اقتصاد «الألغاز» البريطاني يبحث عن الخروج من «خانة الارتباك»

تجاوز بسلاسة الصدمة الأولى لتصويت «بريكست» ... والآن يفقد زخمه مع غموض المفاوضات

اقتصاد «الألغاز» البريطاني يبحث عن الخروج من «خانة الارتباك»
TT

اقتصاد «الألغاز» البريطاني يبحث عن الخروج من «خانة الارتباك»

اقتصاد «الألغاز» البريطاني يبحث عن الخروج من «خانة الارتباك»

«اقتصاد المملكة المتحدة في حالة أسوأ مما يبدو، متوجها إلى شبه الركود»؛ هكذا استهلت شركة «يو بي إس» السويسرية للخدمات المالية تقريرها عن الاقتصاد البريطاني الذي نشر منذ أيام قليلة، موضحا أن هناك تراجعا ملحوظا في المؤشرات الاقتصادية منذ بداية العام، وتوقعت أن يتوجه الاقتصاد البريطاني نحو «المنطقة الصفرية» في المستقبل القريب.
ويأتي التحليل المتشائم بعد أيام من صدور تقرير مجموعة من الاقتصاديين المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك باتريك مينفورد من جامعة كارديف، يشير إلى توقعاتهم بأن ترك سوق الاتحاد والاتحاد الجمركي الموحد سيضيف 135 مليار إسترليني (173 مليار دولار) إلى الاقتصاد البريطاني، فضلا عن انخفاض الأسعار عن طريق فتح التجارة الحرة العالمية وتحفيز المنافسة.
لكن على عكس تلك النظرة الموغلة في التفاؤل، قالت مونيك أويوترا، المحللة الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»: إن «المملكة المتحدة ستفقد ما يصل إلى 30 في المائة من إجمالي تجارتها بعد ترك الاتحاد الأوروبي».
ومن المرجح أن يفقد الاقتصاد البريطاني زخمه في النصف الثاني من العام الحالي... ووفقا لمسح قامت به «الشرق الأوسط»، فإن بنك إنجلترا قد يخيب آمال أولئك الذين يرغبون في رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الاستطلاع أكد تعافي الاقتصاد البريطاني في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام، فإن هناك بعض الإشارات المتشائمة على المدى القصير. ووسط الاضطراب الكبير الذي يعانيه الاقتصاد البريطاني والسياسات بشكل عام، في ظل الغموض المتزايد حول تبعات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، فإن نتائج البيانات الاقتصادية تأتي ممتزجة بدورها على نحو يزيد من هذا الغموض.
وأشار مسح لـ«ماركيت» أول الشهر الماضي، إلى انخفاض في جميع شركات الخدمات البريطانية إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، وذلك عن شهر يونيو (حزيران) الماضي، أي بعد عام واحد بالتمام والكمال من استفتاء «بريكست». في حين أظهرت بيانات رسمية في وقت سابق الأسبوع الماضي أن بريطانيا سجلت على نحو غير متوقع أول فائض في الميزانية في شهر يوليو (تموز) من أي عام منذ 2002. وهو نبأ سار لوزير المالية فيليب هاموند في سنة مالية ما زالت تبدو صعبة على الحكومة.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية - نقلا عن بيانات لا تشمل البنوك التي تسيطر عليها الدولة: إن الفائض في يوليو الماضي بلغ 184 مليون جنيه إسترليني (236 مليون دولار) مقارنة مع عجز 308 ملايين جنيه في العام الماضي. وتلقى الفائض دعما من زيادة 10.6 في المائة على أساس سنوي في عائدات ضريبة الدخل من الأفراد في يوليو، وهو الشهر الذي يشهد عادة ارتفاعا في مثل هذه العوائد.
لكن السنة بأكملها تبدو أقل إشراقا من حيث النتائج، حيث تسبب التصويت لصالح «بريكست» في العام الماضي في ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض، وأدى إلى تباطؤ النمو منذ بداية العام الحالي. وعادة ما يكون يوليو شهرا قويا لإيرادات ضريبة الشركات أيضا، على الرغم من تراجعها بشكل طفيف في العام الحالي مقارنة بمستواها قبل عام.
