تسلق الصخور يساعد في علاج الاكتئاب

تسلق الصخور يساعد في علاج الاكتئاب

الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ
تسلق الصخور قد يعالج الاكتئاب بنفس فعالية أساليب العلاج الأخرى (رويترز)
زيرندورف: «الشرق الأوسط أونلاين»
قالت دراسة أجرتها مستشفى جامعة «إيرلانغن» الألمانية، إن رياضة تسلق الصخور في الأماكن المغلقة، والوصول إلى ارتفاعات متوسطة من دون حبال، على جدران مثبت عليها كتل صلبة كالصخور بأحجام وأشكال مختلفة، يمكن أن يساعد في علاج الاكتئاب.
وتقول كاترينا لوتنبرغر، وهي طبيبة علم نفس تشارك في هذه الدراسة الرائدة، بشأن استخدام رياضة تسلق الصخور لعلاج الاكتئاب: «لقد تعلمنا أن حدة الاكتئاب تتحسن بدرجة واحدة في المتوسط، وأن هذا التأثير يستمر أربعة أشهر على الأقل».
وخلال الدراسة التي نشرت في الدورية العلمية «BMC Psychiatry» المتخصصة في علم النفس ومقرها لندن، قسمت لوتنبرغر وفريقها البحثي نحو مائة مشارك إلى مجموعتين، وأخضعت المجموعة الأولى لأسلوب العلاج عن طريق تسلق الصخور، فيما تم علاج المجموعة الثانية وفق الأساليب التقليدية.
وتوصلت الدراسة إلى أن علاج الاكتئاب عن طريق تسلق الصخور، يكاد يكون بفعالية أفضل أساليب العلاج الأخرى الأكثر شيوعا نفسها.
ويجري الباحثون حاليا مزيدا من المقارنات، بين طريقة علاج الاكتئاب عن طريق تسلق الصخور، ووسائل العلاج التقليدية الأخرى. وفي كل من المدن الألمانية الثلاثة: إيرلانغن، وبرلين، وميونيخ، توجد ثلاث مجموعات، تضم كل منها عشرة مشاركين، حيث تقوم المجموعة الأولى بتسلق الصخور، وتتلقى المجموعة الثانية علاجا سلوكيا، فيما تخضع المجموعة الثالثة لبرنامج للتدريبات البدنية. ويستمر برنامج العلاج عشرة أسابيع.
وتشرف طبيبة علم النفس ليزا فيغ على مجموعة تسلق الصخور في إيرلانغن، والتي تباشر برنامج العلاج في صالة ألعاب رياضية في بلدة زيرندورف. وفي كل أسبوع، يتدرب أعضاء المجموعة على شيء جديد، مثل إدراك أجزاء الجسم على سبيل المثال، أو التعامل مع الحدود القصوى لكل مشارك، أو اختبار مشاعر الإنجاز والفخر والخوف والثقة.
وتقول فيغ: «عن طريق تسلق الصخور، أستطيع التعرف على شخصيات المشاركين بشكل فوري»، مضيفة أن ذلك يعتبر ميزة إضافية مقارنة بأساليب العلاج عن طريق جلسات الحديث المطولة.
ويبدي أحد المشاركين في التجربة ويدعى هانز (40 عاما) حماسة تجاه تسلق الصخور. وقد خضع هانز، وهو مدير إنتاج بإحدى الشركات، لكثير من أساليب علاج الاكتئاب، وتم احتجازه بالمستشفيات لبعض الوقت. ويقول إنه رغم اكتسابه كثيرا من المعلومات بشأن طريقة التعامل مع الاضطراب النفسي الذي يعاني منه، فإن المعلومات التي حصل عليها ظلت نظرية.
ويقول هانز: «لدينا هنا ميزة رائعة، وهي إمكانية إخضاع النظريات للتطبيق الفوري، مما يجعل من الأسهل تذكرها».
وأضاف أنه كثيرا ما كان يكلف نفسه بمهام تفوق قدراته، مما يؤدي إلى استنفاد طاقاته.
وأوضح: «لم أكن أدرك ما إذا كنت أستطيع إنجاز هذه المهام في الحقيقة»، مضيفا أن تسلق الصخور علمه الاستماع إلى جسده، مشيرا إلى أنه «عندما أكون متشبثا بالجدار أدرك قدراتي على الفور، وأبدأ في الارتعاش، ولا أستطيع أن أتجاوز إمكاناتي».
وتقول لوتنبرغر إن «المشاركين يتعلمون معنى الخوف وكيفية إدراكه، وما الذي يمكنهم أن يفعلوه حياله»، مضيفة أنه في هذا التوقيت الحرج «يكون من المفيد التنفس بهدوء وتهدئة العضلات المتوترة، ويمكنك أن تفعل الشيء نفسه في المرة القادمة، عندما يكون مديرك في العمل واقفا أمامك».
وذكر أندرياس شتروله، مدير قسم الطب النفسي في مستشفى جامعة «شاريته» بالعاصمة الألمانية برلين، أن دراسات متعددة أظهرت أن التدريبات الرياضية يمكن أن تساعد في تخفيف الاكتئاب.
وأوضح قائلا إن التدريبات الرياضية ترفع مستوى «هرمونات السعادة» في الدم، وهي السيروتينين والدوبامين، فضلا عن بروتينات معينة مسؤولة عن نمو الأعصاب، كما أن لها فوائد طويلة المدى بالنسبة لنظام هرمونات التوتر.
ويقول شتروله إنه «نظرا لأن الأنشطة البدنية تحرك آليات مختلفة في الجسم بشكل متزامن، فإنه لا يمكن تحديد عنصر واحد يفسر جميع هذه التغيرات التي تطرأ على الشخص»، مضيفا: «إنها مزيج من التغييرات البيولوجية والسيكولوجية التي تجعل التدريبات الرياضية فعالة في علاج الاكتئاب والتوتر».
وأضاف أنه سواء كانت ركوب دراجات أو رياضة أو سباحة، فإن اختلاف نوعية التدريبات الرياضية التي يمارسها الشخص ليس له أهمية كبيرة.
ويقول: «هناك أيضا الدراسات الأولية التي تشير إلى أن رقص الرومبا له تأثير في علاج الاكتئاب»، مضيفا أن ممارسة رياضة تنس الطاولة مع مجموعة من الأشخاص يخفف الشعور بالاكتئاب أيضا، مثل أدوية علاج الاكتئاب أو أفضل منها، مؤكدا على أهمية أن يستمتع المرضى بالنشاط، وبالتالي يواظبون عليه، كما يتعين على الطبيب المعالج أن يدعم المرضى بشكل فعال.
وأكد شتروله أنه بجانب العمليات البيولوجية، فإن الآليات السيكولوجية التي تتعلق بممارسة تسلق الصخور، يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الاكتئاب أو القلق.
المانيا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة