعي للبلاد أن يتجاوز 250 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وتتوقع روسيا أن تحصل على نصيب الأسد من هذه الكعكة عبر توريد الطائرات الحربية فائقة الأداء، والغواصات، والصواريخ، وحاملات الطائرات إلى الهند». وفي الأثناء ذاتها، تعمل الصين كذلك على تخزين كميات معتبرة من الأسلحة الروسية المتقدمة في مساعيها لمضاهاة القوة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادي. ولذلك؛ فإن التحيز الروسي لأي جانب على حساب الآخر سوف يعني فقدان هذين السوقين المربحتين للغاية.
وفي حين أن الهند لم تعلن بشكل رسمي مشاركة رئيس وزرائها في قمة دول «البريكس» المقبلة، التي سوف تنعقد في الفترة بين 3 إلى 5 سبتمبر (أيلول) المقبل في الصين، إلا أن روسيا على ثقة من أن هذه القمة سوف تشهد نجاحا كبيرا على الرغم من التوترات السائدة في هضبة دوكلام. وكما قال الخبير الاستراتيجي إبراهيم تشيني: «في حين أن الهند لا تتوقع من موسكو التصريح العلني بتأييد موقفها من أزمة دوكلام، فهي لن تعارض الجهود الدبلوماسية الروسية الرامية إلى إقناع بكين بوقف بناء الطريق على الأراضي المتنازع عليها».
- الموقف الأميركي
على الرغم من تعزيز العلاقات الهندية الأميركية خلال رئاسة أوباما السابقة والتي استمرت في الازدهار، حتى الآن، تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب للبلاد، فإن الولايات المتحدة قد اتخذت سبيل ضبط النفس من التأييد العلني للموقف الهندي من هضبة دوكلام.
وفي مقالة نشرت أخيرا على صفحات جريدة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية، أعرب الكاتب سوميت غانغولي عن عدم الارتياح عن تطور العلاقات الأميركية الهندية فيما يتعلق بالأزمة الراهنة في هضبة دوكلام. وأشار غانغولي إلى أن الوعود الكامنة للعلاقات بين البلدين لم تتبد في هذه الأزمة، ولم تستغل واشنطن الفرصة السانحة لتوطيد الشراكة مع نيودلهي، وتوجيه التوبيخ الحاد إزاء الصين. وقال: إن إدارة الرئيس ترمب قد تعاملت مع الموقف بعناية، ورفضت أن تمنح الهند حرية التصرف المطلقة (مما يقلل من آفاق التصعيد العسكري على الأرض)، في حين المحافظة على تأمين التعاون الصيني فيما يتعلق بقضية كوريا الشمالية الشائكة.
وفي أعقاب لقائه مع الرئيس الصيني، زعم الرئيس الأميركي أن الصين سوف تحصل على صفقة تجارية أفضل مع الولايات المتحدة: «إذا ما نجحت بكين في تسوية المشكلة الكورية الشمالية». ومن شأن هذا المنطق أن يوحي بأن التعاون الصيني حول كوريا الشمالية سوف يُقابل بمزيد من التساهل الأميركي على ملف التجارية الثنائية. وفي الوقت نفسه، لم تؤيد واشنطن نيودلهي رسميا بشأن المواجهات في هضبة دوكلام، غير أن الرئيس ترمب اتصل هاتفيا برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأسبوع الماضي، وأعلن الزعيمان عزمهما على تعزيز السلام والاستقرار عبر منطقة الهند والمحيط الهادي من خلال إقامة الحوار الوزاري الثنائي المشترك.
