«الائتلاف» يرى أن بقاء الأسد «يفرغ الانتقال السياسي»

«هيئة تحرير الشام» تضع شروطاً لحل تحالفها

TT

«الائتلاف» يرى أن بقاء الأسد «يفرغ الانتقال السياسي»

أعلن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أن «جوهر الانتقال السياسي لن يتحقق ببقاء بشار الأسد»، في وقت وضع فيه قائد «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام» (النصرة سابقا) شروطاً كي تحل «الهيئة» نفسها.
وعقدت الهيئة السياسية في «الائتلاف» اجتماعاً في إسطنبول مع ممثلي عدد من دول «أصدقاء الشعب السوري»، لبحث آخر التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها الساحة السورية. وناقش الطرفان «الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المدنيون في الرقة، بحضور رئيس المجلس المحلي لمدينة الرقة الدكتور سعد شويش، وعدد من ناشطي المدينة»، بحسب بيان.
وأضاف: «طالبت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني بضرورة فتح ممرات إنسانية للمدنيين العالقين في المدينة، وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية لهم، حيث سقط مئات الضحايا، بينهم أطفال ونساء، جراء المعارك العنيفة بين تنظيم داعش وقوات قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة». وتطرق المجتمعون، بحسب البيان، إلى «منع حزب الاتحاد الديمقراطي من دخول الفارين من محافظتي دير الزور والرقة إلى مدن وبلدات الشمال السوري، وإجبارهم على الإقامة بمخيمات أقاموها في العراء أطلق عليها الناشطون مخيمات الموت».
ودعا أعضاء الهيئة السياسية «الدول الداعمة للثورة السورية لمواصلة دعمها السياسي لوفد الهيئة العليا للمفاوضات»، معتبرين أن «وقوفهم إلى جانبنا لمواجهة التحديات الراهنة سيصب في مصلحة الانتقال السياسي الحقيقي في سوريا». وأكد أعضاء «الهيئة» أن «جوهر الانتقال السياسي لن يتحقق ببقاء بشار الأسد وأنه سيعيد الاستبداد والفساد إلى سوريا، وسيؤدي إلى المزيد من العنف الذي يولِّد إرهاباً جديداً يهدد السلم والأمن الدوليين».
إلى ذلك، انتهى اجتماعٌ ضم «فعالياتٍ ثوريةً وأكاديميين في مدينة إدلب لوضع خطّةٍ لإدارة المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام».
وتمت مناقشة كثير من القضايا في مدينة إدلب، و«كيفية جمع الفصائل الثورية ضمن مكون واحد، وتكوين جسم قضائي مستقل، بالإضافة إلى تفعيل عمل المؤسسات الخدمية، وضرورة تبعيتها لإدارة مدنيّة تتولى شؤون المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام»، بحسب بيان.
من جهته، قال القائد العام لـ«هيئة تحرير الشام»، المهندس هاشم الشيخ (أبو جابر)، إن «الهيئة» مستعدة لحل نفسها «شرط أن تحل جميع الفصائل العاملة في الشمال نفسها تحت قيادة واحدة». وأضاف: «قالوا لنا عليكم أولاً أن تحلو هيئة تحرير الشام، وقلنا نحن مستعدون لحل التنظيم الذي بني لوسيلة وليس لغاية، لكن شرط أن تحل الفصائل نفسها، ونكون تحت قيادة واحدة».
وجاء حديث الشيخ بعد أيام من مقترحٍ سربته صحفٌ مقربةٌ من الحكومة التركية، لتجنيب محافظة إدلب عملية عسكرية تحضر لها أربع دول.
ويتمثل المقترح في ثلاث نقاط أساسية، وهي تشكيل هيئة إدارة محلية مدنية للمدينة تتكفل في إدارة شؤونها الإنسانية والحياتية، مع تحييد التنظيمات المسلحة عن إدارتها، إضافة إلى «تحويل العناصر المسلحة في المعارضة السورية إلى جهاز شرطة رسمي يتكفل بحفظ الأمن، وحل هيئة تحرير الشام بشكل كامل». وأوضح أنه «يتم البحث حالياً عن جسم واحد، بعد سنوات من التمزق والتشرذم الذي شهدته الساحة». وأشار إلى أن «العالم الدولي وعلى رأسه روسيا وأميركا يحضّرون لإنهاء الثورة، والخروج إلى جهة يتم الاتفاق معها على حل سياسي يبقي الأسد ويضيع الدماء والشهداء». واعتبر الشيخ أن «الاجتماعات والمفاوضات السياسية لا تمثل إرادة الشعب وثورته». وقال إنه «لا مانع من الحل السياسي لكن مع تضمين مبادئ وأهداف الثورة السورية».



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.