وهاموند غير ملتزم بضبط الميزانية حتى منتصف العقد المقبل، وهو ما يمنحه بعض المرونة لإبطاء وتيرة خفض العجز الراهنة «إذا ما اقتضى الأمر» لدعم الاقتصاد أثناء إتمام عملية خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وقال متحدث باسم وزارة المالية: إن بيانات يوليو تظهر أن الحكومة تحرز «تقدما جيدا» نحو أهدافها الخاصة بالموازنة، لكن الدين العام لا يزال شديد الارتفاع.
وفي أفضل سيناريو لمؤسسة «بي دبليو سي» الاقتصادية الدولية، فإن النمو في المملكة سيتباطأ إلى نحو 1.5 في المائة في 2017 و1.4 في المائة في 2018، متأثرا بتباطؤ النمو في الإنفاق الاستهلاكي، يقابله بعض الارتفاع في صادرات المملكة المتحدة والاستثمار العام، وأرجعت «بي دبليو سي» التأثير السلبي إلى الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وفي محاولة لفك شفرات لغز الاقتصاد البريطاني، تناقش «الشرق الأوسط» حال مختلف العوامل والقطاعات الكبرى التي تؤثر في وتتأثر بالاقتصاد بشكل عام؛ سعيا لفهم الوضع الحالي، ومحاولة استشفاف ما هو قادم.
على المستوى العام، حقق الاقتصاد البريطاني أداءً مستقرا في عام 2016، وسجل ثاني أسرع معدل نمو بين اقتصادات مجموعة السبعة الصناعية الكبرى، وكان النمو في الأشهر الستة التي تلت استفتاء «بريكست» أقوى كثيرا مما كان يخشى البعض قبله، وبخاصة مع توقعات وزارة الخزانة أن يقود التصويت إلى ركود.
وعلى مدى العام الماضي، واصل قطاع الخدمات التوسع بقوة، في حين كافح قطاعا البناء والتصنيع، ونما الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من عام 2017 بنحو 0.3 في المائة على أساس ربع سنوي، وتوسع حجم الاقتصاد مقارنة مع الذروة قبل الانكماش بنحو 8.1 في المائة، لتبلغ نسبة التغير السنوي 2.3 في المائة.
وكان هذا أبطأ انتعاش في مستويات الإنتاج منذ عام 1920، وحقق الاقتصاد البريطاني المعدل نفسه الذي حققه في الربع الأول من 2013. ويذكر أن معدل النمو المذكور سابقا كان مؤشرا إيجابيا على قوة الاقتصاد البريطاني؛ ما جنبه مخاوف الوقوع في «الركود الثالث» في الألفية الجديدة، وبعد أقل من خمس سنوات فقط من بداية التعافي من «الركود الثاني» الذي أعقب الأزمة العالمية، حيث عاد الناتج المحلي الإجمالي للفرد إلى معدلات ما قبل الركود في الربع الثاني من عام 2015.
وظل النمو الاقتصادي أفضل مما كان متوقعا في النصف الثاني من 2016، ليبدأ سلسلة من التراجعات «النسبية» في 2017، فضلا عن ارتفاع التضخم المدفوع بانخفاض قيمة الإسترليني الذي يضغط على دخل الأسر ويقلل من الإنفاق الاستهلاكي الذي كان المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة. ويتوقع مكتب الموازنة أن يحقق الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 2 في المائة العام الحالي، و1.6 في المائة العام المقبل... لكن لا يمكن إغفال حقيقة أن خبراء مكتب الموازنة توقعوا أيضا تباطؤ معدلات النمو في النصف الثاني من 2016 بعد الاستفتاء، لكن توقعاتهم تلك خابت وعلى عكس ما حققه الاقتصاد، والذي كان أقوى من المتوقع. وتظل توقعات المكتب للعامين الحالي والمقبل تقع في خانة التباطؤ، حيث تؤخر معظم الشركات خططها الاستثمارية وتضغط معدلات التضخم على الدخل الأسري، في حين توقعت «الشرق الأوسط» في تحليلات أعقبت «بريكست» أن قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي سيؤثر على النمو على المديين المتوسط والطويل، وليس القصير.
كان تخفيض الإنفاق العام موضوعا رئيسيا منذ عام 2010... لكن الحكومة لا تزال تكافح من أجل سد العجز قي الميزانية في المملكة المتحدة. وعرقل ذلك استمرار ضعف الإيرادات الضريبية. ولا يزال عبء الديون المتراكمة أعلى من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم تحسن العائدات الضريبية؛ فإنها تظل متواضعة بالنظر إلى قوة الانتعاش. وتعتبر التحركات في أسواق السندات والعملات مقياسا لتوقعات المستثمرين بشأن الآفاق الاقتصادية للبلاد، حيث إن بيع السندات من خلال مكتب «إدارة الديون» هو الطريقة الرئيسية التي تقترض بها الحكومة البريطانية الأموال لتمويل الفجوة بين ما تنفقه والأموال التي تتلقاها.
