بريطانيا ترحب بإدانة أبو حمزة في نيويورك

محكمة أميركية تدين الإسلامي المصري بـ11 تهمة تتعلق بالإرهاب > الحكم يصدر سبتمبر المقبل وقد يكون السجن مدى الحياة

أبو حمزة المصري يستمع إلى قرار الحكم بإدانته في محكمة نيويورك أمس (أ.ب)
أبو حمزة المصري يستمع إلى قرار الحكم بإدانته في محكمة نيويورك أمس (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحب بإدانة أبو حمزة في نيويورك

أبو حمزة المصري يستمع إلى قرار الحكم بإدانته في محكمة نيويورك أمس (أ.ب)
أبو حمزة المصري يستمع إلى قرار الحكم بإدانته في محكمة نيويورك أمس (أ.ب)

رحب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أمس، بإدانة المتطرف الإسلامي أبو حمزة المصري في نيويورك، بعدما أمضى أعواما في السجن ببريطانيا، رافضا بكل قوة محاولات تسليمه للسلطات الأميركية. وقال كاميرون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعتقد أنه أمر جيد أنه واجه العدالة. وقد جرى إعمال العدالة». وأضاف: «ينبغي علينا في إجراءات الاستئناف وضمان إجرائها بقدر أكبر من السرعة»، مشيرا إلى دراسة سبل تسريع إجراءات تسليم المجرمين في بريطانيا. وأشار كاميرون إلى أن بريطانيا سوف تراجع علاقتها مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي أدى تدخلها إلى تأجيل ترحيل أبو حمزة لأعوام. وقال: «من الواضح أنه ينبغي علينا أن ندرس الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، بحيث إنه إذا هدد شخص ما بلدنا، علينا أن نتمكن من ترحيله إذا كان لا يملك أي حق في البقاء هنا، وأن من الضروري للغاية تصحيح ذلك». ورحلت السلطات البريطانية أبو حمزة المصري، واسمه الحقيقي مصطفى كامل مصطفى، الذي يحمل جنسيتها إلى الولايات المتحدة بطلب من هذه الأخيرة. واتهم المدعون العامون الأميركيون أبو حمزة المصري بتقديم هاتف يعمل عن طريق الأقمار الصناعية، وإسداء النصح لمسلحين يمنيين اختطفوا سياحا غربيين في عام 1998، وقتل آنذاك أربعة من الرهائن خلال عملية إنقاذهم من قبل الجيش اليمني. كما أدانت هيئة المحلفين أبو حمزة المصري بتهمة إرسال جهاديين إلى أفغانستان، وانتهاك الحظر المفروض على حركة طالبان، وكذلك محاولة إقامة معسكر لتدريب جهاديين على غرار معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في ولاية «أوريغون» شمال غربي الولايات المتحدة. يذكر أنه ثبت لمحكمة في نيويورك أمس إدانة أبو حمزة بـ11 تهمة تتعلق بإقامة معسكر تدريب للإرهابيين في أميركا واختطاف سائحين في اليمن في تسعينات القرن الماضي.
من جهتها، أشادت وزيرة الداخلية البريطانية بحكم محكمة في نيويورك الذي أدان رجل الدين الإسلامي المتشدد أبو حمزة المصري بدعم الإرهاب. وقالت تريزا ماي، إن الإدانة أتت بعد نجاح الحكومة البريطانية في ترحيل أبو حمزة من بريطانيا، حيث ذاع صيته بسبب خطبه النارية في مسجد بشمال لندن. وقد يواجه أبو حمزة الذي سيصدر الحكم عليه في 9 سبتمبر (أيلول)، السجن مدى الحياة. وورد في جلسات المحكمة أنه ساعد خاطفي 16 سائحا في اليمن على خطفهم في عام 1998. وجرت محاكمة مصطفى الذي يعرف أيضا باسم أبو حمزة المصري، وكان يلقي خطبا مليئة بالكراهية، في محكمة اتحادية في نيويورك. ووجدت هيئة المحلفين أنه مذنب في كل الاتهامات المتعلقة بالإرهاب والاختطاف المنسوبة إليه والبالغ عددها 11 اتهاما، والتي أنكرها جميعا. وتأتي الإدانة في إطار ثاني محاكمة بارزة تتعلق بالإرهاب تعقد في محكمة مدنية على الأراضي الأميركية منذ هجمات 11 سبتمبر 2001. وفي وقت سابق من العام الحالي، أدانت هيئة محلفين أخرى في مدينة نيويورك المتحدث باسم تنظيم القاعدة سليمان أبو غيث، زوج ابنة أسامة بن لادن، في اتهامات بالتآمر لقتل مواطنين أميركيين وتقديم الدعم لشبكة إرهابية.
وأثناء المحاكمة، اعتلى أبو حمزة (56 عاما) الذي كان قد فقد كلا من يديه وإحدى عينيه فيما وصفه بأنه حادث، بينما كان يعمل مهندسا، منصة الشهود ودافع عن نفسه، نافيا دعم الإرهاب بأي شكل من الأشكال.
وقال خلال المحاكمة: «السجن ليس شيئا غريبا بالنسبة لي، وإذا كانت حريتي ستأتي على حساب كرامتي ومعتقداتي، فأنا إذن لا أريدها».
وفي معرض سرده لتفاصيل الحادث الذي فقد خلاله كلتا يديه وإحدى عينيه فيه، قال مصطفى، إنه كان في باكستان يعمل في بناء الطرق مع الجيش عندما انفجرت مادة متفجرة تستخدم في البناء بطريق الخطأ في يديه. وقال المدعون العامون، إن أبو حمزة استغل وظيفته كإمام لأحد مساجد لندن للترويج للإرهاب في جميع أنحاء العالم ودعم «الحرب ضد غير المسلمين». وقال إدوارد كيم، مساعد المدعي العام الأميركي: «لم يكن أبو حمزة رجل أقوال فقط، بل كان رجل أفعال أيضا». وجرى ترحيل مصطفى من بريطانيا في عام 2012 بعد سبع سنوات قضاها في السجن بتهمة التحريض على الكراهية العنصرية. ويواجه مصطفى حاليا عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة. وسلطت محاكمة أبو حمزة المصري الأضواء على خطابه المعادي للغرب الذي كان يروج له عندما كان إماما في لندن واتهم أبو حمزة بإرسال أحد أعوانه إلى أفغانستان لمساعدة تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وقال محامو أبو حمزة المصري، إن موكلهم لم يشارك في أي مؤامرة. وأضاف المحامون، أن هيئة المحكمة اعتمدت بشكل أساسي على خطابه الناري الذي كان يستخدمه عند إجراء المقابلات الإعلامية، وعلى خطب الجمعة التي كان يلقيها في مسجد فينسبري بارك شمال لندن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.