وأفادت المصادر في وزارة الخارجية الهندية بأن الاجتماع الثلاثي المتوقع انعقاده بين وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج، ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ووزير خارجية اليابان تارو كونو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل من شأنه المساعدة على تحييد الطموحات الصينية في منطقة الهند والمحيط الهادي.
وقال أحد كبار الخبراء الدفاعيين الأميركيين إن الهند تتصرف كقوة ناضجة في مواجهات هضبة دوكلام، وتجعل الصين تبدو وكأنها لاعب مراهق في نوبة غضب عارمة. وأضاف جيمس هولمز، أستاذ العلوم الاستراتيجية في كلية الحرب البحرية الأميركية، يقول: «تصرفت الهند بصورة صحيحة حتى الآن، فهي لم تنسحب من الصراع ولم تبارِ بكين في الخطابات النارية التي تعلنها من حين إلى آخر. إنها تعمل كقوة ناضجة فعليا».
وقال الأدميرال هاريس، قائد قيادة الولايات المتحدة في المحيط الهادي: «أعتقد أنني سوف أعبر عن نفس مشاعر قادة حكومتنا والقيادة الوطنية الأميركية، وأننا نشجع بالفعل كلاً من الهند والصين على المشاركة في الجهود الدبلوماسية والمساعدة على الحد من هذه التوترات».
- الاتحاد الأوروبي
انتهج الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء مزيدا من العناية والحذر حيال المواجهات الهندية الصينية في هضبة دوكلام بأكثر مما فعل لاعبون آخرون في المجتمع الدولي. اقتصادات الدول الأوروبية، التي تلعب دورا كبيرا في داخل الكتلة الأوروبية، ظلت حتى الآن بعيدة كل البعد عن المواجهات الساخنة بين القوات الهندية والصينية. وقال الخبير الاستراتيجي كانوال سيبال: «إن الهند والصين شريكان اقتصاديان كبيران للكتلة الأوروبية. ونتيجة لذلك؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي لا يرغبون في إزعاج نيودلهي أو بكين عن طريق الانحياز إلى أي من طرفي النزاع. والاتحاد الأوروبي يحاول التعافي وببطء ملحوظ من عقد كامل من التدهور الاقتصادي الموجع، ويحتاج إلى تعزيز العلاقات الممتازة مع الأسواق سريعة النمو مثل الصين والهند. وهذا من الأمور الحتمية التي تستلزم من المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد التعامل كل عناية وحرص مع النزاع الإقليمي في منطقة جبال الهيمالايا بين بكين ونيودلهي».
ويعتبر الاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين للهند. وبلغ إجمالي التجارة البينية للسلع نحو 92.2 مليار دولار في عام 2016، وفق تقرير صندوق النقد الدولي. وكانت عمليات الاستحواذ الصينية على الأصول الصناعية في أوروبا الغربية قد بلغت 56.3 مليار دولار في الشهور السبعة الأولى من العام الحالي 2017، ارتفاعا من 51.3 مليار دولار في عام 2016 بأكمله، وذلك وفقا إلى مؤسسة التراث الأميركي ومعهد أميركان إنتربرايز. ووفقا للتقارير الإعلامية الهندية، على الرغم من لعبة الانتظار المدروسة من جانب الحكومات الأوروبية، فإن البعثات الدبلوماسية الأوروبية إلى الهند كانت على اتصال مستمر مع وزارة الخارجية الهندية بشأن القضية محل النزاع. ومع ذلك، وإذا ما ازدادت الأوضاع سوءا، فقد يتعين على المجتمع الدولي التدخل بجدية، ويدعو كلا الطرفين إلى تسوية النزاع عن طريق المفاوضات.



بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.


«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت إسرائيل أهدافاً جديدة في لبنان، الخميس، بعد أن أسقط أعنفُ هجماتها في الحرب عليه أكثر من 250 قتيلاً، ما يُهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي باكستان، أغلقت السلطات العاصمة إسلام آباد استعداداً لاستضافة أول محادثات لوقف الحرب ومنعت دخول منطقةٍ مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأميركي والإيراني فيه، وطلبت من كل النزلاء بالفندق مغادرته حتى يوم الأحد بسبب «حدث مهم»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران إنها لن تبرم اتفاقاً إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان. وأدى نقص الإمدادات إلى ارتفاع سعر برميل النفط الفوري، الذي تدفعه المصافي الأوروبية والآسيوية إلى مستويات ارتفاع غير مسبوقة تُقارب 150 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل وقود الطائرات. وتقول إسرائيل إن عملياتها في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء. وتوغلت إسرائيل برياً في لبنان، الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب على إيران، للقضاء على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران.

وتقول واشنطن أيضاً إن لبنان غير مشمول بالهدنة، بينما تؤكد إيران، وباكستان التي تقوم بدور الوسيط، أن لبنان كان جزءاً صريحاً من الاتفاق.

ودعت دول؛ منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان، وندَّدت بالهجمات الإسرائيلية عليه.

وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف: «سيخضع ذلك للنقاش خلال المحادثات (المقبلة)، وسنتوصل إلى حل بشأنه».

إسرائيل تقتل ابن شقيق زعيم «حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قتل ابن شقيق الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي. وأضاف الجيش أنه قصف معابر وجسوراً نهرية في جنوب لبنان، خلال الليل.

وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت، قبيل منتصف الليلة الماضية وفجر اليوم، وبلدات بأنحاء الجنوب صباح اليوم.

وقال «حزب الله» أيضاً إنه استأنف هجماته على إسرائيل، صباح اليوم، بعد إعلانه تعليقها، في وقت سابق، تماشياً مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أنه نفّذ هجوماً على إسرائيل، وهجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأعلن لبنان يوم حداد وطنياً وأغلق المقارّ الحكومية، وعملت فِرق الإنقاذ طوال الليل؛ في محاولة لإنقاذ مصابين محاصَرين تحت الأنقاض وانتشال الجثث جراء الهجمات التي استهدفت المناطق المأهولة بالسكان دون تحذيرات معتادة للمدنيين.

وخارج مستشفى رفيق الحريري الجامعي، استمر وصول سيارات الإسعاف، خلال نهار اليوم الخميس، وعبَرَ بعضها مباشرة متخطياً قسم الطوارئ صوب قسم الطب الشرعي.

وقال أحد أفراد فِرق الإنقاذ، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه بسبب عدم السماح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام: «ننقل أشلاء في أغلب الوقت. أصبح من النادر جداً أن نعثر على جثة كاملة».

وقالت امرأة، لوكالة «رويترز»، وهي تبكي إنها فقدت كل عائلتها في إحدى الضربات الإسرائيلية.

وفي جنازة بوسط بيروت، تجمَّع المُشيّعون في صمت لدفن رجل قُتل في الهجمات، ونجت زوجته من التفجير الذي دمَّر نصف المبنى وترك الناجين محاصَرين في الطوابق العليا لساعات.

وقال نعيم شبو، بينما يجمع شظايا زجاج وحطاماً متناثراً في منزله ببيروت حيث دمرت غارات مبنى مجاوراً: «هذا مكاني، هذا بيتي، أعيش هنا منذ أكثر من 51 عاماً. لقد دُمر كل شيء. أترون؟».

40 يوماً على مقتل خامنئي

تعليقاً على الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «ما وقع، أمس، انتهاك جسيم» لوقف إطلاق النار.

وأضاف: «كان كارثة، وربما تُفضي إلى كارثة أكبر، وهذا هو جوهر السلوك المارق الذي نشهده من إسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وفي إيران، حيث جرى تصوير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه انتصار لحكم رجال الدين، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل الزعيم علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وعرَضَ التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود في طهران وكرمانشاه ويزد وزاهدان اتشحت بالسواد ورفعت العَلَم الإيراني وصوراً لخامنئي ونجله وخليفته مجتبى. وانتشرت صور تذكارية على لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع ورفعت راية كبيرة لجماعة «حزب الله» على أحد المباني.

وتضغط إيران للحصول على مزيد من التنازلات الأميركية في اتفاق نهائي، بما يشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية التي شلّت اقتصادها، والاعتراف بسيطرتها على المضيق، وهو ممر مائي دولي كان مفتوحاً قبل الحرب أمام التجارة.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة لاستخدامه، على غرار التي تفرضها الدول التي تُشغّل قنوات عبر أراضيها.

ونشر «الحرس الثوري»، الخميس، خريطة للمضيق تُظهر الممرات الملاحية الرئيسية في وسطه على أنها غير آمنة، وأمر السفن بالإبحار حول الجزر الأقرب إلى الساحل الإيراني.


كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.