ومع ارتفاع الأرباح التي تطالب بها الأسواق لإقراض الأموال (تمويل العجز)، يصبح هذا التمويل أكثر تكلفة على الحكومات.
وفي ظل تلك النظرية، تستطيع المملكة المتحدة «حاليا» الاقتراض بقدر أكبر من الحرية بسبب انخفاض التكلفة (العائد على السندات)، الأمر الذي يخفف الضغط على المالية العامة، وهو أمر يعكس في ذات الوقت أن بإمكان بنك إنجلترا تخفيض سعر الفائدة في وقت قريب.
وانخفض الإسترليني بشكل ملحوظ منذ التصويت على «بريكست»، ولامس في بعض الأحيان أدنى مستوى له في 30 عاما مقابل الدولار، لكن ذلك الأمر لم يلبِ رغم ذلك «رغبات» سابقة للمصدرين البريطانيين.
وفي فترات سابقة، حين كان الإسترليني في أوج قوته أمام الدولار لدرجة أنه وصل في أغسطس (آب) 2007 إلى مستوى 2.11 دولار، كان المصدرون البريطانيون يشتكون من أن قوة الإسترليني تقلص من تنافسية منتجاتهم، وطالبوا آنذاك بتدخل السلطات البريطانية لخفض قيمة العملة... إلا أن انخفاض مستوى الإسترليني حاليا لا يخدم بشكل كبير التصدير البريطاني، ولن يسفر عن قفزة فجائية في مستويات التصدير؛ أولا نظرا لكون الإسترليني لا يزال «عملة قوية»، حتى وإن فقد بعض مكاسبه، وثانيا لأن ظروف التجارة العالمية في أعقاب الأزمة لم تعد تتأثر فقط بقوة العملة.
وانخفض الجنيه الإسترليني أيضا بشكل حاد مقابل اليورو، ولكن الخروج البريطاني يخلق أيضا مخاطر على منطقة العملة الموحدة، لكن الانخفاض كان أقل من مقابل الدولار.
وكان تراجع معدل البطالة «السريع» في المملكة المتحدة واحدا من قصص النجاح الاقتصادي الرئيسية خلال العام الماضي، مدفوعا بتوسع في العاملين بـ«دوام جزئي» و«العاملين لحسابهم الخاص»، لكن وتيرة التحسن قد تباطأت بشكل ملحوظ، فقد انخفضت «الأجور الحقيقية» بنحو 8 في المائة منذ بداية الأزمة المالية، ولكن يظل التعافي بطيئا.
ووصل معدل البطالة إلى 4.4 في المائة وفقا لأحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطني، وانخفض معدل البطالة على مدى العاميين الماضيين من مستوى 8 في المائة الذي حققه في يناير (كانون الثاني) 2013، غير أن وتيرة الانخفاض قد تباطأت، ووصل معدل التشغيل 75.1 في المائة، في حين ارتفع الدخل الأسبوعي بنحو 2.1 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو الماضي.
وبعد «طفرة قصيرة»، تباطأ متوسط معدل الأجور السنوية على الرغم من أنه لا يزال يرتفع بشكل أسرع من التضخم؛ الأمر الذي يعطي دفعة لـ«الأجور الحقيقية» بعد خمس سنوات من الانكماش. في حين يقترب عدد العاملين إلى مستويات قياسية بنحو 32 مليون شخص في 16 أغسطس الحالي.
وكانت الإنتاجية طول عقود كثيرة قبل الأزمة المالية تنمو بوتيرة ثابتة، لكن الإنتاجية البريطانية منذ الأزمة مثلت «كعب أخيل» الذي عوق تعافي الاقتصاد البريطاني بشكل جيد، سواء جرى قياس الإنتاجية على مستوى «المدخلات والمخرجات» أو «المخرجات لكل عامل» أو «المخرجات قياسا لساعات العمل» أو «كفاءة كل من اليد العاملة ورأس المال المستخدم»، فمنذ الأزمة المالية فشلت الإنتاجية في التعافي؛ مما تسبب في ارتباك مسؤولي بنك إنجلترا ومكتب الموازنة.
ومنذ تصويت «بريكست»، كان هناك تأثير للتراجع الحاد في قيمة الإسترليني، وأصبحت الواردات أكثر تكلفة... ويتوقع بنك إنجلترا أن يستمر التضخم في الارتفاع.
وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية انخفض معدل التضخم بشكل «استثنائي»، مدفوعا إلى حد كبير بانخفاض أسعار النفط وقوة الجنيه الإسترليني وانخفاض تكلفة الواردات والتخفيضات التنافسية؛ وكلها عوامل صبت في مصلحة الأسر.
ومنذ أكثر من عام، يتوقع الخبراء أن يبقى مؤشر التضخم منخفضا، قبل أن يبدأ في الارتفاع الحاد. وقد وصل معدل التضخم بالفعل في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 1 في المائة، وذلك للمرة الثانية بعد تراجعه إلى المعدل ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. وكان المؤشر قد تراجع إلى «انكماش وجيز» في أبريل (نيسان) 2015، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، لكنه وصل في يوليو الماضي إلى 2.6 في المائة على أساس سنوي.
وأدى انخفاض أسعار النفط في الأعوام السابقة إلى انخفاض تكاليف المدخلات بالنسبة للمصنعين، لكن مع إسترليني «أضعف» الآن بدأت التكاليف في الارتفاع، وكان العامل الكبير الذي أدى إلى تراجع التضخم انخفاض الأسعار في المتاجر، وقام معظم تجار التجزئة بتغطية انكشاف الإسترليني.
قبل تصويت المغادرة، كان الحديث الوحيد الدائر في الأوساط الاقتصادية البريطانية يتمحور حول «متى يحين أول ارتفاع لأسعار الفائدة؟»... ولكن السؤال الآن تحول إلى «كيف يمكن لبريطانيا أن تتخلى عن معدلات فائدة منخفضة؟». ومع ذلك، يواجه بنك إنجلترا مهمة صعبة، فهو في حاجة إلى التوازن بين الرغبة في دعم الاقتصاد، مع ضمان أن يظل التضخم تحت السيطرة، ووصلت أسعار الفائدة حاليا إلى 0.25 في المائة.
دائما ما كان الإنفاق الاستهلاكي إحدى القوى الدافعة للانتعاش في المملكة المتحدة، لكن لا تزال هناك مخاوف بشأن أساس هذا الإنفاق، إذا ما كان الناس «يستغلون مدخاراتهم» أو «يحصلون على قروض»؛ نظرا لأن الأمر الأخير سيسبب مشاكل مستقبلية.
ووصل معدل مبيعات التجزئة في يوليو الماضي على أساس سنوي إلى 1.3 في المائة، في حين بلغت موافقات الرهن العقاري في يونيو الماضي 64.68 ألف موافقة. وشهدت مبيعات التجزئة نموا قويا مدعومة بانخفاض أسعار الفائدة والتضخم. وانخفضت ثقة المستهلكين بشكل حاد في أعقاب التصويت، لكنها تعافت بسرعة إلى مستويات ما قبل التصويت... في حين لا تزال موافقات الرهن العقاري أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.
ويعد قطاع الخدمات هو القوة الحقيقية للاقتصاد البريطاني، وهو ما يمثل نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي... وهي واحدة من أجزاء الاقتصاد القليلة التي تجاوزت ذروة ما قبل الركود، ليصل معدل إنتاج قطاع الخدمات في مايو (أيار) الماضي إلى 2.4 في المائة على أساس سنوي، في حين جاء المعدل الشهري في الفترة نفسها عند 0.2 في المائة، وعلى أساس ربع سنوي 0.7 في المائة.
وعانى القطاع الخدمي مثله مثل بقية القطاعات الاقتصادية البريطانية، ولكن «التدابير الرسمية» أدت إلى استعادة القطاع ذروته بنهاية عام 2011، وذلك في وقت مبكر جدا قبل باقي الاقتصاد... وما زال القطاع مستمرا في التوسع بمعدل «صحي».
وانخفض مسح مديري المشتريات بشكل حاد في أعقاب التصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لكنه عاد عقب ذلك سريعا إلى معدلات ما قبل التصويت.
على عكس المعتقد، فإن التصنيع له مكان «رمزي» في الاقتصاد البريطاني... ورغم أهميته، فإن هذه الأهمية انخفضت على مدى عقود. ففي عام 1948 ساهم التصنيع بنحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 10 في المائة فقط اليوم، فضلا عن انخفاض عدد العاملين في القطاع بوتيرة أسرع من حصته في الناتج، بينما ساهمت التكنولوجيا في جعل القطاع أكثر إنتاجية لأنه أصبح يركز على سلع ذات قيمة أعلى.
ووصل التغير السنوي في ناتج الإنتاج الصناعي في يونيو 2017 إلى 0.3 في المائة، ومعدل إنتاج الصناعات التحويلية في نفس الفترة إلى 0.6 في المائة على أساس سنوي، ومعدل التغير في الإنتاج الصناعي في يونيو إلى 0.5 في المائة.
ولا يزال الإنتاج الصناعي في المملكة المتحدة يكافح من أجل الانتعاش من الركود السابق، ويبقى متراجعا بنحو 9 في المائة من حجمه قبل الركود. وتبقى الصادرات هي النقطة الرئيسية الضعيفة للتصنيع بعد أن تعرضت للتباطؤ في منطقة اليورو... وعلى العكس، فإن الطلب المحلي «قوي»، لكن الصناعة ككل لا تزال أقل من معدلاتها قبل الركود.
وكان مؤشر مديري مشتريات التصنيع، الذي يدرس مستويات النشاط في القطاع التصنيعي، على «اتجاه نزولي»، متسقا إلى حد ما قبل الاستفتاء مع انخفاض النشاط ككل... ثم انخفض بشكل حاد في أعقابه مباشرة، لكن منذ ذلك الحين انتعش المؤشر مدعوما بارتفاع الطلب على الصادرات بعد انخفاض قيمة الإسترليني.
ويشكل البناء نحو 6 في المائة من الاقتصاد البريطاني، لكنه تراجع بشدة بسبب الركود الذي أعقب الأزمة المالية العالمية، وانكمش بنحو 17 في المائة من الذروة إلى أدنى مستوياته، بعد فترة طويلة من النمو مدفوعا بشكل أساسي من بناء المنازل.
وعاود القطاع الانخفاض مرة أخرى، لكن البيانات لا تزال متقلبة «للغاية»، ووصل التغير السنوي في إنتاج البناء في يونيو الماضي إلى 0.9 في المائة، متراجعا بنحو «سالب 0.1» مقارنة بمايو، وتباطأ إنتاج البناء لأشهر عدة، وتعافى إلى حد ما في الربع الأول من عام 2016، بعد أن انخفض بشكل حاد بعد التصويت وعاود النشاط بشكل حاد أيضا، وبخاصة مع تحسن تسليمات «الطوب»، وهي طريقة أخرى للتأكد من صحة هذه الصناعة.
وأدخلت الحكومة البريطانية الكثير من المخططات واستخدمت الكثير من الضغوط السياسية لتشجيع البنوك على تحسين فرصة الحصول على التمويل للشركات، وذلك على الرغم من أن بيانات بنك إنجلترا تشير إلى انخفاض الإقراض كل شهر منذ عام 2011.
وعاود الإقراض النمو في بداية عام 2016، وبلغ معدل النمو السنوي في إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم «سالب 0.9» في المائة، ومعدل النمو السنوي في الإقراض لجميع الشركات 0.3 في المائة، وبلغ الإقراض للشركات غير المالية ما يقرب من 460 مليار إسترليني في يوليو الماضي، و165 مليار إسترليني للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم غير المالية.
وتبقى القروض لجميع الشركات ضعيفة، وفسر محللون ذلك بأن الشركات استفادت من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية لتسديد الديون، وخاب أمل «الاستثمار التجاري» بعد النمو القوي وسط الاضطرابات حول الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وتمتلك المملكة المتحدة تاريخا من الازدهار في سوق الإسكان الذي يقوده الائتمان، والذي تلاه «أزمة» أسعار المنازل. ويولي المنظمون الآن اهتماما وثيقا لأي علامات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار «خارج نطاق السيطرة».
ومنذ الصيف الماضي هدأت معظم الأسواق، لكن الأسعار لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات، وبلغ التغير السنوي في متوسط أسعار المنازل في مارس (آذار) الماضي نحو 9 في المائة، وعلى أساس شهري بلغ 2.9 في المائة، ومنذ صيف 2016 ارتفعت أسعار المنازل بشكل أسرع مما كان يعتقد سابقا.



استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.